بعد خروج روسيا من اتفاقية الحبوب مخاوف عالمية..من أزمة غذاء دولية
أثار قرار روسيا تعليق مشاركتها في اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود ردود فعل دولية وسط مخاوف من أن يتسبب هذا القرار في أزمة غذاء عالمية حادة.. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدينا احتياطيات كافية من مختلف الأنواع من الذخائر العنقودية وإذا تم استخدامها ضدنا.
علق الكرملين مشاركة روسيا في الصفقة بينما حملت الخارجية الروسية الغرب المسئولية عن هذا التطور بسبب تقاعسه عن تنفيذ الشروط الروسية.. ولم تنجح الجهود التي تسارعت خلال الأيام الأخيرة في حمل موسكو علي التراجع عن تحفظاتها حيال تمديد الاتفاق الذي انتهي العمل به رسمياً الاثنين الماضي.. سعت الأمانة العامة للأمم المتحدة إلي تغيير الموقف الروسي عبر رسالة بعثها الأمين العام أنطونيو جوتيريش قبل أيام إلي الرئيس فلاديمير بوتين اشتملت على ضمانات بتنفيذ الشق الروسي من الاتفاق.
أعلن دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين أول أمس توقف صفقة الحبوب وأكد علي إمكانية عودة روسيا إليها علي الفور بمجرد تنفيذ الجزء الروسي منها.. أما الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا فقالت إن بلادها أبلغت رسمياً كلاً من تركيا وأوكرانيا والأمانة العامة للأمم المتحدة اعتراضها علي تمديد صفقة الحبوب.
وقد جري التوصل إلي صفقة الحبوب بمبادرة من أنقرة في 22 يوليو من العام الماضي. وقد تضمنت اتفاقين منفصلين يضمنان إطلاق إمدادات الحبوب والأسمدة من أوكرانيا وروسيا وفتح ممر إنساني في البحر الأسود لتنفيذ هذا الغرض.. كما اتفقت الأطراف علي إقامة مركز مراقبة لتنفيذ الاتفاقين في أنقرة.
لكن روسيا اشتكت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية من أنه لم يجرِ تنفيذ بنود الاتفاق المتعلق بها خصوصاً لجهة امتناع الغرب عن رفع القيود المفروضة علي حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية. ورفع الحظر علي تعامل مصارف روسية مع نظام "سويفت" المالي الدولي.. وأسفر تقاعس الغرب كما تقول موسكو عن تعطل الإمدادات الروسية من الحبوب والأسمدة.
وقالت روسيا في رسالة إلي المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إن انسحابها من اتفاق يسمح بالتصدير الآمن للحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود يعني إلغاء ضمانات سلامة الملاحة التي أصدرها الجانب الروسي.
وأضافت روسيا أنها ستتخذ الإجراءات الاستباقية اللازمة لإحباط التهديدات التي يشكلها نظام كييف في المنطقة بالنظر إلي استمرار الاستفزازات المسلحة ومحاولات الهجوم علي أهداف عسكرية ومدنية روسية.
من جهته قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس إن ممر الحبوب في البحر الأسود يمكن أن يعمل بدون مشاركة روسيا.. مضيفا عند الإدلاء بتصريحات بشأن الانسحاب من صفقة الحبوب.تخرق روسيا اتفاقياتها مع تركيا والأمم المتحدة. وأوكرانيا ليس لديها أي اتفاقيات مع الاتحاد الروسي.. حسب وكالة أنباء "يوكرينفورم" الأوكرانية.
وأضاف زيلينسكي بعد قرار روسيا تعليق مشاركتها في اتفاق تصدير الحبوب. حتي بدون روسيا الاتحادية. يجب القيام بكل شيء حتي نتمكن من استخدام ممر البحر الأسود هذا. ونحن لسنا خائفين.. متابعا تواصلت الشركات وأصحاب السفن معنا.. قالوا إنهم مستعدون إذا سمحت لهم أوكرانيا بالمغادرة. وواصلت تركيا السماح لهم بالمرور فعندئذ سيكون الجميع علي استعداد لمواصلة توريد الحبوب.
وتابع: كان لدينا اتفاقان هما "أوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة" واتفاقية أخري هي "روسيا وتركيا والأمم المتحدة" لذلك عندما تقول روسيا إنها أوقفت مشاركتها في صفقة الحبوب. فإنها تخرق اتفاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة جوتيريش وليس معنا لم نبرم أي اتفاقيات معهم.. مشيرا إلي أن ممر الحبوب بالبحر الأسود يمكن أن يعمل حتي بدون مشاركة الروس في الاتفاقات.
ندد المجتمع الدولي بالقرار الروسي إذ قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريشمن أن قرار روسيا بالانسحاب من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود سيوجّه ضربة للمحتاجين في كل مكان.. موضحا أن هذه القرار يعني إنهاء اتفاق ذي صلة بين الأمم المتحدة وموسكو للمساعدة في تسهيل صادرات الحبوب والأسمدة الروسية.
وقال آدم هودج في بيان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض نحث حكومة روسيا علي التراجع فورا عن قرارها.. مضيفا إن تعليق روسي لاتفاق يسمح بتصدير الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود سيؤدي إلي تدهور الأمن الغذائي ويضر بالملايين.
ووصفت رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين قرار روسيا بأنه "خطوة أنانية.. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل لضمان الأمن الغذائي للدول الفقيرة".
فيما أدانت فرنسا تعليق روسيا مشاركتها في اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.. مؤكدة أن روسيا تتحمل وحدها مسئولية إعاقة الملاحة في هذا المجال البحري. حيث تفرض حصارا غير قانوني علي الموانئ الأوكرانية.. وقالت الخارجية الفرنسية إن علي روسيا أن تكف عن ابتزازها للأمن الغذائي العالمي وأن تعيد النظر في قرارها.
أما سفير الصين لدي المنظمة الدولية. تشانج جون فأعرب عن أمله في أن تتمكن جميع الأطراف المعنية من إيجاد سبيل للمضي قدما.. مضيفا ما زال يحدونا الأمل في إمكان التوصل لحل شامل من خلال استيعاب مخاوف جميع الأطراف.
ودعت الحكومة الألمانية روسيا إلي تمديد العمل بالاتفاق.. وقالت كريستيان هوفمان المتحدثة باسم الحكومة نواصل دعوة روسيا إلي السماح بتمديد إضافي لاتفاقية الحبوب.. مشيرة إلي أن النزاع لا يجب أن يكون علي حساب الأكثر فقرا علي هذا الكوكب.
وعلي الصعيد العسكري حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن لدي جيشه مخزوناً كافياً من القنابل العنقودية. متوعداً باستخدامها علي الجبهة في حال استعملت أوكرانيا هذه الأسلحة التي تسلمتها من الولايات المتحدة.
قال بوتين لدينا احتياطيات كافية من مختلف الأنواع من الذخائر العنقودية وإذا تم استخدامها ضدنا فإننا سنتخذ إجراءات متطابقة.. لافتاً إلي أن تزويد أوكرانيا بهذه الذخائر المحظورة دولياً يعد جريمة حرب وأن حلفاءها لم يجدوا شيئاً أفضل من اقتراحها بسبب نقص الذخيرة لديهم.
وأعلنت أوكرانيا أن القتال اشتد في الجبهة الشرقية، وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية هانا ماليار اشتد الوضع إلي حد ما في الشرق.. مضيفة علي مدي يومين شن الجيش الروسي هجمات كثيفة في قطاع كوبيانسك في منطقة خاركيف.. متابعة نحن في موقع دفاعي.