"التعاونيات" في مصر.. محتاجة زقة
تعتبر المؤسسات التعاونية من أهم المؤسسات الاقتصادية التي تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفرد والمجتمع ككل ومن أجل تطوير هذا القطاع وتنظيمه بشكل أفضل أصدرت الحكومات في العديد من دول العالم قوانين وتشريعات تنظم عمل المؤسسات التعاونية.
ونظرا لأهمية هذا الملف ناقش مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق تقرير لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي ومكاتب لجان الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار والإسكان والإدارة المحلية والنقل والزراعة والري والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتجارة والمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بشأن الاستراتيجية المقدمة من النائب أكمل نجاتي لتفعيل دور التعاونيات في مصر التي تستهدف مناقشة سياسات الدولة تجاه التعاونيات باعتبارها إحدي الخطوات المهمة التي يمكن أن تقوم بها الحكومة المصرية في مجال دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في إطار القرار المهم الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن هذا الموضوع في مارس 2023.
وتضمن التقرير الذي تقدم به النائب وضع نحو 13 توصية لتكون بمثابة سياسات فاعلة تحقق أهداف الدولة والمجتمع من خلال القطاع التعاوني.
اقترح الخبراء السماح للقطاع الخاص بالمساهمة في التعاونيات بنسبة لا تجاوز 49% من المتطلبات المالية والبحث في فرص إنشاء بنك للتعاونيات يقوم بكافة الأنشطة المصرفية "تمويل. ائتمان. ادخار. استثمار. إدارة الأصول. دراسات جدوي المشروعات. وغيرها" بالإضافة إلي ضرورة السعي نحو تنمية المراكز والقدرات المالية للتعاونيات وتقويتها وتوفير السيولة اللازمة لها.. "المساء" طرحت هذه القضية للمناقشة.
النائب أكمل نجاتي .. عضو مجلس الشيوخ ومقدم التقرير: لابد من قانون موحد للعمل التعاوني
أكد النائب أكمل نجاتي عضو مجلس الشيوخ أن موضوع التعاونيات من الموضوعات التي أولي لها الدستور والقانون اهتماما واضحا كما أولت سياسات الدولة اهتماما به من خلال مؤسساتها المعنية وقد تبين لها من تلك الدراسة ان التعاونيات في مصر تهدف إلي تحقيق المصلحة المشتركة لأعضائها كما أنها تعد جزءا من منظومة حركة التعاونيات في العالم والتي تستهدف من نشاطها تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المستدامة.
أشار إلي أن التقرير المقدم منه والذي تم عرضه في جلسة بمجلس الشيوخ أوضح قيام العديد من الدول بتطوير القوانين المنظمة للقطاع التعاوني بما في ذلك إصدار قانون موحد للعمل التعاوني ينظم عمل القطاع التعاوني ويربط بين مكوناته لافتا إلي أن هذه القوانين تهدف إلي توفير بيئة تشجيعية لتطوير المؤسسات التعاونية وتحسين أدائها بالإضافة إلي ضمان الحماية القانونية لحقوق الأعضاء والعاملين في هذه المؤسسات.
أضاف ان التقرير تضمن عدداً من المقترحات منها تطوير التشريعات المنظمة للقطاع التعاوني المصري بإصدار قانون موحد للعمل التعاوني بالاسترشاد بقانون 149 لسنة 2019 المنظم لعمل مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني علي أن يكون القانون موحداً وشاملاً ومتكاملاً ومناسباً لمتغيرات العصر وللتوجهات المستقبلية لرؤية مصر ومتوافقاً مع الهوية التعاونية والمبادئ التعاونية الدولية. منوها إلي ان الدراسة حددت أيضا أبرز ما ينبغي أن يتضمنه القانون وهو هيكل بسيط للبنيان التعاوني وتوحيد الجهة الإدارية المشرفة علي التعاونيات وتحديد مدة الانتخاب وشروط لعضوية مجلس الإدارة تسهم في إدارة علمية للمنظومة التعاونية وسهولة إنشاء نوعيات جديدة من التعاونيات وتطوير حوكمة القطاع. وتعزيز الشفافية والمساءلة.
لفت إلي أن الدراسة أكدت أيضا أن بناء استراتيجية لـ القطاع التعاوني في مصر أمر ذو أهمية كبري حيث يساعد علي تحقيق المزيد من التركيز في تطوير القطاع التعاوني وتحديد مساراته وتحديد الأهداف المستقبلية. والخطوات العملية اللازمة لتحقيقه وتوحيد الرؤية المستقبلية بين جميع الجهات المعنية ويسهم في تحسين التنسيق والتعاون بين القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني وتحديد السياسات والطرق التي يجب تطبيقها لدعم وتنمية القطاع التعاوني.
وأشارت الدراسة إلي أن هناك أهمية اقتصادية لبناء خطة استراتيجية لتطوير القطاع التعاوني في مصر حيث إن القطاع التعاوني يمثل قطاعا حيويا يساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل وتحسين المستوي المعيشي للمجتمعات المحلية.
حددت الدراسة أيضا الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لبناء هذه الاستراتيجية في 12 خطوة وهي تحليل الوضع الراهن للقطاع التعاوني في مصر. وتحديد الرؤية المستقبلية والأهداف الاستراتيجية. ووضع خطط العمل والإجراءات التنفيذية اللازمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وتحديد مصادر التمويل والدعم المالي وتحديد الشراكات وأوجه التعاون وتوظيف التكنولوجيا الحديثة المناسبة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدعم وتطوير القطاع التعاوني وتنظيم حملات التوعية والتثقيف وتوفير التدريب والتطوير وتحسين الاتصال والتفاعل وتعزيز الابتكار والإبداع وتوفير الدعم الفني و الاستشاري وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحسين بيئة العمل التعاوني.
شدد التقرير علي أهمية القطاع التعاوني والأهمية الكبيرة التي توليها الدولة للقطاع التعاوني في مصر خاصة وأن هذا القطاع يلعب دورًا رائدًا في دعم الاقتصاد القومي حيث وضعت الدولة المصرية عديد من السياسات التطويرية للقطاع وذلك من خلال الجهات المعنية.
وضعت الدراسة رؤية جديدة تدعم بها اتجاه الدولة لوضع استراتيجية متكاملة تحقق اهداف التصحيح وإعادة الهيكلة وبناء منظومة جديدة تمكن هذا القطاع الهام من ان يواكب النظم العالمية في مجال التعاونيات وأن يصبح من أهم القطاعات التي تعمل علي تحقيق أهداف الدولة مجتمع وأفراد.
13 توصية
انتهي التقرير الذي تقدم به النائب اكمل نجاتي إلي وضع نحو 13 توصية لتكون بمثابة سياسات فاعلة تحقق أهداف الدولة والمجتمع من خلال القطاع التعاوني وهي كالتالي:
1- توصي الدراسة بوضع سياسة واستراتيجية وطنية شاملة للتعاونيات في مصر يطلق عليها "السياسة الوطنية المصرية العليا للتعاونيات" تكون هي المسئولة والمنظمة للقطاع والداعمة لاهداف تطوير هيكلته ومواكبته للنظم التعاونية في العالم وتتولي رسم خارطة لمستقبل القطاع والاستفادة من الفرص المتاحة والعمل علي مواجهة كافة العقبات والتحديات التي تعوق تطوير هذا القطاع.
2- تطوير المنظومة التشريعية ذات العلاقة بها وضرورة إصدار القانون الموحد للقطاع التعاوني بما يضمن حرية تأسيس وإنشاء الجمعيات التعاونية وبساطة الهياكل التنظيمية للبنيان التعاوني
3- بناء خارطة لسلسلة القيمة للقطاع ترسم صورة واضحة لمواقع وتصنيفات الجمعيات التعاونية.
4- إعادة هيكلة القطاع وفقا للوثيقة الموضحة بهذه الدراسة وضمان الحوكمة والشفافية والإفصاح بالقطاع.
5- العمل علي رفع قدرات الجمعيات التعاونية باستخدام نموذج العمل الجديد المقترح.
6- ضرورة العمل المستمر علي قياس الأثر الاجتماعي لتعاونيات وذلك لضمان تقييم فعاليتها وتأثيرها في المجتمع ويتم ذلك من خلال تحليل وقياس التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تنتج بفضل تطوير التعاونيات لتحليل الأثر المتوقع والفعلي.
7- ضرورة التوجه للرقمنة واستخدام التكنولوجيا المالية.
8- العمل علي إنشاء وتأسيس أنواع جديدة من التعاونيات وذلك استرشادا بما ورد في وثيقة هيكلة القطاع.
9- ضرورة إنشاء بنك متخصص للتعاونيات ممول بشكل ذاتي ويتكون رأس ماله من التعاونيات كلها وقد يلعب هذا البنك دورًا حيويًا في توفير التمويل والخدمات المالية للتعاونيات.
10- ضرورة السماح للقطاع الخاص بالمساهمة في التعاونيات بنسبة لا تجاوز 49%.
11- وضع حوافز ضريبية للتعاونيات الجديدة.
12- ضرورة تسهيل إجراءات التصدير لمنتجات التعاونيات.
13- إنشاء جامعة أهلية للتعاونيات.
د. عطا عيد .. أستاذ التمويل والاستثمار: التعاونيات حاليا سر النجاح .. في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
قال د. عطا عيد عبدالرحيم مدرس التمويل والاستثمار كلية الادارة والاقتصاد جامعة الصالحية الجديدة ان المفهوم التعاوني هو تولد مؤسسات ترتكز علي الأفراد الذين يتحدون طوعاً من أجل العمل الاقتصادي المشترك وتكون ذات ملكية مشتركة بينهم ويديرها أعضاؤها بشكل ديموقراطي لتحقيق احتياجاتهم وتطلعاتهم الإجتماعية أو الإقتصادية المشتركة فيما بينهم بما يضمن دخولهم السوق كجماعة وليس كأفراد بهدف ضمان الحصول علي شروط مناسبة والقيام بمهام معينة بطريقة أكثر كفاءة وبجودة أفضل ويتمثل الهدف الرئيسي لتلك المؤسسات في دعم المصالح الاقتصادية لجميع الأعضاء بالاعتماد علي الجهود الذاتية دون دعم من الدولة .. منوها إلي ان الهدف يقوم علي عدة محاور للعمل التعاوني من أهمها التنظيم الذاتي والتمكين الذاتي والمسئولية الذاتية.
أوضح أن الحاجة إلي تأسيس تلك المؤسسات التعاونية تبرز عندما يفوق تحقيق هدف اقتصادي معين إمكانيات الفرد وفي ذات الوقت يرغب هذا الفرد في الحفاظ علي استقلاليته كما يبرز دور التعاونيات ويجدي في وقت الأزمات خاصة فمن شأنها أن تقوي شرائح المجتمع المستضعفة.
اشار الي ان التعاونيات فكرة قديمة لكنها أصبحت في عالم اليوم أكثر شيوعاً منذ أي وقت مضي فهي سر النجاح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة بحلول عام 2030 وعلي مر العقود قدمت التعاونيات نموذجا مرنا وديمقراطياً ومستداماً يمكن تحقيقه اقتصاديا للقيام بالأعمال في سائر المجالات الاقتصادية ومن المأمول أن تساند التعاونيات جنباً إلي جنب مع غيرها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تحقيق دور رئيسي في توفير العمل اللائق للجميع لا سيما الشباب فهي تحد من العقبات التي تحول دون الدخول إلي عالم ريادة الأعمال تضطلع بدور رئيسي في تنظيم العمل في الاقتصاد غير المنظم ولهذه الأسباب سلمت الدولة بدور التعاونيات كعامل دافع للتنمية المستدامة حيث ناقش مجلس الشيوخ مؤخرا دراسة بشأن "تفعيل دور التعاونيات في مصر".
أضاف إن اللجنة المشتركة المعنية بتقييم تلك الدراسة انتهت إلي أن المؤسسات التعاونية من أهم المؤسسات الاقتصادية التي تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للفرد والمجتمع ككل وقد لاقي ذلك القطاع الدعم الكامل من العديد من الحكومات بدول العالم بإصدار القوانين والتشريعات التي تعمل علي دعم وتنظيم وتطوير المؤسسات التعاونية كما أوصت بتوفير سياسة واستراتيجية وطنية شاملة للتعاونيات في مصر يطلق عليها "السياسة الوطنية المصرية العليا للتعاونيات" تكون مسئولة ومنظمة للقطاع وداعمة لأهداف تطوير هيكلته ومواكبته للنظم التعاونية في العالم وتتولي رسم خارطة لمستقبل القطاع والاستفادة من الفرص المتاحة والعمل علي مواجهة كافة العقبات والتحديات التي تعوق تطوير هذا القطاع.
أكد علي أهمية إنشاء "المجلس الأعلي للتعاونيات" بهدف توفير الدعم اللازم والكافي لهذا القطاع بما يمكنه من أداء دوره المنوط به لمساندة الاقتصاد الوطني في العديد من أوجه المساندة ونذكر منها المساهمة في معالجة مشكلة البطالة والحد من الفقر بتوفير فرص عمل بالجمعيات والمشروعات التعاونية فضلاً عن المساهمة في دعم سياسات الإكتفاء الذاتي والحد من الإستيراد من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين من السلع المتنوعة بالجودة المتميزة والأسعار المنافسة موضوع منتجات المؤسسات التعاونية كذلك هناك دور مأمول للقطاع في توفير خدمات نقل الركاب بتعريفة مناسبة للمواطنين بكافة المحافظات وغني عن الذكر الدور الرئيس في المشروعات الصعيرة والمتوسطة في ظل الورش الحرفية والمصانع التعاونية الصغيرة لتوفير الأجزاء والمكونات المغذية للقطاع الصناعي المصري.
د. ماجد أبواليزيد .. مدرس الاقتصاد بجامعة بنها: ضرورة السماح للقطاع الخاص بنسبة لا تجاوز 49%
قال د. ماجد مسعد ابو اليزيد عضو هيئة التدريس قسم الاقتصاد جامعة بنها أن السنوات الأخيرة شهدت اهتماما متزايدا من قبل دول العالم بالتعاونيات ودورها في تحقيق التنمية المستدامة وقدرتها علي مواجهة التحديات والأزمات وتمثل التعاونيات القطاع الثالث المسئول عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحكومة والقطاع الخاص وذلك باعتبارها تساهم في خلق فرص العمل وتخفيف معدلات الفقر وتحقيق المساواة بين الجنسين وتوفير الطاقة النظيفة والتمويل الشامل المستدام وضمان الأمن الغذائي وتوسيع الخيارات كما برز دورها من خلال مواجهتها لجائحة كورونا بالتضامن والمرونة وإتاحة خيار التعافي المنصف بيئيا للبشر.
أضاف ان التعاونيات المصرية التي ظهرت لأول مرة في مصر منذ عام 1908م علي يد عمر لطفي تعد حركة شعبية ديمقراطية تستهدف تحقيق احتياجات الأعضاء الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة مع تعزيز الاستدامة علي المستوي المحلي والاقتصادات الإقليمية والوطنية وتصنف الجمعيات حسب طبيعة النشاط التعاوني ونوعية حاجات الأعضاء إلي تعاونيات الإسكان النقل والاتصالات و الكهرباء والمياة والجمعيات التعاونية للادخار والتمويل والتعاونيات الصحية والتأمين الاجتماعي والتعاونيات الزراعية وغيرها.
أوضح انه في ضوء سعي الإدارة المصرية نحو تفعيل دور التعاونيات في مصر فقد بدأ مجلس الشيوخ خلال الأيام الماضية مناقشة تفعيل هذا الدور وذلك باعتبار أن القطاع التعاوني يمثل قطاعا حيويا يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل وتحسين المستوي المعيشي للمجتمع المحلي كما أن ذلك يأتي اتساقا مع المحور الاجتماعي ورؤية مصر 2030 وتعزيز دور التعاونيات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين بيئة الاستثمار ويصل عدد الاتحادات التعاونية في مصر إلي ما يقرب من 13 ألف أكبرها الزراعية يليها السكانية ثم يليها الاستهلاكية ثم يليها التعاونيات الإنتاجية التي تتبع وزارة التضامن الاجتماعي وعددها 488 تعاونية. تسهم التعاونيات الزراعية بنحو 5.7 مليون فدان كما تسهم تعاونيات الثروة المائية في إنتاج أكثر من 90% من حجم الإنتاج السمكي في مصر.
أضاف. أنه وعلي الرغم من ذلك فتواجه التعاونيات في مصر العديد من التحديات أهمها: غياب الموارد المالية المناسبة وعدم ملاءمة الوضع التشريعي الحاكم للقطاع التعاوني وسيطرة البيروقراطية والفساد وتغليب المصالح الفردية علي الصالح العام ويمكن القول أن مستقبل التعاونيات في مصر مرهون بتحقيق مجموعة من الإصلاحات والتطورات التي تتواكب مع متغيرات العصر وتتفق مع ما تمليه استراتيجيات التنمية المستدامة العالمية والمصرية ولذا تتمثل أهم متطلبات إصلاح التعاونيات المصرية أولهم متطلبات تشريعية وقانونية.
أكد ان مطالب القوي السياسية بصفة مستمرة تتجه نحو تبني قانون تعاونيات موحد يشكل انتقالا حقيقيا في الحركة التعاونية المصرية ويتسق مع وضع سياسة واستراتيجية وطنية شاملة للتعاونيات في مصر يطلق عليها "السياسة الوطنية المصرية العليا للتعاونيات" ويواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المحيطة. ويسهم في دعم بناء هياكل ونظم وإدارة تعاونية متطورة حديثة وأن يتضمن ذلك إعادة صياغة العلاقة بين الجهاز الإداري للدولة والتعاونيات للحد من تدخله في أعمالها والتأكيد علي استقلاليتها مما يتيح لها القيام بدورها واتخاذ المبادرات والتأقلم والاستجابة لاحتياجات أعضائها.
أوضح أن العمل التعاوني وخططه التنفيذية والإشراف والمتابعة والرقابة والتقييم الذاتي لوحداته ومجالس إدارتها وضمان فاعلية الجمعيات العمومية للتعاونيات في ممارسة دورها الرقابي والمشاركة في وضع السياسة العامة وايضا يوجد متطلبات تنظيمية وإدارية وفنية وهي هيكلة البنيان التعاوني وتنقيته من الوحدات التنظيمية التي ثبت عدم فاعليتها مع استحداث الوحدات التنظيمية المطلوبة وتحديد مسئوليات واختصاصات واضحة لتلك الوحدات بما يساعد علي منع التداخل والتضارب في الاختصاصات والسلطات وتحقيق التنسيق فيما بينها. إدارة العمل التعاوني من خلال فرق متخصصة وخبيرة محترفة تعمل وفق رؤية واضحة وأدوار ومسؤوليات محددة تستهدف تعزيز إنتاجية العمل وتوفير شبكة متعاونة وبيئة عمل رقمية حديثة محوكمة.
عبد المجيد جادو .. خبير عقاري: الدراسة ترسم خارطة جديدة .. لمستقبل قطاع الإسكان
قال المهندس عبد المجيد جادو الخبير العقاري أن التعاونيات تنقسم في مصر الي استهلاكية وآخري انتاجية حيث تسمح التعاونيات الاستهلاكية للمواطنين بشراء السلع بتكلفة منخفضة ويتقاسم الأعضاء صافي الربح وتحقق التعاونيات في مصر حجم أعمال سنوي بأكثر من 3.3 مليار جنيه من خلال 4005 جميعات تعاونية ويبلغ حجم الاعضاء ما يقرب من 4 ملايين عضو وساهمت التعاونيات السكانية خلال العشرين عاماً الأخيرة بأكثر من نصف مليون وحدة سكنية لاعضائها حيث تركز معظم الوحدات السكنية التعاونية في المدن الجديدة مما يشجع سياسات التوسع العمراني هذا بالإضافة الي المصايف التعاونية في الساحل الشمالي وخلافه ويبلغ عدد التعاونيات الإسكانية حوالي 2038 جمعية تعاونية إسكانية يصل حجم عضويتها إلي حوالي مليوني عضو
أضاف إن التعاونيات السكانية تلعب دورا محوريا لكنها تواجه أيضا العديد من المشكلات مما يؤدي إلي تراكم الطلب علي الوحدات السكنية كل عام بسبب زيادة عدد السكان ونمو سكان الحضر و أدي عدد الأسر إلي عجز كبير في موازنة هذه الوحدات حيث يقدر الطلب المستقبلي بين عامي 2007 و 2022 بـ 7.5 مليون مسكن وتؤدي التكلفة العالية لبناء المساكن إلي ارتفاع أسعار أراضي البناء ومواد البناء في حين أن مساهمة الدولة في معالجة ذلك ضعيفة بسبب نقص الوحدات السكنية ذات الدخل المنخفض لذلك نحن بحاجة الي قطاع التعاون السكاني فهو ليس هدفه مضاعفة الأرباح ولكن لكي يلبي الاحتياجات علاوة علي ذلك أن من المشاكل التي تواجهه التعاونيات السكنية في مصر أهمها ندرة الأراضي الصالحة للبناء ومن ثم تضطر إلي شراء أراض من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة للغاية وهو ما ينعكس في زيادة تكلفة السكن التعاوني.
مصطفي الجمل .. خبير عقاري: مطلوب قانون موحد.. يواكب الحركة العالمية
أوضح المهندس مصطفي الجمل الخبير العقاري أن مصر تمتلك تجربة رائدة في التعاونيات منذ عام 1906 كما انها ذات تاريخ عريق في الواقع المصري تأسست ونمت بشكل ناجح فقد كانت تمتلك شركات تعاونية زراعية ثم جمعيات تعاونية زراعية ثم الجمعيات الاستهلاكية الإنتاجية وايضا الإسكانية مما مكنها من الحصول علي دور بارز في العديد من المؤسسات الدولية المعنية بالعمل التعاوني ومن بينها الاتحاد الدولي للجمعيات التعاونية ومنظمة العمل الدولية.
أضاف أنه يوجد 12 ألف جمعية تعاونية في مصر تمتلك رؤس اموال من سته الي ثمانية مليارات جنيه ولكن الي الان لم يتم ادخالهم الي الناتج القومي المصري وذلك بسبب وجود معوقات كثيره داخل التشريعات التي تنص علي عمل التعاونيات وهي الحوكمة داخل التعاونيات وايضا خلل في النظام الديموقراطي بداخل هذه الجمعيات التعاونية وطريقة الانتخاب بالإضافة إلي التدخل في شروط الترشح لمجلس الادارة وعدم الاشراف القضائي علي الانتخابات المقامة وايضا عدم معرفة كيفية الاستفادة من الاصول والحوافز الممنوحة للتعاونيات من ناحية أخري التشريع القائم حاليا لا يواكب العصر الحالي ولهذه الأسباب اصبحت التعاونيات خارج الإطار الزمني.
اقترح الجمل بعض الحلول وهي:
أولا: ان يتم وضع مواد دستورية وتشريعية تواكب العصر الحالي وتحمي الملكية التعاونية وذلك لأن التعاونيات اذا تم نهضتها ستكون اهم قاطرات التنمية داخل مصر
ثانيا: خلق سلاسل امداد جديدة من التعاونيات لكي يتم جذب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبناء عليه ستكون التعاونيات بمثابة مظله لهذه المشروعات
ثالثا: عمل قانون موحد للتعاونيات يكون مواكب لحركة التعاونيات العالمية
رابعا: خلق مساحة للتوافق بين التيارات السياسية مما يسهم في تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية وتعزيز فرص التنمية المستدامة في مصر وتحقيق المبادئ التعاونية الدولية
خامسا: العمل علي ان تكون التعاونيات احد ادوات الحماية والعدالة الاجتماعية للمواطن البسيط
سادسا: ضمان استقلال التعاونيات وعدم جواز حل المؤسسات التعاونية أو مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي
سابعا: العمل علي دمج الاقتصاد غير الرسمي عن طريق وجود رقابة خارجية علي التعاونيات من محاسبين مستقلين إضافة إلي رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات ومن ثم وضع استراتيجية وطنية شاملة للتعاونيات في مصر يطلق عليها "السياسة الوطنية المصرية العليا للتعاونيات" تكون هي المسئولة والمنظمة للقطاع والداعمة لأهداف تطوير هيكلته ومواكبته للنظم التعاونية في العالم وتتولي رسم خارطة لمستقبل القطاع والاستفادة من الفرص المتاحة والعمل علي مواجهة كافة العقبات والتحديات التي تعوق تطوير هذا القطاع.
يأمل "الجمل" في إنطلاقة واعدة لإستعادة الدور الحيوي الذي لعبته التعاونيات في مراحل سابقة والذي يمكن بإعادة تفعيله كسب المزيد من التقدم الذي تحتاجه المرحلة الحالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية فليس أقل من الإستغلال الأمثل لهذه الفرصة المتاحة أمامنا وسط تحديات لا تسمح بإهدار اي إمكانية مبشرة مثلما هو الحال في القطاع التعاوني وانه من الأَولي بالفعل توجيه الدعم والمساندة اللازمة لتفعيل دور التعاونيات باعتبارها وسيلة هامة ونموذجا مثاليا للتنمية المستدامة اقتصاديا واجتماعيا.
د. محمد كيلاني.. الخبير الاقتصادي: القطاع التعاوني.. تأثر بتطبيق سياسة التحرر الاقتصادي
قال د. محمد كيلاني استاذ الاقتصاد المنتدب بالجامعات أن الحركة التعاونية هي حركة شعبية ديموقراطية تقوم علي الترابط بين مجموعة من الأفراد بشكل اختياري لتحقيق وتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مشروع يتوفر فيه الرقابة الداخلية الجماعية علي أموال هذا المشروع فإنها تعتمد بشكل أساسي علي توزيع الموارد بشكل عادل ويعتبر النموذج التعاوني من النماذج التي تقوم علي جوانب التنمية المستدامة فضلا عن كونه قائما علي القيم و المبادئ الاخلاقية.
أضاف. نتيجة للأزمة المالية العالمية كان لابد من إعادة النظر في القطاع التعاوني في تقديم الخدمات لكي يحقق التكامل بين القطاعين العام و الخاص حيث تأثر القطاع التعاوني بتطبيق سياسة التحرر الاقتصادي ولابد الآن من إعادة هيكلته وتطوير تشريعاته و توفير الاحتياجات اللازمة له حتي يستطيع التنافس مع القطاعات الأخري ويشارك في المساهمة في تنفيذ الخطط الاقتصادية والاجتماعية ويحقق دوره الفعال في التنمية بعد أن توقف هذا الدور في مصر لفترة من الزمن في حين ارتكز فيه العالم المتقدم علي هذا القطاع التعاوني.
أكد علي ضرورة تطوير القوانين المنظمة للقطاع التعاوني بما في ذلك إصدار قانون موحد للعمل التعاوني ينظم عمل القطاع التعاوني ويربط بين مكوناته. لافتا إلي أن هذه القوانين تهدف إلي توفير بيئة تشجيعية لتطوير المؤسسات التعاونية وتحسين أدائها بالإضافة إلي ضمان الحماية القانونية لحقوق الأعضاء والعاملين في هذه المؤسسات.
أضاف أن تطوير القوانين المنظمة للقطاع التعاوني خطوة هامة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع حيث يساعد في تحسين الأداء الاقتصادي للأفراد والمجتمع ككل ويشجع علي تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل وتحسين مستوي المعيشة.
أوضح لابد العمل علي رفع قدرات الجمعيات التعاونية باستخدام نموذج العمل الجديد وهي ضرورة العمل المستمر علي قياس الأثر الاجتماعي لتعاونيات وذلك لضمان تقييم فعاليتها وتأثيرها في المجتمع ويتم ذلك من خلال تحليل وقياس التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تنتج بفضل تطوير التعاونيات لتحليل الأثر المتوقع والفعلي بالإضافة إلي إعادة هيكلة القطاع وذلك لضمان الحوكمة والشفافية والإفصاح بالقطاع.