عمرو بن عبسة أنكر عبادة الأوثان وأسلم بين يدي النبي في مكة
السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ويُكنى أبو نجيح .. وهو من السابقين الأولين في الإسلام، وهو أخو الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري لامه واسمها رملة بنت الوقيعة. كما كان أحد أمراء الجيش في موقعة اليرموك. وله حوار طويل مع رسول الله حول فضل إسباغ الوضوء، ومشروعية الصلاة في كل وقت، إلا أوقات النهي، وأنَّ من صلَّى صلاة لا يحدث فيها نفسه غُفِرت له ذنوبه.
- من أوائل المسلمين وطلب منه الرسول ان يظل في قومه حتى يظهر أمر الإسلام
- ذهب للمدينة بعد الفتح وشارك في كل المواقع بعدها وكان أحد أمراء الجيش في موقعة اليرموك
- له حوار طويل مع رسول الله حول فضل إسباغ الوضوء واوقات ومشروعية الصلاة
كان عمرو بن عبسة رضي الله عنه قبل الإسلام من الحنفاء المنكرين لعبادة الأوثان السائرين على دين إبراهيم والحنيفية هي في مجمل معناها التعبد لله تعالى أو البعد عن الحنث والحرام. وكان يتتبع اخبار النبي الخاتم الذي أخبره عنه بعض يهود خلال بحثه عن الحقيقة. وعندما وجد رسول الله أسلم بين يديه وبعد ان نطق بالشهادة قال النبي صلى الله عليه وسلم له: "الحق بقومك". ثم أتيته قبل الفتح. وبعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه سبحانه وتعالى استقر عمرو بن عبسة الشام حتى وفاته رضي الله عنه.
وخلال بحثه عن الحقيقة، قابل رجلاً من أهل الكتاب وأخبره انه يرى ان آلهة قومه من الحجارة باطلة وأنها لا تضر ولا تنفع وسأله عن أفضل الدين فأخبره بانه سيخرج من مكة رجلاً يدعو إلى نبذ عبادة الأوثان، وعبادة الله وحده، فكان عياش بن عبسة رضي الله عنه يقعد على الطرق ينتظر القادمين من مكة ويسألهم هل حدث فيها شيء وظل كذلك مدة من الزمن، حتى قابل ركباً فسألهم فأخبروه انه خرج رجل يرفض عبادة الاصنام ويدعو لغيرها فقال هذا صاحبي الذي اريد وشد الترحال الى مكة مسرعاً حتى قابل الرسول ونطق بالشهادتين بين يديه صلى الله عليه وسلم.
وعن قصة بحث عن الحقيقة قال عياش بن عبسة رضي الله عنه: "رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةٌ بَاطِلَةٌ، يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ وَرَأَيْتُ الْحِجَارَةَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ؟ فَقَالَ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ، وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا، وَهُوَ يَأْتِي بِأَفْضَلِ الدِّينِ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ، آتِيهَا أَسْأَلُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي وَأَهْلِي مِنَ الطَّرِيقِ غَيْرُ جَدِّ بَعِيدٍ فَأَعْتَرِضُ الرُّكْبَانَ خَارِجِينَ مِنْ مَكَّةَ، فَأَسَأَلُهُمْ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرُّ أَوْ أَمْرٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَإِنِّي لَقَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ، إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ مَكَّةَ، قُلْتُ: هَلْ حَدَثَ فِيهَا خَبَرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ رَغِبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ، وَدَعَا إِلَى غَيْرِهَا، قُلْتُ: صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدُ، فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي، فَجِئْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ فِيهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ؟ فَوَجَدْتُ مُسْتَخْفِيًا شَأْنَهُ، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جُرَآءَ، فَتَلَطَّفْتُ لَهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ"
دار حوار طويل بين الصحابي عياش بن عبسة وبين النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلم رضي الله عنه بين يدي رسول الله وقال له عياش إني متبعك فقال له النبي عليه الصلاة والسلام لن تستطيع اليوم ألا ترى ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بِي قد ظهرت فأتني. ظل عمرو بن عبسة رضي الله عنه في قومه على إسلامه، ثم قدم المدينة بعد الفتح فسكنها. وعن معاوية بن صالح بإسناد حسن، عن سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه، قال: أسلمت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "الحق بقومك". ثم أتيته قبل الفتح
ويستكمل الصحابي الجليل عياش بن عبسة رضي الله عنه الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه. فقال: "كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضَلالة، وأنهم لَيْسُوا على شيء، وهم يَعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يُخبر أخبارًا، فَقَعَدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفِيًا، جُرَءآءٌ عليه قومه، فتَلطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة.
فقلت له: ما أنت؟
قال: أنا نَبيٌّ
قلت: وما نَبِيٌّ؟
قال: أرسلني الله
قلت: وبِأَيِّ شيء أرسلك؟
قال: أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحَّد الله لا يُشرك به شيءٌ
قلت: فمن معك على هذا؟
قال: حُرٌّ وعَبْدٌ، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال رضي الله عنهما
قلت: إني مُتَّبِعُكَ
قال: إنك لن تستطيع ذلك يَوْمَك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بِي قد ظهرت فأتني.
قال: فذهبت إلى أهلي، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حتى قدم نَفرٌ من أهلي المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قَدِم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سِرَاعٌ، وقد أراد قومُه قتلَه، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمت المدينة، فدخلت عليه،
فقلت: يا رسول الله أَتَعْرِفُني؟
قال: “نعم، أنت الذي لَقَيْتَنِي بمكة"
فقلت: يا رسول الله، أخبرني عما عَلَّمَك الله وأَجْهَلُهُ، أخبرني عن الصلاة؟
قال: "صَلِّ صلاةَ الصبح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى ترتفع الشمس قِيْدَ رمح، فإنها تَطْلُعُ حين تَطلُعُ بين قرني شيطان، وحينئذ يَسجدُ لها الكفار، ثم صلِ فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظِّلُ بالرُّمْح، ثم اقْصُرْ عن الصلاة، فإنه حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا أقبل الفيء فَصَلِّ، فإن الصلاة مشهُودةٌ محضُورةٌ حتى تُصلي العصر، ثم اقْصُرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شيطان، وحينئذ يسجدُ لها الكفار"
فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه؟
فقال: "ما مِنكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوؤه، فيتمضمض ويستنشق فيستنثر، إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه ومجَّدَه بالذي هو له أهل، وفرَّغَ قلبه لله تعالى، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يومَ ولدَتْه أمه"
فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول! في مقام واحد يُعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أُمَامة، لقد كَبِرَتْ سِنِّي، ورقَّ عظمي، واقترب أجلي، وما بِي حاجة أن أَكْذِبَ على الله تعالى، ولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا -حتى عدَّ سبع مرات- ما حدَّثْت أبدًا به، ولكني سمعته أكثر من ذلك.
وتوفي عمرو بن عبسة رضي الله عنه، توفي في أواخر خلافة عثمان، كما ذكر الحافظ حجر العسقلاني وبرر اقتناعه بهذا الرأي بأنه لم ير له ذكراً في الفتنة ولا في خلافة معاوية، ويقال إن عمرو بن عبسة توفي في مدينة حمص في سوريا.