رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"تسطع" و"تسطع"

بوابة الجمهورية

في رياض اللغة والقرآن

ذكر الله تعالي في قصة سيدنا موسي عليه السلام مع الخضر في سورة الكهف ثلاثة أحداث أثارت اعتراض سيدنا موسي وهي خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار دون أجر.. وقبل أن يفارق الخضر سيدنا موسي ذكر له الحكمة من الأفعال الثلاثة لكنه قبل أن يؤوِّل سببها قال له: "هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا".


وبعدما أوَّل لسيدنا موسي الأحداث قال له: "ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا"

أثبت التاء في "تستطع" وحذفها في "تسطع" فما الحكمة من ذلك؟؟

السياق القرآني راعي الحالة النفسية لسيدنا موسي عليه السلام قبل أن يعرف تأويل سبب تلك الأفعال التي أنكرها فناسَب إظهار التاء في "تستطع" لبيان ثقل هذا الأمر عليه بسبب الهم والفكر الحائر. فصار بناء الفعل ثقيلا "خمسة أحرف" فناسب ثقل الهم ثقل بناء الفعل.
وحذف التاء من كلمة ¢تسطع¢ مما جعل بناء الفعل مخففا "أربعة أحرف" وهذا التخفيف مناسب للتخفيف في مشاعر سيدنا موسي بعد أن علم الحكمة من أفعال الخضر فارتاحت نفسه وزال ثقلها.

"اسطاعوا" و"استطاعوا"
وفي السورة الكريمة نفسها جاء مثل ذلك عند الحديث عن سد ذي القرنين الذي بناه ليمنع خروج يأجوج ومأجوج قال تعالي: "فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا"97"".

معني يظهروه: يتسلقوه، ومعني نقباً : نقضه بالحفر.

حذفت التاء في ¢فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ¢ لأن المعني هو عدم استطاعتهم تسلق السد لكونه أملسا وخاليا من أي نتوء يمكن الإمساك به.

وبما أن التسلق يحتاج خفة ورشاقة ومهارة، وكلما كان الشخص أخف كان تسلقه أسهل.. جاء تخفيف بناء الفعل كأنه يشارك المتسلق في تحمل بعض أحماله.

أما "مَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا" أثبت التاء لأن ثقب الجدار يحتاج معدات ثقيلة فكلما كانت المعدات أثقل كان النقب في السد أيسر.. وكذلك لأن النقب يحتاج إلي جهد عضلي أكبر.

وهنالك قاعدة بلاغية تقول"الزيادة في المبني تفيد الزيادة في المعني".

الأصمعي والرشيد

دخل الأصمعي يومًا علي الرشيد بعدَ غيبة كانت منه فقال له: يا أصمعي، كيف كنت بعدي؟ فقال: ما لاقتني بعدَك أرضى، فتبسَّم الرشيد. فلما خرج الناسُ قال له: ما معني قولك: ما لاقتني أرضى؟.

قال : ما استقرت بي أرض، كما يقال: فلانى لا يَليقُ شيئا.. أي لا يستقر معه شيء، فقال له: هذا حسن. ولكن ينبغي ألا تكلمني بين الناس إلا بما أفهمه، فإذا خلوتُ فعلِّمني. فإنه يقْبح بالسلطان ألا يكون عالمًا، إما أن أسكتَ فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أُجبْ، وإما أن أجيب بغير الجواب فيعلمَ من حولي أني لم أفهم ما قلت.. قال الأصمعي: فعلَّمني أكثر مما علَّمْتُه".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة