متحور "كورونا" الجديد سريع الانتشار.. واستمرار الحذر مطلوب
رغم إنهاء "الصحة العالمية" حالة الطوارئ
خبراء الصحة:
كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.. أكثر الفئات تضرراً من "ارتكتوروس"
من الصعب التنبؤ بموعد اختفاء الفيروس نهائياً
بعد إعلان منظمة الصحة العالمية مؤخراً ان كوفيد - 19 بات تحت السيطرة بعد مرور أكثر من 3 سنوات من انتشار الوباء الذي تسبب في قتل ما لا يقل عن 20 مليون شخص حول العالم.
الجدير بالذكر ان المدير العام للمنظمة حذر من ان انتهاء حالة الطوارئ الصحية من الجائحة لا يعني انتهاءها كتهديد صحي عالمي.
هذه التصريحات اثارت عدة تساؤلات حول مستقبل كورونا ومتحوراتها ومدي خطورة حدوث طفرات جديدة تتهرب من الذاكرة المناعية لتهاجم أجهزة الجسم وكذلك اهمية اللقاحات والعلاجات.
الأطباء والمتخصصون أكدوا علي أهمية التمسك بتدابير الصحة العامة فمازالت هناك تحورات علي الرغم من كونها حتي الآن لا تشكل خطورة علي الصحة رغم سرعة انتشارها.
اشاروا إلي ضرورة الاهتمام والحذر من جانب بعض الفئات مثل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.
قالوا انه من الصعب التنبؤ بان الخطورة قد انتهت أو تنتهي لان الفيروسات تغير من نفسها لتعود مجدداً لاحداث إصابات جديدة.
طالبوا بضرورة إجراء الابحاث والدراسات حول التسلسل الجيني وانعكاسية علي سلوك الفيروس حول اللقاحات وتطويرها بجانب تقوية انظمة الترصد لان الاوبئة والفيروسات عابرة للحدود.
د. أمجد الخولي رئيس فريق المتابعة وتقييم اللوائح الصحية الدولية بمنظمة الصحة العالمية يشير إلي ان اعلان منظمة الصحة العالمية بان جائحة كورونا لم تعد تمثل طارئة صحية تسبب قلقاً عالمياً لا يعني عدم مواصلة الحذر ولا بد ان تعمل المجتمعات والافراد علي التمسك بتدابير الصحة العامة خاصة المتعلقة بتجنب نقاط العدوي مثل نظافة الايدي واداب السعال والعطس وتنظيف الاسطح التي يحتمل تلوثها وتجنب الازدحام فقد اثبت هذه الإجراءات فائدتها في تجنب اشكال اخري من العدوي إلي جانب كوفيد - 19.
أضاف بضرورة البناء علي القدرات التي كونتها الدول خلال السنوات الثلاث الماضية والاستثمار فيها من انظمة صحية وابحاث وترصد وتطوير العلاجات وغيرها من الوسائل الصحية التي تجابه الأمراض وتتصدي لحماية البشرية.
قال ان هناك سلالات فرعية متفرغة من المتحور أو ميكرون واسمها المتداول هو "اركتوروس" وقد قرر الفريق الاستشاري التقني المعني بتطور فيروس كوفيد - 19 اعتبار هذه السلالة الفرعية تحوراً مثيراً للاهتمام وهذا يعني ان الخطر المحدق بالصحة العامة الناجم عنها منخفضة بناء علي البيانات المتاحة مضيفاً ان بعض التقارير تشير إلي ان هذه السلالة تسبب التهاب الملتحمة والسلالات الفرعية XBB لها ثلاثة انواع وهي سائدة في شتي انحاء العالم.
أوضح ان منظمة الصحة العالمية تعكف حالياً علي رصد متحورين منهما مثيرين للاهتمام هما XBB.1.5 والآخر XBB.1.16 إلي جانب سبعة متحورات والسلالات المتفرعة منها.
قد ابلغت 103 دولة عن السلالة الأولي لكن نسبة انتشارها انخفضت في الاسابيع الأخيرة بينما ابلغت 37 بلداً عن السلالة الفرعية XBB.1.16 وقد اصبحت تمثل 4.3% من التسلسلات الجينية أي زادت نسبتها بعد ان كانت 1.3% في الاسابيع السابعة ويعني مما سبق ان التحورات الفرعية لسلالات أو ميكرون لازالت معنا مما يؤكد أهمية تقويد انظمة الترصد خاصة وان الاوبئة والفيروسات عابرة للحدود وتظل الوقاية والتأهب أمر لا غني عنه في الوقت الراهن.
"الإجراءات الوقائية"
د. امجد الحداد استشاري المناعة والحساسية بالهيئة العامة للمصل واللقاح.. يؤكد علي أهمية اتباع الإجراءات الوقائية خاصة اننا في موسم التقلبات الجوية ما بين ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة ومع انتشار العدوي التنفسية مثل الانفلونزا والتي تعتبر من أهم الفيروسات التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي بسبب قدرتها الكبيرة علي الانتشار سريعاً.
أضاف ان فيروس كورونا لم ينته من العالم لكن الملاحظ ان المتحورات الأخيرة لم تعد بنفس الدرجة الخطيرة علي الرغم من الانتشار لكن تظل الاعراض اقل حده من المتحورات السابقة وهي مشابهه لنزلات البرد ولا يستوجب العلاج بروتوكولات خاصة كالسابق لكن الأمر مختلف تماماً عند فئات معينة وهي كبار لاسن واصحاب الأمراض المزمنة لان هذه الفئات عرضه للإصابة بمضعافات حاده لذلك ينبغي الا يغفل الشخص المصاب التزام التدابير الوقائية والاهتمام بزيارة الطبيب حتي لو كانت الاعراض بسيطة لضمان عدم التعرض لاي مضاعفات تؤثر علي أجهزة الجسم.
أكد ان انتهاء حالة الطوارئ لا يعني انتهاء الفيروس ولاتزال المنظمات الصحية العالمية تراقب المتحور الجديد وقد حذر مدير المنظمة من ان انتهاء حالة الطوارئ الصحية من الجائحة لا يعني انتهاءها لتهديد صحي عالمي.
أوضح ان انخفاض نسب الوفيات منذ بداية العام الحالي أمر مطمئن يؤكد فاعلية اللقاحات وتأثيرها في تعزيز الجهاز المناعي.
اختفاء الفيروسات
د. محمد أحمد علي استاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث.. أوضح ان اختفاء الفيروسات إلي الابد أمر لا يحدث علي الاطلاق والوضع الحالي فيما يتعلق بكورونا وطبقاً لتصريحات الصحة العالمية تفيد برفع حالة الطوارئ ولكن لم تشير إلي انتهاء الفيروس أو اختفائه ولم تجزم ايضاً ان الخطورة من المتحور والطفرات الجديدة انتهت تماماً.
أضاف ان ما حدث حالياً مع الفيروس هو وجود في خلايا البشر وهذا تم بواسطة اللقاحات التي منحت الجهاز المناعي ذاكرة عن الفيروس لتمييزه وتكوين مناعة ضده دون ان تعاني من عواقبه.
من المعروف ان الفيروسات تكمن خطورتها في كونها اودت بحياة مليارات من البشر عبر السنوات الماضية لكن بفضل التطعيمات الخاصة باضعاف الفيروس صارت اغلب الفيروسات المميتة تحت السيطرة.
أكد ان احد خصائص الفيروسات التحور والتطور وبالتالي فهي تسبب الحيرة للاطباء والعلماء وبعد اكتشاف علاج لاحد الأمراض الناتجة عن الفيروس يقوم الفيروس بتطوير نفسه مجدداً في بعض الاحيان وهنا لا يجدي معه العلاج السابق لهذه الاسباب من المطلوب متابعة تطور كورونا والترصد المستمر للتسلل الجيني وانعكاس التغيير علي سلوك الفيروس فهل يزداد خطورة ويقاوم اللقاحات وهل تستطيع وسائل التشخيص التعرف عليه بسهولة ام العكس.
قال ان البحث العلمي هو القادر علي ايجاد الحلول لكل ما يواجه العالم من اوبئة وأمراض ومن الضروري مواصلة التجارب الخاصة بالعلاجات واللقاحات للتأهب لأي فاشيات أخري قد تحدث في المستقبل مشيراً إلي أهمية التفاعل والتعاون العلمي لدعم خريطة البحث والابتكار لبلورة خطط تقاوم الاوبئة قبل حدوثها واثناء حدوثها أيضاً.
"انتهاء الوباء"
د. ياسر مصطفي استاذ الأمراض الصدرية بطب عين شمس.. يؤكد ان الفيروسات لا تنتهي وتصريحات الصحة العالمية تؤكد انتهاء الواباء وليس موت الفيروس ولا احد يستطيع ان يجزم انه بمرور السنوات لن يتحور الفيروس ليأخذ شكلها وبائياً جديداً علي الرغم من ان الصورة الحالية تؤكد ان التحور الأخير ليس خطيراً خاصة مع انخفاض اعداد الوفيات بعد ان قضي الفيروس علي 20 مليون شخص واصاب 65 مليون حالة طبقاً لما اعلنته منظمة الصحة العالمية.
أشار إلي ان التوسعات في عمليات التلقيح وتجاوز معظم الدول 70% من عمليات التطعيم بجانب بروتوكولات العلاج والالتزام بكل الإجراءات الاحترازية والتي تعد بالفعل سلاحاً قوياً في مواجهة الأمراض المعدية بصفة عامة.. لذلك ينبغي علي المواطنين عدم اغفال هذه الإجراءات خاصة وان كورونا مازالت منتشرة خاصة فيما يتعلق بارتداء الكمامات والحرص علي التباعد الجسدي وعدم التكدس في ظل ظهور التحورات الجديدة.