"يوم عرفة". يتربع علي عرش القلوب
تصدر فضل يوم عرفة التريند علي مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الليلة الماضية حيث أدي أئمة وخطباء المساجد خطبة الجمعة الماضية تحت عنوان. فضل يوم عرفة وسنة الأضحية. والذي حددته وزارة الأوقاف.
وأكدت الأوقاف علي جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة نصًّا أو مضمونًا علي أقل تقدير. وألا يزيد زمن الخطبة عن عشر دقائق للخطبتين الأولي والثانية.
وجاء نص خطبة الجمعة . كالتالي: "الحمد لله رب العالمين. القائل في كتابه الكريم: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحى أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتي فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورى رَحِيمى . وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ. وأشهد أن سيدنا ونبينا | مُحَمَّدًا عبده ورسوله. اللَّهُمَّ صَلِّ وسلّم وبارك عليهِ. وعلي آله وصحبه. ومَنْ تَبعَهُمْ بإحسان إلي يوم الدين. وبعد: فإن العشر الأوائل من ذي الحجة زاخرة بالنفحات الربانية والعطايا الإلهية والأيام الفاضلة. ومن أعظمها يوم عرفة الذي أكمل الله عز وجل فيه النعمة وأتم الدين حيث يقول الحق سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا.
ويوم عرفة هو اليوم المشهود. ويوم الحج الأكبر. حيث يقول الحق سبحانه وَاليَوْمِ المَوْعُود وَشَاهِدي وَمَشْهُودي. ويقول نبينا صلي الله عليه وسلم : اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيَامَةِ. وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ. وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ . ويقول صلي الله عليه وسلم : الحَجِّ عَرَفَةً . ويأتي هذا الجمع في يوم عرفة ليذكرنا بمشهد أعظم. هو يوم القيامة. حيث الوقوف بين يدي الله رب العالمين يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسى لِنَفْسي شَيْئًا وَالْأَمْرُيَوْمَئِذي لِلَّهِ.
كما أن يوم عرفة موسم الذكر وموطن إجابة الدعاء. حيث يقول نبينا صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِنَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَي كُلِّ شَيْءي قَدِيرى . وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران. يقول صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ. فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَي عِبَادِي. شعنا غُبْرًا. ضَاحِينَ [أي ظاهرين للشمس غير مستترين منها] مِنْ كُلِّ فَجّي عَمِيقي. أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ . ويقول صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما مِن يَومي أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ. مِن يَومي عَرَفَةً .
وأضافت الأوقاف: ولعظيم فضل الله تعالي وكرمه لم يحرم سبحانه أحدًا من نفحات يوم عرفة. فبينما يتجلي سبحانه علي حجاج بيته الحرام برحمته ومغفرته. فإنه يفتح هذه الأبواب واسعة لخلقه أجمعين. حيث يقول نبينا صَلَّي الله عَليْهِ وَسَلَّمَ: صِيَامُ يَوْمي عَرَفَةَ. إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَي اللهِ أن يُكفِرَ السَّةَ الَّتِي قَ قَبْلَهُ. وَالَّتِي بَعْدَهُ. ويتأكد في يوم عرفة التحلي بصالح الأخلاق. والبعد عن رذائلها. حيث يقول نبينا صلي الله عليه وسلم : إِنَّ هَذَا يَوْمَ مَنْ مَلَكَ فِيهِ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غَفِرَ لَهُ . وإلا فما تنفع العبادة إذا ساء الخلق يقول صلي الله عليه وسلم : رُبِّ صَائِمي لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الجُوعُ. وَرُبِّ قَائِمي لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِنَّا السَّهَرُ.
وتابعت: ومن أهم أعمال الخير التي يتأكد فعلها في عشر ذي الحجة التقرب إلي الله عز وجل بذبح الأضحية التي سنها لنا نبينا صلي الله عليه وسلم إحياء لسنة أبينا إبراهيم | عليه السلام . وتحقيقا للتقوي في القلوب. حيث يقول الحق سبحانه: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . ويقول سبحانه: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَي مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَي مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ . ويقول نبينا صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَمِلَ آدَمِيّى مِنْ عَمَلي يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَي اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ. إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَخْلافِهَا. وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بمكَانِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ. فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا. وللأضحية غاية اجتماعية نبيلة حيث التوسعة علي الأهل والأقارب والفقراء والمحتاجين. وإدخال السرور عليهم مما يحقق التكافل والتراحم الذي حثنا عليه ديننا الحنيف. فعندما سأل نبينا صلي الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي الله عنها عن الشاة - التي ذبحت مَا بَقِي مِنْهَا ؟ قَالَتْ مَا بَقِي مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا قَالَ صلي الله عليه وسلم : بَقِيَ كُلُهَا غَيْرَ كَتِفِهَا . كما ينبغي لنا أن نجعل الأضحية مظهرا من مظاهر عظمة الإسلام وعنوانا لنظافته ورقيه وحضارته.