خيال الأطفال.. بيعمل كوارث
بسبب أفلام الكرتون ومواد التيك توك
رسالة تحذير شديدة اللهجة يطلقها خبراء التربية وعلم النفس في وجه الآباء والأمهات لإنقاذ اطفالهم قبل الوقوع فريسة لما يشاهدونه من افلام كرتون او مقاطع فيديوية علي تطبيق تيك توك تقود الاطفال من عمر اقل من ثلاث سنوات وحتي سبع سنوات لارتكاب جرائم بشعة قد تصل الي حد الانتحار او قتل احد المحيطين به.. قالوا إن الطفل يحب المحاكاة ويحاول تقليد ما يراه علي الشاشة باستخدام ادوات مما هو موجود في بيئته. كما أن هذه الافلام تحتوي علي مشاهد ومضامين ضد القيم الاخلاقية وتمس العقائد.
د.شيماء عراقي "استشاري ارشاد اسري وتعديل سلوك "تقول: افلام الكرتون في حياة اطفالنا تشكل فكرهم وسلوكياتهم حيث تتبلور سلوكيات هؤلاء الاطفال من خلال المحتوي الذي يقدم من خلال برامج الكرتون التي يتعلق بها الطفل فهذه الظاهره كانت منذ سنوات تبدأ من عمر خمس أو ست سنوات ويبدأ الطفل مشاهدة التليفزيون لكن الواقع الحالي والمنتشر علي وسائل التواصل الاجتماعي مثل التيك توك وغيره نجد بعض الفيديوهات المنتشرة لاطفال رضع تحت عمر السنة حيث تقوم بعض الأمهات بإلهاء الطفل عنها بمشاهدة هذه الفيديوهات والبرامج الكرتونية التي تجذبهم وتعمل علي المثيرات بالنسبة لهم فصناعة الكرتون ضخمة وكبيرة لها أهداف ومحتوي يستهدف وعي الطفل وثقافته وعقيدته ونشأته فهي ليست محتوي عشوائياً ولكنها قد تستهدف مجتمعات بأكملها وتلعب علي عقول أجيال المستقبل وتؤثر في نشأتها.
تمس العقائد
أضافت: لاحظنا في بعض برامج الكرتون المختلفة أن هناك بعض التجاوزات التي تمس العقائد الدينية بشكل كرتوني جاذب للطفل بشكل غير مباشر يؤثر علي الدين والسلوك وتحتوي علي سلوكيات فجة ومصنعة بشكل احترافي حتي يقوم الطفل بالتقليد الأعمي لها بشكل احترافي وتكون أكثر الشخصيات المحببة له وتستطيع أن تغير سلوكه بسبب ما يشاهده منها وتقليده للألفاظ غير اللائقة أو الحركات الجسدية من خلال الرقص وغيره. فالافلام الكرتونية تعلم الطفل سلوكاً بذيئاً أيضا في طرق تناول الطعام أو استخدام الاشياء من حوله أو أسلوبه في التعامل مع الآباء والأمهات وطريقة الرد والحديث بصوره فجة وعدم احترام الكبار وخلل العقائد والاخلاقيات للطفل فهو يحاكي ويقلد كل ما يراه لأن خياله يستوعب كافة هذه المواد الفيلمية والنماذج الكرتونية.
أشارت إلي أن دور الأسرة يتمثل في إنهاء حالة ادمان افلام الكرتون للطفل في إلهاء الطفل باشياء أخري تبتعد تماما عن شاشات التلفزيون أو الموبايل. فالطفل عندما يشاهد شخصيات ديزني أو سبايدرمان وسوبرمان وسنو وايت والأميرة والاقزام وباربي يعيش بخياله معهم ويكونون قدوة له في كل ما يفعله.
الوعي بالضرر
تضيف أن الأم هي التي مهدت هذه الحياة الخاطئة للطفل وتعوده علي التخيلات ودعمها بشكل قوي ولم تقم بإفهام الضرر الذي سيقع عليه إذا قام بتقليد هذه الشخصيات فالاسر لها دور كبير ومهم في تعديل حياة الطفل وتحجيمه ووضعها في الإطار الصحيح للمحاكاة والتخيل فهناك صناعة كاملة لهذه الشخصيات الكرتونية بالنسبة للملابس التنكرية والالعاب وبها كافة التفاصيل الكرتونية والملصقات والأدوات المدرسية فهي صناعه كاملة وبيئه يعيش فيها الطفل فلابد أن يكون لدينا الوعي الكامل بخطورة الكرتون وتأثيره علي حياة اطفالنا.
قالت: لابد أن أقوم في البداية بإقناع الطفل بأن هذه الشخصيات لاتمت للواقع بأي صلة وان نرسخ في وعي اطفالنا الملاحظة ومعرفه السلوكيات الخاطئة التي تكون بداخل هذه المواد وان نتحدث معه فيها وأن نقوم باستبعادها وإبعاد مثل هذه السلوكيات الشاذة ومحاولة اخفائها لأننا نلاحظ أثناء مشاهدة الطفل للكرتون أن هناك اعلانات توحي بالجوانب الجنسية والشذوذ مثل الاثاره وملابس العري وصنعوا من بعضها شخصيات تبرز مفاتنها وتسلط الضوء عليها فكل هذا يشاهده الطفل ويتعلمها وهذه الأفكار مضاده لافكارنا العقائديه فلابد أن يكون للاسرة ووسائل الإعلام والمؤسسات التي ترعي هذه الأفلام أن تقوم بأبعاد الطفل عنها تدريجياً وشغل وقت فراغه بما يفيده سواء الرياضة أو القراءة لخلق نماذج جديدة وان تقوم لصناعة مواد فيلمية تنتمي للعقيدة الدينية الصحيحة والحث علي تقييد حركة محرك البحث جوجل أو اليوتيوب في جزء خاص بالأطفال مثل يوتيوب كيدز لإبعادهم عن الاعلانات المنتشره التي تشتت عقول الأطفال والتي تكون ضد قيم ومبادئ المجتمع.
د.وليد هندي "استشاري الصحة النفسية" يقول: بالرغم من التأثير السلبي لمشاهدة الأطفال افلام الكرتون لكنها تؤثر أيضا علي الصحة العامة للطفل مثل النظر والسمنة أو النحافة والتأثر أيضا بالعبارات الفجة وترديدها والانفصال الدائم عن الواقع والاعتياد علي الإدمان منذ الصغر في مسألة عدم الاستغناء عن مشاهدتها ويمكن أن تقوم هذه الأفلام بارتكابه الجرائم البشعة من خلال تقليده لمشاهد العنف والقتل والتمثيل بالجثث ويمكن أن ينفذها في إخوته أو والده أو والدته بالإضافة إلي قيامه بحرق المنزل كما يفعله الشخصيات الكرتونية داخل الافلام لان معظم هذه الأفلام تكون مدبلجة او اجنبية تعبر عن ثقافة شعوبها وإبراز ثقافة العنف والمافيا وحرب الشوارع وتبتعد تماما عن القيم العربيه الاصيلة مثل الحب والتسامح ونبذ العدوان ويمكن أن يصاب الطفل ببعض الأمراض النفسية مثل العصبية والعزلة والاكتئاب وانفصام الشخصية ويمكن أن تؤدي إلي ضعف التركيز العام والحياد عن التفكير المنطقي والصحيح والمناسب للموقف وبالتالي يتجه للعنف لاي شئ اخر ويكون العنف هو الخيار الأول للطفل تجاه أي رد فعل من أقرانه.
خطر الانتحار
يشير إلي أن مشاهد هذه الأفلام العنيفة تجعل الطفل مفتقدا لرهبة الموت ويتجه الي تقليد هذه المشاهد ويفتقد قيمة الحياة وهو لا يدرك أن ما يفعله من تقليد لهذه الافلام حقيقي فيمكن أن يقوم الطفل ويقلد بات مان في حركاته وللاسف ادي الي انتحار بعض الأطفال والقفز من أعلي فهو بالتالي مفتقد لرهبة الموت وقيمة الحياة ومعتقد أنه شيء عادي فهذه المشاهد تخلق طفل متبلد المشاعر والأحاسيس تجاه أفعال العنف ومشاهد الدماء من كثره مشاهدات العنف لافلام الكرتون ويستخدمون الرصاص والقتل نتيجة الإغراق في المشاهدة وبالتالي يمارس سلوك العنف بشكل كبير فهذه الافلام تجعله يعمل محاكاة في القتل واستخدام الادوات المؤدية إليه ويقوم بتقليد ما شاهده حرفيا كالحرق واستخدام أدوات الخيال في القتل ويستخدم نفس الادوات كنوع من المحاكاة والتقليد.
يوضح أن الطفل عندما يشاهد افلام الكرتون يحدث له خلل في الهرم الغذائي للجسم ويصاب بالسمنة أو النحافة ويترتب علي هذا الخلل أن يكون أكثر عنفا في التعامل مع الغير وبالتالي يكون كل سلوكياته عنيفة ويرتكب الجرائم بسهولة وعدم تنظيم الوقت والسهر أمام الافلام وعدم الحصول علي وقت كاف من النوم يؤدي إلي العنف والعصبية لان انسجة الجسم لم تقم باعاده بنائها حيث يعلمه السلوك الوحشي وليس العدواني فقط فهو يحرق ويقتل ويمثل بالجثث فلابد أن تقوم الأسر بتقويم سلوك الطفل بسماع الموسيقي والرسم وممارسة الرياضة والقراءة.
سموم قاتلة
د. حسن الخولي "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة" يقول: تعد السنوات السته الاولي من عمر الطفل من اهم السنوات التي تسهم في تشكيل الوجدان العقلي وتطور نموه وادراكه الفكري وتكوين رؤيته تجاه ما يجري حوله من يوميات الحياه حيث ان هذه الفتره العمريه الاولي هي اساس اقرار شخص واع فكل ما يختزن بذاكره الطفل تسهم في ترسيخ النشاه السليمة التي تتكون علي اسس صحيحة ومتماسكة فلابد ان تكون الافلام الكرتونية المقدمه للاطفال هادفه حتي تسهم بشكل اساسي في تكوين وعي وفكر الطفل لان الحالية تؤثر تاثير سلبي علي افكار ومعتقدات الطفل فهذا يؤثر علي المدي البعيد لنتائج سلبية مثل التقليد والمحاكاة واستخدام الفاظ واساليب سيئة فهو عندما يشاهد الافلام باستمرار يتعلق بالشخصية او البطل الكرتوني ويقوم بتعليق صورهم بغرفته مما ينتقل هذا السلوك فيما بعد الي المدرسة والشارع فلابد ان تعي الاسر ان هذا الامر الخطير يؤدي الي انحراف سلوكي للطفل لان هذه الافلام تحتوي علي مواد بها عنف وخيال وسحر واساءة للعقائد الدينية فهي سموما قاتلة.
رقابة أسرية
أضاف: وللأسف نري بعض الأمهات يقمن بإلهاء الطفل ببعض هذه المواد الكرتونية لتهدته من البكاء او الصراخ هذا الخطأ فادح فلابد ان تعي الاسر وكذلك وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ان يكون هناك رقابة ذاتية من الاسر علي هذه الافلام الكرتونية ولابد ان يقوم الاعلام بنشر افلام تحث علي الوعي بالبيئة المصرية ولا تتاثر بالغرب الاول يحب المغامرة والتقليد ويعيش بخياله ويمكن ان يصاب العزله والانطواء والهروب من الواقع فهذه الامراض النفسية تؤثر علي الطفل بشكل كبير خاصة اول اربع سنوات من عمر الطفل فلابد ان تتحكم الأم في مراقبة البرامج التي يشاهدها الطفل ومدة مشاهدتها وان تهتم بالرياضة الذهنية والجسدية وتنشيط فكر الطفل الابتكاري واختيار الافلام التربويه الهادفة التي تهدف ترسيخ الصفات النبيلة للاطفال وضرورة ان تحرص وسائل الاعلام علي اطلاق قنوات متخصصة للطفل هادفه الي التعليم والابتكار ولا تحتوي علي مشاهد العنف.
مخاطر صحية
هبه الطحان "اخصائية نفسي وتربية خاصة" تقول إن مشكله تعرض الطفل منذ الصغر لمشاهدة التلفزيون من افلام كرتون نابعة من الام والاب في الأساس لأنهما يستخدمان هذا السلوك الخاطئ في تناول الطعام للطفل ولكنهم لا يعلمون أنه يجب منع الطفل خلال اول ثلاث سنوات من عمره من مشاهده جميع انواع الشاشات سواء التلفزيون أو الشاشات باختلاف انواعها لان هذه الفترة مهمة لاكتساب المهارات عند الطفل ولكي يكتسب المهارات لابد أن يبدأ في التحرك وتفقد البيئة المحيطة به ويكتسب المهارات الحركية واللغوية والاجتماعية لأن التعلق بالشاشات عموما يخلق طفلا عصبيا مستواه الدراسي منخفض بشكل ملحوظ.
أضافت: أما الطفل فوق ثلاث سنوات يصبح ميالا للافلام التي تحتوي علي حركة والوان كثيرة ومتجددة مثل الكارتون بالإضافة إلي أنه متسبب أساسي في الاصابة بفرط الحركة والتوحد ونقص الإنتباه يؤثر الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية ومشاهده الكرتون الي مخاطر صحية عديدة مثل الإصابة بالسمنه الي تعد خطرا يهدد كثيرا من أطفالنا ليس بسبب الغذاء غير الصحي فقط وإنما المكوث أمام هذه الأجهزة لساعات طويلة دون أي نشاط حركي كان له الدور الأكبر بالإضافة إلي الإنطوائية فكل هذه الأجهزة تؤدي إلي إنعزال الطفل عن المجتمع وإنشغاله بالألعاب الإلكترونية مما يؤثر في نفسية الطفل فيؤدي ذلك إلي توسع الفجوة بينه وبين أفراد المجتمع والعدوانية فيتعلم الطفل السلوك العدواني وبعض الألفاظ والسلوكيات غير المناسبة لعمرهم من خلال تقليد شخصياتهم المفضلة أو لعب بعض الألعاب بالإضافة إلي التمرد.
ابتزاز الأطفال
قالت: قد تكون هذه الأجهزة وسيلة لابتزاز الطفل من خلال بعض البرامج التي يتحكم بها البالغون ورؤيتهم لصور لاتناسب أعمارهم وتؤثر أيضا الأضواء الساطعة والأصوات الصاخبة بشكل سلبي علي سمع ونظر أبنائنا وتؤثر هذه البرامج. علي معتقدات الطفل الدينية وقد تعيق الكلام وتطور اللغة للأطفال دون 3 سنوات بالإضافة الي عجز الإنتباه.
تنصح أولياء الأمور بتحديد وقت لإستخدامها ولا ينبغي أن يتجاوز إستخدامها أكثر من ساعة يوميا وتوعية الأطفال بشكل دائم بمخاطر هذه الأجهزة وبعض برامجها بما يناسب عمرهم وإستخدام برامج الحماية المخصصة للأطفال بالإضافة إلي مكوث الأباء مع أطفالهم والإطلاع علي نوعية البرامج المستخدمة وافلام الكرتون أيضاو منع وجودها في غرف نوم الأطفال وتوفير بدائل ممتعة وجذابة لهم والتشجيع علي القراءة وتطوير مهاراتهم اللغوية وتعليمهم الرسم وطوير مهاراتهم الفنية وممارسة الرياضة والأفضل أن تكون جماعية لتقوية المهارات الاجتماعية لدي الطفل واصطحابهم للمنتزهات والحدائق.