رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أعضاء الأزهر بالمنيا يؤدون خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا

بوابة الجمهورية

أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا حيث أدى كل من فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد مجلس مدينة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي، الشيخ نصر الدين _ بمسجد أبو ضيف بملوي: خطبة الجمعة بعنوان [ أسماء الله الحسنى وأثر فهمها في حياتنا ]


وذلك بمتابعة وتنسيق احمد نوح الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر فرع المنيا حيث قالوا


اللهُ سبحانَهُ وتعالى له أسماءٌ كثيرةٌ وعديدةٌ تُسَمّى الأسماءَ الحسنَى، هذه الأسماءُ نعرفُ بعضَهَا، ويخفَى علينَا البعضُ الأخرُ، وكمَا نعلمُ جميعًا أنّ كثرةَ الأسماءِ تدلُّ على شرفِ المُسمّى وعلوِّ قدرهِ، ومَن ذا الذي يماثلُ الخالقَ جلَّ وعلَا في جلالهِ وكمالهِ وجمالهِ سبحانَهُ وتعالَى.

يقولُ ابنُ منظورٍ في التحريرٍ والتنويرٍ:
والأسْماءُ هي الألْفاظُ المَجْعُولَةُ أعْلامًا عَلى الذّاتِ بِالتَّخْصِيصِ أوْ بِالغَلَبَةِ فاسْمُ الجَلالَةِ وهو (اللَّهُ) عَلَمٌ عَلى ذاتِ الإلَهِ الحَقِّ بِالتَّخْصِيصِ، شَأْنُ الإعْلامِ، و(الرَّحْمانُ) و(الرَّحِيمُ) اسْمانِ لِلَّهِ بِالغَلَبَةِ، وكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ مُفْرَدٍ دَلَّ عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ، وأُطْلِقَ إطْلاقَ الإعْلامِ نَحْوَ الرَّبِّ، والخالِقِ، والعَزِيزِ، والحَكِيمِ، والغَفُورِ، ولا يَدْخُلُ في هَذا ما كانَ مُرَكَّبًا إضافِيًّا نَحْوَ ذُو الجَلالِ، ورَبُّ العَرْشِ، فَإنَّ ذَلِكَ بِالأوْصافِ أشْبَهُ، وإنْ كانَ دالًّا عَلى مَعْنًى لا يَلِيقُ إلّا بِاللَّهِ نَحْوَ ”﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]“ .

والحُسْنى مُؤَنَّثُ الأحْسَنِ، وهو المُتَّصِفُ بِالحُسْنِ الكامِلِ في ذاتِهِ، المَقْبُولِ لَدى العُقُولِ السَّلِيمَةِ المُجَرَّدَةِ عَنِ الهَوى، ووَصْفُ الأسْماءِ بِالحُسْنى:
أنَّها دالَّةٌ عَلى ثُبُوتِ صِفاتِ كَمالٍ حَقِيقِيِّ.
ذكرَ القرطبيُّ في تفسيرهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يدعوا “يا اللهُ يا رحمانُ” فَقَالُوا:
كَانَ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُنَا بِدُعَاءِ إِلَهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَدْعُو إِلَهَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مَكْحُولٌ:

تَهَجَّدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ فقالَ في دعائهِ:
“يا رحمانُ يا رحيمُ” فسمعَهُ رجلٌ مِن المشركين، وكان باليمامةِ رجلٌ يُسمّى الرحمن، فَقَالَ ذَلِكَ السَّامِعُ:

مَا بَالُ مُحَمَّدٍ يَدْعُو رَحْمَانَ الْيَمَامَةِ. فَنَزَلَتِ الْآيةُ في آخرِ سورةِ الإسراءِ للردِّ على ذلك قالَ تعالَى:

{ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا } سورة الإسراء (110).

وقد وردتْ الإشارةُ إلى أسماءِ اللهِ الحسنَى في القرآنِ الكريمِ في أربعِ آياتٍ هي قولُهُ تعالَى:
{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة الأعراف (180).

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا } سورة الإسراء (110).
{ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ } سورة طه (8).
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } سورة الحشر (24).

* وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً غَيْرَ وَاحِدَةٍ، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

السؤالُ الذي يفرضُ نفسَهُ ما المرادُ بالحفظِ هنَا؟ هناك أقوالٌ ذكرَهَا العلماءُ منها:
1- حفظُهَا.
2- معرفةُ معناهَا.
3- العملُ بمقتضَاهَا:
فإذا عُلمَ أنّهُ الأحدُ فلا يُشركُ معهُ غيرهُ، وإذا عُلمَ أنّه الرزّاقُ فلا يُطلبُ الرّزقُ مِن غيرهِ، وإذا عُلمَ أنّه الرحيمُ، فإنّه يفعلُ مِن الطاعاتِ ما هو سببٌ لهذه الرحمةِ … وهكذا.
4- دعاؤهُ بهَا، كما قالَ عزّ وجلّ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف/180].

كان مِن دعاءِ النبيِّ ﷺ كما أخرجَ الإمامُ أحمدُ عن ابنِ مسعودٍ بسندٍ صحيحٍ قولَ النبيِّ ﷺ: (اللهمَّ إنِّي عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك اللهمَّ بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَهُ في كتابِك، أو علَّمتَهُ أحدًا مِن خلقِك، أو استأثرتَ بهِ في علمِ الغيبِ عندَك، أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبِي، ونورَ صدرِي، وجلاءَ حزنِي، وذَهابَ همِّي وغمِّي).

هذا يجرُّنَا إلى هذا السؤالِ، هل أسماءُ اللهِ الحسنَى تسعةٌ وتسعون فقط كما وردَ في الحديثِ أم أنَّها أكثرُ مِن ذلك؟
والحقُّ أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى لهُ أسماءٌ كثيرة؟ لا يعلمُ حصرَهَا ولا عددَهَا أحدٌ إلّا اللهَ وحدَهُ سبحانَهُ وتعالى
حتى قال الإمامُ ابنُ كثيرٍ في تفسيرهِ ( وذكرَ الفقيهُ الإمامُ أبو بكرٍ بنُ العربِي أحدُ أئمةِ المالكيةِ في كتابهِ: ” الأحوذِي في شرحِ الترمذِي”:
نحن في أمسِّ الحاجةِ أنْ نعيشَ بأرواحِنَا مع أسماءِ اللهِ الحسنَى
ونستشعرَ بعضًا مِن معانيهَا في واقعِ حياتِنَا،
تجدُكَ بحاجةٍ وأنتَ في معتركِ الحياةِ أنْ تجدَ مَن يبثُّ فيكَ روحَ الأملِ والرحمةِ واللطفِ
فإذا بك تجدُ نفسَكَ تهتفُ:
يا رحيمُ يا رحمنُ يا ودودُ يا لطيفُ يا رؤوفُ، فتجد نفسَكَ وقد ذهبَ همُّكَ وتعبُكَ وتنسَى كلَّ تعبِ الدنيا.

فلحظةَ أنْ يكونَ الإنسانُ ضعيفًا مريضًا، حين يشتدُّ عليه الألمُ لا ينسَى أبدًا أنْ الشافِي المعافِى هو اللهُ الذي يجبرُ المكسورين، ويخففُ الألم للمرضَى والمنكوبين.

حين يجدُ الإنسانُ ضيقًا في رزقةِ في الحياةِ لا ينسَى أبدًا أنّ الرزاقَ هو اللهُ، بل هو خيرُ الرازقين سبحانَهُ جلَّ في علاه.

حين يشعرُ الإنسانُ أنَّهُ مظلومٌ، وأنَّ هناكَ مَن سلبَ حقَّهُ، أو أكلَ مالَهُ، أو خاضَ في عرضهِ، إذا به يجدُ مِن أعماقهِ هاتفًا بالتضرعِ إليهِ يا مالكَ الملكِ، يا جبارَ السماواتِ والأرضِ يا عزيزُ يا قهارُ هنا فجأةً تهدأُ نفسُ الإنسانِ، ويذهبُ منهَا كلُّ ما يؤلمُهَا.
اللهُ سبحانَهُ وتعالى لهُ الأسماءُ الحسنَى فادعُوهُ بها واستشعروهَا في كلِّ أمورِ حياتِكُم
واعلمْ جيدًا أيُّها المسلمُ أنَّ اللهَ تعالَى أبدًا لا يتخلَّى عن عبدٍ ناداهُ وناجاهُ بصدقٍ حتى لو كان في جهنم

فإنَّ رحماتِ اللهِ ستدركُهٌ وتتنزلُ عليهِ، وهاكمُ هذا الحديث، عن أنسِ بنِ مالكٍ: رضى اللهُ عنه قال:

قال رسولُ اللهِ ﷺ:
( يَمكُثُ رجُلٌ في النارِ، فيُنادي ألْفَ عامٍ: يا حَنّانُ، يا مَنّانُ. فيقولُ اللهُ:
يا جِبريلُ، أُخرِجْ عبدي، فإنّه بمَكان كذا، وكذا. فيأتي جِبريلُ النارَ، فإذا أهلُ النارِ مُنكَبِّينَ على مَناخيرِهم، فيقولُ:
يا جِبريلُ، اذهَبْ، فإنّه بمَكانِ كذا، وكذا.
فيُخرِجُه، فإذا وقَفَ بينَ يَدَيِ اللهِ يقولُ اللهُ:
أيْ عبدي، كيفَ رأيتَ مَكانَكَ؟ قال: شَرَّ مَكانٍ، وشَرَّ مَقيلٍ. فيقولُ الرَّبُّ:

#نسألُ_اللهَ_العليَّ_العظيمَ_ربَّ_العرشِ_العظيمِ_أنْ_يحققَ_لنَا #جميعًا_آمالَنَا_ولا_يخيب_رجاءَنَا





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة