رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إصرار غربى على "منع انتصار" روسيا فى حرب أوكرانيا

بوابة الجمهورية

نشاط دبلوماسى محموم لا يقل سخونة عن جبهة القتال

التحضير لقمتى الناتو والمجلس الأوروبى فى ليتوانيا وايسلندا
المناورات الجديدة رسالة تهديد واضحة..
ورئيس بولندا يهدد بسحق موسكو..!!
سمعة بايدن العالمية.. تتوقف على نتائج الهجوم المضاد !!

شهدت الأيام القليلة الماضية نشاطًا دبلوماسيًا محمومًا، يتعلق فى معظمه بالأزمة الأوكرانية، وهو لا يقل سخونة عن النشاط العسكرى الذى تشهده الساحة الأوكرانية بعد ما يسمى بالهجوم الأوكرانى المضاد، قام وفد من القادة الأفارقة بزيارة كل من كييف وموسكو فى محاولة لايجاد مخرج للأزمة.. كما قام وزير الخارجية الأمريكى، أنطوني بلينكن، بزيارة للصين لن تخلو من التعرض للأوضاع الأوكرانية، وإن كانت الدوائر الأمريكية لا تعول كثيرًا على نتائج الزيارة، وترى أن زيارة رئيس الوزراء الهندى لواشنطن هى أكثر أهمية من زيارة بلينكين لبكين.


فى الثانى عشر من هذا الشهر، عقد الرئيس البولندى أندريه دودا والمستشار الألمانى أولاف شولتس والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قمة فى باريس حول حرب الناتو ضد روسيا، جاء اللقاء بالتزامن مع اطلاق الناتو أكبر مناورة حربية جوية فى تاريخ الحلف الممتد 74 عامًا، بمشاركة مئات الطائرات الحربية فى محاكاة حرب مع روسيا انطلاقًا من ألمانيا عبر أوروبا.


فى مؤتمر صحفى مشترك بقصر الإليزيه، أعلن دودا وشولز وماكرون عن برنامج لحرب شاملة مع روسيا، ودعوا لانضمام أوكرانيا إلى الناتو وأن تكون روسيا منزوعة السلاح بشكل دائم وجعلها غير قادرة على شن عمليات عسكرية ضد أى دولة مجاورة.

قدم ماكرون المؤتمر الصحفى، موضحًا أنه سيعمل على التحضير لقمة المجلس الأوروبى بالعاصمة الآيسلندية ريكيافيك يومى 29 و30 يونيو وقمة الناتو يومى 11 و12 يوليو فى فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، وقال: "لن نضمن فقط عدم خروج روسيا منتصرة من هذا العمل المؤسف، ولكن يجب ضمان أنها لن تصبح قادرة على تكراره".

فى هذا المناخ المشحون للغاية، اطلق الناتو ما وصفته القوات الجوية الألمانية (Luftwaffe) "أكبر مناورة لنشر القوات الجوية فى تاريخ الناتو" ومقرها فى ألمانيا.

خلال التدريبات، شارك 10 آلاف عسكرى و250 طائرة فى مهمات تطير من ألمانيا إلى دول الناتو المتاخمة لروسيا، فى رسالة تهديد واضحة لموسكو.

المناورات الحربية

وصفت صحيفة وول ستريت جورنال المناورات الحربية على النحو التالي:


"تشمل تدريبات إير ديفندر Air Defender النشر الشامل للقوات والمعدات من الولايات المتحدة إلى أوروبا ردًا على السيناريوهات المختلفة التى تتضمن هجمات روسية ضد أعضاء الناتو".

تضمن السيناريو الأساسي استيلاء العدو على ميناء روستوك الألمانى فى هجوم من شأنه أن يطلق بند الدفاع المشترك لحلف الناتو، والمعروف بالمادة 5، ويشمل الرد استعادة الميناء، بالإضافة إلى الدفاع عن المدن والانتقال إلى العمل الهجومى.


بالعودة إلى قمة باريس، جادل شولز بأن الحرب مع روسيا يجب اغتنامها كفرصة تاريخية لإعادة تسليح أوروبا، قال: "يظل الغزو الروسى- لأوكرانيا القضية المركزية فى السياسة الخارجية فى عصرنا، وهو يمثل أيضًا موضوعًا رئيسيًا لاجتماعنا اليوم"، " تمثل الحرب الروسية نقطة تحول وسيكون لها عواقب بالنسبة لنا فى الاتحاد الأوروبى، سننشئ أوروبا موحدة جيوسياسيًا، أشد قوة وأحصن سيادة".

بعد تعهد ماكرون بتزويد القوات الأوكرانية بالمركبات المدرعة والأسلحة والذخيرة والدعم اللوجستى، تعهد شولتز بتوفير هذه المركبات ووحدات المدفعية والدفاع الجوى.

كان رئيس بولندا هو الذى شرح بوضوح تداعيات هذه السياسة.. حيث قال دودا: "ما هو أساسى بالنسبة للاتحاد الأوروبى هو سحق الامبريالية الروسية، حتى لا يكون لدى روسيا مطلقًا قدرة أو إمكانية لمهاجمة دولة أخرى".


ووسط تزايد التكهنات بأن بولندا قد تقود تدخلاً عسكريًا مباشرًا للناتو فى أوكرانيا وتصطدم ببيلا روسيا، أوضح دودا أن سياسة الاتحاد الأوروبى لسحق روسيا تنطوي على احتمال استخدام أسلحة نووية، وقال: "هناك صواريخ روسية برؤوس نووية سترسل إلى بيلاروسيا "فى وقت لا حق، ذكر بوتين أنه تم إرسال هذه الأسلحة بالفعل"، وقال دودا: أعتقد أن هذا يستحق ردًا واضحًا من الناتو، وهذا سأناقشه فى محادثاتى "مع ماكرون وشولز".

دعا دودا أيضًا لاستعادة جميع المناطق الناطقة بالروسية فى أوكرانيا، مثل شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها الآن القوات الروسية، وقال: "من وجهة نظري، أن النصر يعني طرد القوات العسكرية الروسية من جميع الأراضي المحتلة، المعترف بها كأراضى أوكرانية بموجب القانون الدولى.. ولكن، سنتحدث عن خلق وجهات نظر واقعية لعضوية أوكرانيا المستقبلية فى الناتو".

يرى تقرير على موقع wsws.org أنه إذا منح الناتو عضويته لأوكرانيا، يمكن أن تلجأ كييف للمادة 5 من معاهدة الحلف لمطالبة جميع دول الحلف -بما فى ذلك بولندا وألمانيا وفرنسا -بالمشاركة المباشرة فى الحرب ضد روسيا.


يقول التقرير إن دعوة دودا حلف شمال الأطلسى للرد على قيام بوتين بوضع أسلحة نووية فى بيلاروسيا تثير أكثر السيناريوهات رعباً: هل طلب دودا فى قمة باريس من ماكرون تقديم ضمانات بأن تسمح فرنسا للناتو باستخدام ترسانتها النووية ضد روسيا؟ هل قدم ماكرون هذه الضمانات، وهل فعلت أمريكا وبريطانيا، القوتان النوويتان الأخريان في الناتو، ذلك أيضًا؟

يضيف الموقع: من المعتقد أن صاروخًا روسيًا واحدًا من طراز سارمات RS-28 Sarmat، يمكنه حمل 12 رأسًا حربيًا مستقلًا بقوة 50 مليون طن من مادة تي إن تي، كافى للقضاء على الحياة البشرية على مساحة بحجم فرنسا، فهل أبلغ ماكرون الشعب الفرنسى بمثل هذا الاحتمال؟؟

إرسال قوات لأوكرانيا

كان الأمين العام السابق لحلف الناتو أندرس راسموسن قد صرح لصحيفة الجارديان فى 7 يونيو الحالى بأن مجموعة من الدول الأعضاء فى الحلف يمكنها اتخاذ إجراءات فردية وإرسال قوات إلى أوكرانيا إذا فشلت الدول الأعضاء فى تقديم ضمانات أمنية لكييف فى قمة الناتو بفيلنيوس في يوليو.

قال راسموسن: "إذا لم يتمكن الناتو من الاتفاق على مسار واضح للمضى قدمًا فى أزمة أوكرانيا، فهناك احتمال واضح أن تتخذ بعض الدول إجراءات بشكل فردى، نحن نعلم أن بولندا منخرطة للغاية فى تقديم مساعدة ملموسة لأوكرانيا، ولن أستبعد احتمال أن تشارك بولندا بشكل أقوى فى هذا السياق وأن تتبعها دول البلطيق، مع احتمال وجود قوات على الأرض.

فى وقت سابق، قال الأمين العام الحالى للناتو، ينس ستولتنبرج، إن أمن أوكرانيا سيكون القضية الأولى في القمة فى فيلنيوس، المشكلة بالنسبة لكييف هى أن الضمانات الكاملة تقدم فقط للأعضاء المتمتعين بالعضوية الكاملة فى الكتلة.

من جهته، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن موسكو تراقب الوضع، وأشار إلى أن إصرار أوكرانيا على رغبتها فى الانضمام لحلف الناتو كان أحد أسباب اطلاق العملية العسكرية الخاصة.

لكن تقريرًا على موقع جلوبال ريسيرش ذكر إن هدف الولايات المتحدة هو أن تصبح أوكرانيا بمثابة تهديد دائم ونقطة توتر ضد روسيا، وهذا هو السبب الذى يرجح عدم قبول أوكرانيا فى الناتو فى المستقبل المنظور، حتي لو ضغطت بولندا ودول البلطيق من أجل ذلك، لأن بقية الدول الأعضاء لا تريد تطبيق المادة 5 من أجل أوكرانيا.

على جانب آخر، قالت السفيرة جوليان سميث، المبعوث الأمريكى لدي الناتو، إن زملاءها أعضاء الحلف سيشعرون بالضغط الذى تمارسه الولايات المتحدة لتحقيق إنفاق دفاعى أكبر عندما يجتمعون الشهر المقبل فى فيلنيوس، بليتوانيا.

أضافت سميث والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج إن تمويل الناتو سيكون موضوعًا رئيسيًا فى القمة يومى 11 و12 يوليو،
ستكون الدول الـ31 في الحلف على علم بتخصيص 2%، من الناتج المحلى الإجمالى للدفاع، وهو التزام يُعرف باسم تعهد الاستثمار الدفاعى، أو DIP.

ذكر موقع stripes.com أن ستولتنبرج وسميث شاركا عبر الإنترنت فى مؤتمر برعاية مركز الأمن الأمريكى الجديد، وقالا إن الكتلة ملتزمة ليس فقط بضمان انتصار أوكرانيا، ولكن أيضًا أن تصبح قادرة على منع الهجمات المستقبلية من روسيا.

خسائر روسيا

حذر ستولتنبرج من أنه لا ينبغي الاستهانة بروسيا، لقد شهد الروس "خسائر كبيرة فى القوات البرية، لكن لديهم قوات جوية وبحرية لم تكد تتكبد أى خسائر"، ناهيك عن القدرات السيبرانية والنووية.

أضاف ستولتنبرج أنه عندما تنتهى الحرب الحالية، يحتاج التحالف إلى "إطار" لضمان عدم تعرض أوكرانيا للهجوم مرة أخرى، وإن هذا الإطار سيشمل أن تصبح أوكرانيا عضوًا مستقبليًا فى الناتو، بالنظر إلى أنه خلال قمة مدريد فى يونيو 2022، "اتفق جميع الحلفاء" على عضوية كييف فى نهاية المطاف.

على صعيد آخر، لا يزال الوضع فى ساحة المعركة غير واضح، مع وجود مؤشرات على أن القوات الأوكرانية تمكنت من الاستيلاء على عدة قرى بعد تكبدها خسائر مروعة، بما فى ذلك فقدان العديد من دبابات القتال الرئيسية والعشرات من ناقلات الجنود المدرعة الغربية.

وقد أصبحت الحرب مسألة وجودية بالنسبة للولايات المتحدة، أشار مقال فى بوليتيكو إلى أن "كبار المسئولين الأمريكيين مقتنعون بأن الدعم المستقبلى لحرب أوكرانيا وسمعة الرئيس جو بايدن العالمية يتوقفان على نجاح هجوم أوكرانيا المضاد".

يقول موقع wsws.org إنه تم تصوير قمة الناتو فى فيلنيوس على أنها قمة المنتصرين..حيث ستكون نجاحات أوكرانيا فى ساحة المعركة بمثابة الأساس لسلسلة كاملة من الإنذارات النهائية لروسيا، بما فى ذلك الانسحاب الكامل ليس فقط من أجزاء من أوكرانيا تم الاستيلاء عليها خلال غزو عام 2022، ولكن أيضا من شبه جزيرة القرم.

أما إذا عُقدت قمة فيلنيوس فى ظل ظروف من الانتكاسات الكبرى أو انهيار الهجوم، فستصبح القمة مناسبة لتصعيد إضافى كبير بمشاركة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسى في الحرب.

لا شك فى أن مناورة الناتو تمثل إشارة تحذير لروسيا..حيث شاركت مئات الطائرات فى محاكاة حرب مع روسيا.

ويقول أندريه دامون على موقع wsws.org إن انتشار الحرب فى أوكرانيا عبر حدود روسيا، أدى إلى إخلاء البلدات الحدودية وسط القصف اليومى وضربات الطائرات بدون طيار، وإن المناورات كانت تمثل استفزازًا تهديديًا، بما في ذلك احتمال أن تتحول التدريبات فى أى وقت إلى اشتباك مسلح بين الناتو والقوات الروسية.

علاوة على ما سبق، كتبت صحيفة نيويورك تايمز، أن المناورات تهدف إلى "السماح للسيد بوتين بمعرفة ما يمكن لحلف الناتو اطلاقه ضد روسيا، إذا لزم الأمر".

فى سيناريو التدريبات، يفترض قيام الروس بغزو ميناء روستوك الألمانى ويتم تفعيل المادة 5 من معاهدة الناتو واندلاع حرب واسعة النطاق بين الناتو وروسيا، تشمل المناورات استعادة الميناء، يلى ذلك ما اطلقت عليه صحيفة وول ستريت جورنال "العمليات الهجومية".

شملت التدريبات الضخمة إغلاق المجال الجوى فوق ألمانيا أمام الرحلات الجوية المدنية والطلعات الجوية فى المجال الجوى لأعضاء الناتو بالقرب من الحدود الروسية، بما فى ذلك ليتوانيا ورومانيا وبولندا وجمهورية التشيك.


تضم التدريبات مشاركين من 24 دولة عضو في الناتو، بالإضافة إلى مراقبين عسكريين من اليابان، ستشارك فنلندا، أحدث عضو فى الناتو، وكذلك السويد، التي تتحرك بنشاط للانضمام إلى الحلف.

أوضحت المتحدثة باسم الناتو، أوانا لونجيسكو، أن التدريبات لم تكن تستهدف خصمًا افتراضيًا، بل روسيا، وقالت إن مناورات "إير ديفندر" توجه رسالة واضحة مفادها أن الناتو مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء".

كما نشر معهد أمريكان إنتر برايز مقالاً بقلم مايكل روبين، أحد زملائه الكبار، دعا فيه إلى نشر أسلحة نووية أمريكية فى أوكرانيا، كتن عنوانه "هل يمكن لبايدن ردع هجوم نووى روسى على أوكرانيا؟ وأجاب: نعم، إذا أعطى بايدن أوكرانيا أسلحة نووية تكتيكية".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة