أبوالغيط: العرب أكثر من يدفع ثمن استمرار الأزمات وتعثر الحلول
في كلمته بالاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية
كتب- وليد الجبالي:
صراعات القوى الكبرى تخصم من الأمن العالمي وتُشيع الاضطراب في الاقتصاد الدولي
العمل ككتلة موحدة يوفر المظلة الحامية لمنطقتنا من شرور الصراع في النظام الدولي
الصراع في السودان أدمى قلوب العرب.. وقمة جدة فُرصة لوضع حد للمظاهر المُسلحة
نتطلع لتفاعل سوري بنّاء وإيجابي لصالح شعبها وتعزيزاً لدورها وحضورها
الوضع في فلسطين المحتلة يقترب من الانفجار.. ومبادرة السلام العربية خيارنا الاستراتيجي الأول لإنهاء الاحتلال
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط: "إن العرب، أكثر من أي طرف آخر، هم من يدفع ثمن استمرار الأزمات وتعثر الحلول"، مؤكدًا أن القمة العربية الـ32 (بجدة السعودية)، وبرغم انعقادها في أجواء مفعمة بالتحديات والأزمات، تؤشر لانخراط عربي أكبر في الأزمات والمشكلات، معبرًا عن تطلع الجميع إلى قمة ناجحة.. تكون عند مستوى تطلعات الرأي العام، وعلى قدر التحديات القائمة.. تُقدم حلولاً عربية للمُشكلات العربية.. وتُعزز من قوة هذه الكتلة الإقليمية وتماسكها، وتوحِّد كلمتها.
جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الأربعاء، فــــي الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية الـ32، والمقرر عقدها بمدينة جدة السعودية، بعد غد الجمعة 19 مايو الجاري.
في بداية كلمته رحب أبوالغيط، بوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري أحمد عطّاف، عضواً جديداً في مجلس وزراء الخارجية العرب، بعد توليه مهام منصبه وزيراً للخارجية الجزائرية ومشاركته في أعمال الدورة الحالية للمجلس، وتقدم له بالشكر على ترؤس بلاده أعمال القمة العربية العادية للعام 2022 بالجزائر، موكدًا أنها كانت قمة ناجحة بكل المقاييس من حيث تنظيمها وأعمالها وقراراتها.
وأعرب عن تمنياته لأعمال القمة الحالية بجدة السعودية كل النجاح والتوفيق، متقدمًا بالشكر للأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية، مستضيفة القمة، ومرحبًا بالدكتور فيصل المقداد، وزير خارجية الجمهورية العربية السورية، متمنيًّا أن تكون استعادة سوريا لمقعدها مُقدمة لإنهاء أزمتها، ولاستعادتها لحيويتها وحضورها في العمل العربي.
البيئة العالمية حافلة بالمخاطر والأزمات
وقال أبوالغيط: "مرت المنطقة العربية خلال الفترة الماضية، ومنذ انعقاد قمة الجزائر في نوفمبر الفائت، بعدد من الأحداث والتطورات التي تستحق التوقف عندها... وربما كان من حسن الطالع أن تنعقد قمتان عربيتان في أقل من عام في هذه الظروف التي أقل ما يُقال في وصفها أنها استثنائية وضاغطة.. ما زالت البيئة العالمية حافلة بالمخاطر والأزمات .. بعض هذه الأزمات لم تشهد الساحة الدولية لها مثيلاً منذ عقود طويلة.. وقد امتدت آثارها وتبعاتها إلى كل بقعة في العالم تقريباً.. مخلفة مخاوف جمة، وحالة خطيرة من انعدام اليقين".
وأضاف الأمين العام للجامعة العربية: "إن صراعات القوى الكبرى، التي تمثل الحرب في أوكرانيا واحدة من حلقاتها، تخصم من الأمن العالمي.. وتُشيع الاضطراب في الاقتصاد الدولي.. وتضع على كاهل الكثير من الدول تكاليف إضافية، سواء في تعزيز الأمن أو في الحصول على الموارد، لا سيما الطاقة والغذاء.. ويقيني أن هذه الصراعات تُمثل تطوراً سلبياً، خاصة على الدول البازغة الساعية إلى النمو.. والأسواق الناشئة التي تحتاج للاستقرار.. ومن بينها الكثير من دول منطقتنا العربية.. وبالرغم من الصعوبة الشديدة في اتخاذ المواقف في زمن الاستقطاب بين القوى الكبرى.. فإن علينا دائماً التشبث بالمصالح الوطنية لدولنا كبوصلة هادية لمواقفنا.. وهذا بالضبط ما فعلته الجامعة العربية إبان اندلاع الحرب في أوكرانيا.. وأظن أن علينا الاستمرار في التحرك والعمل ككتلة موحدة.. تنسق في المواقف وتتحدث بلسان واحد.. فهذا ما يُعطي مواقفنا ثقلاً ويمنحها وزناً ويوفر المظلة الحامية لمنطقتنا من شرور الاستقطاب والصراع في قمة النظام الدولي"، مؤكدًا أن "الصورة في المنطقة العربية خلال الشهور الماضية مختلطة.. تحمل بعض المؤشرات المطمئنة، جنباً إلى جنب، مع مخاطر جديدة تُثير القلق الشديد".
اشتعال الصراع في السودان أدمى قلوب العرب
وعن الأزمة السودانية قال أبو الغيط: "في السودان.. اندلع نزاع مسلح شهدنا جميعاً مدى خطورته.. خطورته على شعب السودان الذي رُوِّع أبناؤه وواجهوا الموت والتشريد جراء صراع لم يتسببوا فيه.. وخطورته على الدولة السودانية واستقرارها ووحدتها الترابية وسلامة مؤسساتها الوطنية... السودان بلدٌ عربي مهم.. واشتعال الصراع العسكري في مدنه وشوارعه على هذا النحو المؤسف أدمى قلوب العرب.. وإننا نعتبر قمة جدة فُرصة يتعين اغتنامها من أجل وضع حد لكافة المظاهر المُسلحة كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء والعودة لمسار السياسة.
العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان وحدهم
وأضاف مؤكدًا: "وأقول هنا إن العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان وحدهم.. فنحن نواكب التطورات ونُقدم كل الدعم الممكن.. وقد شكل مجلسكم الموقر مجموعة اتصال لهذا الغرض في السابع من هذا الشهر... ورأينا جهداً كبيراً محموماً ومتواصلاً للوساطة قامت به المملكة العربية السعودية.. هنا في جدة.. ولكن الأمر مرهون في المحصلة بإرادة السودانيين وقياداتهم لوضع حدٍ لهذا الانحدار، وإسكات البنادق في أسرع وقت".
نتطلع لتفاعل سوري بنّاء وإيجابي لصالح شعبها
وتابع أبوالغيط: "وبرغم أن الأزمات في سوريا واليمن وليبيا.. ما زالت قائمة من دون حل شامل أو تسوية نهائية... إلا أنها تمر بمرحلة من الجمود التي تسمح بمقاربات جديدة.. وقد حدث بالفعل تحريك للمياه الراكدة في عدد من هذه الأزمات.. واتخذ مجلسكم الموقر قراراً في 7 مايو حول سوريا انطوى على مقاربة شاملة للأزمة.. ومهد الطريق لانخراط عربي أكبر وأكثر فاعلية في تعزيز التسوية ومعالجة التبعات والآثار التي لحقت بسوريا ودول الجوار في السنوات الماضية.. إن سوريا دولة لها اسهام حضاري بارز في هذه المنطقة على مر تاريخها.. وهي دولة مؤسسة في هذه الجامعة.. وإننا جميعاً نتطلع لتفاعل سوري بنّاء وإيجابي مع هذا الحراك العربي لصالح شعبها، وتعزيزاً لدورها وحضورها".
وعن العلاقات بين الدول العربية وجيرانها، قال: "نلمس بعض التطورات الإيجابية في مواقف دول الجوار وإدارتها لعلاقاتها مع المنطقة العربية.. أتحدث هنا عن إيران وتركيا على وجه التحديد.. وليس خافياً ما عانته منطقتنا العربية، ولا زالت، من الآثار السلبية الخطيرة للتدخلات في شئونها الداخلية.. إننا نَنشُد علاقاتٍ تقوم على الاحترام المتبادل ومبدأ السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول.. من هذا المنطلق، أعاود في هذا المقام الترحيب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في بكين بمبادرة مشكورة ومحمودة من الرئيس الصيني.. ونتطلع إلى أن يُمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لحل الخلافات والنزاعات الإقليمية بالطرق الدبلوماسية... وأن يؤسس لعلاقة جديدة قوامها حسن الجوار واحترام السيادة والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة الناظمة للعلاقات بين الدول".
الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقترب من مرحلة الانفجار
وعن الوضع في فلسطين، قال: "الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يقترب من مرحلة الانفجار.. نعرف جميعاً أن استمرار الاحتلال وإغلاق الطريق أمام التسوية التي تسمح بإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية هي الأسباب الرئيسية والجذرية لما يعانيه إخواننا في فلسطين.. ولكن زاد على هذه المعاناة في الشهور الأخيرة عامل جديد يتمثل في حكومة اليمين الإسرائيلي التي تُباشر سياسة بالغة التطرف والتهور أدت إلى زيادة منسوب العنف منذ بداية العام الحالي على نحو بالغ الخطورة، وينذر بما هو أسوأ.
وتابع أبوالغيط: "إننا نُشدد على أن مبادرة السلام العربية، بكافة عناصرها، تظل خيارنا الاستراتيجي الأول لإنهاء الاحتلال... ونُحمل الحكومة الإسرائيلية المسئولية عن هذا التدهور الخطير في الوضع .. ونؤكد أن ممارساتها المنفلتة ونهجها المتطرف سينعكس، من دون شك، على التعامل العربي معها.. وفق محددات مبادرة السلام العربية والفلسفة الحاكمة لها".