نظام سياسي متعدد الاقطاب .. روسيا تعيد تشكيل القوى العالمية بسلاح الأمن الغذائي
وسط توترات وقلق عالمي من تصاعد وتيرة الأزمة الروسيةالاوكرانية وخاصة بعد تزويد أوكرانيابأسلحة فتاكة لإطالة أمد الأزمة ،وانعكاس الأزمة على الاقتصاد العالمي وتضرر سلاسل امدادات الغذاء حيث تتضارب آراء الخبراء في تلك الحرب وسط تدخلات الدول الكبرى، واستمرار الدعم بالأسلحة الفتاكة لدولة أوكرانيا وانتشار فوضى الأخبار الكاذبة والمزعومة
بدأ التحرك الروسي لمزيد من الاستقطاب للحلفاء ووضح العزم الروسي على تغيير ميزان القوى العالمي
أنظار الدب الروسي اتجهت لافريقيا بعد تثبيت اقدامها في جنوب شرق آسيا
موسكو بذلت جهودها لتنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية بعيدا عن الغرب
الرئيس الروسي قدم عشرات الآلاف من الاطنان من الحبوب بالمجان للدول الإفريقية رغم العقوبات الغربية
روسيا سعت لمزيد من الشراكة مع إفريقيا لإعادة تأكيد مكانتها في النظام السياسي الدولي
"بريكس" كلمة السر للهيمنة على الاقتصاد العالمي بحلول عام ٢٠٣٠ وتغيير ميزان القوى الاقتصادية
سعت روسيا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية بعيدا عن الغرب، فبعد استضافتها أعمال المنتدى الاقتصادي الأوراسي وتوطيد العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بينها وبين دول جنوب شرق آسيا فقد اتجهت انتظارها إلى القارة الإفريقية الواعدة حيث قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدايا ثمينة للقادة الأفارقة المشاركين في قمة سان بطرسبرغ فقد اعلن أنه سيقدم لهم عشرات آلاف الأطنان من الحبوب خلال أشهر رغم العقوبات الغربية والتي وصفها بغير الشرعية حيث اكد الرئيس الروسي إن روسيا تتوقع حصادا قياسيا للحبوب هذا العام وإنها على أهبة الاستعداد لتحل صادراتها محل صادرات الحبوب الأوكرانية إلى أفريقيا على الصعيدين التجاري والخاص بالمساعدات وكذلك الوفاء بما وصفه بأنه دور موسكو المحوري في موسكو,.
عقوبات غير شرعية
وقال إن العقوبات الغربية التي فرضها الغرب على بلاده ردا على الحرب في أوكرانيا والتي تطلق عليها روسيا "عملية عسكرية خاصة" منعت روسيا حتى من توفير الأسمدة بالمجان للدول الفقيرة.
وأضاف بوتين "تظهر صورة متناقضة. فمن ناحية تعرقل الدول الغربية إمداداتنا من الحبوب والأسمدة بينما يلقون علينا باللوم زورا وبهتانا في الأزمة الحالية التي يشهدها سوق الغذاء العالمي".
الأسمدة والحبوب
وعلى الرغم من أن روسيا تفتقر بشدة إلى متطلبات التنافس مع عدد من الدول منها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان أو الصين، بوصفها دولا مانحة للتنمية،ولديها الامكانيات اللازمة لذلك الا إن موسكو أيضا لديها عدد اخر مختلف من الأوراق للعب بها.
اهم هذه الاوراق الروسية الاسمدة والحبوب فقد كانت في العام الماضي على الأرجح أكبر مصدر للأسمدة في أفريقيا، إذ زودتها بـ500000 طن. كما أنها قوة لا يستهان بها في مجالات النفط والغاز والتعدين.
لقد تغير السياق السياسي بشكل كبير، بعد وصول القادة الأفارقة إلى سوتشي لحضور القمة الروسية الأفريقية الأولى في عام 2019.
العلاقات الروسية الافريقية
بعد شبه انقطاع في العلاقات تجاوز العقدين من الزمان ، بدأت روسيا في استعادة علاقاتها تدريجياً مع القارة الإفريقية فمنذ بداية القرن الحادي والعشرين، وقد أُعيدت تلك العلاقات على مرحلتين: الأولى من عام 2000 إلى عام 2013، والثانية من عام 2014 وحتى الوقت الراهن . ففي المرحلة الأولى، سعت روسيا للبحث عن شركاء افريقيين لتعزيز رؤيتها لإقامة نظام متعدد الأقطاب، وبدافع من حرص روسيا على إعادة تأكيد مكانتها في النظام السياسي الدولي،و في هذا الاتجاه بادرت روسيا بشق طريقها إلى القارة من خلال التركيز على جنوب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، وفي خطوة حاسمة في عام 2010، انضمت جنوب أفريقيا إلى البرازيل والهند وروسيا لتشكيل تحالف رباعي "بريكس" . وكان من المتوقع أن تهيمن اقتصادات دول البريكس على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، ما يؤدي إلى إقامة نظام سياسي عالمي متعدد الأقطاب.
أما في المرحلة الثانية بدءاً منذ عام 2014، اتبعت روسيا سياسة خارجية هجومية في أعقاب العقوبات الغربية التي فُرضت عليها نتيجة لضمها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. وهكذا حاولت روسيا جذب شركاء استراتيجيين جدد للتخفيف من آثار العقوبات، كما حاولت إثارة قلق القوى الغربية عن طريق ضمان انشغالها بمناطق أخرى. ولقد شمل هذا التحول في السياسة الروسية اتخاذ موقف عسكري أكثر تشدداً في الشرق الأوسط، وتحديداً في سوريا. أما بالنسبة لأفريقيا، فلقد تجلى اهتمام روسيا المتزايد بالقارة من خلال القمة الروسية الأفريقية في أكتوبر 2019 في سوتشي، والتي جمعت 43 رئيس دولة أفريقية وبالطبع القمة الروسية الافريقية الثانية ٢٠٢٣ والتي أقيمت في سان بطرسبرج