خريجي الأزهر بالمنيا يؤدون خطبة الجمعة بمساجد المحافظة
أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا حيث قام كل من فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد ابراهيم الدسوقي_ قرية المطاهرة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي، الشيخ نصر الدين _ بمسجد أبو ضيف بملوي:
وذلك بمتابعة وتنسيق اعلامي احمد نوح الأمين العام لفرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا بأداء خطبة الجمعة بعنوان
[ مفهوم العمل الصالح وفضائل العشر ]
حيث قالوا
فإن العمل الصالح له مكانة عظيمة فى الإسلام لدرجة أن بعض العلماء يرون أنه بمعنى الإيمان، وأنه حين يعطف العمل الصالح على الإيمان في آيات القرآن الكريم ((آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) فهو من باب عطف الخاص على العام، والبعض يرون أن الأعمال الصالحة ثمرة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ولذلك جاء العمل الصالح قرين الإيمان بالله سبحانه وتعالى في واحد وخمسين مرة تقريباً في القرآن الكريم وهذا بلا شك له مغزى ومفهوم كبير، ومن هذه الآيات:
1- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوْا الصَّلَاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ) سورة البقرة (277)
2- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيْهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيْمِ) سورة يونس (9)
3- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُوْنَ) سورة هو (23)
4- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيْعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) سورة الكهف (30)
5- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) سورة الكهف (107)
6- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوْا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) سورة مريم (96)
7_ قوله تعالى (إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ) سورة العصر (3)
العمل الصالح له صور ومفاهيم متعددة مثل العبادات وسائر الطاعات والقربات والإحسان إلى الضعفاء والفقراء، وما أكثر أبواب البر والخيرات في الإسلام وأهم الأعمال الصالحة على الإطلاق إذا كان العمل الصالح يعود بالنفع على الأخرين، بل هو من أحب الأعمال الصالحة إلى الله تعالى فقد أخرج الطبراني وغيره من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال ((أنَّ رجلًا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
فقال يا رسولَ اللهِ: أيُّ الناسِ أحبُّ إلى اللهِ؟ وأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أحبُّ الناسِ إلى اللهِ تعالى أنفعُهم للناسِ وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ يُدخلُه على مسلمٍ أو يكشفُ عنه كُربةً أو يقضي عنه دَينًا أو يطردُ عنه جوعًا ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ (يعني مسجدَ المدينةِ) شهرًا ومن كفَّ غضبَه ستر اللهُ عورتَه ومن كظم غيظَه ولو شاء أن يمضيَه أمضاه ملأ اللهُ قلبَه رجاءَ يومِ القيامةِ ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبت اللهُ قدمَه يومَ تزولُ الأقدامُ))
ولكن، أهم شرط حتى يكون العمل الصالح متقبلاً عند الله سبحانه وتعالى هو أن يقصد الإنسان بعمله وجه الله تعالى قال تعالي ((فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)) سورة الكهف (11.
كذلك من الأمور المهمة في العمل الصالح أن يداوم عليه صاحبه وإن قل فقد أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ((أحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدْومُها وإن قَلَّ)) وأخرج النسائي أيضاً بسند صحيح من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت والَّذي نَفسي بيدِهِ! ما ماتَ رسولُ اللَّهِ حتَّى كانَ أَكْثرُ صلاتِهِ قاعدًا، إلَّا المَكْتوبَةَ، وَكانَ أحبُّ العمَلِ إليهِ ما داومَ عَليهِ، وإن قلَّ))
حين يهدى الله عبده لعمل صالح يظل عليه حتى يلقى الله فقد فاز هذا العبد فوزاً عظيماً فقد ورد بسند صحيح من حديث عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا أراد اللهُ عزَّ وجلَّ بعبدٍ خيرًا عسَّلهُ، وهل تَدْرونَ ما عسَّلهُ؟ قالوا: اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُهُ أعلمُ، قال: يفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ له عملًا صالحًا بيْنَ يَدَيْ موْتِهِ حتَّى يَرضى عنه جيرانُهُ، أو مَن حوْلَهُ.)).
ولا يفوتنا هنا أن نقول ما أجمل أن يجعل المسلم بينه وبين ربه عملا صالحا في الخفاء حتى يجزيه الله عليه خير الجزاء مثل صدقة السر ونحوها حتى تكون أبعد عن الرياء والسمعة، فعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ”.)).
واعلموا أن سفينة النجاة بالنسبة للمسلم في الدنيا والآخرة هو العمل الصالح كما أنه سر سعادة المسلم في الدنيا والآخرة قال تعالى. ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) سورة النحل (97) وفى هذا المعنى أيضاً كما ذكر القران الكريم فى قصة هلاك ابن سيدنا نوح عليه السلام فقد أخرج أبو داوود بسند صحيح من حديث شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قال ((. سأَلتُ أمَّ سلمةَ: كيفَ كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يقرأُ هذِهِ الآيةَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ؟ فقالَت: قرأَها [إنَّهُ] عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ)).
وقد كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يتحين الأوقات التي تفضل غيرها فيخصها بالأعمال الصالحة حتى تكون أرجى للقبول وأرجى أن ترفع الأعمال إلى السماء كما قال رب العالمين ((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ )) سورة فاطر (10) مثل كونه صلى الله عليه وسلم يحرص على أداء أربع ركعات بعد زوال الشمس وقبل صلاة الظهر،
فقد أخرج أبو داوود بسند صحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ)) وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ سنن الترمذي أيضاً، ومن هذا المنطلق ونحن مقبلون على العشر الاوائل من ذي الحجة، وهى عشر تمتاز عن غيرها من الأيام بفضائل كثيرة، أنها المرأة من قوله تعالى (( وَلَيَالٍ عَشْرٍ)) سورة الفجر(2) يقول ابن كثير رحمه الله أن الليالي العشر: المراد بها عشر ذي الحجة . كما قاله ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد، وغير واحد من السلف والخلف.
وعن هذه الأيام العشر وفضل العمل فيها فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ؟ قالَ: ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ)) وفى رواية أخرى فى مسند أحمد، عن ابن عباس أيضاً رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((مَا مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ.))
يا لها من فرصة عظيمة ونحن مقبلون على العشر الأوّل من ذى الحجة أن نحرص على الإكثار من العمل الصالح، فنحن وإن كنا قد حرمنا أن نكون هناك فى مكة هذا العام، فقد عوضنا الله بالزمان، فأكثروا من الذكر والتهليل والتحميد، أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكثروا من الأعمال الصالحة التي تدخل الفرح والسرور على الأخرين.
كذلك من الأحرى أن يكف المسلم في هذه الأيام المباركة عن معاصي الله سبحانه وتعالى، فيكفي أننا إن لم نفعل خيراً، لا نرتكب آثاما وذنوبا.
#اللهم_يسر_لنا_حج_بيتك_الحرام_ووفقنا_لصالح_الأعمال، #وتقبل_الله_منا_صالح_الأعمال.