خريجي الأزهر يؤدون خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا
أدى أعضاء المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا خطبة الجمعة بمساجد محافظة المنيا حيث قام كل من فضيلة أ.د داود لطفي حافظ_ بمسجد التنعيم بملوي ، فضيلة الشيخ مؤمن أمين علي _ بالمسجد الكبير بنزلة البدرمان، فضيلة الشيخ معدن فتحي علي _ بمسجد مجلس مدينة أبو قرقاص، فضيلة د. محمد عبدالمطلب _ المسجد الكبير بقرية أبوعزيز _ مركز مطاي بأداء خطبة الجمعة بعنوان كيف نستقبل ليلة القدر وذلك بالتنسيق والمتابعة الإعلامية من أحمد نوح الامين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا حيث قالوا
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ}، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا ونبيَّنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهُمَّ صلِّ وسلمْ وباركْ عليهِ، وعلى آلهِ وصحبهِ، ومَن تبعَهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ:
فإنَّ مِن أعظمِ ما اختصَّ اللهُ (عزَّ وجلَّ) بهِ الأمةَ المحمديةَ ليلةَ القدرِ، فهي تاجُ الليالِي، ودُرةُ الأزمانِ، تغمرُ الكونَ بضيائِهَا، وتُعمّرُ القلوبَ بحبِّهَا، وتنفردُ بالأجرِ العظيمِ والخيرِ العميمِ، حيثُ جعلَهَا الحقُّ سبحانَهُ أفضلَ مِن ألفِ شهرٍ، عبادةً وقربًا، وثوابًا وأجرًا يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}.
وليلةُ القدرِ هي ليلةُ الشرفِ والعزِّ والكرامةِ، فقد أنزلَ اللهُ تعالى فيها خيرَ كتبِهِ على خاتمِ أنبيائِهِ ورسلِهِ سيدِنَا مُحمدٍ (صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ)، يقولُ سيدُنَا عبدُ اللهِ بن عباسٍ (رضي اللهُ عنهُمَا): أُنزِلَ القرآنُ جملةً واحدةً مِن اللوحِ المحفوظِ في ليلةِ القدرِ مِن شهرِ رمضانَ إلى بيتِ العزةِ في السماءِ الدنيَا، ثم نزلَ بهِ جبریلُ (عليه السلامُ) على رسولِ الله ﷺ نُجُومًا-أي: مُفرقًا- في ثلاثٍ وعشرينَ سنةً.
وهي الليلةُ المباركةُ، التي يقدرُ اللهُ تعالى فيها أعمالَ العبادِ وآجالَهُم وأرزاقَهُم، يقولُ سبحانَهُ: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}،
ومِن مظاهرِ بركتِهَا أنَّ اللهَ (عزّ وجلّ) يغفرُ لمَن قامَهِا إيمانًا واحتسابًا، حيثُ يقولُ نبيُّنَا ﷺ: (مَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدّمَ مِن ذنبِهِ)، لذلك فإنَّ المحرومَ هو مَن حُرِمَ بركتَهَا وفضلَهَا، يقولُ ﷺ: (إنَّ هذا الشهرَ قد حضرَكُم، وفيه ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، مَن حُرِمَهَا فقد حُرِمَ الخيرَ كلَّهُ، ولا يحرمُ خيرَهَا إلّا محرُومٌ).
ومِن بركاتِ ليلةِ القدرِ نزولُ الملائكةِ فيها وفي مقدمتِهِم الأمينُ جبريلُ (عليهِ السلامُ)، لتمتلئَ الأرضُ نورًا وسكينةً، حيثُ يقولُ سبحانَهُ: {تنزلُ الملائكةُ والروحُ فيهَا بإذنِ ربِّهِم مِن كلِّ أمرٍ}، ويقولُ نبيُّنَا ﷺ: (الملائكةُ تلك الليلةَ أكثرُ في الأرضِ مِن عددِ الحصَى).
وهي ليلةُ السلامِ والأمانِ مِن بدايتِهَا حتّى مطلعِ الفجرِ، يقولُ سبحانَه: {سلامٌ هي حتى مطلعِ الفجرِ}، وفي ذلكَ دعوةٌ لنشرِ السلامُ في الأرضِ في هذه الليلةِ المباركةِ وغيرِهَا مِن الليالِي، حتَّى يعمَّ الخيرُ، ويتحققَ الاستقرارُ، والإخاءُ بينَ بنِي الإنسانِ.
وليلةُ القدرِ هي ليلةُ العفوِ الإلهِي، فعن أمِّ المؤمنين عائشةَ (رضي اللهُ عنها) أنَّها قالتْ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إنْ وافقتُ ليلةَ القدرِ، ما أدعُوا قال: (تقولين: اللهُمّ إنَّكَ عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي).
وإذا كانَت ليلةُ القدرِ هي ليلةُ العفوِ الإلهِي، فعلينَا أنْ نعدَّ أنفسَنَا لهَا بالحرصِ على قيامِ الليلِ، وقراءةِ القرآنِ، والذكرِ، والدعاءِ، وأنْ نستقبلَهَا بالعفوِ والصفحِ والتسامحِ، وتجاوزِ الخلافاتِ؛ فإنَّ الشقاقَ يجلبُ الشرورَ ويمحقُ البركاتِ، فقد خرجَ نبيُّنَا ﷺ يخبرُ بليلةِ القدرِ، فتلاحَي رجلانِ مِن المسلمين (اختلفَا وتنازعَا)، فقالَ ﷺ: (إنِّي خرجتُ لأخبرَكُم بليلةِ القدرِ، وإنَّهُ تلاحَى فلانٌ وفلانٌ، فرُفِعَتْ، وعسى أنْ يكونَ خيرًا لكُم)،
ويقولُ نبيُّنَا ﷺ: (ألَا أخبرُكُم بأفضلَ مِن درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالُوا: بلِى، قال: صلاحُ ذاتِ البينِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالقةُ)، ويقولُ (عليه الصلاةُ والسلامُ): (دبَّ إليكُم داءُ الأممِ قبلَكُم: الحسدُ والبغضاءُ، هي الحالقةُ، لا أقولُ: تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلقُ الدينَ، والذي نفسِي بيدهِ لا تدخلُوا الجنةَ حتى تؤمنُوا، ولا تُؤمنُوا حتى تحابُوا، أفلَا أنبئكُم بمَا يُثبِّتُ ذلك لكُم؟ أفشُوا السلامَ بينكُم).
مِمّا لا شكَّ فيهِ أنَّ الجزاءَ مِن جنسِ العملِ، فإذَا كُنّا نتعرضُ لرحمةِ اللهِ تعالى في هذه الليالِي المباركةِ، فعلينَا أنْ نتراحمَ فيمَا بينَنَا، فمَن لا يَرحَم لا يُرحَم، والراحمون يرحمُهُم الرحمنُ، والتراحمُ سلوكٌ وعملٌ؛ يستوجبُ التعاونَ والتكافلَ، وأنْ يأخذَ قويُّنَا بيدِ ضعيفِنَا، وغنيُّنَا بيدِ فقيرِنَا، موقنينَ بأنْ ما أنفقَ مِن خيرٍ فإنَّ اللهَ (عزّ وجلّ) سيخلفُهُ ويضاعفُهُ، حيثُ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
فما أحوجَنَا إلى اغتنامِ ما بقِيَ مِن شهرِ رمضانَ عبادةً واجتهادًا ونفعًا للناسِ؛ التماسًا لليلةِ القدرِ، وطمعًا في ثوابِهَا؛ فإنَّهَا تكسبُ مَن أحياهَا قدرًا عظيمًا، وتزيدُهُ شرفًا عندَ اللهِ تعالَى، وما أجملَ أنْ نتخذَ مِن تلكَ الليلةِ المباركةِ عهدًا جديدًا لتجديدِ التوبةِ ولزومِ الاستغفارِ، وتقويمِ النفسِ، وحملِهَا على فعلِ الخيراتِ، وتركِ المنكراتِ، حيثُ يقولُ الحقٌّ سبحانَهُ:
{ ۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }، ويقول سبحانه: { سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
#اللهُمّ_ٱجعلنَا_مِن_عتقائِكَ_مِن_النارِ_ومِن_المرحومين،
#وٱحفظْ_بلادَنَا_مصرَ_وسائرَ_بلادِ_العالمين.