رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الشرع حث علي التواصل العلمي مع الآخر حتي ولو كان علي غير عقيدتنا

بوابة الجمهورية

أنت تسأل والإفتاء تجيب

قول المصريين "احنا زارنا النبي" من العادات المستحسنة
هذا الدعاء يُستحب للزوج أن يقوله لزوجته ليلة الدخلة
متوفِّي الأرواح علي الحقيقة هو الله سبحانه وتعالي
دعم التعايش السلمي والتعارف والتعاون .. من قيم الشريعة ومبادئها الراسخة

وردت أسئلة كثيرة ومتعددة يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم. عرضنا بعضها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية. رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم.فأجاب بالآتي:


نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف علي التواصل العلمي والحضاري مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم.
حثَّ الشرع الحنيف علي التواصل العلمي والحضاري وقبول الآخرين والاستفادة من خبراتهم النافعة وتجاربهم المفيدة حتي ولو كانوا علي غير عقيدتنا» فقد كان هذا نهجاً نبويّاً نراه بوضوح في السيرة النبوية العطرة. ومنها: استئجاره صلي الله عليه وآله وسلم في الهجرة دليلاً من غير المسلمين. هو عبد الله بن أريقط. ولم يُعرَف له إسلام حتي مات.. ولما كان التبادل العلمي والحضاري أمراً بهذه الأهمية فقد نظمت الدولة المصرية قضية تبادل الخبرات والعلوم بين الدول المختلفة» بغرض القيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية. أو للحصول علي درجة أو مؤهل علمي. أو اكتساب تدريب في أيِّ مجالي حياتي أو مهارة أو متابعة التطورات الحديثة في مجال من مجالات المعرفة النظرية أو التطبيقية. إلي غير ذلك من أمور تقتضيها المصلحة العامة والتعايش الوطني والإنساني بما لا يخل بالخصوصية ولا منظومة القيم.

ما حكم ما يقوله المصريون من كلمة: "احنا زارنا النبي"- صلي الله عليه وآله وسلم- للضيف عند قدومه؟ وهل هذا يجوز شرعاً؟ حيث إن بعض الناس قال لي: اتق الله في ألفاظك فهذه العبارات تخالف العقيدة. وهل تساوي زيارة أحد بزيارة النبي؟
ما اعتاده المصريون من قولهم للزائر: "احنا زارنا النبي"- صلي الله عليه وآله وسلم- هو من العادات المستحسنة. التي يقصدون بها حصول بركة النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- في مجلس الزيارة استبشاراً بقدوم الزائر» لما فيها من جبر خاطر الزائر وإدخال الفرح علي قلبه. وإثارة لواعج الشوق وبعث الهمم الكوامن والعزائم السواكن إلي أشرف الخلائق. والاستزادة من اتصال الأمة بنبيها صلي الله عليه وآله وسلم.

ما هو الدعاء الذي يُستحبّ للزوج أن يقوله لزوجته إذا زُفّت إليه ليلة البناء؟ وهل هذا الأمر خاص بالزوج وحده؟
يُستحب للزوج أن يقول لزوجته إذا زُفت إليه ليلة البناء أو ما يعرف بـ"الدخلة": اللهم إنِّي أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه. وأعوذ بك من شرِّها وشر ما جبلتها عليه. والدعاء بالبركة في الزواج ليس خاصّاً بالزوج» فإن الشريعة الإسلامية قد أكدت أن المرأة ترجو حصول البركة في زواجها كما يرجو الزوج تماماً.

أجد في القرآن الكريم أن الله- عز وجل- أضاف الوفاة إلي نفسه في بعض الآيات. وفي آيات أخري إلي ملك الموت. وأحياناً إلي أعوانه. فكيف نجمع بين هذه الآيات؟
متوفِّي الأرواح علي الحقيقة هو الله سبحانه وتعالي» قال الله تعالي: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكّي مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ" فأسند التوفِّي إليه سبحانه. ثم خلق الله ملك الموت وجعله الملك الموكل بقبض الأرواح» يقول الله تعالي: "قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَي رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ".
وخلق الله أعواناً لملك الموت» يقول تعالي: "حَتَّي إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ"» فالملائكة تقبض الأنفس. ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد.
والتوفي في الحقيقة يحصل بقدرة الله تعالي. وهو في عالم الظاهر مفوض إلي ملك الموت. وهو الرئيس المطلق في هذا الباب. وله أعوان وخدم وأنصار. فحسنت إضافة التوفي إلي هذه الثلاثة بحسب الاعتبارات الثلاثة.

ما حكم اتباعپالإنصاف لغير المسلم المتقن في عمله؟ حيث بعض الناس يرفض ذلك ويقول بأن هذا مخالف لمبدأ الولاء والبراء» فما مدي صحة ذلك؟
من قيم الشريعة الإسلامية ومبادئها الراسخة دعم التعايش السلمي والتعارف والتعاون والمحبة والمؤازرة في جميع وجوه الخير المختلفة بين أبناء الوطن وأفراد الأسرة الإنسانية جمعاء» قال تعالي: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَري وَأُنْثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".. وحثَّت الشريعة الغراء علي الإنصاف والعدل وإعطاء كل ذي حقّي حقَّه. والقول بأنَّ إنصاف غير المسلم بالثناء علي إتقانه لتخصصه -بل والاقتداء به في ذلك- مخالف للولاء والبراء: كلام غير صحيح» مردود عليه بأن الولاء والانتماء الديني لابد أن يتوافق مع منظومة تعايش المسلم مع غيره» فعلي المسلم أن ينتمي للإسلام ويحافظ علي هويته الإسلامية من غير الإخلال بمبدأ التعايش السلمي بين الناس ولا بالتبادل الحضاري. ويشهد لهذا إنصاف النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- وأصحابه رضوان الله عليهم لغير المسلمين والثناء عليهم في مواقف مختلفة. والاستفادة من خبراتهم في مجالات متعددة.
فقد ثبت أن النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- أثني علي النجاشي قبل أن يسلم» لعدله. وأمر أصحابه بالهجرة إليه» كما ثبت أنَّ عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أثني علي الروم. رغم ما كان بينهم وبين المسلمين آنذاك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة