صلاح معاطي: الأسس الدرامية.. والأختيار حقق نجاح كبير
تعدد الأجزاء فى الدرما ..
خلال الفترة الأخيرة تم الاعلان عن تقديم اجزاء جديدة لأعمال درامية حققت نجاحا كبيرا خلال عرضها رغم أن صانعيها أكدوا في باديء الأمر عدم وجود أجزاء جديدة من تلك المسلسلات ولكن تراجعوا تحت شعار بناء علي طلب الجمهور وقرروا تقديم جزء جديد من العمل مثلما حدث مع مسلسل جعفر العمدة والمداح والكبير أوى وغيرهم .
يقول الكاتب والناقد صلاح معاطى : ظاهرة تعدد أجزاء الاعمال الدرامية ظاهرة قديمة قدم الدراما في مصر شاهدناه في الاعمال الإذاعية القديمة مثل سمارة ومن الجاني وغيرها، ثم انتقلت إلي الدراما التليفزيونية.
فشاهدنا خماسية الساقية للكاتب الكبير عبد المنعم الصاوي وإخراج نور الدمرداش ومنها الضحية والرحيل والساقية.. ثم عادات وتقاليد ورحلة السيد أبو العلا البشري والشهد والدموع وليالي الحلمية ورافت الهجان ومعظم هذه الأعمال كتبت كاجزاء حتي الاعمال الدرامية من أصول روائية كانت ايضا أجزاء روائية، يختلف الامر بالنسبة لعمل درامي حقق نجاحا كبيرا عند عرضه وقرر فريق العمل بعد ذلك كتابة اجزاء له لارتباط الناس به.. وهنا قد يحقق العمل نجاحا وقد لا يحقق.
فإذا كان الكاتب ملتزما بالقواعد الدرامية المعروفة مثل الحبكة والتصاعد الدرامي ووحدة الموضوع... إلخ سوف يواصل العمل الدرامي نجاحه خاصة لو كان الكاتب هو نفس كاتب الجزء الاول.
اما إذا لجأ الكاتب إلي تغيير الحبكة بافتعال شخصيات وأحداث ومواقف جديدة هنا سيواجه العمل ازمة حقيقية وقد تفشل الاجزاء التالية فشلا ذريعا، فالعمل الدرامي هو قطعة فنية متماسكة أراد به المؤلف إيصال رسالة معينة للجمهور فإذا وصلت فلا داعي لعمل جزء ثان وإلا سيكون مجالا للافتعال والتطويل علي حساب الفكرة الأساسية.. وهناك أعمال كثيرة كان نجاحها بنهاية الحلقة الاخيرة في المسلسل ولم تكن بحاجة إلي جزء ثان.
وهناك أعمال تدور حول شخصية محورية واحدة وتدور حولها المواقف والأحداث أشهرها قديما شخصية كبير الرحيمية قبلي وهي ترجمة درامية للنكتة القديمة كان مرة في واحد صعيدي.
وانا لا ارحب بهذه الأعمال لأن مضمونها الدرامي تم كشفه من الحلقة الأولي ومنها بطبيعة الحال حلقات الكبير أوي فهي عزف علي نفس المنوال ولا تاتي بجديد حتي لو تم اختراع شخصية أجنبية شقيق البطل ويحدث تلاقي وتصادمات مفتعلة بين الشخصيات وهكذا. لكن هناك مسلسلات حققت نجاحا كبيرا لدي المشاهد مع تعدد اجزائها مثل مسلسل الاختيار.
لأن تيمة المسلسل في حد ذاتها تتناول فكرة الاختيار لدي كل شخص فإما أن تكون بطلا او تكون إرهابيا ولك الاختيار.. وكل جزء قائم بذاته وبأبطاله.. لكنه يسير في نفس الفكرة. كذلك المسلسلات الدينية التي تتناول بعض الشخصيات الدينية وأثرها في التاريخ الإسلامي مثل محمد رسول الله وبالمناسبة هذا العمل كتبه عبد الحميد جودة السحار مجزءا ايضا لان كل جزء يتناول موقفا معينا فحافظ علي الترابط الدرامي بين الأجزاء وهذا سر نجاح العمل الدرامي.
العمل الدرامي سواء كان جزءا واحدا أو عدة اجزاء يجب ان يخضع للأسس الدرامية المعروفة كالحبكة والتصاعد الدرامي والترابط بين الشخصيات ووحدة الموضوع ولا يخضع للعشوائية..
وليس نجاح المسلسل مبررا لعمل جزء ثان وثالث له، وإنما ما يحدد ذلك هو اتجاه الصراع الدرامي والحتمية الدرامية وإلا الاكتفاء بجزء واحد أفضل.