الثانوية العامة لم تعد "بعبع"!
خبراء العلاقات الأسرية ينصحون برصد المكافآت واستخدام عبارات المدح والثناء
الشدة تؤدي إلي نتائج عكسية.. ويجب مراعاة القدرات والفروق الفردية
أكد خبراء العلاقات الأسرية إلي الدور المحوري للأسرة في توفير المناخ المناسب للطفل خلال أيام امتحانات الثانوية العامة والفترة السابقة لها ومتابعة الطلاب لحظة بلحظة وإتاحة قنوات التواصل مع المعلمين في أي صعوبة تواجههم محذرين من استخدام العنف أو الشدة مع الطلاب لأن مردودها عكسي عليهم مؤكدين أن الطريقة المثالية في التعامل يكون عن طريق رصد المكافآت مع توجيه عبارات المدح والثناء المستمر للطالب.
قال د. أحمد السلاموني طبيب الأسرة واستشاري علاقات أسرية إنه يجب علي الأسرة المصرية أخذ فترة امتحانات الثانوية العامة ببساطة وبهدوء ودون مبالغة وتوفير مناخ جيد للطالب يضمن له التركيز مع الحرص علي حصول الطالب علي فترات راحة لأن المذاكرة المستمرة تولد الكسل والملل والإرهاق وأفضل ما يفعله في فترة الراحة هو ممارسة الرياضة.
أوضح أنه من المهم إبعاد الطالب تماما عن القلق والتوتر ويكون قدر الاهتمام بالطالب حسب ظروف كل حالة فالطالب المتوسط لا يعامل بنفس طريقة الضعيف أو المتميز خاصة في طرق توصيل المعلومة وتبسيطها.
أوضحت داليا الحزاوي استشاري الإرشاد الأسري ومؤسس "ائتلاف أولياء أمور مصر" أن الثانوية العامة مرحلة استثنائية في حياة الأبناء لذا نجد أن القلق يصيب أولياء الأمور والطلاب معًا ومع اقتراب الامتحانات يزداد هذا الشعور ويقع علي أولياء الأمور العبء الأكبر خلال فترة الامتحانات إذ يجب تهيئة المنزل للمذاكرة بتوفير الهدوء ومكان للمذاكرة جيد التهوية والإضاءة وبعيد عن كل المشتتات.
أكدت أهمية دعم الأبناء وتشجيعهم وتجنب التوبيخ أو استخدام الكلمات المحبطة وأيضا عدم عقد المقارنات بينهم وبين أقرانهم وزملائهم وأقاربهم لأن هذا يؤثر بشكل كبير علي الروح المعنوية للطالب ويزيد من توتره ومن المهم أن يدرك أولياء الأمور أن قدرات الأبناء في التحصيل تتفاوت وتختلف طبقًا للفروق الفردية والقدرات التي حباها الله لكل منهم وهذا لا يعيب الابن في شيء لكن يجب أن يحاول أولياء الأمور معرفة سبب ضعف قدرات الابن في التحصيل الدراسي فقد يكون ذلك بسبب عضوي أو نفسي ومعرفة السبب هو أول طريق العلاج محذرة من استخدام الشدة مع الابن الضعيف دراسيا إذ يؤدي ذلك إلي نتائج عكسية ويمكن اللجوء للتحفيز المستمر سواء بالدعم المادي عن طريق المكافآت أو عن طريق عبارات المدح والثناء المستمر.
د. محمد محمود استشاري العلاج السلوكي والإرشاد النفسي والأسري أكد أهمية الاستعداد النفسي للأسرة والطلاب لفترة الامتحانات مع مراعاة الفروق الفردية بين طالب وآخر فالطالب المجتهد يختلف عن الطالب صاحب التحصيل الدراسي المنخفض وهكذا.
وأشار إلي أنه يجب استغلال الأيام الحالية قبل بدء الامتحانات في تعويض ما فات وعلي الطالب ألا ينتظر اقتراب موعد الامتحانات لكي يقوم بالمذاكرة.
أوضح أنه يجب توفير بيئة أسرية آمنة للطالب وأيضًا إدارة الوقت والتخطيط المسبق الجيد وترتيب الأولويات من الأهم إلي الأقل أهمية وأخذ وقت مناسب من الراحة والنوم ليفصل قليلًا عن أجواء المذاكرة ليعود بعد ذلك بتركيز أفضل والابتعاد عن السهر لفترات طويلة وتوفير الوجبات الغذائية الصحية التي تحتوي علي العناصر الغذائية المهمة التي تساعد علي التركيز وممارسة التمارين الرياضية لما لها من تأثير كبير علي الصحة النفسية والعقلية إضافة إلي تقديم المساندة والدعم النفسي من الأسرة للطلاب وتهيئة الأجواء المناسبة والهدوء لهم للمذاكرة من غير تشتت أو ملل.
نصح "محمود" الطالب بأن يضع أهدافه بصورة واضحة ومحددة خلال الفترة المتبقية والعمل علي تحقيقها من خلال جدول زمني للتحضير للامتحانات بوقت كافي قبل ضغط أيام الامتحانات.
ووجه حديثه إلي أولياء الأمور: "شجعوا أبناءكم وقوموا بتحفيزهم واجعلوهم يشعرون بالطمأنينة ويعرفون أن محبتكم لهم غير مشروطة بتفوقهم الدراسي لا تقارنوا أبناءكم بآخرين حتي لا يصابوا بالتوتر والقلق بسبب هذه الضغوط وتذكروا أن صحة أبنائكم النفسية أهم من الدرجات النهائية في الامتحانات".
قالت غادة السمان استشاري إرشاد علاقات أسرية إنه رغم كل التغيرات العالمية في مجالات التعلم والعمل لا يزال المجتمع المصري يري الثانوية العامة "بعبع" وكابوس مؤرق وهو ما يجب تغييره مشيرة إلي أن متطلبات الحياة والنجاح وسوق العمل اختلفت بشكل واضح جدا في السنوات الأخيرة فهناك تنوع في المجالات العلمية ولم يعد التعليم النظامي والكليات والعمل الروتيني الوظيفي من عناصر النجاح في الحياة العملية.
أوضحت أننا أصبحنا في سوق تعليم مفتوحة وسوق عمل مفتوحة أيضا والمطلوب حاليا المهارات المتميزة وليس الشهادات والألقاب ولو استوعبنا ذلك لاختفي "بعبع الثانوية العامة".
أشارت استشاري إرشاد علاقات أسرية إلي أن مصطلح مفترق الطرق وتحديد المصير وكل المسميات المرعبة يجب أن تختفي من قاموس الأسرة المصرية وإذا أردنا وضع روشتة واقعية لاجتياز الثانوية العامة يجب أن يقتنع الأب والأم أنها لم تعد كما كانت وأنها سنة عادية مثل باقي السنوات وامتحان يقيس تحصيل الطالب وفقط.
ووجهت النصيحة للطلاب: "أفضل ما يقوم به الطالب بمختلف مستويات التحصيل التركيز في كل مادة علي حل أكبر قدر من الأسئلة والامتحانات ويكتفي بأن يراجع ما يقف أمامه فقط أما أن يحاول مراجعة كل مادة من أولها لآخرها فهذا عبء وضغط نفسي نتائجه عكسية علي كل الطلاب".
وتابعت: "علي الأهل بث روح المرح في البيت بالابتسامة وتجمع الأسرة علي مائدة الطعام ولو مرة في اليوم وزيادة كلمات التشجيع الإيجابي ومساعدة الطالب لتنظيم أوقات للراحة والاسترخاء وسط أوقات المذاكرة".