رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أزمة السجائر.. تقترب من الحل

بوابة الجمهورية

إجراءات جديدة لتوفير المنتج.. والقضاء علي ظاهرة التخزين

الشركة الشرقية.. تتعهد بألا يزيد السعر علي 24 جنيهاً

رئيس شعبة الدخان:

غياب الرقابة.. سبب كل المشاكل

سوق السجائر في مصر من الأسواق التي تتأثر بشدة بالازمات الاقتصادية والشائعات وارتفاع الاسعار بشكل جنوني. بسبب العديد من الاجراءات الخاطئة من قبل منتج السجائر وموزعيها وبائعيها.. فعدم التزام بائعي السجائر بالأسعار المعلنة هو النمط السائد في هذه السوق. بل واختفاء انواع. خاصة السجائر المحلية من السوق.


تنقسم السجائر في مصر إلي أنواع محلية الصنع. وأنواع توكيلات أجنبية تصنع في مصر. وأنواع مستوردة من الخارج. خاصة الصين وأخري مهربة عبر الموانئ والمطارات.

هذه الانواع جميعها تشكل سوق السجائر المصري ولا تلتزم بالتسعيرة دون أي ضوابط.

منذ أيام شنت وزارة التموين حملات علي محلات بيع السجائر في القاهرة لضبط المخالفين في بيع السجائر أزيد من التسعيرة المقررة وصادرت كميات منها. ما أدي إلي قيام أغلب محلات بيع السجائر إلي إخفاء البضاعة وزاد هذا الامر من تفاقم الازمة. فأصبحت الانواع التي كانت مسعرة بـ 24 جنيهاً وتباع في المحلات بسعر 41 جنيهاً تباع حاليا بسعر 65 جنيهاً منها كليوباترا بوكس والسوبر. ما رفع سعر جميع انواع السجائر الاخري إلي أكثر من الضعف.

قامت "الجمهورية أون لاين" بجولة علي بعض المحلات والموزعين لاستطلاع الاسباب الحقيقية وراء هذه الازمة وايضا استطلاع غرفة صناعة الدخان ايضا.

في البداية يقول هاني أمان الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب بالشركة الشرقية للدخان إن جميع أنواع سجائر الشركة تبلغ 24 جنيهاً. مشيرا إلي أن آخر زيادة كانت في شهر مارس الماضي.

أضاف أن سعر السجائر المحلية ثابت حتي الآن بخلاف شركة فيليب موريس التي رفعت أسعار سجائرها من 3 إلي 5 جنيهات. مشيرا إلي أنه في شهر يونيو من كل عام ومع السنة المالية الجديدة يتوقع التجار وجود زيادة الضريبة علي السجائر. ما يدفعهم إلي تخزين المنتجات. إضافة للمستهلكين. ما يؤدي إلي ارتفاع الطلب.

أشار إلي أن الشركة ستتخذ إجراءات جديدة ستخفف من الأزمة وضمان توفر المنتج والقضاء علي ظاهرة التخزين.

أين التسعيرة؟!

يقول سامح صبحي "بائع جملة" إن أسعار السجائر محددة من قبل الشركة المصنعة. إلا أن لا أحد يلتزم بهذه الاسعار. لأن هامش الربح قليل. فكارتونة السجائر المكونة من 10 علب هامش الربح فيها 10 جنيهات فقط. وبالتالي لو توفرت الكميات المناسبة لحققت هامش ربح متوسط لا يكفي حتي تكاليف تشغيل محل وإيجاره وتشغيله والعاملين به والنقل. علاوة علي الضرائب.

أشار إلي أن الشائعات وتقليل الانتاج. تؤثر ايضا علي السعر من الموزع التابع للشركة. فيقوم ببيع الخرطوشة بأزيد من ثمنها للمحل وبكميات أقل من المطلوب منه. متعللاً بقلة الانتاج من الشركة. وايضا عدم وجود رقابة علي أكشاش بيع السجائر. ما أدي ايضا الي ارتفاع السعر من الموزع. فالكشك يبيع السجائر بأزيد من ثمنها ويغري الموزع بأن يبيع كميات أكبر له بأزيد من سعرها.

يضيف متي حنين "بائع جملة" أن كل أنواع الدخان في مصر ارتفعت اسعاره بشكل جنوني حتي أسعار الدخان اللف المستورد من الخارج تتأثر بارتفاع سعر الدولار. فسوق السجائر والدخان وأدواته في مصر من الاسواق الحساسة جدا. نظراً لإقبال المصريين علي استهلاك الدخان بكل أنواعه وارتفاع أعداد المدخنين. فهو سوق مستمر لا يتوقف ولا يتأثر بالأعياد أو المواسم. فالشائعات تؤثر فيه فور انتشارها. وأي نقص في الكميات يرجع إلي سوء توزيع النسب ويؤدي إلي نقص الكميات المعروضة من أصناف معينة وارتفاع سعرها وايضا ارتفاع أسعار الانواع الاخري متأثرة بإقبال المدخنين عليها كبديل للأنواع التي اختفت وارتفع سعرها.

يقول خالد عطية "صاحب كشك سجائر ومثلجات" إننا مضطرون لبيع السجائر بأزيد من سعرها المعلن. حيث تصلنا في الكشك بسعر أعلي وبكميات أقل مما نطلبه. فتاجر التجزئة يبيع السجائر للموزع بسعر أعلي والموزع يبيعها لنا بسعر أعلي وهكذا. والموزعون ينشرون الاخبار والاسعار الجديدة علينا. فيطلبون منا إخفاء أنواع ورفع سعر أنواع حسب ما يكون لديهم من أخبار. ما يسبب لنا مشاكل كثيرة مع المواطنين والتموين.

يضيف وليد محمد "صاحب محل": هناك معلومات أن الشركة المنتجة تقوم بالعمل يومين فقط في الاسبوع وهما الاثنين والخميس. ما أدي إلي تخفيض الانتاج هذا حسب كلام موزعي الشركة. ومع اقبال المواطنين في مصر علي التدخين وزيادة الاستهلاك. أدي هذا إلي زيادة الطلب مع نقص حاد في الكميات المعروضة. ما دفع البعض إلي رفع الاسعار وعدم الالتزام بالاسعار المحددة من قبل الشركة. فعلبة سجائر البوكس المحلية مكتوب عليها سعرها 22 جنيهاً كنا نقوم ببيعها بسعر 24 جنيهاً لاننا نأخذها من الموزع بسعر 23 جنيهاً "موزع الشركة". ومع بداية الازمة وصل سعرها إلي 43 جنيهاً. أما الأن وخلال أربعة أيام فقط وصل سعرها إلي 60 حنيهاً وغير متوفرة في المحلات ولا حتي الاكشاك.

أضاف: لو لديك خرطوشة سجائر اشتريتها منذ أسبوع بسعر 230 جنيهاً وبهامش ربح 10 جنيهات. فأنت الآن تخفيها لتبيعها بسعر 600 جنيه لمعارفك فقط. هذا ما يفعله تاجر الجملة والموزع وصاحب الكشك والمحل. والسبب قلة الانتاج والشائعات المتكررة وايضا قلة المعروض والحملات التموينية. فهم لا يحلون المشكلة من الاساس. بل يساعدون علي تفاقمها بشكل مستمر.
يضيف عاصم عبدالنبي يصاحب محل": الأزمة حلها في أيدي الشركة المنتجة. فلو عاد الانتاج إلي ما كان عليه في السابق لما وصلنا إلي هذه الحالة التي وصلنا إليها. فلقد اختفت أنواع محلية كثيرة من الاسواق بسبب نقص كمياتها. وهناك رقابة علي الانواع المستوردة التي تتأثر أسعارها بزيادة سعر الدولار مع نقص كمياتها مع انخفاض أعداد الانواع المهربة من الجمارك وخروج شركات وانواع من السوق المصرية مثل الشركة المنتجة لسجائر "روثمان". كل هذا يضاعف من الازمة ويزيدها اشتعالاً.. بل وتأثر أنواع اخري بهذه الازمة مثل السجائر والشيشة الإلكترونية والتبغ المعلب ودخان الشيشة "المعسل" وغيرها من الانواع التي اعتاد المصريون علي استخدامها للتدخين. بالإضافة إلي شائعات حظر الاستيراد.

حملات التموين

أضاف: منذ أيام شنت مباحث التموين حملة هنا علي محلي والمحلات المجاورة وصادرت الكميات وجدتها في بعض المحلات. ما زاد من حدة الازمة واضطررنا أن نخفي الكميات القليلة الموجودة لدينا في بيوتنا حتي تنتهي حملة التموين.. فعدم قيام الشركة بإنتاج كميات تلبي احتياجات السوق مع وضع هامش ربح قليل للموزع ولتاجر الجملة وتاجر التجزئة. يؤدي إلي أزمات مستمرة مع عدم توفر البدائل وإتاحتها للمواطنين.

الحكومة السبب

من جانبه يقول أبراهيم امبابي رئيس شبعة الدخان بالغرفة التجارية المصرية: إن الحكومة هي السبب فيما يحدث في سوق الدخان المصري.. فمثلاً تم إقرار التعديلات الضريبية في شهر مارس الماضي. وحتي الآن لم تقم الحكومة بإصدار القرارات الخاصة بهذه التعديلات حتي الآن. رغم مرور أكثر من أربعة أشهر. فالتاجر لديه جشع وهو أمر طبيعي ومفهوم. ومتوقع أن يفرض ضرائب جديدة علي السجائر وهو منتظر هذا القرارات لإعادة تسعير السجائر بالاسعار الجديدة. فيقوم بتخزين السجائر علي أساس السعر الجديد حسب ما يري. لانه يعلم أن المدخن سيشتري السجائر حتي لو زاد ثمن العلبة إلي 100 جنيه.. فلو قامت الحكومة بإقرار التعديل الضريبي بزيادة 3 أو 4 جنيهات. فإن التجار لن يجد مبرراً لتخزين السجائر. فيضطر لبيع المخزون وتنتهي الازمة.. فصدور قرار من الدولة بإقرار الضريبة الجديدة والشرائح الضريبية علي السجائر بأنواعها يحل الازمة تماماً. مع تشديد الرقابة علي الاسواق وضبط المخالفين.
أكد "امبابي" أن سعر علبة سجائر كيلوباترا 22 جنيهاً تباع حاليا بسعر 45 جنيهاً. والميريت الاجنبية المصنعة في مصر سعرها 49 جنيهاً وتباع بـ 75 جنيهاً. قيس علي ذلك كل الانواع الاخري. فالسعر الرسمي لا يعتد به ولا يلتزم الجميع به. والمواطن مضطر أن يشتري بالسعر الذي يفرضه التاجر عليه.. وهامش الربح الاساسي جنيه علي علبة السجائر. حيث يقوم المصنع ببيع السجائر الكليوباترا للتاجر بسعر 21 جنيهاً ومكتوب علي العلبة 22 جنيهاً حتي يستفيد التاجر من فرق هذا السعر. ولكي تصل للمستهلك بسعر 45 جنيهاً وفرق السعر هذا لا يصل إلي الدولة أو الشركة. فهذا معناه أن الخلل جسيم والرقابة غائبة.
أضاف أن شركات السجائر تخسر بسبب فرق الدولار الآن.. وأناشد رئيس مجلس الوزراء أن يخاطب البنك المركزي بفتح اعتمادات للشركة الشرقية للدخان حتي تستطيع شراء المواد الخام. وإلا فإن الازمة ستزيد بتوقف الشركة عن انتاج السجائر.
البعض يظن أن هذا الفرق الرهيب في أسعار السجائر يذهب إلي التاجر فقط.. والحقيقة لا. بل هناك حيتان يتحكمون في كميات السجائر وأسعارها ولا يوجد رقيب عليهم. وأبلغ مثال علي هذا شارع باب البحر في القاهرة. حيث يتمركز فيه أكبر موزعي ومستوردي السجائر في مصر دون أي رقابة حكومية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة