سور مجري العيون.. منظر يبهر "العيون"
"الجمهورية أون لاين" عاينت الإنجاز علي الطبيعة
بالإرادة السياسية.. المكان تحول من مجمع عشوائي لمدابغ الجلود إلي أهم معلم سياحي في القاهرة
بالإرادة السياسية وعزيمة الأبطال تتحول العشوائيات الي مناطق متميزة وحضارية . وبنفس الإرادة والعزيمة تحولت منطقة سور مجري العيون من منطقة ليست علي المستوي الانساني اللائق تضم مجمعات عشوائية للمدابغ وصناعة الجلود إلي منطقة حضارية أثرية سياحية جاذبة للزائرين.
المنطقة كان يعيش بها 2000 أسرة مصرية. بدون أي نوع من الخدمات وتفتقر لمعايير الحياة الانسانية الطبيعية. وفئات أخري كانت تعمل في مهن غير منتظمة. بصورة كانت غير حضارية. وتقع خلف الاثر الكبير لمصر سور مجري العيون.
رئيس الوزراء تفقد المنطقة الأسبوع الماضي وأشار إلي أنه تم نقل الـ 2000 أسرة إلي شقق حضارية. علي أعلي مستوي بمدينة بدر. وذلك ليكونوا بجوار منطقة الروبيكي التي تم إقامة منطقة المدابغ الجديدة بها. علي أعلي مستوي. بحيث يكونون قريبين من مكان عملهم.
وأكد رئيس الوزراء ان الحكومة قامت برفع مستوي معيشة الناس في هذا المكان. وحتي العمال غير منتظمي العمل. تم تعويضهم. وأصبحت المنطقة التي كانت تعاني من مشكلات المياه الجوفية والتلوث. غدت تقف بعد عامين من التطوير. بطراز اسلامي يتماشي مع طبيعة المنطقة. وكل الأسر ترغب اليوم في العيش في هذه المنطقة. والسكن في مكان لائق. والصورة اليوم ابلغ من أي وصف.
كل هذا ما كان يحدث بدون الإرادة السياسية.فالاثر موجود من مئات السنين. وكان يحتاج للتطوير العاجل من عشرات السنين ولكن الكل تجاهل الأمر حتي وصل إلي أعتاب الجمهورية الجديدة . وابت القيادة السياسية أن يدخل هذا الأثر المهم في الجمهورية الجديدة بهذا المنظر المسيئ والاهمال الكبير . فاتخذت علي عاتقها التعامل بحضارة مع التراث والمناطق السياحية لتكون مزارات تليق بالجمهورية الجديدة وتعبر تماما عنها.
نبذة تاريخية
يعد سور مجري العيون أحد أبرز الآثار الإسلامية التاريخية في مدينة القاهرة . وذلك لما يمثله من قيمة تاريخية وجغرافية منذ إنشائه في عهد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي . مؤسس الدولة الأيوبية في مصر الذي تولي الحكم من سنة 565 هجريا/1169م إلي سنة 589 هجريا/1193م. تم إنشاء السور في منطقة مصر القديمة لنقل المياه من خلال قناة للمياه لترفعها السواقي من إحدي الآبار القريبة من القلعة التي كانت تمثل مقر الحكم في عصر الدولة الأيوبية حتي تقوم بتوصيل المياه إلي القلعة . ثم إستخدام هذا السور لنقل المياه من النيل من خلال السواقي إلي القلعة حتي تصل إلي مجموعة من الآبار الضخمة الموجودة داخل القلعة.
يتميز سور مجري العيون بمساحته التي وصلت لـ 3500 متر وطرازه المعماري المتميز الذي يعود لفن العمارة الإسلامية باستخدام حجر "النحيت " لبناء السور . ويبدأ من منطقة فم الخليج إلي منطقة السيدة عائشة . كما يتكون السور من برج يسمي برج المأخذ يحتوي علي 6 سواق . ويقسم هذا البرج إلي عدة عقود تسمي عقود السواقي المسئولة عن حمل القناة المائية.
وقام السلطان محمد بن قلاوون بعد توليه الحكم بتجديد السور بشكل كامل عام 1312م علي مرحلتين من خلال إنشاء أربع سواقي علي ضفاف النيل في منطقة فم الخليج . وفي عصر السلطان الغوري أمر السلطان بإنشاء ست سواقي تقع بالقرب من منطقة السيدة نفيسة وذلك لتقوم هذه السواقي بتقوية تيار المياه التي تصل إلي آبار القلعة . وتعمل محافظة القاهرة بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار بشكل دائم علي تطوير هذه المنطقة لإحياء هذا الأثر .
بعدما تعرضت له هذه المنطقة من تعديات كبيرة ومخالفات . حيث كان المكان محاطاً بالنفايات وحظائر الحيوانات . لذلك يعمل المشروع علي ترميم الأجزاء التي تم هدمها وإحياء السواقي من خلال الإضاءة بالليزر وإقامة الحدائق والمطاعم ومحلات للحرف اليدوية بالإضافة إلي قاعات العروض الثقافية والحفلات التراثية . وذلك لتمثل هذه المنطقة إضافة جديدة للأماكن السياحية والثقافية في العاصمة.
عبد الحميد الشرقاوي .. نائب رئيس الجهاز لـ "الجمهورية أون لاين" :
تصميم الجزء السكني يتناسب مع المنطقة .. وارتفاع العمارات بين 3 إلي 5 أدوار فقط
5 آلاف مهندس وعامل يصلون الليل بالنهار لإنجاز المشروع
المياه الجوفية وفيروس كورونا .. من أكبر العوائق التي واجهتنا
قال المهندس عبد الحميد الشرقاوي نائب رئيس جهاز سور مجري العيون وماسبيرو أن منطقة سور مجري العيون كانت منطقة مدابغ قديمة مساحتها 59 فدانا فهي مدابغ بدائية نتج عنها انبعاث روائح كريهة ناتجة عن الحيوانات النافقة وبقايا جلود الحيوانات والمخلفات . فأصبحت هذه المنطقة بؤرة ملوثة تسيئ إلي القاهرة بالإضافة إلي إن الأرض كانت تشتعل ذاتياً من كثرة النفايات والمواد الكيماوية المتواجدة في الأرض . لذلك قمنا بعمل إحلال للتربة من أجل إقامة هذا المشروع.
أشار إلي أن المشروع بدأ تنفيذه منذ عام 2012م بالتعاون مع شركتين من أكبر شركات المقاولات وهما من قاما بتنفيذ المشروع حيث وصل حجم العمالة داخل المشروع من 2000 إلي 5000 عامل ومهندس علي مدار الـ 24 ساعة علي قدم وساق وكل ذلك خلال فترة انتشار فيروس كورونا وذلك بعدما تلقينا تعليمات برفع المخلفات عن السور . والبدء في المشروع . فكان لابد من وجود بديل لتلك المدابغ خاصة وهي تعتبر صناعة قومية تستفيد منها الدولة . فبناء علي ذلك جاءت التعليمات الرئاسية بإقامة مدينة للجلود في الروبيكي علي أحدث الطرق الحديثة في الصناعة . حيث بدأنا بعمل ورش من خلال التعاون مع وزارة الصناعة وأصحاب المدابغ للإتفاق علي الإنتقال . وأيضا لمعرفة تفاصيل الماكينات التي تستخدم في دباغة الجلود . فكان لابد من توفير شقق إسكان إجتماعي بمدينة بدر تحت رعاية وزارة الإسكان.
أضاف إنه تم رفع المخلفات والمساكن العشوائية وترعة الصرف الصحي المكشوفة بالمنطقة حيث وصل حجم المخلفات بتلك الترعة حوالي 2 مليون متر مكعب من المخلفات . ثم تم البدء في مرحلة إنشاء العمارات . ولاحظنا تواجد نوعين من التربة هما ترية صخرية وآخري تحتوي علي مخلفات ومياه جوفية من 8 إلي 11 مترا لذلك تم اللجوء إلي أساليب أخري في الإنشاء للبدء في وضع الاساسات العميقة وأيضاً المياه الجوفية التي توجد في باطن التربة . حيث قمنا بتجفيف التربة من أجل وضع الاساسات لذلك كان هناك صعوبات كثيرة أثناء تنفيذ المشروع . أيضا واجهتنا مشكلة كورونا التي تعد دافع لنا في إنجاز المشروع.
أوضح أن المشروع ينقسم إلي جزئين جزء سكني عبارة عن 79 عمارة تم تصميمها بشكل يتناسب مع منطقة سور مجري العيون فهي تعد أثر تاريخي العمارات ارتفاعها يتراوح ما بين 3 إلي 5 أدوار حيث لدينا نماذج مختلفة من العمارات والمساحات المختلفة من 122م إلي 157م وأيضاً لدينا 1924 شقة و18 وحدة تجارية بالإضافة إلي المول التجاري الترفيهي علي مساحة 51 ألف و200 متر يتكون من سينمات ومسرح مكشوف ومغطي وفندق سياحي بسعة 218 غرفة ومحلات تجارية وهي تعد طفرة في هذه المنطقة بهدف خدمة القاطنين بالعمارات فهو يعد إسكان حر يتم تسويقه من خلال شركة تابعة لوزارة الإسكان إلي جانب وجود أجزاء أثرية .فكان هناك تعاون ما بين الجهاز ووزارة الآثار من أجل الحفاظ علي الأماكن الأثرية.
النائب محمود القط .. أمين لجنة السياحة والآثار بـ "الشيوخ" :
سور مجري العيون مزار سياحي متكامل .. يليق بالجمهورية الجديدة
سكان المنطقة اقتنعوا بالانتقال إلي مساكن بديلة .. عبر الحوار المجتمعي
أكد النائب محمود القط أمين سر لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ إن منطقة سور مجري العيون والعديد من المناطق التاريخية في مصر تحولت الآن من مناطق غير المخططة إلي مناطق مخططة وأيضاً تحولت إلي مناطق تليق بالجمهورية الجديدة . بالإضافة إلي أن القاهرة التاريخية تم التعدي عليها بالعشوائيات وبالمباني غير المخططة علي مدار الـ 10 سنوات الماضية وهذا تسبب في العديد من المشكلات منها تكدس سكاني غير مخطط وعشوائيات وأيضاً الضغط علي البنية التحتية في هذه المناطق ادي إلي عدم كونها ملائمة لعدد من سكان المنطقة.
أضاف ان إنتشار الجريمة بتلك المنطقة نظراً لعدم وجود أماكن آدمية للعيش بها وأيضا عدم وجود أماكن مخططة تساعد الدولة في إدخال كافة الخدمات بها وهذا أدي إلي قيام الدولة بوضع استراتيجية متكاملة لتحويل هذه المناطق العشوائية إلي مناطق تليق بالقاهرة التاريخية بالإضافة إلي إن منطقة سور مجري العيون كانت منطقة بها مدابغ للجلود وهذه المدابغ كانت مقامة علي النظم القديمة غير الملائمة للبيئة الصحية وغير الملائمة لشروط الجودة لذلك نتج عنها انبعاث روائح كريهة علي السكان المقيمين بها وأيضاً تسببت في وجود عشوائيات محيطة بالمنطقة لذلك أصبحت هذه المنطقة غير صالحة للسكن ولحياة كريمة.
أشار إلي أنه تم نقل المصانع إلي مجمع صناعي متكامل هذا المجمع متكامل من حيث البنية التحتية وطريقة نقل البضائع وتسويقها فيما بعد وأيضاً تم بناء مساكن آدمية في هذه المنطقة وتطويرها لكي تعود إلي رونقها الطبيعي الذي يليق بالقاهرة التاريخية وذلك في إطار الخطة الموضوعة المتكاملة لعودة القاهرة التاريخية إلي حالتها التي تليق بها وتعود كمزار سياحي متكامل يحقق عوائد سياحية للدولة المصرية.
نوه إلي أن هذه المنطقة تحديداً كانت تحتاج إلي حوار مجتمعي كبير وأيضاً تحتاج إلي تفهمات كبيرة مع القاطنين فيها وهذا ما حدث بالفعل من قبل الحكومة من خلال اقناعهم بالانتقال في مساكن تليق بحياة كريمة وأيضا مصانع تليق ببناء المستقبل.
النائبة هند رشاد .. أمين سر لجنة السياحة والآثار بـ "النواب":
التطوير في دولة 30 يونيو .. يشمل الحجر والبشر
أعادت أثرا تاريخيا مهما للحياة .. وحافظت علي صناعة الجلود
قالت النائبة هند رشاد أمين سر لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس النواب إن ما حدث بمنطقة سور مجري العيون يعد تطور كبير في معلم أساسي من معالم القاهرة فهذه المنطقة كانت مليئة بالعشوائيات خلف السور وأيضاً المدابغ كانت مصدرا كبيرا للتلوث . ولكن تم نقلها إلي منطقة مخصصة لدبغ الجلود وأصبحت موقع حضاري أو تجمع كبير لدباغة الجلود هذا شيء هام للغاية حفاظاً علي هذه الصناعة وفي ذات الوقت تحول المكان إلي معلم سياحي هذا أمر جيد سيزيد من نسبة السياحة في هذه المنطقة.
أشارت إلي ضرورة الاعتماد في فترات كثيرة علي مكونات أساسية في السياحة حيث لدينا أماكن كثيرة غير مستغلة لكن الآن أصبحت تدخل في الخريطة السياحية وهذا سيضيف بالطبع إلي الدولة . بالإضافة إلي إن هذه المنطقة عند التطوير تطورت كمباني وأيضاً كسكان . فالتطور يشمل الحجر والبشر.
تري إن تطوير الأماكن الأثرية والتاريخية أمر هام للغاية فهو يعتبر من سمات التقدم والجمهورية الجديدة فمثل إنشاء مدن جديدة أيضا نحافظ علي التراث وفي ذات الوقت نطوره ونقوم بإدخاله ضمن الخريطة السياحية . وأعتقد إن هناك أشخاص كثيرين من السائحين يرغبون في زيارة الأماكن التراثية وأيضاً الإهتمام بالصناعات اليدوية إلي جانب مدينة الروبيكي التي ضمت العاملين في دباغة الجلود فهذا يعد أمراً متطوراً للغاية.
الدكتور حسام هزاع .. عضو اتحاد الغرف السياحية:
المشروع أعاد للأثر العظيم جماله ورونقه
فرصة لاستغلال المنطقة في التنشيط والتسويق السياحي
يري الدكتور حسام هزاع "الخبير السياحي" وعضو الاتحاد المصري للغرف السياحية إن التطوير الذي حدث في منطقة سور مجري العيون وبحيرة عين الصيرة والمنطقة التاريخية وأيضاً شارع المعز يعتبر تطور مفيد للغاية الهدف منه عودة الجزء التاريخي الحضاري الثقافي لمصر في حقبة تاريخية معينة وهذا سيكون له آثار إيجابية علي السياحة المصرية نظراً لأننا لدينا نوع من السياحة التراثية في منطقة الحسين أو شارع المعز هذه المنطقة التاريخية التي يوجد بها فنادق صغيرة حيث يتردد عليها مجموعة من السائحين الذين يرغبون في عيش الحقبة التاريخية ومشاهدة العادات والتقاليد والتراث وأيضاً الحرفيين المتواجدين بالمنطقة.
أوضح أن منطقة سور مجري العيون التي بناها الناصر محمد بن قلاوون فمجموعة بن قلاوون كانت مرتبطة بسور مجري العيون ففي حالة وجود مزارات سياحية خلف هذا السور وما إلي ذلك سيفيد السياحة .اما بالنسبة إلي تطوير لهذه المنطقة افادها كثيراً . بالإضافة إلي أن سور مجري العيون كان متصلا بالقلعة وتم تطويره بشكل معين فنحن كرجال سياحة نقوم بتقديم برامج معينة كاملة مختلفة عن الأماكن التاريخية والتراثية للسائحين الأجانب . ويعد هذا المشروع إحياء للمنطقة وللآثار الإسلامية التي تخص حقبة المماليك . حيث أعاد للمنطقة جمالها ورونقها في فترة معينة من فترات تاريخ مصر.
أشار إلي إمكانية استغلال هذه المنطقة سياحياً من خلال التنشيط والتسويق السياحي لكل ما هو متواجد داخل المنطقة أو ما يوجد خلفها خاصة عند نقل المدابغ . فهذا أفاد المنطقة كثيراً لكي تصبح منطقة سياحية ذات طابع خاص نأمل في تسليط الأضواء بعد تطوير هذه المنطقة وأيضاً الأماكن السياحية والأثرية التي يقوم السائحون بزيارتها .فبناء علي ذلك نقوم بتسويق المنتج السياحي مع الإشارة إلي سور مجري العيون وتطويره ونقل المدابغ وأيضاً بحيرة عين الصيرة.
معتز السيد .. نقيب المرشدين السياحيين الأسبق:
تطوير المنطقة قرار جريء .. لا يتخذه إلا قائد شجاع
المكان الآن .. إضافة كبيرة للمعالم الأثرية في القاهرة
يري معتز السيد نقيب المرشدين السياحيين الأسبق أن سور مجري العيون من الأماكن الأثرية الهامة في تاريخ الحضارة الإسلامية وتاريخ القاهرة الفاطمية . مع العلم أن هذه المنطقة أهملت لسنوات طويلة لدرجة إنها تحولت إلي منطقة مدابغ ينتج عنها انبعاث روائح كريهة . فكانت لا تليق بالمكان الأثري ولا تليق بالقاهرة التاريخية ولكن الآن تم التطوير وبشكل أكثر من رائع فهذه المنطقة تعد إضافة هامة لأحد المعالم الأثرية بالقاهرة . فالاثار الإسلامية في القاهرة عديدة كالمساجد الإسلامية والأضرحة وسور مجري العيون.
أشار إلي أن الفترات الماضية منذ 300 سنة لم يتم الاهتمام بتلك المناطق حيث تحولت إلي مناطق شبه عشوائية ولكن في ظل التطوير الذي تشهده مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي يسمي بالتطوير الجرئ . فإجمالا لما يحدث في مصر من تطوير فالجميع راضي عنه . وأيضا المساكن البديلة التي تم إنشائها في منطقة سور مجري العيون تفاجئنا من روعتها فهي تشبه الكبموندات في منطقة القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية . لذلك نأمل في الحفاظ علي تلك المشروعات وإدارتها بطريقة جيدة.
أضاف أن منطقة سور مجري العيون هي منطقة تنقل مياه النيل إلي منطقة القلعة فهذه المنطقة منذ أكثر من 200 سنة كانت منطقة لها رونقها وعراقتها ولكن مع الإهمال الذي لحق بها مثل غيرها من المناطق الأثرية في مصر. أصبحت مدابغ . في الفترة الأخيرة تم حدوث تطوير في المناطق الأثرية وغيرها في المجالات بصفة عامة في مصر لذلك لابد من توضيح دور الدولة في هذه المشروعات فهذه المنطقة تم تغييرها للأفضل بفضل الإرادة السياسية.
د.محمد جبر أستاذ العمارة بجامعة عين شمس:
نقل المدابغ إلي الروبيكي .. يعيد صياغة المنطقة من جديد
أنشطة ووظائف مستحدثة تناسب السكان
قال الدكتور محمد جبر أستاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة عين شمس إن منطقة سور مجري العيون أو كما يطلق عليها قناطر قلعة القاهرة أو قناطر المماليك فهي عبارة عن نظام من القنوات المائية التي شكلت في العصور الوسطي للدولة الإسلامية حيث بناها صلاح الدين الأيوبي الذي أعاد صياغتها الناصر صلاح الدين قلاوون ثم بعد ذلك تم إدخال بعض التعديلات عليها من خلال إضافة بعض القنوات أو السواقي المائية . فكرتها إنها كانت تقوم بنقل مياه النيل ثم رفعها للقلعة من خلال مجموعة من السواقي التي ترفع المياه بالإضافة إلي إن السور مر بحقب وفترات زمنية طويلة . يكاد يكون مر عليها 500 سنة كان الأساس فيها نقل المياه من النيل إلي أعلي قلعة صلاح الدين بالقطع مدينة القاهرة مرت بفترات متعاقية تعرضت من خلالها للكثير من التعديات العشوائية . حيث تأثرت إلي حد كبير بما يطلق عليه بظاهرة النزوح الحضري.
أضاف ان وجود هجرات كثيرة من الهجرات الريفية الحضارية وأيضاً كثير من الوافدين علي مدينة القاهرة الذين بدأوا يقطنون في مساحات منفصلة متواجدة بكثير من المناطق . إلي جانب أن القاهرة تشكلت في سياقها لكثير من النوايا أو المناطق العشوائية منها سور مجري العيون هذه المنطقة بدأت تشكل خلايا عشوائية في سياقها. ونشأت هنا فكرة دباغة الجلود ومع مرور الوقت . بدأت هنا ظهور العشوائيات في هذا السياق . وبدأ السور يتآكل إلي حد كبير حيث كان يبدأ من مجري النيل وينتهي إلي القلعة . وبالفعل تم إقتطاع جزء من ميدان السيدة عائشة وتم الانتهاء منه في الوقت الحالي.
أوضح أن فكرة التطوير الأساسية التي تتبناها الوزارة من خلال جهاز التنسيق الحضاري من جانب وزارة السياحة وهيئة الآثار ومحافظة القاهرة من جانب آخر تعتمد علي إعادة الوجه الحضاري للسور . حيث تم نقل الفكرة الأساسية التي ارتبطت بنقل صناعة الجلود أو دباغتها إلي مدينة الروبيكي . وبدأ يحدث نوع من الخلخلة وتم ازالة كافة العشوائيات المحيطة بالسور . وتحركت اطر التنمية وتشكلت فكرة التنمية المرتبطة بالسور في إتجاه إيجاد مجموعة من الأنشطة السياحية لإستقطاب السياحة وتقديم أو إعادة وجهة السور كأحد القيم التراثية للعمارة الإسلامية القديمة . لكي يتم التحرك في سياق ما هو مكفول له من قيم تشكيلية تكفل له أن يصبح أحد الرموز السياحية الأساسية.
أضاف إلي أن هناك مساحة 16 فدانا سيكونوا متاخمين للسور يتعادل فيهم هيكلة وصياغة السواقي بتجديد وترميم المناطق المتآكلة أو المتهالكة من السور وإعادة توظيف السواقي بحفظ صورتها التي انشأت لأجلها كمزار سياحي باعتبارها أحد القيم التي تسهم في نوع من أنواع تنشيط السياحة وأيضا سيتم صياغة كثير من الأنشطة كمسارح ودور العرض وبعض الأنشطة الخدمية المرتبطة بالحرف التراثية . فمن المفترض أن يتم إعادة صياغة المنطقة في اتجاه أقرب إلي مناطق القاهرة الإسلامية القديمة بهدف البدء في تنشيط الجانب الحرفي المرتبط بكثير من المهن التي كانت متواجدة داخل سور القاهرة الفاطمية القديمة في هذا السياق بعد إزالة كثير من العشوائيات التي كانت متواجدة في هذا المكان.
أشار إلي إقامة مجموعات سكنية بعد الحزام المرتبط بالأنشطة الترفيهية كالمطاعم والسينمات والكافيهات وأيضا بعض المعارض التي تقوم بعرض المنتجات الحرفية وما إلي ذلك وسيتم العمل في الجزء الاخر في الحزام الخلفي لهذه المنطقة منطقة سكنية يعاد فيها تسكين الأهالي الذين كانوا يقيمون في المنطقة المتواجدة خلف السور . ويفترض إعادة تسكين هؤلاء السكان وأيضاً إعادة استقطابهم في إتجاه الوظائف المستحدثة في نطاق الحزام الترفيهي . فمن المفترض توفير فرص وظيفية كثيرة فهذه الفرص تستقطب السكان الذين سيقيمون في المنطقة السكنية التي سيتم إعادة صياغتها في سياق نوع من أنواع التشكيل الحضاري الذي سيتضمن كافة الرموز التشكيلية فيه.
نوه إلي أن هذه المنطقة أخذت ملامحها من الطراز أو العمارة الإسلامية المتعارف عليها في صورتها التقليدية بالفعل فكرة المشروع يمكن أن يكون امتداد لكثير من المشروعات التي تتبناها الدولة في إتجاه إعادة خلخلة المناطق ذات السمة التراثية في كثير من أروقة القاهرة وإزالة ما علق بها من عشوائيات وتعديات وأمور تضر الأثر إلي حد كبير من الاستفادة به كأحد موارد الدولة الأساسية في نطاق الأنشطة السياحية.