الاقتصاد المصري.. ينهض من رحم الأزمات
توسيع الشراكة مع القطاع الخاص.. لزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل للشباب
الاقتصاد هو عصب أي دولة ولا يمكن لدولة أن تنهض دون اقتصاد قوي.. لذلك تسعي مصر دائماً وبتوجيهات مستمرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي بتذليل أي عقبات أمام المستثمرين. بل وطرح العديد من المزايا لاستقطاب المستثمرين العرب والأجانب. ورغم الأزمات المتتالية التي يعاني منها العالم. إلا أن الاقتصاد المصري يؤكد دوماً أنه قادر علي التعافي. بل وينهض من رحم الأزمات.
التوجيهات المستمرة من الرئيس للحكومة بتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص لزيادة الانتاج وتوفير فرص عمل للشباب. بل والتصدير للخارج وتوفير العملة الصعبة.
أساتذة اقتصاد:
الفرص الاستثمارية متنوعة وواعدة.. والتيسيرات الجديدة تجذب العرب والأجانب
لدينا عدة ميزات.. أهمها الموقع الجغرافي.. الاستقرار.. البنية التحتية.. قوي عاملة بأسعار تنافسية
توجه الدولة للشراكة مع القطاع الخاص.. طريقنا للتنمية المستدامة
أكد عدد من خبراء الاقتصاد أن الدولة المصرية تفتح ذراعيها للقطاع الخاص. وتقدم له كل الدعم باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي. كما أن هناك توجهاً من الدولة لتوسع أطر الشراكة مع هذا القطاع من أجل الارتقاء بمستويات الناتج المحلي الاجمالي لينعكس ذلك إيجابيا علي متوسط دخل الفرد. بالإضافة إلي أنه اقتصاد متنوع لا يعتمد في نموه علي قطاع واحد أو اثنين بل يرتكز علي عدة قطاعات تؤهله للسير سريعاً علي قضبان التنمية المستدامة.
قال الدكتور محمد شهاب أستاذ الاقتصاد بجامعة دمياط إن الاستثمار يعد قاطرة التنمية في المجتمعات المختلفة بغض النظر عن درجة تقدمها حيث يسهم في زيادة الإنتاج وتدعيم الاقتصاد وخفض نسبة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب في مختلف التخصصات وزيادة الدخل القومي والمساهمة في رفع مستوي معيشة المواطن وأيضا زيادة قدرة الدولة علي التصدير للخارج وتوفير العملات الصعبة وذلك من خلال إضافة مجموعة من الطاقات الإنتاجية الجديدة بهدف إنشاء مشروعات جديدة أو ادخال توسيعات علي المشروعات الموجودة بالفعل. وإنطلاقا من تميز مصر بالموقع الاستراتيجي الذي يتيح لها ميزة مثالية للوصول إلي الأسواق العالمية في أوروبا والشرق الأوسط بالإضافة إلي إفريقيا والهند. فمصر هي الأقرب للأسواق الأوروبية وأسواق أمريكا الشمالية علي عكس الدول الرئيسيه المصدرة الأخري. إلي جانب موقعها المتميز في طرق الخدمات اللوجستية الدولية ووجود العديد من الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. الامر الذي يتيح فرص استثمارية واعدة..
أضاف أن مناخ الاستثمار وخاصة في السنوات القليلة الماضية تحسن كثيراً من خلال إجراء العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية بهدف تيسير وتبسيط الإجراءات علي المستثمرين. الامر الذي انعكس في تحقيق نتائج إيجابية في مجال تأسيس الشركات من حيث الوقت والتكلفة وعدد الإجراءات اللازمة لبدء النشاط ونتيجة هذه الإصلاحات نجحت مصر في تحقيق قفزة نوعية بمؤشر تأسيس الشركات في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2022 م ومثلت خطوة انشاء مجلس أعلي للاستثمار ونقلة نوعية في القضاء علي العراقيل أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية عبر تسهيل الإجراءات وتوحيد جهة إصدار القرار. فمن المتوقع أن يقوم المجلس بالتنسيق بين مختلف الجهات المرتبطة بالاستثمار لتحقيق نوع من التناسق والتناغم في السياسات وضمان عدم التضارب بين سياسات الجهات المختلفة. وإلزام أجهزة الدولة بتنفيذ قراراته وضمان توجيه الدعم اللازم وتفعيل الاصلاحات التشريعية اللازمة لجذب المزيد من الاستثمارات في القطاعات المستهدفة التي لديها قدرات مرتفعة علي تعزيز النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل.
أشار إلي أن إعلان الحكومة بأن الدولة ستطرح 23 شركة متنوعة الأنشطة في البورصة المصرية سوف يتيح الفرصة بمزيد من المشاركة للقطاع الخاص بالإضافة إلي وثيقة سياسة ملكية الدولة التي توضح للمستثمرين دور الدولة في مختلف القطاعات كمنظم للنشاط الاقتصادي وفق آليات السوق. فيما تؤكد الدولة المصرية الحياد التنافسي. كما بدأت في تنفيذ منظومة متكاملة للقضاء علي البيروقراطية داخل أجهزة الدولة. ويكفي ما قامت به الدولة من وجود الرخصة الذهبية للمشروعات. حيث إن المستثمر يقدم عليها وفي خلال 20 يوماً فقط يحصل علي رخصة المشروع. وإذا كانت مصر تواجه أزمة نقص العملة الأجنبية منذ الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت لخروج استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية. إضافة لضغوط ارتفاع الأسعار علي ميزان المدفوعات في دولة تعتمد علي الاستيراد بشكل كبير. فإن الاستثمار هو المخرج من عنق الزجاجة. كما تدرك الدولة وتعمل باستمرار علي تشجيعه.
أوضح أن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كثيرة في عدد من القطاعات. يأتي علي رأسها قطاع الطاقة المتجددة حيث تعد مصر من أهم الأسواق الجاذبة للاستثمار في مجال الطاقة المتجددة. فقد وصلت الاستثمارات في طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلي 4.4 مليار دولار وذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للاعتماد علي الطاقة النظيفة. ويأتي ذلك في ظل الخطة المصرية بالاعتماد علي 42% من انتاج الكهرباء في البلاد علي مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2035 م. إذا جاءت في المرتبة الأولي إنتاجا للكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح علي مستوي العالم العربي وأيضا تمتلك فرصاً جيدة في ما يتعلق بإستثمارات الهيدروجين الأخضر واخري في قطاع الأسمدة. فمن المقرر أن يتم افتتاح أكبر مصنع سماد في المنطقة بتكلفة استثمارية ضخمة.إلي جانب البنية التحتية الضخمة التي أنفقت عليها الحكومة المصرية مبالغ كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية. أصبح من الممكن الاستفادة منها في تنويع وجذب الاستثمارات وهناك أيضاً نمواً قوياً بالقطاع المالي غير المصرفي في ظل تحركات البنك المركزي المصري والتوسع في تطبيق الشمول المالي وأن هذا القطاع يمتلك فرصاً استثمارية ضخمة وواعدة.
ميزة نسبية
يري إن قطاع الصناعة في مصر يمتلك ميزة نسبية في ظل تحرك الدولة لزيادة صادراتها لتكسر حاجز 100 مليار دولار عبر العديد من المحفزات التصديرية من خلال توفير السيولة النقدية اللازمة لدوران عجلة الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية .حيث سيتم صرف المبالغ المخصصة لدعم الصادرات في نفس عام التصدير. كما يمتلك القطاع اللوجيستي وإدارة الموانئ والسياحة امكانيات هائلة. بالاضافة إلي ذلك حدد مركز تحديث الصناعة قائمة تضم 18 فرصة استثمارية في 8 قطاعات صناعية لتشجيع رجال الصناعة علي ضخ الاستثمارات بها للحد من الواردات وتعميق التصنيع المحلي وتتمثل أبرز الفرص التي حددها المركز في القطاعات الصناعية المستهدفة وهي الصناعات الهندسية. الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية. الصناعات الكيماوية ا لصناعات النسيجية. الصناعات الطبية. صناعات التعبئة والتغليف. وصناعات مواد البناء. والصناعات المعدنية. كما تم تحديد 822 بنداً جمركياً تم في إطارهما إعداد قائمة مبدئية تشمل 141 بنداً جمركياً مستهدف توفير البدائل المحلية منها طبقاً لاحتياجات السوق المحلي وقدرة الصناعة الوطنية علي توفيرها.
نوه إلي توافر العديد من العوامل التي تجعل الاقتصاد المصري قبلة للمستثمرين من خلال الجهود التي تبذلها القيادة السياسية لتحويل مصر إلي اقتصاد مستقر وديمقراطي وعصري قادر علي تسجيل معدلات نمو اقتصادية حقيقية وايجابية وسط تراجع الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلي وجود قوي عاملة ضخمة متنوعة ومدربة وبأسعار تنافسية وخاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات عالية والقطاعات القائمة علي الخدمات مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والسياحة. ناهيك عن النظر لمصر كونها سوقاً استهلاكية واسعة ذات أهمية كبيرة في المنطقة بالإضافة إلي توفير شبكة واسعة ومتطورة من البنية التحتية عالمية المستوي.ومعدلات ضرائب تنافسية.
معدلات مرتفعة
أكد الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف إن الدولة المصرية تقتح ذراعيها للقطاع الخاص وتقدم له كل الدعم باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي. كما إن هناك توجهاً من الدولة لتوسع أطر الشراكة مع القطاع الخاص في ظل رغبة حقيقية من الدولة للارتقاء بمستويات الناتج المحلي الاجمالي لينعكس ذلك ايجابيا علي متوسط دخل الفرد وتحسين مستويات المعيشة عبر الخروج من مصيدة التضخم التي وقع فيها الاقتصاد العالمي بأكمله .فلقد تم مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي تقريباً خلال خمس سنوات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من 4.8 تريليون جم عام 2017/2018 م إلي مستوي متوقع قدره 9 تريليونات جنيه تقريبا في نهاية العام المالي الجاري جراء معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي حققها الاقتصاد المصري .بالرغم من التحديات الضخمة التي واجهها الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة ولا سيما فيما يتعلق بالحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية ثم الأزمة الأشد تأثيرا علي تراجع معدلات النمو الاقتصادي ألا وهي أزمة كورونا. وقد استطاع الاقتصاد المصري الخروج سريعاً من هذه الأزمة العاصفة.
أشار إلي مواصلة معدلات النمو المرتفعة فقد استطاع الاقتصاد المصري تحقيق معدل نمو اقتصادي قدره 6.6% خلال العام المالي الماضي بالرغم من تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية. وبالتالي إذا كان الاقتصاد استطاع مضاعفة الدخل القومي خلال خمس سنوات يتخللهما أزمات كثيرة فهذا يعني قدرة الاقتصاد المصري علي مضاعفة الدخل القومي خلال أقل من خمس سنوات وكذلك الارتقاء بالصادرات إلي 100 مليار دولار في ظل الحوافز التي تعطيها الدولة حالياً للصناعة لتوطينها وتعميق المنتج المحلي وأيضا دعم المصدرين علاوة علي التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية الجديدة واقامة مجمعات ضخمة للإنتاج الحيواني لتوفير الأمن الغذائي.
أشار إلي وجود العديد من الحوافز التشريعية لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي بجانب مبادرات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل وجود شبكة طرق عملاقة ومتكاملة ووسائل نقل حديثة كإضافة خطوط جديدة لمترو الإنفاق علاوة علي المونوريل والقطار الكهربائي والعمل علي قدم وساق للانتهاء من تحديث وتطوير شبكة السكك الحديدية .مما يصب في دعم التنمية الاقتصادية وإحداث نقلة نوعية للاقتصاد المصري وكذلك في مستوي معيشة المواطن المصري .وبالتالي يزخر الاقتصاد المصري بالعديد من الفرص الاستثمارية في ظل هذه المقومات التي يمتلكها ولا سيما أنه اقتصاد متنوع لا يعتمد في نموه علي قطاع واحد أو اثنين بل يرتكز علي عدة قطاعات تؤهله للسير سريعاً علي قضبان التنمية المستدامة.
تدخل الدولة
أوضح الدكتور عطا عيد مدرس التمويل والاستثمار بجامعة الصالحية الجديدة أن قضية مشاركة القطاع الخاص تشغل في النشاط الاقتصادي أهمية كبيرة لدي صانع القرار الاقتصادي وغني عن الذكر أن تلك المشاركة من المفترض تزايدها خلال الفترة القادمة من منظور يتمثل في تخارج الدولة من العديد من الأنشطة الاقتصادية المملوكة لها سواءا بشكل جزئي أو كلي. وقد أقرت الدولة بذلك صراحة من خلال ما سطرته بوثيقة سياسة ملكية الدولة والتي جاء في مقدمتها" أن الحكومة المصرية تعي جيدا أن التواجد في النشاط الاقتصادي ليس هدفاً في حد ذاته. إنما لتحقيق أهداف وغايات اجتماعية واستراتيجية واقتصادية إذا ما اقتضت الحاجة إلي ذلك. إلي جانب التأكيد علي أن هذا التوجه لا يتعارض مع ما نراه من توجه الدولة نحو المشروعات القومية حيث أن الإجابة علي ذلك التساؤل هو ما يبرهن علي عدم التعارض.
أضاف أن توجه الدولة المصرية نحو المشروعات القومية بالتأسيس والدعم المتنوع تم جبرا في ظل إحجام القطاع الخاص عن تنفيذ المشروعات الضخمة وذلك فور الاضطرابات السياسية التي شهدتها الدولة خلال الفترة من عام 2011 م حتي 2013 م قبل بدء عودة الاستقرار والأمان للدولة المصرية ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك التوجه علي القطاع الخاص حيث أن الأحجام والتقلص والإنكماش في دوره يتماشي منطقا مع أدبيات الاقتصاد العالمي والتي تؤكد إنه في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية يحجم القطاع الخاص عن المشاركة ويميل إلي الانسحاب تدريجياً نظراً لضابية الرؤي الاقتصادية حينئذ. الأمر الذي يدفع الدولة إلي التدخل بشكل مباشر ومؤثر لدعم النشاط الاقتصادي عملا علي توفير خطة اقتصادية لمحاولة امتصاص وتخفيض تبعات الصدمات الاقتصادية.
يري أن الطروحات المنتظرة لعدد من الشركات المملوكة للدولة بالبورصة سواء بشكل كلي أو جزئي تعد أبرز وأهم آليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي حيث من المتوقع توسيع قاعدة الملكية ومن ثم التحول إلي شركات مساهمة عامة من خلال الاكتتابات من قبل القطاع الخاص دخول مستثمر استراتيجي أو زيادة مشاركة القطاع الخاص في هيكل الملكية أو الأفراد .ومن ثم فمن المستهدف بعد توجيه استثمارات القطاع الخاص والافراد إلي تلك الشركات توفير رفع مالي لروؤس أموالها ومن ثم تدعيم مراكزها المالية الأمر الذي يحسن من مستويات الأداء الاقتصادي لتلك الشركات ورفع درجات إلتزاماتها بمعايير الحوكمة والافصاح والشفافية.
أشار إلي وجود العديد من آليات المشاركه الإ إنها بدأت في تزايد درجة الاعتماد عليها في هذا الشأن والتي تعد من طرق المشاركة المرحلية من قبل القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي الذي تتجه الدولة للتخارج منه ومن تلك الآليات آلية الشراكة مع القطاع الخاص وكذا عقود البناء والتشغيل والتحويل وعقود البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية .وفي رأينا أن أحد أهم تلك الآليات المنظر رواجها خلال الفترة القادمة لجذب القطاع الخاص في المشروعات تتمثل في عقود البناء والتمويل والتشغيل والتحويل(B..F.o.T) حيث تبرز تلك الآلية حال توجه الدولة إلي تخفيف العبء المالي علي الموازنة العامة للدولة عن طريق مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات حيث يقوم ببناء وتمويل مشروعات في قطاعات البنية الأساسية والخدمات العامة وتشغيلها لفترة محددة ثم إعادة ملكيتها للدولة .بما يتوافق مع أفضل الممارسات القائمة بالعديد من دول العالم ذات التشابه في الظروف القائمة.
اقتصاد متنوع
أشار الدكتور السيد خضر الخبير الاقتصادي إلي الاقتصاد المصري يتميز بالتنوع في العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة ونجح خلال الفترة الماضية في كسب ثقة كبري الشركات العالمية وكذلك الدول وأصبح ذا كيان اقتصادي وبالتالي لابد من زيادة تلك الثقة بجذب مزيد من الاستثمارات والسعي الدائم إلي إزالة أي تحديات تواجه تدفق الاستثمارات .لكن نحتاج الي مزيد من التسويق الجيد لجميع القطاعات الاقتصادية المتنوعة لتحقيق مزيد من الاستثمارات سواء علي المستوي المحلي أو الدولي خاصة ان الدولة المصرية تتميز بشكل عام بالموقع الجغرافي الفريد والذي يمنحها فرصاً وآفاقاً استثمارية واعدة وعديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبي وبالتالي مدي تعزيز الاستفادة من هذه الفرص حتي تكون الاستثمارات الحقيقية هي طوق النجاة من تلك الفجوات والصراعات العالمية ومدي ازدياد حدتها.
يري إن زيادة الفرص الاستثمارية من أجل زيادة القدرة الإنتاجية وتوسيع القاعدة الصناعية حتي نقلل من استخدام السياسات الاقتصادية المختلفة بالإضافة إلي إن مصر تمتاز بعملية الاستقرار الأمني والسياسي ومدي تهيئة البيئة والمناخ المناسب للاستثمار ومدي ما تسعي إليه القيادة المصرية لتوطين الصناعة ومساهمة القطاع الخاص الفاعلة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإسهامها في تحقيق التنمية الإقليمية المستدامة وتعزيز قدرة المنتجات المحلية علي المنافسة في الأسواق العالمية والالتزام بالمتطلبات البيئية.
أضاف أن إنشاء مناطق صناعية مستدامة تأخذ في الاعتبار متطلبات التوطين الصناعي وتلبي احتياجات القطاع الصناعي ودعم المنتج المحلي والاتجاه إلي غزو المنتجات المصرية للأسواق العالمية. أيضا ازالة كافة الإجراءات الروتينية لاستخراج التراخيص اللازمة لمزاولة جميع الأنشطة بالإضافة إلي تقليل مخاطر الأعمال حيث بالفعل كان هناك العديد من المزايا التشجيعية لجذب مزيد من الاستثمارات خاصة مبادرة ابدأ والتي نجحت بالفعل في العديد من القطاعات أيضاً الرخصة الذهبية والتي سيكون لها عوائد اقتصادية كبيرة ومساهمتها في زيادة حجم الاستثمارات مما تنعكس علي تحسن مستوي معيشة المواطن وهو ما تسعي إليه القيادة المصرية. وايضا دورها في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال رفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي الاستغلال الأمثل والتشغيل الكامل لموارد الدولة وتحقيق التنمية الصناعية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وكذلك تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وأيضا خفض معدلات الفقر وخفض معدلات البطالة. إلي جانب التطوير التكنولوجي وزيادة الصادرات وربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل وهو ما تسعي إليه الدولة المصرية جاهدة لتعزيز تلك القدرات الصناعية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحتي نستطيع العبور من تداعيات الأحداث والتغيرات العالمية.
امتصاص الصدمات
يري الدكتور عمرو عرفة مدرس التمويل والاستثمار بأكاديمية وادي العلوم إنه من رحم الأزمات تخلق الفرص. فمع كل الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد العالمي ومصر إحدي الدول التي تعاني مثل باقي دول العالم تخلق التحديات والفرص التي تدل علي مدي القدرة الفائقة للاقتصاد المصري علي امتصاص الصدمات الاقتصادية المتوالية حيث يتمتع الاقتصاد المصري بمجموعة من الخصائص الجاذبة للاستثمار منها المرونة والتأقلم مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة بالإضافة إلي التمتع بالاستقرار السياسي وهو أحد أهم الخصائص الجاذبة للاستثمار حيث يتطلع المستثمرون إلي البيئة السياسية المستقرة التي تساعد علي اتخاذ القرارات الاستثمارية وخاصة القرارات الاستثمارية طويلة الأجل ومن أجل ذلك عملت الدولة المصرية علي تعظيم تلك الميزة من خلال تعزيز الحياة البرلمانية والتشريعية التي أدت إلي الاستقرار السياسي كأحد العوامل الجاذبة لرؤوس الأموال.
أشار إلي أن الدولة المصرية تعمل علي تبني السياسات الاقتصادية وتبني الإصلاحات الاقتصادية ذات التأثير القوي علي كافة النواحي الاقتصادية التي تحسن المناخ الاقتصادي وأيضا تحقق الاستقرار بما يعزز التنمية المستدامة فمن خلال مجموعة القوانين المنظمة وكذلك تبسيط الإجراءات الداعمة لتلك القوانين والعمل علي تحسين البنية التحتية من خلال تطوير شبكة الطرق والاتصالات التي هي عصب الاستثمارات المدعومة بالتكنولوجيا وتطبيقاتها يجعل الدولة المصرية واجهة جاذبة للاستثمار وجدير بالذكر أن حجم السوق المصري من الأهمية بمكان يساعد علي جذب الاستثمارات نظراً لكبر عدد المستهلكين بالإضافة إلي التركيبة الديمغرافية التي تساهم في قابلية التنوع في الاستثمارات المختلفة لاختلاف أذواق المستهلك المصري.
أضاف إلي تمتع الدولة المصرية بالاستقرار السياسي والبنية التحتية والتشريعية والتطور التكنولوجي والنظام المصرفي المستقر يتسم بالشفافية ويساند الاقتصاد في كافة الظروف الاقتصادية المختلفة التي يمر بها ويقف بجانبها من أجل التنمية المستدامة يدافع دائما الدولة المصرية إلي المضي قدماً في التقدم وتكون دائماً الواجهة الأكبر اقتصادا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة.
قال الدكتور ادهم البرماوي مدرس الاقتصاد والمالية العامة بالمعهد العالي للإدارة وتكنولوجيا المعلومات بكفر الشيخ أستمر الاقتصاد المصري لفترة ليست بالقصيرة يزاحم الاستثمار الخاص من خلال الاستثمار الحكومي وكان لذلك الكثير من التداعيات سواء علي القطاع المالي للحكومة وتزايد معدلات الدين العام للحفاظ علي هذا الإرث المحمل بالكثير من الديون والخسائر ليبدأ بعد ذلك الاقتصاد المصري في مرحلة جديدة للبيئة الاستثمارية وهو إتاحة الكثير من المجالات التي كانت حكراً للقطاع العام أمام القطاع الخاص علي سبيل المثال قطاع الحديد والصلب ليدخل بعد ذلك الاقتصاد المصري في مرحلة تخارج القطاع العام من السوق تدريجياً ليفسح المجال أمام الاقتصاد الخاص لتظهر بذلك فرصاً استثمارية هائلة سواء للاستثمار المحلي أو الاستثمار الأجنبي المباشر فلا سبيل لمصرنا الحبيبة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة إلا من خلال الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي وذلك لخلق المزيد من فرص العمل وزيادة المعروض من السلع والخدمات الذي بدوره يسيطر علي معدلات التضخم المرتفعة التي نواجهها الفترة الراهنة.
خبراء الصناعة وأسواق المال:
مصر تتمتع بمزايا هائلة لجذب الاستثمارات
أكد عدد من خبراء الاقتصاد والصناعة وأسواق المال ان بيئة الاستثمارات في مصر تتمتع بمقومات متميزة لجذب تدفقات الاموال من المستثمرين العرب والأجانب.
شدد الخبراء علي عدد من التوصيات لتطوير تلك البيئة الاستثمارية وتقديم نماذج الدول التي تحتل مراتب متقدمة علي مستوي جذب الاستثمارات.
قال مصطفي عبد العزيز خبير الاستثمار المباشر. إن أبرز مخاوف المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر خلال الفترة الحالية هي تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
حدد مصطفي عبد العزيز أبرز المقترحات اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية وهي أولا ضرورة توصل الحكومة لآلية لضمان تسعير عادل لسعر صرف الجنيه. ثانيا إنشاء وزارة للاستثمار لتتولي تسويق الفرص الاستثمارية بمصر وحل مشاكل المستثمرين وتيسير الإجراءات والتراخيص. ثالثا محفزات ضريبية وتشغيلية للقطاعات الصناعية ذات أولوية. وذلك بهدف طمأنه المستثمرين وجذب استثمارات جديدة.
يري عبد العزيز أن هناك العديد من القطاعات القادرة علي جذب استثمارات أجنبية مباشرة. وعلي رأسها سوق المال. موضحا أن البورصة المصرية تعتبر أرخص أسواق المال في العالم نتيجة تدني القيم السوقية وأصول الشركات. وهناك ميزة إيجابية بسوق المال وهي سرعة ضخ الاستثمارات للاستحواذ علي الشركات المدرجة. غير أنه أشار إلي استمرار تخارج المستثمرين الأجانب من البورصة المصرية طوال الشهور الثلاث الماضية نتيجة تخوفهم من تذبذب سعر الصرف.
قال الخبير الاقتصادي د. مدحت نافع إن جذب الاستثمارات الأجنبية يتطلب وضوحاً في إجراءات إصدارات التراخيص وتخصيص الأراضي بمختلف أنشطتها وتكاليف هذا التخصيص. وتحديد سياسة واضحة لأسعار الطاقة ونسبة الزيادة في الأسعار مستقبليًا. مضيفا أن أهم العوامل هو توافر النقد الأجنبي لاستيراد السلع والمنتجات الوسيطة والمعدات.
وثيقة سياسة ملكية الدولة مفتاح هام لاستقطاب التدفقات الأجنبية
أضاف نافع. أنه يجب علي الحكومة أن تعمل علي سرعة إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. كما يجب العمل علي سرعة إصدار التراخيص الصناعية وتحديد جهة الولاية علي الأراضي حتي يتسني للمستثمر التعرف علي الجهة التي سيتم مخاطبتها. والوقت اللازم للرد علي استفساراته لكي يخطط لبدء نشاطه.
تابع أنه رغم أن الإعفاءات الضريبية لم تعد المحفز الأكبر لجذب الاستثمارات. إلا أنه إقرار محفزات ضريبية قد يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة للقطاعات ذات الأولوية.
المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة الأكثر طلباً من الخارج.. مثل البتروكيماويات
ويري مدحت نافع أن القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة هي القادرة علي جذب استثمارات أجنبية مباشرة جديدة في ظل توافر الطاقة محليًا في مقابل نقص شديد في الدول الأوروبية. وأبرزها قطاع البتروكيماويات. وذلك في ظل توافر الطاقة وقرب موقع مصر من مواقع إنتاج البترول من الدول الخليجية. وكذلك أنشطة تصنيع الأسمدة والصناعات الغذائية والرعاية الصحية والتعليمية.
وحول مظاهر اهتمام الدولة المصرية بتعزيز مشاركة القطاع الخاص في جهود التنمية» قال نافع إن محور تهيئة البنية الأساسية وتحسين جودتها يمثل أحد المحاور الرئيسية لجهود الدولة المصرية لتحفيز القطاع الخاص. مشيرة إلي تنفيذ العديد من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية باصدار حزمة من القوانين والتشريعات والتي تهدف إلي تبسيط إجراءات إقامة المشروعات. وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار المحلي والأجنبي» منها قانون الاستثمار الجديد - قانون التراخيص الصناعية - قانون حماية المنافسة - قانون التمويل متناهي الصغر- قانون الإفلاس والخروج من السوق - قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة.
اشار إلي استكمال جهود دعم بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص كأحد المحاور الرئيسية للبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية من خلال حوار مع الخبراء والقطاع الخاص. موكدا أن البرنامج يستهدف إعادة هيكلة الاقتصاد المصري لتنويع الهيكل الإنتاجي بالتركيز علي قطاعات الاقتصاد الحقيقي وهي الزراعة. الصناعة. الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتم اختيار هذه القطاعات وفقا لعدد من الاعتبارات أهمها القدرة علي النمو السريع. وخلق قيمة مضافة عالية وتوفير فرص عمل منتجة ولائقة ووجود علاقات تشابكية قوية مع باقي القطاعات.
وأضاف أن البرنامج يتضمن أيضا عددًا من المحاور الأخري الداعمة هي تحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص. وذلك من خلال تسهيل وتطوير حركة التجارة. وخلق بيئة داعمة للمنافسة وتنظيم شراكة القطاع الخاص. ودعم التحول للاقتصاد الأخضر. والمحافظة علي الاستخدام المستدام
قال الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية. إن "وثيقة سياسة ملكية الدولة" التي تم اقرارها من جانب مجلس الوزراء ستوضح المشروعات التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيها.
بجانب الدولة. مضيفا أن الحكومة أعلنت أن هناك قطاعات اقتصادية صناعية وتجارية تمثل 23% من حجم فاتورة الواردات. ستدعم القطاع الخاص. للعمل عبر حزمة من التسهيلات والحوافز الضريبية والجمركية.
وأكد أن "وثيقة سياسة ملكية الدولة". ستدعم توجهات الدولة لتحسين مناخ الأعمال. إلي جانب الإعلان عن خريطة الاستثمارات التي ستخرج منها الدولة خلال 3 سنوات. وكذلك القطاعات التي تقلل الدولة العمل بها بشكل تدريجي. وأخيرا توضح القطاعات التي لا يمكن أن تتخارج منها الدولة بشكل نهائي. نظرا لأهميتها بالنسبة للأمن الغذائي والقومي المصري.
وشدد علي أن الوثيقة تشمل الأصول بقيمة 40 مليار دولار علي مدار 4 سنوات. التي أعلنت عنها الدولة التي يمكن للقطاع الخاص المشاركة فيها بشكل واضح.