أسعار الفراخ.. في النازل
اختلفت الأسباب بين ارتفاع الحرارة وتراجع العلف
شهدت أسعار الدواجن انخفاضاً طفيفا الأيام الماضية بعدما قفزت قفزات غير مسبوقة خلال الفترات السابقة" تأرجح فيها سعر الكيلو بين الـ80 و90 جنيهاً. ومع حلول فصل الصيف وتقدم الأيام وارتفاع درجات الحرارة. لاحظنا انخفاضاً في سعر كيلو الفراخ البيضاء لبضع جنيهات حيث يتراوح بين 59 و67 للمستهلك وعلي حسب كل منطقة سكنية يختلف السعر، صحيح أن السعر ما زال مرتفعاً ولكنه "أحسن من الأول" كما عبر المواطنون في الأسواق عندما سألناهم عن مدي رضاهم عن التغير في الثمن.
تجولنا في السوق وسألنا الباعة والزبائن واستطلعنا آراء الخبراء المعنيين لنتعرف علي أسباب تغير سعر الدواجن. هل بالفعل بسبب ارتفاع حرارة الصيف أم العلف أم أن هناك أسباباً أخري؟
د.عبدالعزيز السيد.. رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرف التجارية:
استقرار السعر مرهون بانخفاض تكلفة الإنتاج وبورصة حقيقية تحت إشراف "الزراعة"
التراجع سببه الموجة الحارة والانتهاء من موسم العيد
ثمن الكيلو الحالي ليس عادلاً بالنسبة للمنتج
يؤكد الدكتور عبدالعزيز السيد. رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية أن أسعار اللحوم البيضاء مستقرة في المزارع من قبل عيد الأضحي بشهر حيث كان الكيلو في المزرعة بـ67 جنيها. مشيراً إلي أن الموجة الحارة التي عصفت بالبلاد وخروجنا من عيد الأضحي. من العوامل الرئيسية التي ساهمت في انخفاض سعر الكيلو للمستهلك. وأن استمرارية الحرارة تحدث مشكلة تتعلق بزيادة نسبة النافق وخروج بعض المربين من المنظومة نظراً لأن تدني السعر غير متوافق مع تكلفة الإنتاج. ويضيف أن الحرارة وخروج عيد الأضحي مجرد عارضين وقد يرتفع السعر مرة أخري. كما أن السعر الحالي ليس السعر العادل الذي لابد أن تكون عليه حتي تستمر صناعة الدواجن والمنتج في الإنتاج.
يضيف د.عبدالعزيز ان استقرار سعر الدواجن مرهون بانخفاض أسعار مستلزمات الإنتاج من الأعلاف وانخفاض تكلفة الإنتاج نفسه. فعدم انخفاض وتحسن درجات الحرارة سيعيد سعر الفراخ إلي ما كانت عليه سابقاً فوق الستين جنيهاً» واصفاً هذا السعر بالعادل نسبيا مقارنة بالتكلفة الفعلية التي يتكبدها المنتج أو المربي. لكن ما يحدث حالياًً أن المنتج يخسر. فهناك فرق حوالي 26 جنيهاً في الفرخة الواحدة وهذا غير منطقي بالمرة.
يناشد رئيس شعبة الدواجن بالنظر إلي المنتجين كما المواطنين. وحتي يكون هناك استمرارية في انخفاض السعر للمستهلك لابد وأن يتبعه انخفاض في مستلزمات الإنتاج. مضيفاً أن سعر الكتكوت حالياً نزل إلي سبعة جنيهات مع استمرار الحرارة للشهرين القادمين» فالمزارع لن يجازف بزيادة الإنتاج.
يطالب السيد بعمل بورصة حقيقية للدواجن علي رأسها وزارة الزراعة تستطيع أن تحدد تكلفة الإنتاج مع هامش ربح. مما يدفع المربين لتطوير مزارعهم من خلال القروض حيث أن التطوير يزيد الطاقة الإنتاجية إلي 80 %. وبالتالي يستطيعون التسديد للبنوك.
يضيف ان كل ما يريده المربي استقرار في أسعار البيع. وهذا يستلزم تدخل الدور الرقابي أيضاً كحلقة وسيطة حيث إن الغالبية يخشون الخسارة والدخول في دورة إنتاجية جديدة لأنهم لم يستطعوا تسديد القروض.
أحمد عبدالغني.. مربي "صاحب مزرعة":
لعبة بين السمسار والتاجر والمنتج هو المتضرر
الموجة الحارة حجة يرددها السماسرة لابتزازنا لقبول البيع بسعر بخس
أغلب العنابر مكيفة.. والبيع بسبب الجو غير مطبق بجميع المزارع
يقول أحمد عبدالغني. منتج وصاحب مزرعة إن السمسار حدد سعر الكيلو بـ50 جنيهاً وفي اليومين الماضيين أوصله إلي 45 و55 جنيها "ومحدش راضي يبيع" لأن هذا السعر لن يوفي التكلفة. موضحاً أن هناك الكثير من العنابر المكيفة فمسألة البيع بسبب الحرارة غير منطبقة علي كل المنتجين. لكن الموضوع كله "لعبة سماسرة وتلاعب في السعر بالاتفاق بينه وبين أصحاب المحلات أو التجار".
يؤكد أن الموجة الحارة مجرد حجة يتم ترديدها. مضيفاً أنه عندما وصل سعر العلف إلي 30 ألف جنيه. بدأ يقل عدد المنتجين تدريجيا وحالياً إلي 15%. فقط هم المستمرين في المنطقة التي نعمل بها.
ويقول إن سعر العلف وصل حالياً إلي 23 ألفاً لكن التكلفة الإنتاجية هي المشكلة» فالدورة الإنتاجية الواحدة تستهلك 4 كيلو إلا ربع من العلف بالإضافة إلي أن ثمن الكتكوت والدواء مع وجود نسبة نافق تصل إلي 6% لكن إذا كان هناك حالة مرضية أو فيروسية فتزيد النسبة. مما يؤدي إلي مزيد من الخسائر. وحالياً التكلفة ما زالت عالية علينا.
ويلفت إلي أن السمسار بينزل السعر علي الرغم أن سيارته تحمل ما بين ألف إلي ألفين فرخة. ويتكلف بنزين وحمولة 500 جنيه فقط. فالمستهلك لم يستفد والمربي متضرر. وفي الفترات الماضية كان السمسار يأخذ الدجاجة الواحدة بـ70 ويبيعها للتاجر بـ90.
مضيفاً أن الدجاج هو السلعة الوحيدة التي لا تخزن. مما يضطرنا للبيع بأي سعر. حتي نستطيع الوفاء بتسديد ديونهم أو بيع مزارعهم بثمن بخس والخروج من المهنة نهائياً.
د.محمد الشافعي.. نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن:
الحل في تغيير الثقافة الاستهلاكية للمصريين
تحويل الفراخ إلي سلعة مخزنة بعد ذبحها في المجازر
الأوزان ليست كبيرة خوفاً من نفوقها.. وتصل للمستهلك بسعر مناسب
يؤكد الدكتور محمد الشافعي. نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن. وعضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات: أن كمية الإنتاج حالياً قلت عن السنة الماضية لكن العرض زاد لأن أغلب المزارعين يتخلصون من إنتاجهم سريعاً خوفاً من موجة الحر الشديدة لأن نسبة النافق مرتفعة. علي الرغم من انخفاض أسعار العلف. وصحيح أنه ليس انخفاضاً بالمعني لكن فيه "ترييحة" في السعر.
ويوضح أن نسبة الإنتاج قلت بسبب ارتفاع أسعار العلف الفترات الماضية مما دفع الكثير من المربين إلي الخروج من المهنة. مضيفا أن العنابر المكيفة متواجدة فقط في الشركات الكبيرة ذات الإمكانيات الضخمة لكن أغلب المزارع المنتشرة والتي تعتمد عليها الصناعة. تكون من مزارعين صغار أماكنهم تقليدية غير مجهزة جيداً وهم يمثلون السواد الأعظم من المربين الذين يضطرون إلي بيع كل إنتاجهم خوفاً من النفوق.
يشير إلي أنه من الملاحظ أن الأوزان الحالية ليست كبيرة وأقصاها كيلو ونصف أو كيلو و700 جرام لأن الانتظار عليها أكثر من ذلك ستحتاج إلي تغذية وفي النهاية تموت لكن الوزن الصغير تكلفته قليلة وسيصل للمستهلك بسعر مناسب. مؤكدا أن مع انقشاع الحرارة سيزداد الإنتاج ويقل المعروض ويعاود السعر في الارتفاع مرة أخري.
ويتوقع استمرار تأرجح السعر في فئة الستين خلال شهر أغسطس. ويقول من جهة أخري أن 65% من تعداد الشعب المصري يحبون الفرخة الطازجة"اللي بتدبح أمامهم" ففكرة التخزين مع ثبات السعر حالياً غير شائعة مع كل الناس.
ويري الشافعي أن المنتج هو دائماً المتضرر الأكبر في هذه المنظومة. مقترحاً في هذا الصدد تحويل الدجاجة إلي سلعة مخزنة من خلال ذبحها في المجازر وتجميدها وخروجها في الوقت المناسب ويكون صلاحيتها لمدة سنة واحدة وهذا يحتاج إلي تغير الثقافة الاستهلاكية لدي المصريين وبيع المجمد بأكبر قدر ممكن حتي نحل هذه الأزمة.
د.خليل عبد الجليل.. أستاذ تغذية الدواجن:
نزول السعر.. يرجع إلي التفاوت بين العرض والطلب
اعتماد إنشاء بورصة تحدد سعر التكلفة ضرورة لاستقرار السوق
15% انخفاضاً بسبب تراجع طن العلف
يؤكد الدكتور خليل عبدالجليل. أستاذ تغذية الدواجن بمحطة إنتاج بحوث الإنتاج الحيواني بسخاً إن درجة الحرارة المناسبة التي يجب أن تعيش فيها الدجاجة تبدأ من 35 درجة مئوية في الأسبوع الأول ثم تنخفض درجتين تدريجياً في الأسابيع التالية وبعد 25 يوماً لابد أن لا تزيد درجة حرارة المزرعة عن25 درجة. ولهذا السبب يتم منع تغذية الدجاج في الصباح حتي آخر النهار لأن أكلها صباحاً سيزيد من ارتفاع حرارة جسمها وبالتالي زيادة سرعة التنفس وإمكانية تعرضها للنفوق وبالأخص الأوزان الثقيلة عكس الخفيفة. مشيراً إلي إن دورة حياة الفرخة البيضاء من 35 إلي 40 يوماً.
يضيف أن هناك أزمة في العرض والطلب فالعرض حالياً كبير والطلب أقل وهو ما ساهم في نزول الأسعار قليلاً. المشكلة أن التاجر هو من يرفع الثمن علي الرغم من أن المفترض يضع 3 جنيهات ربح فقط لكن يأخذها هو بـ53 ويبيعها للمستهلك بـ65 فهي لعبة تاجر لو استطعنا السيطرة عليها سينخفض السعر أكثر.
ويري أن السعر الحالي للكيلو 65 مقبول إلي حد ما حيث كان بـ85 و90 سابقاً. ومن المتوقع نزوله أكثر من ذلك حيث حالياً لا يوجد رباط بين سعر المنتج وسعر التكلفة مما يسبب خسارات بالملايين للمربين مما دفع الحكومة للتفكير في إنشاء بورصة محدداً بها سعر التكلفة» وإذا تمت سيستقر السعر تماما عما نراه الآن.
يشير إلي أن الموجة الحارة تدفع المنتج للتخلص من كل إنتاجه في أسرع وقت خوفاً من تسمين الدجاجة ونفوقها في هذا الحر. فالتهوية والحرارة هم أهم عاملين لحياة الفرخة. فلو العنبر مكتوم. تنشط البكتيريا اللاهوائية ويتعرض قطيع الدجاج لمرض الكلوستريديا مما يؤدي إلي وقف النمو أو نقص الوزن.
يؤكد أستاذ الدواجن أن نزول السعر يتوقف في الأساس علي توافر الأعلاف بأسعار متوازنة مما ينعكس علي السوق مباشرة في الأثمان "لحم - بيض". موضحاً أن لدينا مخزوناً من الذرة الصفراء تكفي لشهرين أو ثلاثة قادمة وبالتالي انعكس علي سعر الطن الحالي من العلف حتي وصلت نسبة انخفاضه إلي 35%. وللعلم أن العلف يمثل 75%. من تكلفة الإنتاج للدواجن مما ساهم في تراجع السعر حالياً بنسبة أكثر من 15%.
د.عبدالكريم بدوي.. أستاذ بحوث الأعلاف:
انقطاع التيار الكهربائي يزيد من نسبة النفوق بالمزارع
الدواجن من الحيوانات الصغيرة التي تتأثر سريعاً بالتهوية
إفراج الدولة عن الأعلاف ساهم في تحرك الأسعار
يقول الدكتور عبدالكريم بدوي. أستاذ بحوث الأعلاف بمركز البحوث الزراعية ان التغيرات المناخية التي تحدث في العالم كله أثرت بشكل كبير علي الغذاء. مشيراً إلي أن ارتفاع درجات الحرارة له تأثير علي انخفاض أسعار الدواجن. مضيفاً أن إفراج الدولة عن الأعلاف خاصة المركزة كتسمين كان له رد الفعل في تحريك السعر قليلاً.
يوضح بدوي أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلي الاستهلاك العالي من الكهرباء وبالتالي إمكانية انقطاعها المتكرر. والدواجن تعتبر من الحيوانات الصغيرة التي تتأثر سريعا بعدم وجود تهوية حيث إن لهم ظروف بيئية معينة للعيش فيها إذا لم تتوافر تزداد نسبة النفوق في المزارع وبالتالي خسائر مالية كبيرة للمنتجين.
يقول أستاذ الأعلاف إن هناك شبه استقرار حالياً في أسعار الدواجن. ويعتبر أفضل قليلاً من ذي قبل. مطالباً بالتعاقد علي أهم محصولين من الأعلاف المركزة بدلاً من الاستيراد وهما فول الصويا والذرة الشامية مما يساهم في استقرار السوق وإمكانية السيطرة علي الأسعار.
.. والتجار يختلفون
تجولنا بين الفرارجية لتفقد الأسعار بعد التراجع عن ذي قبل حيث تراوحت بين نهاية الخمسينات حتي استقرت عند الستين. وسألنا المواطنين أثناء شرائهم عن مدي رضاهم عن السعر الحالي وقد أكدوا أنه "أحسن من الأول". متمنين انخفاضاً أكثر.
أحمد عرفة. تاجر:
سعر كيلو الفراخ البيضة حالياً 67 فهو ارتفع قليلا. منذ يومين كان63 ومن قبله بـ60 فهو مذبذب. والبانيه حالياً بـ155. والأوراك ب75 والشيش طاووق 135. لكن أحسن من الأول بكثير فالثمن وصل في أحد الفترات إلي 85. حركة البيع معقولة عن الأول لأن العرض كتير وأنا كتاجر بشتري أكثر حالياً لأن الزبون إللي كان بيشتري فرخة. بقي بيشتري فرختين حالياً. ومتوقع أن يصل الانخفاض إلي 45 جنيهاً الشهرين القادمين وعندي زبون أول ما السعر بينزل يتصل بي أوصل له أوردر 10 فرخات للتخزين.
أحمد رمضان. بائع:
الأسعار نزلت حالياً دورة واحدة بس خلال الشهر الحالي ويمكن تستمر لجزء من أغسطس وهذا طبيعي مع حرارة الصيف. والبيع ماشي شوية.
سيد جلال. صاحب محل:
سعر الابيض حالياً عندي بـ59 جنيها.والبلدي بـ115. والأوراك بـ65. والبانيه بـ145. لكن بالنسبة لحركة البيع"مش أوي" لأننا طالعين من العيد.
ويرد شريف طارق قائلاً:
اللي بينزل السعر شيء واحد العلف فقط. والحرارة ليست العامل الرئيسي.
أميرة محمد.. صيدلانية:
كنت بشتري الكيلو سابقاً بـ78 جنيهاً. حالياً من أسبوعين نزل إلي 64. فيعتبر أحسن شوية وكل ما انخفض أفضل. ياريت يقل عن كده.
محمد السيد. موظف:
السعر نزل 10 جنيهات عن الثلاثة أسابيع الماضية فيعتبر "مش وحش" وياريت يقل عن كده. كل جنيه نحن أولي به.
محمد مصطفي. بائع في محل مشويات:
السعر كويس حالياً. إحنا كنا بنشتريها بـ90 لكن بورصة الفراخ يوم طالع ويوم نازل. ولو السعر نزل عن كده يا مسهل ده حقنا.
صفاء محمود. ربة منزل:
السعر حالياً في الستينات وده بالنسبة لي أحسن من الأول بكثير. فالثمن قد وصل إلي 92 جنيهاً فكنت مقتصدة في الشراء. حالياً بقدر اشتري مرتاحة.