"بريكس".. تهدد عرش الدولار..!!
تكتل كبير من دول الشرق يسعى لإنهاء هيمنة "الأخضر" على العالم
خــــبراء الاقتصـــــاد:
لا بد من زيادة الإنتاج والصادرات حتى تنجح التجربة
التعامل بالجنيه فى قناة السويس.. يحقق الكثير لمصر
يشهد العالم هذه الايام تحركات متسارعة بهدف التخلي عن الدولار الامريكي بعد ان تسبب خلال الفترة الماضية في تفاقم معدلات التضخم والتسبب في مشاكل كثيرة للدول النامية والناشئة مما دفع الكثير من الدول إلي التفكير في التخلي عن التعامل بالدولار وباتت مؤشرات انهيار الدولار كأكبر عملة علي مستوي العالم تظهر ولو بشكل طفيف.
ولعل أبرز ما يجعل الدولار متماسكاً حتي الآن هو تسعير البترول بالدولار وقد ظل هذا الوضع قائماً حتي تم فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 ومنذ ذلك التاريخ وأمريكا تطبع الكميات التي تريدها من الدولار دوني من أن يكون على غطاء ذهبي مثل كل دول العالم.

وقد تم مؤخراً تشكيل تكتل جديد باسم "بريكس" يضم كلاً من روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل بهدف انشاء عملة موحدة وذلك خلال القمة المقرر انعقادها في جنوب افريقيا في اغسطس المقبل.. وقد انضمت العديد من الدول ومنها مصر إلي مجموعة البريكس للاستفادة من مزايا التعامل بالعملات الوطنية.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل بدأ مسلسل انهيار الدولار في العالم؟!!
عرضنا هذا السؤال على خبراء الاقتصاد فماذا قالوا؟!.

دكتور محمد راشد:
البداية في جنوب أفريقيا.. أغسطس المقبل
نجاح "البريكس" مرهون بإصدار عملة موحدة لدول التكتل
يقول الدكتور محمد راشد، المدرس بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف : إن اعتماد عملة البريكس في القمة المقرر عقدها في جنوب إفريقيا أغسطس المقبل، سيهدد بالطبع عرش الدولار الأمريكي ..باعتبار أن تجمع البريكس يسهم بنحو ثلث الناتج المحلي الدولي وهي مساهمة مؤثرة للغاية كما يستهدف هذا التجمع استهداف ضم أطراف جديدة قد يكون منها المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وإيران وغيرها، في محاولة لتوسيع الدائرة ليصبح كيانا قويا وقادرا علي مناطحة الغرب على وجه الخصوص ولا سيما الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.

ويضيف أن نجاح تكتل البريكس وزيادة درجة تأثيره مرهون بغصدار عملة موحدة لدول التكتل تسهم فى تسهيل ومضاعفة التبادل التجارى بين دولة من ناحية ومناطحتها للدولار من اناحية أخرى فيما يشير إلى بزوغ نجم قطب إقتصادى جديد فى منافسة أمريكا والاتحاد الأوروبى، وهو ما سيضع الدولار واليورو على قمة منحدر سحيق لا يمكن معرفة مداه، ويؤكد راشد أن اقدام البريكس على إضدار عملة خاصة بها سيشعل فتيل الحرب العالمية الثالثة والتى ستكون حرباً اقتصادية هذه المرة، كما أنها ستسهم فى العودة لنظام القطبية الثنائية مرة أخرى كمرحلة انتقالية للتحول إلى عالم متعدد الأقطاب مستقبلا.

دكتور أيمن غينم:
عالم جديد.. بعد انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية
آن الآوان لإنهاء سيطرة الدولار على العالم
يؤكد الدكتور أيمن غنيم، الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية والخبير المصرفي والقانوني: أن الحرب الروسية الأوكرانية قد كشفت عن تباين حاد في المصالح بين القوي العظمي في العالم، مما أدي إلي حالة من الاستقطاب الدولى لم يشهدها العالم منذ انهيار سور برلين ونهاية الحرب الباردة، فمن ناحية تتكتل روسيا والصين أمام الولايات المتحدة وحلفائها في الاتحاد الأوروبى وكندا واليابان، ومن ناحية أخري يحاول التحالف الغربي فرض حصار اقتصادي على روسيا لإجبارها على التراجع عن فرض شروطها الجيوسياسية لإنهاء الحرب، وأهمها إيقاف تمدد الناتو، لا سيما فى أوكرانيا.

مضيفا أن استخدام سلاح الاقتصاد قد ظهر جلياً في الحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على شراء البترول الروسي وفرضه سقفاً سعرياً على البترول الروسي المنقول بحراً عبر سفن تابعة للاتحاد وحلفائه من دول السبعة الكبار، وقد ردت روسيا على هذا الإجراء بإعلانها التخلص من الأصول باليورو في الصندوق السيادي الروسي خلال 3202.
وأردف غنيم أن محاولات روسيا لإنشاء عملة احتياطية دولية من سلة عملات دول البريكس، تعتبر فصلاً جديداً في محاولة روسيا الخروج من طوق الحصار الغربي وفرض إرادتها عبر إنشاء آلية جديدة لتيسير التجارة البينية مع حلفائها.
وقد تم إنشاء مجموعة "بريكس" في عام 2009 وهي تضم 5 دول هي الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا، وتمثل "بريكس" 23% من الاقتصاد العالمي، و18% من تجارة السلع، و25% من الاستثمار الأجنبي.
ويشير غنيم إلى أن هناك العديد من الدول المرشحة للانضمام للبريكس، مما يزيد من نصيب المجموعة فى الاقتصاد العالمى ويجعل لتلك العملة فى حالة نجاحها وزن اً كبير اً فى التجارة الدولية؛ لافتا إلى أن إنشاء مثل تلك العملة سيحفز الشركات والتجار فى البريكس والدول المنضمة لها والمتعاونة معها لزيادة التجارة البينية فيما بينها على حساب التبادل التجارى مع الدول الغربية، مما يقلل الاعتماد على العملات التقليدية مثل الدولار واليورو، ويمثل فرصة لزيادة التجارة الاستثمار، خاصة فى الدول النامية.

دكتور أحمد سمير أبوالفتوح:
"بريكس" لديها فرصة كبري لتصبح عملة عالمية
الدول النامية والناشئة المستفيد الأكبر
يشير الدكتور أحمد سمير أبو الفتوح. الخبير الاقتصادي :إلي أن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها دول العالم، أثرت بشكل كبير علي الدول النامية، وأدت إلي ارتفاع معدلات التضخم إلي نسب غير مسبوقة.. حيث الدولار المسيطر علي الأسواق العالمية، ولذلك تفكر مجموعة "بريكس" المكونة من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، من إنشاء عملة موحدة بين الدول الأعضاء، يطلق عليها عملة البريكس، مضيفا أن إنشاء دول مجموعة "بريكس" عملة احتياطية جديدة، في إطار سعيها للتخلص من هيمنة الدولار الأميركي. سيكون أفضل بكثير من استخدام إحدي العملات المحلية لتلك الدول في المعاملات التجارية ..باعتبار أن عملة بريكس الجديدة الواعدة لديها فرصة كبري لتصبح عملة عالمية بشكلي مباشر موضحا أن منظومة بريكس تشكل بالحد الأدني ما يقارب 31.5% من الاقتصاد العالمي، إلخ"، وكذلك تسارع النمو المشترك لاقتصادات الدول المشاركة.

ويري الخبير الاقتصادي أنه وفقاً للتوقعات فإنه بحلول عشر سنوات قادمة، من المرجح أن تسيطر مجموعة البريكس على نصف الاقتصاد العالمي وهذا سيرفع بالطبع من فرص استخدام عملة المجموعة في التسويات الدولية، بالتوازي مع سعي هذه الدول لرفع وزن عملاتها المحلية أيضاً.
وإدراكاً لهذه الحقيقة، فإن أعضاء مجموعة البريكس الحاليين "والمستقبليين" يريدون أن تتحول العملة الجديدة إلي واقع مأمول.

وربما يكون هناك سيناريو آخر وهو استخدام اليوان كعملة للتسويات من قبل المشاركين في مجموعة بريكس هو طريقة أسرع من إنشاء عملة جديدة تعتمد على سلال عملات دول المجموعة، مع توافر الإرادة السياسية لدي أعضاء المجموعة.. حيث يمكن أن يستغرق الانتقال إلي وحدة احتياط على أساس اليوان من ستة أشهر الي سنة.
ويضيف: مع العلم أن إعلان مجموعة "غازبروم" الروسية للطاقة عن السماح للصين بسداد ثمن شحنات الغاز الروسى بالروبل واليوان بدلا من الدولار، يعد ضربة قوية من شانها التأثير علي فاعلية العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
ويتزامن ذلك مع قرب الإعلان عن العمل على إنشاء العملة الجديدة بحيث تصبح هذه العملة معول هدم لنظام ــ بريتون وودز ــ الذى بموجبه أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية لها اليد العليا فى السيطرة على الاقتصاد العالمى بعد اعتماد الــدولار العملة الرئيسية فى التبادلات التجارية الدولية والعملة الرئيسية للاحتياطى النقدى الأجنبى لدول العالم.

دكتور مصطفي بدرة:
إنهاء هيمنة العملة الأمريكية فى يد السعودية ومصر
يؤكد الدكتور مصطفي بدرة، خبير التمويل والاستثمار :أنه ما زالت هيمنة الدولار على العالم مستمرة ومنذ أن اعتمد الدولار في الأسواق العالمية، أصبح هو العملة الأساسية، لكن طالما ظهر ما يسمي بالتبادل بالعملات المحلية فمن الممكن أن يثير ذلك المخاوف على المدى الزمني الطويل، وقد تحقق التجربة نجاحا إذا أثبتت وجود الثقة بين هذه العملات ونجحت الصين والبرازيل في الاستغناء التام عن الدولار، سيظهر أيضا ما يسمي مزيدا من الثقة بين التعاملات الدولية وتزداد التهديدات شيئا فشيئ، مضيفا أن الاستخدام العالمي للدولار خلال السنوات الماضية كان بنسبة 70 %، وحاليا انخفض إلي 60 %، واذا استمر الوضع هكذا في خلال 10 سنوات وفقا لتوقعات الاقتصاديين والتقارير الدولية، سيشكل تهديدا واضحا للدولار.
يشير بدرة إلي أن عملة الصين من الخمس عملات الأساسية في العالم باعتمادها من البنك الدولي، وهذا ما يثبت أن اليوان الصيني قد يحل محل الدولار ولو بنسبة معينة، مضيفا أنه حتي تنجح التجربة أيضا لابد من التحسن الاقتصادي بزيادة نسبة صادراتنا وليس فقط كمتلقي.
ومن ثم يوضح خبير التمويل أن الدول أصبحت تتجه إلي شيء جديد، اخترعته الدول الخمسة وهي دول البريكس الذي رأت أنها بدل اعتمادها فقط علي اليوان الصيني، من الأفضل عمل كتلة وإنشاء بنك دولي، مصر أصبحت من المشتركين فيه، وإذا نجحنا في تخفيف العجز علي طلب الدولار سيكون هناك وفرة فيه ونستطيع مواجهة الأمور الآخري، حتي يصبح "البريكس" هو ما يشق صف العالم و بمثابة جرس انداز كبير، ونجاحه مقترن بالارادة الاقتصادية العالمية.
يشدد د. مصطفى بــدرة على أن هناك جانبين يضربان الدولار فى مقتل ؛إذا تعاملت السعودية فيما يخص النفط بعملة آخرى مقابل الدولار، إذا قــررت مصر فى قناة السويس أن تتعامل بالجنيه المصرى وهى الطامة الكبرى ولكن طبعا على المدى الزمنى الطويل وليس حاليا.

دكتورة نهى صلاح خطاب:
انضمام مصر إلي بنك التنمية الجديد.. بداية انفراج الأزمة
تكتل "بريكس" يمثل 23% من الاقتصاد العالمى
تقول د.نهي صلاح خطاب خبير البنوك وإدارة الأعمال : إن عملة البريكس حلم روسي يهدد عرش الدولار ويهدد طموحات الصين.. فمجموعة بريكس تم انشاؤها عام 2009 وهي تضم خمس دول الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا، وتمثل بريكس 23% من الاقتصاد العالمي، و 18% من تجارة السلع و 25% من الاستثمار الأجنبي.
أصبحت قوة مهمة لا يمكن تجاهلها على مستوى العالم رغم تفاوت مستوى الدخل وحجم الاقتصاد بين دول المجموعة ولكن المشكلة الأساسية تكمن فى عدم رغبة بعض أعضائها وتحديدا الصين لأنها ترى أن عملتها اليوان احقية بأن تكون العملة الاحتياطية الرئيسية على مستوي العالم، فى حين انه لن يستغرق إنشاء مجموعة بريكس لعملاتها الجديدة وقتا طويلا.
موضحة أنه بعد عدة سنوات من استخدام الوضع السييء للدولار الأمريكي كعملة احتياطية.. حيث تتحد العديد من أكبر الدول الاقتصادية لاطلاق البديل للدولار الامريكي لاستخدامه في التجارة العالمية.
وتقول د.نهى ان السعودية تعتبر هى المرشح الأول للانضمام لهذه المجموعة ومصر هى المرشح الثانى كعضوية جديدة فى بنك التنمية الجديد الذى تم انشاؤه من خلال دول البريكس وذلك بعد ان صدق الرئيس عبدالفتاح السيسى على قرار 628 لسنة 2023 باصدار وثيقة انضمام مصر الى بنك التنمية الجديد وتتمثل أهمية هذه الخطوة بأنها بداية التعامل الرسمى بين مصر وهذا التكتل مما يمهد الى انضمام مصر للمنظمة ويأتى ذلك بعد معاناة مصر مؤخرا لندرة وقلة العملات الأجنبية وبالتالى وفقا لتقارير خبراء الاقتصاد العالميين أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة انفراجة للأزمة على المدى البعيد للخروج من عباءة الــدولار والتمهيد لادراك العملة المصرية وهو الجنيه المصرى فى التعاملات الدولية وخاصة دول البريكس التى لها نفس الهدف وهو التحرر من هيمنة الدولار والتعامل بالعملات المحلية الخاصة بهما.