"البحر" و"اليَمّ"
لغة القرآن
"اليَمّ" يعني المكان الغريق. وذكر 8 مرات في القرآن. ويأتي في سياق الهلاك والعذاب. ففيه نبذ وقذف وإلقاء ونسف.
والقرآن يستعمل "اليم" و"البحر" في موقفين متشابهين كما في قصة موسي.. أما "البحر" فيجيء بالنجاة والرحمة من الله ــ عز وجل ــ
وقد ورد لفظ "بحر" في القرآن 41 مرة في صيغ مختلفة بين الإفراد والتثنية والجمع.
القرآن يستعمل "اليم" و"البحر" في موقفين متشابهين. كما في قصة موسي. مرة يستعمل "اليم" ومرة يستعمل "البحر" في القصة نفسها "فَأَوْحَيْنَا إِلَي مُوسَي أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ" "الشعراء ــ 63" "فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ" "القصص ــ 40".
"اليَّم" كما يقول أهل اللغة المحدثون إنها عبرانية وسريانية وأكادية وهي في العبرانية "يمّا" وفي الأكادية "يمو".. و"اليم"ّ وردت كلها في قصة موسي ولم ترد في موطن آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية.
أما كلمة "البحر" فقد وردت عامة "وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ" "البقرة ــ 50". "وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ" "النحل ــ 14".
والقرآن لم يستعمل "اليم" إلا في مقام الخوف والعقوبة.
أما "البحر" فعامة ولم يستعمل اليم في مقام النجاة.
البحر قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة. قال تعالي: "فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ" "القصص ــ 7" هذا خوف.
"فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ" "الأعراف ــ 136" هذه عقوبة.
أما "البحر" فعامة استعملها في النِعم لبني إسرائيل وغيرهم: "أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ" "النمل ــ 63"
في نجاة بني إسرائيل استعمل البحر ولم يستعمل اليَّم. كما استعمل البحر في النجاة والإغراق: "وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ" "البقرة ــ 50" كما استعمل "البحر" أيضاً في الإغراق والإنجاء "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر" أي أنجيناهم.
أما اليم فقد استعمله في العقوبة. "فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ" "طه ــ 78" لم يقل البحر. كما يُستعمل اليَّم للماء الكثير. وإن كان نهراً كبيراً واسعاً. ويستعمل اليم للنهر الكبير المتسع ويستعمل للبحر أيضاً. اللغة تفرق بين البحر والنهر واليم: النهر أصغر من البحر والقرآن أطلق اليم علي الماء الكثير.