"الذكاء الاصطناعي".. بوابة الوظائف الجديدة للشباب
تطبيقاته جزء من أنشطة الحياة اليومية.. وركيزة صناعة التكنولوجيا
لابد من التعاون بين الحكومة والشركات والجامعات.. لخلق بيئة عمل متكاملة
يسهم في تطوير منتجات وخدمات جديدة.. ويعمل علي تحسين الكفاءة
يعمل الذكاء الاصطناعي علي تغيير العالم من حولنا بسرعة.. وأصبح له تأثير بالفعل كبير علي حياتنا.. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي. أكد الخبراء أنه سيؤدي إلي فتح أبواب وظائف جديدة أمام الشباب.. لأنه يوفر إمكانات جديدة للشركات والصناعات.
أشاروا إلي أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزء من أنشطة الحياة اليومية.. والركيزة الاساسية لصناعة التكنولوجيا.. مؤكدين ضرورة العمل علي تحقيق التعاون بين الحكومة والشركات والجامعات.. لخلق بيئة عمل متكاملة.
د.عمرو فتوح:
محلل الأمن السيبراني ومهندس الروبوتات
الأكثر طلباً في سوق العمل المحلي والعالمي
قال د.عمرو حسن فتوح- أستاذ تكنولوجيا المعلومات المساعد ومدير وحدة المكتبة الرقمية والانتحال العلمي بجامعة الوادي الجديد- إن الذكاء الاصطناعي بوابة التوظيف في المستقبل. حيث أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) جزءاً لا يتجزأ من أنشطة الحياة اليومية والركيزة الأساسية التي تقوم عليها صناعة التكنولوجيا في الوقت الحالي. ومع استمرار الابتكارات في هذا صاحبه أيضا تغيير في احتياجات سوق العمل وخلق فرص جديدة للشاب لم تكن موجودة من قبل وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة "بيزنس انسايدر" الأمريكية أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات العالمية لم يكن بهدف توفير نفقات الأيدي العاملة فحسب. بل لتقليل الأخطاء البشرية في أداء الأعمال والسرعة في إنجازها والدقة في اتخاذ القرارات المتعلقة بها. ومن هنا قررت شركة "مايكروسوفت" استثمار أكثر من 10 مليارات دولار في مجال الذكاء الاصطناعي لتعزيز خدماتها ومنتجاتها.
أضاف: من وظائف الذكاء الاصطناعي الأكثر طلباً في سوق العمل المحلي والعالمي التي تضمنها التقرير الصادر حديثا عن شركة "إنديد" الأمريكية محلل البيانات الضخمة وأخصائي معالجة اللغة الطبيعية ومحلل الأمن السيبراني ومهندس الروبوتات والأنظمة الذاتية ومستشار علوم البيانات ومهندس الرؤية الحاسوبية ومصمم أدوات ذكاء الأعمال ومهندس تطبيقات الواقع المعزز ومطور المساعدات الرقمية Chatbots وأخصائي تحسين محركات البحث SEO.
أكد أن هذه المجالات ستتطلب كوادر بشرية من ذوي المهارات التقنية العالية تمكنهم من تطوير وتنفيذ تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي. لذلك يجب علي صانعي السياسات ضمان تأهيل هؤلاء الشباب من خلال برامج التدريب التي تزودهم بالمهارات اللازمة لشغل وظائف المستقبل.
أشار إلي وجود تقرير صادر عن شركة "جارتنر" يؤكد أن الوظائف المرتبطة بهذا المجال نمت بنسبة 74% خلال السنوات الأربع الماضية. كما أنه سيلغي 75 مليون وظيفة مستقبلاً. وفي المقابل سيوفر 2.3 مليون وظيفة جديد بحلول عام 2023. كما يمكن كسب الأموال من الذكاء الاصطناعي بطرق متعددة مثل التسويق الشبكي باستخدام روبوتات الدردشة النصية و تصميم الإعلانات المخصصة وتقديم التحليلات التنبؤية واستشارات الذكاء الاصطناعي للشركات والإدخال الآلي للبيانات. كما يمكن استثمار تقنية ChatGPT في تقديم الاستشارات الصحية والتعليمية والاقتصادية والسياسية وغير ذلك من الخدمات الأخري. وفي تصريح صادر عن مجلة "الفوربس" الأمريكية أن هناك خمس وظائف ستختفي تدريجياً ويحل محلها الآلات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي مقدمتها "عامل التصنيع". حيث قامت شركة "جنرال موتورز" العالمية باستبدال عامل التجميع بالروبوتات الآلية في تجميع السيارات. أما الوظيفة الثانية "مندوب تسليم السلع". حيث قامت شركة "أمازون" بميكنة خدمة توصيل الطرود إلي المنازل باستخدام الطائرات دون طيار "درونز" لتوفير النفقات. كما تعتبر وظيفة "محلل سوق المال والاستثمار" من الوظائف المهددة أيضا بالاندثار. حيث تم استبدالها ببرمجيات تحليل البيانات الضخمة. مضيفا: كما تم استبدال "موظفي خدمة العملاء" في معظم شركات الاتصالات والبنوك بروبوتات المحادثة الصوتية توفيراً للوقت والنفقات. أما الوظيفة الأخيرة وهي "حارس الأمن". حيث مكنت نظم الذكاء الاصطناعي الأمنية المعتمدة علي إنترنت الأشياء من تتبع سلوكيات المستفيدين السيئة مع التبليغ الفوري والتلقائي للجهات الأمنية في حال حدوث مشكلة أو اختراق لسرقة أحد المقتنيات ذاتياً دون تدخل بشري.
م.أحمد عطية:
مطلوب منظومة متكاملة تبدأ بالتعليم.. لإعداد كوادر مؤهلة
أكد م.أحمد عيد عطية- خبير تكنولوجي واستشاري برمجيات- أنه يجب تجاوز التخوف من الذكاء الاصطناعي وتهديده للوظائف. حيث انه يمكن أن يكون مساراً لاقتصاديات الدول الناشئة كمصر خلال الفترة المقبلة. وأن يتم استخراج منه قيمة كبيرة أعلي من فقدان الوظائف. حيث يمكن للعديد من القطاعات تحقيق نتائج أعمال متميزة بدمج الذكاء الاصطناعي. وذلك علي المستوي التشغيلي والتسويقي. وأيضا التنبؤ بمستقبل المؤسسات. فالعديد من البنوك وشركات الاتصالات مثلا تعتمد حاليا علي الذكاء الاصطناعي في تقييم عملائها والمخاطر المحتملة. وهو ما يؤهلها لتحقيق استدامة في أعمالها.
أشار إلي أن مصر بشكل خاص يجب أن تكمل مسارها في الوقت الحالي بإنشاء صناعة ذكاء اصطناعي متكاملة تمتلك كل العناصر من مهارات وكفاءات بشرية وقدرات المؤسسات والتكنولوجيا المستخدمة. وأيضا التشريعات والأطر الحاكمة في ظل تداخل الذكاء الاصطناعي في العديد من الخدمات والقطاعات. مؤكداً ضرورة توظيفه التوظيف الأمثل في الاقتصاد وأسواق العمل. فالتكنولوجيا ليست "معلبة" تصلح لكل الأغراض. وإنما ما يميزها أنها تعالج أزمة أو تطرح حلول أكثر تطوراً.
أضاف أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفرز وظائف أكثر مما يهدد في مصر عبر خلق أنواع مختلفة من الوظائف والمهارات وأيضا عبر تعزيز قدرات الموارد البشرية الموجودة بالشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية. منوها إلي الاحتياج إلي تعظيم قدرات الأفراد بالتأهيل والتدريب علي هذه التقنيات. حيث تعدي مفهوم الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات واستخدامها إلي أنماط جديدة لفهم اللغة وتعزيز دورة الابتكار والتنبؤ.
أكد أن ضم الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية في مصر سيتوقف علي مدي جاهزيتها الفنية والبشرية. خاصة أن الأهداف تشمل قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والتصنيع والمدن الذكية. وهو ما يحتاج معه منظومة متكاملة بدايتها التعليم وما يفرزه من كوادر مؤهلة للعمل وفقاً لأبجديات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة. وأيضا تحديد أولويات الأدوار بناء علي عدد الوظائف التي يحتاجها كل قطاع علي حدة.
م.إسلام غانم:
برامج وفرص تدريبية للطلاب.. لتعلم تلك التقنيات
يساعد علي تعلم كيفية إصلاح السيارات.. وقضايا المحامين
قال م.إسلام غانم- استشاري تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي- إن مستقبل الوظائف في العالم يتغير. وذلك باستحداث وظائف جديدة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي منها عالم البيانات. علي سبيل المثال فهناك وظائف جديدة وبناء علي ذلك يتوافر برامج وفرص تدريبية للشباب لتعلم تلك التقنيات. كما أن علي الشباب تطوير مهاراتهم حتي في حالة عملهم في وظائف تقليدية. فيجب أن يمتلكوا المهارات التي تجعلهم قادرين علي المنافسة في سوق العمل.
ذكر أن إمكانات الذكاء الاصطناعي لا يمكن حصرها. فهو يستخدم في الكتابة وعمليات البرمجة وتعلم كيفية إصلاح السيارات ويمكن استخدامه في كتابة تعليمات برمجية واضحة لعمليات الاختراق. وهو مجرد بداية لما يمكن أن يكون مساراً متطوراً للذكاء الاصطناعي وأنماطه القادمة خلال الفترة المقبلة. وهو ما يتطلب معه الوعي بما يحدث والاستعداد علي مستوي منظومات التعليم والتدريب وسياسات العمل. مشيرا إلي أنه أيضا مع ظهور التكنولوجيا المالية والانتشار الواسع لخدمات الاتصالات. تبحث الشركات عن أفضل السبل لتحسين العمليات والتوصل إلي حلول مبتكرة لخدمة العملاء.
أكد أن الذكاء الاصطناعي سوف يؤثر علي سوق العمل بالتأكيد في مصر وغيرها من الدول. ولكنه سيخلق فرص جديدة.. مضيفاً أن قوة الذكاء الاصطناعي ستصل إلي جميع المجالات. فهناك سباق تسلح بالذكاء الاصطناعي ويجب أن نكون موجودين في هذا السباق.
أشار إلي أن هناك مؤسسات عديدة في مصر تعمل حاليا في مجال الذكاء الاصطناعي وتحاول الاستفادة من التجارب العالمية للخروج بتقنيات جديدة تسهم في حل مشكلاتنا وما يحتاج له بالفعل القطاعات الاقتصادية المختلفة.
أكد أنه لنجاح الرهان علي الذكاء الاصطناعي. فإننا نحتاج إلي التعاون بين الشركات والحكومة والجامعات ويكون هناك معامل وتعاون كلي ونعمل علي بناء بيئة عمل كاملة لكي يكون لدينا بصمة وننافس العالم الذي يجري بسرعة في هذا المجال. مؤكداً أن هناك فرصاً واعدة لأن التكنولوجيا مازالت في بدايتها.
أحمد الدسوقي:
الذكاء الاصطناعي كان دافعاً للتغيير في كثير من قطاعات التوظيف
قال أحمد محمد الدسوقي- خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي- إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة مذهلة مع فوائد جوهرية كثيرة لاقتصاديات المجتمعات والأفراد. كما تقدمت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات المختلفة وقامت بنشر الإنتاجية وابتكار منتجات وخدمات جديدة ويتطلب إدراك إمكانات الذكاء الاصطناعي تحقيق هذه الفوائد علي أوسع نطاق ممكن وبأسرع وقت مع الانتقال السلس بقدر الإمكان.
أضاف أن الذكاء الاصطناعي كان دافع للتغيير في كثير من قطاعات التوظيف أحيت المخاوف من الآلية ومستقبل العمل. حيث يوجد كثير من النقاش والجدال عن السياسة العامة والخاصة عن الذكاء الاصطناعي والعمل والوظائف اتجه للترجيح بين مخاوف نهاية العمل وتطمينيات في أن القليل سوف يتغير من حيث العمالة الإجمالية. مضيفا: تشير الأدلة أنه يوجد إجماع علي أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير سلبي علي بعض المهن. حيث سيتم فقدان بعضها وأخري ستنشأ والبعض منها تتغير.
أوضح أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحديثة هي الأكثر ملاءمة للمهام الروتينية. وإن كانت المهام التي قد تتضمن عمليات. والأرجح أنه سيظل البشر أكثر سيطرة في البيئات غير المتنبأ بها أو في المجالات التي تتطلب ذكاء اجتماعي. وعلي مدي السنوات الخمس الماضية كان هناك توقعات عديدة عن عدد الوظائف المحتمل أن تفقد أو تكتسب أو تتغير بواسطة تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي بنتائج متفاوتة واستخدام مقاييس زمنية مختلفة للتحليل.
أشار إلي أن الذكاء الاصطناعي أصبح صورة في غاية الأهمية لكل الدول وأصبحت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي تحتل مرتبة كبيرة في ميزانيات الدول والحكومات والشركات الكبيرة.. مضيفا أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيسهم في زيادة انتاجية الشركات المستخدمة لهذه التقنية. كما يؤدي الي زيادة حجم المبيعات بجانب زيادة الناتج المحلي. مشيرا إلي أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيكون من الصناعات التي تعتمد علي التكنولوجيا المتقدمة. بالإضافة إلي أنه يسهم في بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير.
د.سيد عبدالجابر:
التكنولوجيا الجديدة تسهم في زيادة النمو الاقتصادي
تواجه التحديات المجتمعية في كل المجالات.. من الصحة حتي التغير المناخي
أكد د.سيد عبدالجابر وكيل كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة حلوان أن الآلات تكمل العمالة البشرية وسوف نحتاج لفتح نافذة منبثقة تفاعلية. كما أن الآلية والذكاء الاصطناعي يحولان الأعمال وسوف يسهمان في النمو الاقتصادي عبر المساهمات الإنتاجية. كما أنهما سوف يساعدان في مخاطبة ومواجهة التحديات المجتمعية في مجالات كثيرة من الصحة حتي التغير المناخي.
أضاف: هذه التكنولوجيات ستغير طبيعة العمل ومكان العمل نفسه. حيث ستكون الآلات قادرة علي القيام بمزيد من المهام التي يقوم بها البشر وتكمل العمل الذي يقوم به الإنسان وحتي أداء بعض المهام التي تتجاوز ما يقوم به البشر كنتيجة لذلك بعض المهن سوف ينخفض الطلب عليها وسينمو لبعض المهن الأخري أو قد تتغير كثير من المهن وبينما نعتقد أنه سوف يكون هناك ما يكفي للعمل من أجل الالتفاف حول ما سيحتاجه المجتمع للتعامل مع التحولات الكبيرة للقوي العاملة وخلخلتها وعلي ذلك سيحتاج العمال إلي اكتساب مهارات جديدة والاعتماد علي آلات ذات قدرة متزايدة بجانبهم في مكان العمل وقد تضطر العمالة إلي التحرك من تراجع المهن إلي النمو وفي بعض الحالات إلي مهن جديدة وعلي ذلك كل من وعد وتحدي الآلية والذكاء الاصطناعي في مكان العمل مع القضايا الحرجة والشركات والصناعات لحلها وتتضمن الأبعاد التالية وهي تسريع التقدم في الذكاء الاصطناعي والآلية يؤدي لخلق الفرص للأعمال الاقتصاد والمجتمع.
قال إن المنتدي الاقتصادي العالمي يتوقع أن تخلق التكنولوجيا 97 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2025 وستشهد الوظائف المتعلقة علي وجه التحديد بتطوير وصيانة الذكاء الاصطناعي اعتماداً متزايداً مع تكامل الذكاء الاصطناعي عبر صناعات متعددة ويمكن أن يشمل ذلك محققي البيانات أو العلماء ومهندسي الروبوتات ومديري الآلات والمبرمجين. لاسيما أولئك الذين يمكنهم البرمجة في Python وهو أمر أساسي لتطوير الذكاء الاصطناعي سيكون هناك طلب أيضا علي مدربي الذكاء الاصطناعي وذوي القدرات المتعلقة بالنمذجة والذكاء الحسابي والتعلم الآلي والرياضيات وعلم النفس واللغويات وعلم الأعصاب.