"الذكاء الاصطناعى".. يخرج عن السيطرة!!
اشتعال السباق بين القوى العظمى..
للتفوق فى الأنظمة ذاتية التشغيل!!
بوتين: من يملك زمام "النار الجديدة".. يحكم العالم!!
ألغام تقتل جميع الذكور من سن 16-60 عامًا.. فى مدينة واحدة!!
السعي للربح.. يدفع الشركات لعدم الالتزام بأى قواعد تنظيمية!!
في لقاء الرئيس الأمريكى جو بايدن ورئيس الوزراء البريطانى ريشي سوناك الخميس الماضى في البيت الأبيض، أكدا أن "العلاقة الخاصة" بين بلديهما قوية بما يكفى لمواجهة التحديات التى يمثلها الذكاء الاصطناعى والرياح الاقتصادية المعاكسة والحرب المستمرة فى أوكرانيا.
قبلها، وفى يوم 4 مايو، التقى بايدن ونائبته، كامالا هاريس، مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات تتولى ريادة ابتكارات الذكاء الاصطناعى، مما يؤكد أهمية وخطورة هذه الشركات.

وكان الآلاف من قادة التكنولوجيا -ومن بينهم إيلون ماسك -قد وقعوا رسالة مفتوحة فى مارس، تطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعى (AI) التوقف عن تطوير أنظمة الجيل التالى لمدة ستة أشهر على الأقل، وهناك سابقة لمثل هذه التوقفات المؤقتة فى مجالات أخرى.. ففى عام 2019، نجح العلماء فى تعليق أى تعديل للجينات البشرية من شأنه أن يمر عبر الحمض النووى الوراثى للأطفال المعدلين وراثيًا.
ويقول ويل هانشال، فى تقرير له على موقع: thebulletin.org "رغم أنه من غير المرجح حدوث توقف مؤقت في مجال الذكاء الاصطناعى پالتوليفى أو التوليدى، فهذا يعنى أن الولايات المتحدة بدأت أخيرًا فى إدراك أهمية وضع القواعد المنظمة لأنشطة الذكاء الاصطناعى".

الأسباب التى تؤدى إلى عدم حدوث توقف مؤقت فى الذكاء الاصطناعى متعددة الجوانب، ويجادل منتقدو التوقف المقترح بأن تنظيم، أو تقييد، الذكاء الاصطناعى يساعد الصين على التقدم فى هذا المجال، ويتسبب فى خسارة الولايات المتحدة لميزتها العسكرية والاقتصادية.
تضع الصين قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعى بشكل أكثر إحكامًا مقارنة بالولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبى، ولكنها من المرجح أن تتعثر بسبب الضوابط المفروضة على تصدير أشباه الموصلات الأمريكية مما يجعل بكين تتخلف كثيرًا.

وفى السباق بين الولايات المتحدة والصين، قد تقوم الشركات، التى تطور أنظمة الذكاء الاصطناعى وتروج لمصالحها الخاصة، بممارسة الضغط ضد وضع قواعد تنظيمية، سواء على المستوى المحلى أو الدولى.
ويبدو أن شركات الذكاء الاصطناعى الأمريكية تدرك مخاطر استخدام منتجاتها، إن مهمة شركة OpenAI المعلنة هى "التأكد من أن الذكاء الاصطناعى العام يفيد البشرية جمعاء." وتتضمن مبادئ تشغيل شركة DeepMind التابعة لجوجل Google الالتزام بـ "العمل كرواد مسؤولين فى هذا المجال"، كما تعهد مؤسسو DeepMind بعدم العمل على الذكاء الاصطناعى المدمر، وتنص مبادئ جوجل على عدم نشر أو تصميم الذكاء الاصطناعى للأسلحة التي تهدف إلى إصابة البشر، أو أجهزة المراقبة التى تنتهك المعايير الدولية.
علامات مقلقة
ومع ذلك، هناك بالفعل علامات مقلقة على أن المنافسة التجارية قد تقوض هذه الالتزامات وأن شركات التكنولوجيا مستعدة للتنازل عن سلامة الذكاء الاصطناعى مقابل تحقيق الأرباح.
وفى المستقبل، قد يزيد موردو أنظمة الذكاء الاصطناعى العسكرية من فرص سباق التسلح عبر الضغط لتطوير أنظمة أسلحة أكثر تقدمًا، أو معارضة اتفاقيات الحد من الأسلحة التى من شأنها أن تؤثر سلبًا على مبيعاتهم المستقبلية.
وبغض النظر عن كيفية استخدام الجيش للذكاء الاصطناعى، فمن المحتمل أن تكون هناك مقاومة لأى مبادرات للحد من أسلحة الذكاء الاصطناعى.
وفى مقال مشترك على موقع نيوزويك، نجد راشيل برونسون، الرئيسة التنفيذية لنشرة علماء الذرة، وويل جونسون الرئيس التنفيذى لاستطلاع هاريس، يصفان الذكاء الاصطناعى التوليفى بأنه أعجوبة جديدة فى العلوم والتكنولوجيا.. حيث يشعر بعض مبتكريه بالقلق من احتمال أن يهدد وجودنا، هذا النوع من الذكاء الاصطناعى يشير إلى الخوارزميات التى تمكّن أنظمة الكمبيوتر، بمفردها، من التعلم بسرعة من مخازن البيانات على الإنترنت وأداء مهام تبدو مدروسة، كانت سابقًا من اختصاص البشر، مثل إنشاء -أو توليف -الفيديو وكتابة البرامج، وتحليل البيانات والدردشة عبر الإنترنت.
قادة الأعمال مفتونون جدًا بقدرات الذكاء الاصطناعى، فى استعراض الأرباح الفصلية الأخيرة، تحدث كبار التنفيذيين في 500 شركة لوكالة ستاندرد أند بورزS&P عن الذكاء الاصطناعي بمعدل 13 مرة، أي ضعف ما فعلوه قبل عام، واستشهد مسؤولو المجموعة C في ميكروسوفتMicrosoft ، التي تستثمر 10 مليارات دولار فيOpenAI ، علي تجارب Chatbot عبر الإنترنت بمصطلحChatGPT 50 مرة، وفيAlphabet، التي توفر شركتها الفرعية في Google الآن أداة بحث الذكاء الاصطناعي للمحادثة، ذكر كبار التنفيذيين هذا المصطلح 64 مرة.
وفقًا لاستطلاع أجرته هاريس مؤخرًا، لا يثق ثلثا البالغين الأمريكيين -عبر جميع مستويات الدخل والتعليم -فى الذكاء الاصطناعى التوليفى ويعتقدون أنه يمثل تهديدًا للبشرية، تعتقد هذه النسبة نفسها أيضًا أن الذكاء الاصطناعى سيضر بالاقتصاد والتوظيف وسيزيد من التفاوتات الاجتماعية، ويتفق أكثر من80% على أنه سيكون من السهل إساءة استخدام التكنولوجيا لإلحاق الضرر.
إذن ما الذي يجب أن يفعله المجتمع بالضبط؟

الإجراءان، اللذان أقرتهما أغلبية من شملهم الاستطلاع. هما منع استخدام صورة الشخص أو صوته -أو أى سمات أخرى يمكن تحديدها بواسطة الذكاء الاصطناعى -دون إذنه، ومطالبة مستخدمي الذكاء الاصطناعى بالكشف عن موعد استخدام التكنولوجيا لإنشاء المحتوى المتاح للجمهور، ويرى نصف المستجوبين أن تنشئ الحكومة مجموعة رسمية لمراقبة صناعة الذكاء الاصطناعى وسن قوانين تقيد الوصول إلى أدواته التوليفية وتطويرها.
قال بيان للبيت الأبيض إن الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس قاما باستدعاء رؤساء Microsoft و Google و OpenAI لتذكيرهم بمسؤولياتهم.
وفي الأول من مايو، كشف جيفري هينتون. "الأب الروحي للذكاء الاصطناعى"، عن استقالته من وظيفته في Google لينضم إلى الحملة ضدها. قال في مقابلة: "من الصعب أن تري كيف يمكنك منع الجهات الشريرة من استخدام الذكاء الاصطناعى لفعل أشياء شريرة".
عصر القوة
على موقع warontherocks.com، يرى البروفيسور أنتوني كينج، رئيس وأستاذ دراسات الحرب بجامعة وارويك، فى مراجعته لكتاب بول شار "أربع ساحات للحرب: القوة في عصر الذكاء الاصطناعى" أن هناك اعتقادًا واسع النطاق بأن العالم على شفا ثورة عسكرية أخري، إن الذكاء الاصطناعى على وشك تغيير طابع الحرب، مثل البارود والدبابات والطائرات والقنبلة الذرية فى العصور السابقة، اليوم، تسعي الدول بنشاط لتسخير قوة الذكاء الاصطناعى لتحقيق ميزة عسكرية، أعلنت الصين، مثلًا، عن نيتها أن تصبح رائدة العالم فى هذا المجال بحلول عام 2030، وقد أعلنت "خطتها العامة الجديدة للذكاء الاصطناعى" أنه: "تقنية استراتيجية ستقود المستقبل".

وبالمثل، أعلن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين: "أن من يملك زمام هذا المجال سيحكم العالم".. ورداً على التحدى الذى تمثله الصين وروسيا، التزمت الولايات المتحدة باستراتيجية "التعويض الثالث"، بمعني أنها سوف تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعى والأسلحة ذاتية التشغيل والروبوتات للحفاظ على تفوقها فى الدفاع.
فى ضوء هذه التطورات الدراماتيكية، أصبح المعلقون العسكريون مهتمين جدًا بالتطبيق العسكرى للذكاء الاصطناعى، فى دراسة حديثة، زعم بن بوكانان وأندرو إمرى وغيرهم أن الذكاء الاصطناعى هو "النار الجديدة"، وأن الأسلحة ذاتية التشغيل التى يتحكم فيها الذكاء الاصطناعى -وليس البشر -ستصبح دقيقة وسريعة وقاتلة بشكل متزايد، إنها تمثل مستقبل الحرب.
على سبيل المثال، كرّس ستيوارت راسل، عالم الكمبيوتر البارز ورائد الذكاء الاصطناعى، إحدى محاضرات بى بى سى ريث لعام 2020 للإمكانيات العسكرية للذكاء الاصطناعى، أعلن ظهور روبوتات المذابح والروبوتات القاتلة، ووصف سيناريو يمكن فيه تسليح مروحية قاتلة بحجم كرة القدم بجهاز متفجر: "يمكن للألغام المضادة للأفراد أن تقضى على جميع الذكور في إحدى المدن بين عمر 16 و60 عامًا وعلى عكس الأسلحة النووية، فإنها ستترك البنية التحتية للمدينة"، واختتم راسل قائلاً: "سيكون هناك ملايين الأشخاص يتساءلون عن سبب انعدام القدرة على حمايتهم من الروبوتات التى تطاردهم وتقتلهم".

رغم تزايد أهمية الأنظمة ذاتية التشغيل والتى يمكن التحكم فيها من بعد، هناك فرصة ضئيلة لأن تحل أسراب الطائرات بدون طيار محل القوات فى ساحة المعركة، أو تحل أجهزة الكمبيوتر العملاقة محل القيادات البشرية، أصبح الذكاء الاصطناعى برنامجًا بحثيًا رئيسيًا فى خمسينيات القرن الماضى، لكن فائدته كانت محدودة للغاية.
ومنذ أواخر التسعينيات، أنتج الجيل الثانى من الذكاء الاصطناعى بعض الإنجازات الرائعة، في 11 مايو 1997، فاز كمبيوتر "ديب بلو" من شركة آي بي إم على جارى كاسباروف، بطل العالم في الشطرنج، وفى عام 2011، فاز واطسون Watson من IBM بجائزة جيوباردى Jeopardy، والأهم من ذلك، فى مارس 2016، فاز AlphaGo على لى سيد Lee Seedol، بطل العالم فى لعبة الجو، 4-1.
النار الجديدة
كان ديب بلو وواطسون وألفاجو نقاط تحول مهمة علي مسار غير عادي، في غضون عقدين من الزمن، تحول الذكاء الاصطناعي من خيبة الأمل والفشل إلي انتصارات لا يمكن تصورها.
يشير مؤيدو الذكاء الاصطناعى أو معارضوه إلي أنه فى المستقبل القريب، سيكون من السهل نسبيًا أن تحلق الطائرات ذاتية التحكم عبر الأهداف وتحديدها والاشتباك معها فى المناطق الحضرية، وقد تم بالفعل عرض أسراب لطائرات بدون طيار ذاتية التشغيل فى بيئات مفتعلة ومسيطر عليها، ومع ذلك، سيكون من الصعب جدًا تدريب طائرة بدون طيار على العمل بشكل مستقل للقتال فى الحرب البرية، البيئة ديناميكية ومعقدة، خصوصًا فى البلدات والمدن.. حيث يكون المدنيون والجنود مختلطين.

لذلك، من المستبعد جدًا أن تسيطر الطائرات بدون طيار أو الروبوتات القاتلة التى تم تمكينها بواسطة الذكاء الاصطناعى على ساحة المعركة في المستقبل القريب، ومن غير المحتمل استبدال القادة بأجهزة كمبيوتر أو أجهزة كمبيوتر عملاقة، ومع ذلك، هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعى والبيانات والتعلم الآلى ليست ضرورية للعمليات العسكرية المعاصرة والمستقبلية، لقد أصبح الذكاء الاصطناعى والبيانات لا غنى عنهما للدفاع والهجوم، إنهما لا يمثلان النار الجديدة بقدر ما يمثلان شكلًا جديدًا من أشكال الاستخبارات العسكرية الرقمية، وبالتالى، يستغل الفضاء الإلكترونى كمصدر جديد هائل للمعلومات، تعتبر البيانات والذكاء الاصطناعى وظيفة استخباراتية مهمة للحرب المعاصرة.
قال بول شار، المعلق العسكرى المعروف، ذات مرة، إن الذكاء الاصطناعى سيؤدى حتما إلى استقلالية قاتلة، فى عام 2019، نشر كتابه الأكثر مبيعًا، جيش اللا أحد Army of None، والذي رسم فيه ظهور أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل التي تعمل عن بعد، هنا، اقترح شار أن الذكاء الاصطناعى على وشك إحداث ثورة فى الحرب: "فى الحروب المستقبلية، قد تتخذ الآلات قرارات تتعلق بالحياة والموت"، حتى لو كانت إمكانات الذكاء الاصطناعى لا تزال تثير حماسته، فقد غير رأيه الآن بشكل كبير، يمثل كتاب Scharre الجديد، أربع ساحات للحرب Four Battlegrounds ، الذي نُشر فى فبراير 2023، مراجعة عميقة لحجته الأصلية، في ذلك، يتراجع عن الصورة الكارثية التى رسمها فى جيش اللا أحد. إذا كانت لعبة جيش اللا أحدArmy of None مقالة فى الخيال العلمى، فإن ساحات القتال الأربعة هى عمل من أعمال الاقتصاد السياسى، ويتناول القضايا الملموسة لمنافسة القوي العظمى والاستراتيجيات الصناعية الهياكل التنظيمية التي تقوم عليها، يصف الكتاب تداعيات الاستخبارات الرقمية على المنافسة العسكرية، يحلل شار Scharre البيئة التنظيمية المطلوبة لتسخير قوة البيانات، إنه يدعي بشكل معقول أن التفوق في البيانات، والذكاء الاصطناعى لمعالجتها، سيكونان حاسمين عسكريًا فى تنافس الولايات المتحدة والصين، ستوفر البيانات ميزة استخباراتية كبيرة.

يرى شار أربعة موارد مهمة ستحدد من سيفوز فى سباق الذكاء الاصطناعى: "الدول التى تتفوق فى ساحات القتال الأربعة هذه - البيانات والحساب والمواهب والموسسات "شركات التكنولوجيا" سيكون لها ميزة كبيرة فى قوة الذكاء الاصطناعى" يجادل بأن الولايات المتحدة والصين منخرطتان فى صراع مميت على هذه الموارد الأربعة، تدرك كل من الصين والولايات المتحدة الآن تماما أن من يتفوق فى هذا السباق، سيتمتع، بميزة كبيرة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً بشكل حاسم، سيعرف أكثر من خصمه، سيكون أكثر كفاءة فى استخدام القوة العسكرية، سوف يهيمن على المعلومات والفضاء السيبرانى، وسيكون أكثر فتكا.