رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

د. رانيا ..عضو قومي المرأة:مازلت أشعر برائحة رمضان في بيت جدتى

الدكتورة رانيا يحيي
الدكتورة رانيا يحيي عضوة المجلس القومي للمرأة

ذكرياتهم في رمضان

منزلنا كان مفتوحاً للأهل والأصدقاء طوال الشهر

رمضان هل هلالك يا رمضان.. شهر الفرحة ولمة الأسرة علي الإفطار والسحور في مواعيد يوميا لا تتغير حقيقي شهر له جماله وطقوسه وعاداته.. ليلة الرؤية.. أول سحور.. فانوس رمضان.. تقاليد لا تجدها إلا في مصر.. حقيقي رمضان في مصر حاجة تانية.. والسر في التفاصيل.. رمضان في مصر.. غير الدنيا.. "" طوال الشهر الكريم تستدعي معك ملامح رمضان زمان بذكرياته الجميلة المحفورة في الوجدان لنعيش معا رمضان زمان وحلاوة أيامه.


ذكريات رمضان تستدعيها معنا الدكتورة رانيا يحيي عضوة المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة الفنون والآداب قائلة:

يهل علينا الشهر الكريم بنسائم الرحمات، التي نستشعرها منذ أيام الطفولة.. حيث ندرك بالفطرة طبيعة هذه الأيام وما بها من خير وبركة، بجانب تأثرنا من العائلة بالاحتفاء بشهر الرحمات، فضلاً عن التأثير المجتمعي الذي ينعكس علينا في سنواتنا الأولي، ويظل مرافقاً لنا مع مداد العمر.. حيث تصبح هذه الطقوس والعبادات جزءاً أصيلاً من تكويننا يصعب أن تنفصل عن تلك الأرواح بما تحمله من إنسانية مشبعة برائحة شهر رمضان المبارك فهي العطاء المتواصل جيلاً بعد جيل، والحميمية بين أفراد العائلة، يسود الدفء والألفة فيما بينهم.

لقد عشت في طفولتي أجواء رمضانية مبهجة لا يمكن أن أنساها. قبل بدء الأيام الفضيلة نستمع للأغنيات الرمضانية التي عاشت ولاتزال في وجداننا وفي وجدان كل المصريين بل الأمة العربية جمعاء. مثل رمضان جانا، وحوي يا وحوي، أهو جه يا ولاد، والتي شكلت طقوساً حية معبرة عن جمال وروعة وروحانيات رمضان ببهجة وفرح لقدومه، ولأننا محظوظون ببلدنا الحبيبة مصر، ففي الواقع أن شهر رمضان يغلف بخصوصية تتفرد بها مصر دوناً عن غيرها من البلدان في الاحتفاء بهذه المناسبة الكريمة، والتي بالفعل شكلت جوانب كثيرة في نفوسنا منذ الصغر.

ومن الذكريات التي عشتها حبي واقترابي الشديد لبيت جدي لأمي المملوء بالبشر والمحفوف بالخيرات، ربما لم تتسع مساحات البيوت في رقعتها الجغرافية كما هي الآن لكن بركة الأشخاص كانت تحل علي الأمكنة، فتجد الصغار والكبار يزدحمون في كل مكان، عائلة بأكملها مكونة من العديد من الأسر لكن بحفاوة وكرم روح طيبة كانت تستقطب الجميع، وكانت جدتي معروفة بأكلاتها البديعة فهي طباخة ماهرة تطهو أشهي المأكولات، وتطيب لنا روائحه الزكية، وحيث تعلمنا الصوم كفضيلة وأحد أركان الإسلام الخمس في وقت مبكر، فكنا أنا وأقاربي ممن يقتربون من مرحلتي العمرية نلعب ونلهو حتي يقترب موعد الآذان، فتغزو أنوفنا الطفولية تلك الروائح الشهية حتي نكاد نفطر من فرط الرائحة التي اخترقت أنفاسنا، في شهوة لإشباعها.

كما أتذكر أثناء هذه السنوات كان رمضان المبارك يأتي في فصل الصيف. وما أدرانا ما الصيف في يوليو وأغسطس. مع بداية تعلم فريضة الصيام في سنوات الطفولة، والرغبة لدينا للتشبث بالكبار وأننا نستطيع إتمام الصوم، وتشجيع الأهل والأقارب عادة ما يكون محفزاً.. حيث نخجل من الضعف والانصياع لشهوة الجوع أو العطش لنلبيها في انهزام لنفوسنا، فنكابر ونتحدي بإرادة تتولد خلال تلك السنوات المبكرة لتتحول فيما بعد لإيمان ويقين بأهمية هذا الركن للشعور بالآخر. لتغرس في قلوبنا الرحمة بالفقراء والمساكين والمحتاجين، ومن المضحك أثناء هذه الفترات من العمر كنا نرغب في الوضوء كثيراً لكي تداعبنا قطرات الماء أثناء المضمضة. فتخفف من وطأة الظمأ.

وحينما نتحدث عن الذكريات الرمضانية فلا يفوتنا عزومات رمضان مع الأهل والأصدقاء. فقد ورثت أمي إبداع الطهي من جدتي، بل وتفوقت عليها، فكنا منذ الصغر يزورنا أصدقاء والدي، أو من يتركون أسرهم في محافظات أخري نظراً لطبيعة عملهم القاسية في الشرطة لتحقيق الأمن والأمان، فنستقبلهم في أول يوم في الشهر الفضيل في محاولة تعويضية لفقدانهم ذويهم في هذه الأجواء العائلية الدافئة، فكانت أمي تقوم بالطهي وأتابعها بنظراتي لأتفحص ماذا تفعل وبسرعة فائقة، فتجدها تطهو عشرات الأصناف ما بين الحلو والحادق، أشكال وأنواع متعددة، كما كانت تتميز بتزيين المائدة فتسر أبصارنا قبل أن تشبع بطوننا، وتظل العزومات والولائم معبرة عن الخير والبركة والعطاء في شهر رمضان، ونبحث خلالها عن لمة العائلة، التي افتقدناها كثيراً في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة، لكن في النهاية تظل الذاكرة بما أغنتها به الأحداث والظروف تليق بمكارم الشهر الفضيل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة