واقد بن عبدالله .. صحابي بدري وأول من قتل مشركاً في الإسلام
واقد بن عبدالله رضي الله عنه .. صحابي جليل من السابقين الأولين إلى الإسلام سطع نور الايمان في قلبه مبكراً وأسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان من المهاجرين المجاهدين. وشارك في أول سرية في الإسلام. وهو أول مسلم يقتل مشركاً. وشارك في غزوة بدر الكبرى، وشاهد المشاهد كلها مع النبي عليه الصلاة والسلام، وتوفي في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هو واقد بن عبدالله التميمي اليربوعي الحنظلي من ولد يربوع بن مالك ابن زيد مناة بن تميم حليف بني عدي بن كعب وينسبونه واقد بن عبد الله ابن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم كان حليفًا للخطاب بن نفيل والد امير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين المستضعفين بالهجرة إلى المدينة المنورة استجاب واقد بن عبدالله رضي الله عنه وهناك نزل على "رفاعة بن عبد المنذر"، وآخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بينه وبين "بشر بن البراء بن معرور" رضي الله تعالى عنهم أجمعين
في المدينة المنورة حرص واقد بن عبدالله رضي الله عنه على ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي السنة الثانية الهجرية شارك في أول سرية بعث بها النبي واسمها نخلة وهي بستان ابن عامر على طريق مكة / الطائف. وكان اميرها الصحابي عبدالله بن جحش ومعه 7 رجال من المهاجرين، وهم أبو حذيفة بن عتبة، وعكاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وسعد بن أبي وقاص، وعامر بن ربيعة، وخالد بن البكير، وسهيل ابن بيضاء الفهري رضي الله عنهم اجمعين.
وسلكت السرية طريق الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران. أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يتعقبانه فتخلفا في طلبه. ومضى بقية الصحابة حتى نزلوا نخلة فمرت بهم عير لقريش تحمل زبيباً وأدمًا وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، وأخوه نوفل، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة.
فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار لا بأس عليكم منهم وتشاور الصحابة فيهم وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام. فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله فكان اول مؤمن يقتل مشركاً في الإسلام واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم.
ولما عادت السرية وفيها واقد بن عبدالله رضي الله عنه إلى المدينة المنورة وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام". بعث المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنكم تعظمون الشهر الحرام وتزعمون أن القتال فيه لا يصلح فما بال صاحبكم قتل صاحبنا؟ فلما أكثر الناس في ذلك جاء الفرج من الله عز وجل وأنزل سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على رسوله صلى الله عليه وسلم {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].
وظل واقد بن عبدالله رضي الله عنه ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءت غزوة بدر الكبرى في اليوم السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة وقد أبلى فيها بلاء حسناً، وبذل قصارى جهده حتى انتصر المسلمون في أول معركة في الإسلام قامت بين الحق والباطل؛ والتي قُتل فيها كبار المجرمين من كفار قريش
ودخل واقد بن عبدالله رضي الله عنه في زمرة المجاهدين المهاجرين أصحاب الفضل ممن شهدوا بدر الكبرى. وروى البخاري في صحيحه من حديث معاذ بن رفاعة ابن رافع عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر قال: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟" قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ، - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ".
وواصل واقد بن عبدالله رضي الله عنه جهاده وحرصه على خدمة الدعوة الى الله عز وجل فشهد كل المعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل على جهاده في خلافة الصديق ابي بكر الصديق. وفي أول خلافة الخطاب، توفي واقد بن عبدالله، وليس له عقب. ولقد سمى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، ابنه "واقد بن عبد الله بن عمر" تيمُّنًا بـ "واقد بن عبد الله التميمي" رضي الله تعالى عنهم أجمعين.