الاعتذار ..هل يجب قبوله من المُخطئ
لاشك ان اعتذار المُخطئ فى حق الاخرين يُحقق مقاصد الشريعة فى نشر الألفة والمحبة وإزالة البغضاء والحقد من القلوب كما ان فى الاعتذار وطلب الصفح علاج للنفس من داء الكِبر والعُجب .
واتفق العلماء على ان المسئ للاخرين بغير قصد اذا قدم الاعتذار وجب على الاخرين الصفح والعفو والتجاوز وتقبل ذلك العذر وذلك لان المسيئ فى تلك الحالة لم يترتب فى ذمته حق للمساء اليه توجب عليه العقوبة
والسؤال الذى يطرح نفسه هل يجبُ على المساء اليه ان يتقبل اعذار من اخطأ فى حقه عمداً
وفى هذا قال اهل العلم _انه لا يجب على المُساء فى حقه عمداً ان يقبل اعتذار المُخطئ وانما ذلك من كمال الاخلاق لقوله تعالى "وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " البقرة/ 237
وقوله جل وعلا ايضاً" وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ " النور/ 22
ولما ورد فى سورة الشورى " فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ " 40 .
وفى هذا بينت الافتاء ان المشروع للمؤمن أن يحترم أخاه إذا اعتذر إليه ، ويقبل عذره إذا أمكن ذلك، ويحسن به الظن حيث أمكن ذلك ، حرصاً على سلامة القلوب من البغضاء ، ورغبةً في جمع الكلمة ، والتعاون على الخير ، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا"
ويُذكر ان العلماء قد بينوا ضعف ما شاب الحديث الوارد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن حديث طويل ، وفيه : أَلَا أُنْبِئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ. قَالَ: أَفَلَا أَنْبِئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: من يبغض الناس ويبغضونه ، قال: أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا ، قَالَ: أَفَلَا أُنْبِئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من لم يرج خيره ولم يؤمن شره) الحديث