رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كليات القمة.. وهم "الوجاهة والمنصب والفلوس"

بوابة الجمهورية

قبل انطلاق تنسيق الجامعات

خبراء: "القمة" في اختيار التخصص المناسب لمهارات الطالب

الاجتهاد والسعي والتطوير.. أهم أسباب التفوق في الجامعة

نخسر آلاف المبدعين كل عام بسبب صراع "طموح الأسرة" ضد "أحلام الطالب"

متطلبات سوق العمل تغيرت.. ويجب أن تتغير معها ثقافة المجتمع

مع إعلان نتيجة الثانوية العامة. تنقسم المشاعر في البيوت. بين أفراح وأحزان. رؤية أحلام تتحقق وأخري تتحطم. طلاب يستعدون للتقدم للالتحاق إلي الكلية التي طالما حلموا بها. وآخرون يشعرون بخيبة أمل من مجموعهم ولا يعرفون لأي كلية سيتقدمون. لكن الأكيد أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف. وكليات القمة ليست الضمانة الوحيدة لمستقبل مشرق أو مشوار مليء بالإبداع. فالبعض يري أن كليات القمة ستحقق الوجاهة الاجتماعية والمنصب المرموق وأيضا الأموال. لكن الواقع يكشف أن ذلك مجرد وهم. فهناك عشرات التخصصات - بعضها مستحدث- البعيدة عن كليات القمة. يحقق المبدعون فيها نجاحات كبيرة. وفق تأكيدات الخبراء.


يوضح الخبراء أن كل شخص يمكن أن يصل إلي القمة. لكن ليس بالكلية فقط. بل بالوصول إلي أبعد مدي في المجال الذي تخصص فيه. لكن بشرط أن يختار وفق ما يناسب مهاراته وإمكاناته. مع استمرار السعي والاجتهاد وتطوير المهارات. فعلي الجانب الآخر يتكون النهاية هي الرسوب والفشل لمن يدخل كلية القمة دون رغبة منه وإنما إرضاء لطموح الأسرة بعيدا عن رغبته في تحقيق أحلامه.

د. مها عبد القادر أستاذ أصول التربية:

المستقبل لا يعتمد علي المجاميع العالية.. واختيار الكلية وفق الميول والاهتمامات وليس المسمي

قالت الدكتورة مها عبد القادر أستاذ أصول التربية بكلية التربية بنات جامعة الأزهر بالقاهرة. إن الثانوية العامة مرحلة انتقالية
أصبحت تشكل أهميةً كبري للأسرة المصرية من أولياء أمور وطلاب» إذ يعتبرونها نقطةً فارقةً للتوجه نحو مستقبل رهين لمجموع يحصل عليه الطالب. وهذا الأمر يحتاج لمراجعة وتأن في اتخاذ القرار» فالأصل أن يتمحور اهتمامنا تجاه ميول واهتمامات وقدرات ومهارات الطالب العلمية والعملية» لتصبح المؤشر الرئيسي الذي يوجهه نحو المسار التعليمي الجامعي.
وما يمتلكه الطالب من مهارات نوعية بغض النظر عن المجموع الذي يحصل عليه بالثانوية العامة ينبغي التوقف عندها» فقد يناسبه تعليم نظري أو تقني أو فني أو مهني يحقق من خلاله الطالب رغباته وينمي قدراته ومهارته "الصلبة والناعمة" ليصل إلي مستويات متقدمة تتناغم مع متطلبات واحتياجات وتطلعات سوق العمل الآني والمستقبلي» نظرًا للتميز في التخصص الذي التحق به الطالب برغبته» فكما نعلم أن سوق العمل أضحي لا يوجد به مكانى لأنصاف المتعلمين أو أصحاب المهارات المنقوصة.
نناشد أولياء الأمور ضرورة الوعي بأن المرحلة الجامعية أو مرحلة ما بعد التعليم الثانوي تحتاج لاختيار يتسق مع ما سوف يبذله الطالب من جهد ومثابرة ليكتسب الخبرات التي ترتبط بتخصصه الأكاديمي أو المهني. ومن ثم ندحض فكرة أن المستقبل يكمن في المجاميع العالية وكليات القمة دون غيرها» فالمستقبل يكمن في مسار يتفوق فيه الطالب ويمتلك من خلاله مهارات القرن الحادي والعشرين ومنها مهارات سوق العمل التي تساعده في إيجاد فرص العمل التي تناسب خصائصه ويحقق من خلالها مبتغاه وجودة الحياة التي يأمل وصوله إليها.
لا بد أن يتم التوقف الفوري عن المقارنات التي تعقد بين طالب وآخر في ضوء ما يحصل عليه من درجات بالشهادة الثانوية» فليست معيارًا نقف عنده» فلكل مهاراته وخصائصه وخبراته التي تجعله قادرًا علي أن يلتحق بالكلية التي تناسبه ليحدث الأثر المحمود بنتائج متميزة بدراسته فيها» فالدراسات والبحوث التي أجريت علي الطلاب الذين التحقوا بكليات القمة أكدت نتائجها اخفاق الكثير منهم. بل وتحويل البعض لمسارات أخري. ناهيك عمَّا نُشر مؤخرًا من تدن لنتائج بعض كليات القمة في مهد الدراسة بها.
وينبغي أن يدرك كل من ولي الأمر والطالب بأن المسار التعليمي لا يتوقف» حيث إنه عمليةى مستمرةُ ما دامت الحياة قائمةً» لذا يعتبر حصول الطالب علي الشهادة الثانوية ليست نهاية المطاف. بل بدايةً لمسار جديد يمكنه أن يحقق ذاته من خلاله في ضوء التزامه بمعيار التفوق الذي يمكنه من امتلاك الخبرات التي يتعطش إليها سوق العمل» فأصحاب المهارات النوعية والابتكارية لهم مكانتهم في سوق العمل المحلي والدولي علي السواء.
وفخر الأسرة المصرية ليس بطالب يحصل علي درجات نهائية بالثانوية العامة أكثر من طالب يستكمل مسيرة التقدم والتميز العلمي في الكلية التي يلتحق بها وفق رغبته وفي ضوء ما يمتلكه من خصائص ومهارات» ليبذل من خلالها مزيدًا من الجهد» كي يصنع مستقبلاً زاهراً يحلم به وأسرته. وبالطبع يفخر به مجتمعه. ويأتي ذلك من حب الاستطلاع العلمي لدي الطالب مقروناً بدأبه وحرصه علي اكتساب الخبرات التعليمية في التخصص أو المجال التعليمي الذي يحبه ويلتحق به ويحقق التميز والريادة والتفرد في حياته العلمية والعملية.

تامر شوقي خبير الإرشاد النفسي والسلوكي:

هذه أهم عوامل تحديد الكلية الأنسب لكل طالب بعد الثانوية

ظاهرة المجاميع المرتفعة انتهت.. والأهم اختيار التخصص المناسب

المستقبل وفرص العمل والراتب لا ترتبط بالشهادة الجامعية

قال تامر شوقي أستاذ التربية وخبير الإرشاد النفسي والسلوكي. إن ظاهرة الحصول علي مجاميع مرتفعة جدا قد انتهت تماما» وحصول غالبية الطلاب علي مجاميع متوسطة أصبح متوقعا. وهو ما يتسق مع نظريات "التقويم التربوي" لذلك توجد مجموعة من النصائح والتوجيهات النفسية والتربوية التي يجب توجيهها للطالب وولي أمره حال حصوله علي مجموع منخفض. منها:
عدم الإفراط في الحزن والإيمان بقدر الله واختياره له باعتباره الأفضل له في جميع الأحوال. ولأولياء الأمور علي وجه الخصوص يجب عدم التسرع في الحكم بأن مجموع الطالب لن يؤهله للالتحاق بأي كلية بل الانتظار لمعرفة شرائح مجاميع الطلاب في الثانوية إذ أن انخفاض تلك الشرائح يؤدي حتما إلي انخفاض الحدود الدنيا للقبول بالكليات المختلفة.
يجب الوضع في أن المستقبل وفرص العمل والراتب لا ترتبط بالشهادة الجامعية بل بتوفيق الله بعد بذل الطالب كل جهده في السعي لتحقيق النجاح.. وأن الله لن يضيع جهد أي إنسان.
التفكير في الكليات المتاحة التي يمكن أن تقبل مجموع الطالب. أن يبذل الطالب كل جهده في تنمية مهاراته وقدراته الذاتية في اللغات والسوفت وير باعتبارها الأهم في سوق العمل حاليا.
حال حصول الطالب علي مجموع جيد يؤهله للعديد من الكليات. توجد العديد من الضوابط التي تحكم اختياره للكلية. منها:
أن تتفق مع اتجاهاته وميوله الوجدانية ومع شغفه الدراسي. وأن تتسق مع قدراته العقلية التي يجب أن تكون قادرة علي مسايرة طبيعة الدراسة بالكلية. وأن يلتحق بالتخصصات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة الطاقة والروبوت. كما يجب الابتعاد عن الكليات التقليدية التي تخرج الآلاف من الخريجين سنويا دون توفير فرص عمل لهم. والابتعاد عن الكليات والتخصصات التي لا تتيح إلا فرص عمل محدودة رغم قلة عدد الطلاب بها مثل بعض الأقسام في كليات الطب والهندسة والألسن والاقتصاد والعلوم السياسية. وأري أنه من الجيد الالتحاق بالكليات التي تكفل للخريج فرص العمل في العديد من القطاعات مثل أقسام الاقتصاد واللغة الإنجليزية.

د. محمد صلاح الخبير التربوي:

المجموع الكبير ليس دليل التفوق.. والنجاح يتوقف علي اجتهاد كل طالب

قال الدكتور محمد صلاح الخبير التربوي ومدير إدارة الزيتون التعليمية. إن تشبث أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بكليات القمة وبأي وسيلة دون النظر لاستعداد أبنائهم لنوعية الدراسة وطبيعتها. وأيضا رغبة الطلاب في الالتحاق بهذه الكليات حتي لو بعيدا عن رغبتهم الحقيقية. ينعكس علي نتائج الطلاب في الكليات خاصة بالفرقة الأولي.

نتمني تغيير ثقافة المجتمع واختفاء ظاهرة كليات القمة. التي تفتح باب الغش والتحايل علي القوانين. وأتوجه بالنصيحة لكل طالب: من المهم جدا أن تدرس في كلية تتوافق مع رغبتك وميولك حتي تستطيع النجاح بها والإبداع. وأن تكون تتوافق مع قدراتك. فليس الأهم المجموع العالي أو اسم الكلية. والنجاح مرتبط باجتهادك وإبداعك الشخصي.

د. شيماء حسنين الخبيرة التربوية:

الأسر تدفع أبناءها إلي الغش بإجبارهم علي كليات القمة

قالت الدكتورة شيماء حسنين الخبيرة التربوية وأستاذة الأدب الإنجليزي. يجب توعية الأهالي بأن النجاح الحقيقي يأتي من المثابرة والجد والاجتهاد في الدراسة بدلاً من اللجوء إلي الغش. والنجاح ليس مرتبطًا فقط بالدرجات العالية. ويجب أن نشرح لهم أن طلاب الفرقة الأولي الذين رسبوا قد تكون لديهم مهارات أخري تؤهلهم للنجاح في حياتهم المهنية. ويجب أن نركز علي تطوير مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي والمهارات العملية التي يمكن أن تكون لها قيمة كبيرة في المجتمع.

يجب علي الجهات المعنية مثل الجامعات والكليات والأنظمة التعليمية والتفتيشية أن تعزز جهودها لمكافحة ظاهرة الغش. ويمكن ذلك من خلال تحسين نظام المراقبة أثناء الامتحانات واستخدام تقنيات متقدمة لكشف التزوير. كما يجب توفير بيئة دراسية صحية تعزز النزاهة والتميز. وتعزيز ثقافة الأخلاق العلمية والقيم الأخلاقية بين الطلاب.

د. محمد صالح خبير علم النفس التربوي:

التعليم "أمن قومي".. وعلينا إعداد جيل قادر علي غزو العصر الرقمي

نحتاج إلي تنمية المهارات لتواكب سوق العمل.. بعيدا عن كليات القمة

قال الدكتور محمد صالح خبير علم النفس التربوي ومستشار الجامعة الأفروآسيويية. إن الإصرار علي الالتحاق بكليات القمة حتي لو كان عن طريق الغش. سيؤدي لا محالة للرسوب في الكليات وبالتالي تتأثر منظومة التعليم سلبا.
أضاف أن التعليم "أمن قومي" ويجب التعامل مع بما يتماشي مع رؤية الدولة الحديثة ومفهوم الجمهورية الجديدة. وإعداد وتجهيز قيادات وطنية تبحث عن رقي وطن ولا تبحث عن الوجاهة فقط. ورغم جهود وزارة التربية والتعليم. ومشروعاتها التربوية وإغلاق "لجان الكبار" ومنع التحويلات. فلا نزال نسمع حالات للغش. وما ينقص وزارة التعليم حاليا. الإدارة التربوية والنفسية والسلوكية. من أجل تنشئة جيل مصري قائم علي الذاتية والوجدانية والمهارية العلمية الرصينة. التي يستطيع بها غزو العصر الرقمي.

د. عصام عبدالقادر أستاذ ورئيس قسم المناهج بكلية التربية جامعة الأزهر:

التحاق الطالب بكلية تناسب مهاراته يسهل عليه تحقيق طموحاته

أكد الدكتور عصام محمد عبد القادر أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بنين جامعة الأزهر بالقاهرة. إن رغبة الطالب في دخول كلية القمة سواء من أجل مسمي الكلية أو بضغط من الأسرة. قد يدفعه إلي الغش في الثانوية. من أجل تحقيق تلك الرغبة. وبالتالي سيواجه صعوبة في سنوات الدراسة بالكلية.
أضاف أنه يقع علي الأسرة مسئولية ترسيخ القيم الأخلاقية التي تحمي الطالب من الانحراف والانزلاق نحو سلوك الغش» وهناك اعتقاد خطأ لدي بعض أولياء الأمور يتمثل في أن كليات القمة. مثل الطب والهندسة هي الوحيدة القادرة علي تحقيق مستقبل آمن لأبنائهم. وأنه يجب أن يلتحق أبناؤهم بهذه الكليات. حتي ولو لم تكن تتوافق مع قدراتهم واستعدادهم. ورغباتهم. وتنعكس هذه المعاني علي الأبناء فيعيشون حالة من التوتر والضغط النفسي يدفعهم لسلوك أي مسلك لتحقيق هدف أسرهم بغض النظر عن الطريقة المتبعة أو أسلوب الغش الذي يعينهم لتحقيق المراد.
ينبغي أن يعي أولياء الأمور أمرًا مهمًا يخص أبناءهم بمرحلة الشهادة الثانوية وهو أن التحاق الطالب بكلية وفق ما يمتلكه من قدرات ومهارات وملكات وبما يتناغم مع ميوله يجعله قادرًا علي تحقيق طموحاته الآنية والمستقبلية. ما يسهم في إيجاد مسارات فعلية بسوق العمل المحلية والدولية. التي أضحت تعتمد علي المهارة وليس الشهادة فقط. بخلاف من يلتحق بكلية من كليات القمة- كان الغش أحد أسباب الوصول إليها- فسرعان ما يلوح الفشل في الأفق نتيجة لضعف الإعداد لدي الطالب. وتعوده علي ممارسات غير مشروعة في اجتياز الامتحانات العملية والنظرية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة