أوروبا تعانى من وطأة الموجة الحارة
تجتاح موجة حارة غير مسبوقة، دولا عدة حول العالم، من الصين مرورا بأوروبا وحتى الولايات المتحدة.
وسجلت دول أوروبية عدة، مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا وألمانيا وبولندا، أعلى درجات الحرارة على الإطلاق.
وحطمت العاصمة الإيطالية روما، الأرقام القياسية، الثلاثاء الماضى، مع ارتفاع درجة الحرارة إلى 42 مئوية، وفقًا لخدمة الأرصاد الجوية الوطنية الإيطالية. كما أصدرت خدمة الأرصاد الجوية تنبيهات حمراء للحرارة الشديدة في جميع أنحاء جنوب إيطاليا التي سجلت درجة حرارة 48 مئوية، وفى جزر صقلية، وسردينيا مع درجات حرارة أعلى من 40 درجة مئوية.
حرائق وانقطاع كهرباء وإضراب عمال.. والخبراء يحذرون من استمرار " الحر"
ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية الإيطاليون استمرار الحرارة الشديدة، خاصة في النصف الجنوبي من البلاد. قال أنطونيو سانو من خدمة الأرصاد الجوية الإيطالية، إن المرتفع الجوى القادم من إفريقيا إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط، يدفع الهواء مباشرة من الصحراء، مما تسبب في موجة الحر.
ووصلت درجات الحرارة في المدن الأوروبية، مثل مدريد وإشبيلية وأثينا، إلى أكثر من 38 مئوية، ويتوقع الخبراء الأرصاد أن تستمر درجات الحرارة المرتفعة.
وتسبب ارتفاع درجات الحرارة في إيطاليا بالتأثير على القطاعات العمالية، إذ هدد عمال أحد مصانع منطقة أبروتسو بإضراب لمدة 8 ساعات، وقال بيان الاتحاد العام الإيطالي للعمل، إن "الحر الخانق يعرض حياة العمال للخطر".
كما أعرب الاتحاد عن قلقه بشأن العمال الزراعيين، ومعظمهم من العمال الموسميين وعمال البناء. ويعمل عمال المزارع ببعض المناطق في نوبات من الساعة 4 صباحًا حتى 11 صباحًا كوسيلة لتجنب الساعات الأكثر سخونة.
وقال أورازيو سكيلاتشي، وزير الصحة الإيطالي، إنه سيتم تفعيل خط معلومات وسط مخاوف بشأن الوفيات الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، إذ يُعتقد أن رجلًا في الستينيات من عمره توفي بسبب سوء الطقس الجوي، بعدما أغمي عليه في مخبزه بالقرب من مدينة بادوفا الشمالية، كذلك توفي عامل طرق يبلغ من العمر 44 عامًا في ميلانو، الأسبوع الماضي، للسبب ذاته.
وفي صقلية الإيطالية، التي سجلت الرقم القياسي الأوروبي البالغ 48.8 درجة مئوية، في أغسطس 2021، ارتفعت درجة الحرارة لتصل 47 درجة مئوية تقريبًا في عدة مناطق.
ووصلت درجات الحرارة في سردينيا، التي تعد ثاني أكبر جزيرة في البحر المتوسط، 46 درجة مئوية، بينما بلغت درجة الحرارة في روما ذروتها عند 38 درجة مئوية، وتسبب ذلك في انقطاع للكهرباء، قبل أمس الثلاثاء، بسبب الضغط الذي يُعتقد أنه نتج عن مكيفات الهواء.
وتسبب ارتفاع درجات الحرارة في اليونان إلى اندلاع حرائق غابات متعددة في مختلف أنحاء البلاد. وانضمت قاذفات المياه من إيطاليا وفرنسا إلى محاولات إخماد الحرائق، التي تسببت الرياح القوية حول أثينا في ازديادها، إذ أدى حريق بإحدى المناطق إلى إجلاء 1200 طفل من مخيم صيفي، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى"، فيما اضطر آلاف الأشخاص إلى الفرار من منازلهم، كذلك فقد عدد لا يحصى من الآخرين ممتلكاتهم.
ووفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية، شهد الخميس، توقف الموظفون في الأكروبوليس والمواقع القديمة الأخرى عن العمل، لمدة أربع ساعات يوميًا، احتجاجًا على ظروف العمل. وكان تم تقييد الوصول إلى الأكروبوليس المُدرج في قائمة اليونسكو لمدة ثلاثة أيام، بدءًا من الجمعة الماضي، لكن تم رفع الإجراءات، الإثنين، إذ انخفض مقياس الحرارة قبل توقع موجة حر جديدة.
وفي إسبانيا سجلت المياه الساحلية مستوى قياسيًا في هذا الوقت من العام. وقال مكتب الأرصاد الجوية الوطني إن متوسط درجة حرارة المياه قبالة إسبانيا، منتصف يوليو، بلغ 24.6 درجة مئوية بزيادة 2.2 درجة مئوية عن متوسط الموسم.
وقال روبين ديل كامبو، المتحدث باسم المكتب، إن الوضع أكثر إثارة للقلق، إذ إن الصيف لم ينته بعد، مشيرًا إلى أنه "لا يزال هناك احتمالية لارتفاع درجة حرارة البحر أكثر".
ووصلت درجات الحرارة في بعض أجزاء مياه البحر الأبيض المتوسط بإسبانيا إلى 28 درجة مئوية.
وقالت كالة الفضاء الأوروبية، إن تلك الموجة الحارة الشديدة ناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. وذكرت الوكالة في النشرة الصادرة الثلاثاء الماضى: "مع سيطرة تغير المناخ، من المرجح أن تكون موجات الحر مثل هذه أكثر تواترا وأكثر حدة، مع عواقب أسوأ".
ويحذر خبراء المناخ من أن هذا الاتجاه لموجات الحر الشديدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يتزايد منذ الثمانينيات، ومن المرجح أن يستمر.
وحول مسببات تلك الموجة الحارة، يقول جون نيرن كبير مستشاري الحرارة الشديدة في منظمة الصحة العالمية، إن موجة الحر الحالية في أوروبا وحول العالم مرتبطة بشكل مباشر بتغير المناخ.
ويشير كاي كورنهوبر، عالم الأبحاث بجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، إلى أن الحرارة الشديدة يمكن أن تُعزى إلى الأنشطة البشرية.
وأوضح أن أنماط التدوير أصبحت أكثر ثباتًا، مما يؤدي إلى استمرار أنظمة الضغط العالي، مما يعني أن موجات الحر تستمر لفترة أطول، وتكون أكثر حدة.
ولأن الحرارة القاسية لا تظهر أي علامات على التباطؤ، يقوم السياح بتعديل خطط سفرهم وجداولهم اليومية من خلال البقاء في منازلهم خلال النهار. وألغى بعض السياح رحلاتهم إلى المناطق المتأثرة بالحرارة في أسبانيا واليونان.