قيمة الأسرة ضاعت.. فالطلاق بقي عادي
بعد تقرير مجلس الوزراء بارتفاع نسب الحالات
نشر مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء احصائية خطيرة تشير الي ارتفاع نسبة المطلقات في مصر خلال الخمسين عاما الاخيرة من 7% إلي 40%. وأشارت الاحصائية إلي أن الاسباب الرئيسية لارتفاع نسب الطلاق هي تدخل الاهل في حياة الزوجين وادمان وتعاطي المخدرات والتباعد بالفارق في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمادية واللامبالاة وعدم المسئولية بالنسبة للرجل واخيرا العنف الأسري. ووصل عدد المطلقات إلي مليونين ونصف مليون مطلقة وبلغ عدد المطلقات سنويا خمسة الاف حالة طلاق.
الخبراء ذكروا اسبابا اخري تؤدي للطلاق وبصفة خاصة في سنة أولي زواج منها الاختيار الخاطئ من الطرفين وقصر فترة الخطوبة التي لا تتيح لكل طرف التعرف بشكل كامل علي الطرف الآخر واكتشاف حقيقة شخصيته. ويأتي من أهم اسباب الطلاق استساغة البنات للفظ مطلقة نظرا لانتشار الصديقات والقريبات المطلقات بسبب ضياع قيمة الأسرة وتكوين بيت. وفي النهاية دور الاعلام الذي يصدر للمشاهد حياة المطلقات بصفتها حياة عادية مع عدم وجود برنامج تليفزيوني واحد هادف ويقدم رسالة ايجابية للمشاهد بضرورة الحفاظ علي كيان الأسرة.
المشكلة الأولي
د. احمد علام "استشاري العلاقات الاسرية والاجتماعية" يقول: الطلاق هو المشكلة الاجتماعية الاولي في مصر والدول العربية. فربع المتزوجين يتعرضون للطلاق فالمعدل يقول انه كل اربع دقائق هناك حالة طلاق ثم كل ثلاث دقائق حالة طلاق ومعني ذلك انه لم تعد هناك قدسية للزواج ففقدت الاسرة قيمتها. وتقول الاحصاءات الاخيرة ان 15% من اسباب الطلاق بسبب الضرب او العنف ضد الزوجة. و13% بسبب تدخل الاهل. و10% بسبب الضعف في العلاقة الحميمة. و15% بسبب الظروف الاقتصادية. ولكن هناك اسباب اخري أدت الي ذلك.
أضاف: الاختيار غير السليم لشريك الحياة يأتي في مقدمة اسباب الطلاق. فأصبحنا نختار العريس علي اسس خاطئة فالمهم ان يكون جاهزا ماديا ولا ينظر الاهل الي اخلاقه وتدينه ولنا المثل في عروس الاسماعيلية التي ضربها زوجها علي مرأي ومسمع من الناس في ليلة الزفاف. فقد كان مقتدرا ماديا ولكنه لم يكن يتمتع بالاخلاق.كما أن فترة الخطوبة تكون قصيرة جدا فلا تعطي الفرصة للعروسين للتعرف علي طباع بعضهما البعض ومدي التوافق الفكري والاخلاقي. أيضاً الظروف المادية اصبحت تعصف بالحياة الزوجية بسبب كثرة المتطلبات المنزلية. ثم يأتي الانترنت وما ادراك ما الانترنت الذي اصبح في كل البيوت ويفصل الزوجين عن بعضهما ويجعل كل طرف يري اشخاصا اخرين ويصبح ناقما علي حياته الزوجية.
أشار الي ان ارتفاع ظاهرة الطلاق يؤدي الي الطلاق بمعني ان الطلاق اصبح مستساغا لدي الكثيرين. فهناك حالات تأتينا للاستشارة قبل الزواج وعندما ننصحها بعدم مناسبة هذا العريس لها فتؤكد ان المهم لديها ان تتزوج والسلام حتي لو كانت النهاية الطلاق فأختها مطلقة وابنة عمها مطلقة وان هذا الامر اصبح عاديا.
اكد ان نصف حالات الطلاق تحدث في السنة الاولي من الزواج لعدم كفاية فترة الخطوبة لكشف شخصية كل طرف للاخر فتظهر حقيقة كل طرف بعد الزواج. كما أن بعض الازواج يجدون انفسهم غير قادرين علي تحمل مسئولية الزواج. ومن أهم اسباب الطلاق السكن والاقامة في بيت عيلة فاذا كانت له مميزات فله ايضا عيوب كثيرة قد تكون نتيجتها الطلاق.
ثقافة وتوعية
يقول د.جمال فرويز "استشاري الصحة النفسية": من الاسباب الرئيسية للطلاق عدم الاستقرار بسبب الانهيار القيمي والديني والاجتماعي والسوشيال ميديا والفتاوي والنصائح الخاطئة واستجابة الزوجين لذلك. وايضا الحوارات التليفزيونية بالبرامج حيث تظهر هذه الممثلة او تلك وتفخر بانها تزوجت عشر مرات والان مطلقة فاصبح الطلاق مستساغا لدي المشاهد.
أضاف: حتي علاج الطلاق خاطئ فالمشكلة ثقافية بالاساس وتوعوية ولابد ان يركز الاعلام علي ان كلمة الطلاق صعبة وليست سهلة فالشاب الان يستسهل الزواج ويستسهل الطلاق وأؤكد ان الطلاق يبدأ قبل الزواج بسوء الاختيار. فالبنت تتزوج شابا اقل منها في المستوي المادي او الاجتماعي فيفكر في خيانتها أو ضربها واهانتها وفي النهاية يحدث الطلاق. ثم يأتي الكذب قبل الزواج بين الطرفين فكل طرف يحاول الظهور بصورة مثالية علي غير الحقيقة ويحاول الشاب ان يبدو حنونا وحبوبا والفتاة تظهر بانها البنت اللطيفة المؤدبة. فكل ما هناك انه قد وحدث مجرد استلطاف وعاطفة بسيطة بين الاثنين فقررا الزواج دون التفكير في اسس الاختيار السليم.
الفحص النفسي
أشار الي ضرورة ان تفهم الناس جيدا معني الزواج وتكوين اسرة وتوافر السكينة والمحبة والمودة. وليس معني الفحص النفسي قبل الزواج انه مجرد اجراء روتيني بهدف التأكيد علي عدم وجود مرض عقلي. فلابد ان يجلس الطبيب مع الطرفين واكتشاف اية اضطرابات عقلية وقدرة الاثنين علي التعايش. فقد يكتشف الطبيب ان هذا الرجل شكاك وبخيل وان هذه الفتاة هيستيرية او شكاكة ويسالهما هل تستطيعان العيش معا بهذه الصفات أم نفضها سيرة وكل طرف يبحث له عن اختيار آخر؟.
د.رحاب العوضي "استاذ مساعد علم النفس السلوكي" تقول : التفكك الأسري هو مصطلح اجتماعي يقصد به التفكك المادي والمعنوي للاسرة حال انفصال الوالدين او تواجدهما معا. فالتفكك هو عدم شعورالأبناء بالامن النفسي والاستقرار. وعدم الخوف. والسنة الاولي للزواج هي السنة الكاشفة للعيوب والتي يجب ان يتهيأ الزوجان فيها لتحمل المسئولية وان يتأكدا أن الزواج ليس رحلة قصيرة المدي كرحلة اسبوعية مرحة مع زملاء الدراسة بل الزواج هو رحلة مسئولية للطرفين واسرتيهما من قبلهما. ولهذا يجب ان يكون لدي الاهل أسس تربوية مثل ثقافة الاختيار والاحترام للغير والتعود علي نمط السلوك للرجل او المرأة ان كلاهما له دور اجتماعي خاص به ومتكامل مع الطرف الآخر.
دور علماء الدين
قالت ان المؤشرات قد تكون دلالة رسمية عن وجود اسر تعيش بسلوك العدوان او الخيانة او الكراهية المتبادلة والإهانة والضرب لهذا يجب ان ينشط دور علماء الدين لإيضاح السلوك السوي بين الزوجين وأسس تربيه الأبناء ليكونوا صالحين بالمجتمع. وان الاهم من التعليم الدراسي واعرب ما تحته خط لغير المتخصص ان نتعلم كيف نعامل انسانا غاضبا او نصنع حياة سعيدة لانفسنا.
أشارت إلي أن المدرسة والنادي والجامعة يجب ان يكونوا جزءاً لا يتجزأ من اي نشاط يقدم. وايضا الإعلام وصناع الدراما احد اسباب الطلاق بما يقدمون من نماذج سيئة او برامج اسرية غيرهادفة فالمتابع لخارطة الإعلام لن يجد برنامج أسري واحد هادف او لديه رسالة للمشاهد فكلها إما برامج طهي او مشاكل كرة القدم او نجوم الفن وحياتهم وكلها أمور لا تفيد الاسرة او تضيف لها.
الانفتاح السلبي
تقول رضوي غريب "الباحثة في العلوم السلوكية وعلم النفس الايجابي: من اهم اسباب زيادة نسبة الطلاق اولا الانفتاح المجتمعي السلبي وزيادة التحديات التي تجعل الشخص المتزوج حديثا في صراع دائم لكي يقدم الافضل واصبحت البيوت مفتوحة علي بعضها واندثرت الخصوصية لدي نسبة كبيرة بالمجتمع بسبب التقليد الاعمي لبعض التقاليد المستوردة من الغرب وهذا ما فعلته السوشيال ميديا بالمجتمع المصري واصبحت آمال الفتيات واحلامهن كبيرة جدًا لا ينظرن إلا للأعلي والافضل لكي تكون مثل صديقتها وقريبتها واصبح الصراع اكبر من قدراتهن المحدودة ومتطلباتهن اعلي من دخلهن المادي وحتي التفكير لديهن محدود جدا فهن يقلدن وفقط دون النظر الي مدي مناسبة هذا لها ولزوجها أم لا؟.
أضافت: اصبح الاهل بنفس الدائرة فقط للتظاهر بأنهم الافضل من غيرهم مما ادي الي الضغط المادي والنفسي واصبح للزوجين متطلبات كثيرة مقابل دخل محدود ومن هنا تنشأ الصراعات والضغوطات الحياتية وعند تدخل الاهل غير المهيئين لذلك تصبح الخلافات اكبر ولكن حين يكون الوعي زائدا لدي الوالدين في بعض الاحيان يتم حل المشاكل و لكن اصبح امل اكثر الامهات ان تري ابنتها افضل من ابنة فلانه او فلان وتضع ابنتها مع العريس او الزوج الحديث في مقارنة وضغط من البداية.
دور الأم
طالبت كل ام بأن تتناقش مع ابنتها وتفهمها انها اصبحت مسئولة عن زوج وأسرة وتعرفها المحافظة علي بيتها واولادها ومن ناحية اخري الزوج لا بد ان يعرف المسئولية تجاه عائلته دون الرجوع لأحد لانه اصبح رب البيت والمسئول الاول عن الحياة ولكن ما يحدث الان عندما يتم الطلاق تتفكك الاسرة وكل طرف يتلاعب بالاخر مثل لعبة شد الحبل اولا يعرفون انهم يدمرون طفلا نفسيا ومعنويا واحيانا ماديا حينما يحرم الاب الحقوق الواجب عليه دفعها فقط ليشعر الام بالضيق وهي تقلل مساهمتها في عملية التنشئة لدي اولادها حتي تضغط علي الزوج وهكذا تصبح اسرة مختلة والنزاع بينهما دائم واحيانا يكون اهمال الاطفال وسوء معاملتهم علي وجه الخصوص من جانب الآباء مستمرًا وبشكل منظم مما يؤدي الي قيام اشخاص آخرين بتلبية احتياجاتهم وهذا يجعل الاطفال غير اصحاء و يتعودون علي الاخذ من اي شخص ويتدرج الامر حتي يتناول الابناء الكحوليات والمخدرات ويصبح دائم الأخذ وهذا ما تربي عليه.
أشارت إلي أن أكثر الاسباب التي تؤدي من البداية الي التفكك الاسري ان الاباء والامهات يعانون من اختلال وظيفي احدا منهم تربي في عائلة مختلة وظيفيا وقد تأثر بها كمعاملة الاب باساءة للأم وهو غالبا يكون القوة الاكبر في العائلة المفككة ويوجد اكثر من مرحلة يمر بها الشباب حين يحدث تصادم او خلافات كمرحلة الاصطدام ومرحلة انتشار النزاع ثم بعد ذلك مرحلة البحث عن المحبين او الحلفاء اذا لم يستطع الزوجان حل المشكلة ثم مرحلة انهاء الزواج ثم تتفكك الاسرة اذا لم يكونوا لديهم الوعي الكافي والتقبل بأننا سنكتفي بكلمه "لم نتفق".
خلع أمريكاني
وتقول المهندسة منه وحيد مسئول سيدات مصر ضد قانون الأسرة" : زادت نسب الطلاق بمصر بطريقة مخيفة لما لها من آثار سلبية علي تماسك المجتمع المصري ككل فلابد أن نتطرق إلي الأسباب التي أدت إلي هذه الزيادة وعلي مراحل متعددة والمراحل المرتبطة بهذه الزيادة من تعديلات تم إضافتها لقانون الأحوال الشخصية المصري مع الاحصائيات المنشورة من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الخاصة بنسب الزواج والطلاق. ففي عام 2000 تم إقرار قانون الخلع في مصر والذي جعل من حق المرأة طلب الخلع لأتفه الأسباب واحيانا بدون علم الرجل "الخلع الامريكاني" كما تم تعديل سن الحضانة علي مرحلتين آخرهما جعل سن الحضانة لطفل الشقاق 15عاما ثم يخير بين الأم "الحاضن" والأب "غير الحاضن" الذي لايعرفه إلا 3ساعات رؤية اسبوعيا في حالة التزام الطرف الحاضن.وهذه التعديلات أدت إلي ارتفاع فجائي في نسب الطلاق حيث لم تعد هناك وسيلة للم شمل الأسرة لأن القانون أصبح أداة هدم بيد المرأة بدلا من أن يكون بناء.
أضافت:تظهر علاقة ازدياد نسب الطلاق جليا مع تعديلات القوانين الخاصة بالأسرة في احصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فنجد الزيادة خاصة بعد 2008 بعدما أصبح الطفل ملكية خاصة للأم"الحاضن" وكله بالقانون. ناهيك عما تدعو له المنظمات النسوية وانتشار افكار النسويات بين البنات والشباب ونتيجتها واضحة وجلية في فكرة الزواج من أجل الإنجاب فقط واستحواذ المرأة علي الطفل والبيت بما فيه لأنه مسكن الحضانة و علي الجانب الآخر أصبح عزوف الشباب عن الزواج هو الحل حتي لايكون مثل للحرمان كغيره من الأصحاب والاشقاء. وللأسف أخذ الإعلام دوره في هذه المهزلة فنجد مذيعات كل تخصصهن الهجوم علي الرجال وإقناع المرأة بأن الحياة بعد الطلاق والانفصال هي الحياة المنشودة والطريق لحياة أفضل متناسين أن الطفل يحتاج للأب والأم وللأسف التوجه واضح وجلي للجميع ولايتم اتخاذ أي خطوات تجاه هؤلاء الذين يدعون إلي هدم الأسرة وتشريد الأطفال.
تعديل القانون
أشارت إلي أن أعداد حالات الطلاق في ازدياد مستمر لأن السبب مازال موجودا وهو قانون مائل لايعرف للعدالة معني جعل كل شئ يخص طفل الشقاق في يد المرأة فلماذا تبذل مجهودا للحفاظ علي الأسرة إذا كانت استحوذت علي كل شئ؟. أولاده ونفقات ومسكن وكله بالقانون. ولكي تقل نسب الطلاق وكذلك نسب العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج لابد من تعديل قانون الأسرة وخاصة سن الحضانة والترتيب وجعل الاب بعد الأم مباشرة في حالة وفاة الزوجة أو زواجها وعدم تخيير الطفل بين والديه ويكون التعديل بأيدي أناس متخصصين. كذلك وضع حد لهذا الهرج الإعلامي الذي يدعو لخراب البيوت والأسرة المصرية وإحداث حرب بين أفراد الأسرة الواحدة لماله من آثار سلبية علي تماسك الأسرة وبالتالي تماسك المجتمع المصري ككل. بالإضافة إلي ترك الفرصة أمام صوت العقل والمنطق عن طريق إعلاميين مهنيين ودعاة يكون هدفهم هو دفع المرأة للحفاظ علي بيتها وأسرتها.