"الَّلمس" و"المسُّ"
فى رياض اللغة والقرآن
الفرق بين اللمس والمس: أن المس الْتِقَاءُ الْجِسْمَيْنِ، سَوَاءى كَانَ لِقَصْدِ مَعْنًي أَوْ لاَ، وَاللَّمْسُ هُوَ الْمَسُّ لِطَلَبِ مَعْنًي.. فَاللَّمْسُ أَخَصُّ مِنَ الْمَسِّ.
اللمس والمس معناهما متقارب وقد يعبر بأحدهما عن الآخر، والفرق بينهما دقيق كما بينه الراغب الأصفهاني فى "المفردات" فقال: اللمس: إدراك بظاهر البشرة كالمس ويعبر به عن الطلب. والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس.
ومنه قوله تعالي: "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا" "الجن: 8"، ويكنى به وبالملامسة عن الجماع كما فى قوله تعالي: "أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء" "النساء: 43"، وقرئ أو لمستم، وحمل على المس وعلى الجماع، وقال ابن منظور فى اللسان: يقال مسست الشيء أمسه إذا لمسته بيدك، وبذلك تعلم معنى قوله تعالى: "لا يمسه إلا المطهرون" من حيث اللغة، وقد اختلف أهل العلم فى معنى "لا يمسه" هل هو حقيقة فى المس بالجارحة أو المعنى؟ وكذلك اختلفوا فى "المطهرون" من هم؟ والمس يكنى به عن الجماع ومقدماته وعلى هذا حمل قوله تعالي: "وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ" "البقرة: 237"، كما يكني به عن الجنون وعن كل ما ينال الإنسان من الأذى، كما فى قوله تعالي: "يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" "البقرة: 275"، وقوله تعالي: "وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ" "البقرة: 80"، وقوله تعالي: "مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء" "البقرة: 214"، و"مسنى الضر".
من لطائف العرب
أدخَلوا على الحجاج بن يوسف الثقفى رجلا مُقَيّدًا، فقال له الحجاج: ما شأنُكَ يا هذا؟
فقال الرجل: أصلح الله الأمير. أعرني سمعك، واغضض عنى بصرك، واكفف عنى سيفك، فإن سمعت خطأ أو زللاً دونك والعقوبة، قال الحجاج: قل.
فقال: عصى عاصى مِن عُرض العشيرة.. فحُلِّقَ على اسمى "أى جُعلت حلقة على اسمه فى الدولة، كما نقول الآن وُضع فى القائمة السوداء أو وُضعت عليه نقطة"، وهُدِّمَ منزلى، وحُرِمتُ عطائى "عطائى من بيت المال"، "مجمل كلامه أنّه أُخذ بذنب غيره".
قال الحجاج: هيهات هيهات. أو ما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجنى عليك وقد تعدى الصحاحَ مباركُ الجُربِ.
"جانيك مَن يجنى عليك: أى أن لا يجدر بك أن تقتص إلا مَن تسبب لك بالأذى، تعدى الصحاح مبارك الجرب: ويعنى انّ الجمال الجرباء تتسبب بالعدوى للجمال السليمة، فبهذا يمكنك أن تُحاسب بالذنب غير صاحبه".
ولَربَ مأخوذ بذنب عَشيرة ــ ونَجا المقارفُ صاحب الذنبِ...؟
قال الرجل: أصلح الله الأمير، ولكنى سمعت الله عز وجل يقول غير هذا، قال: وما ذاك؟
قال: قال عز وجل "يا أيها العزيزُ إن له أباً شيخاً كبيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مكانهُ إنًا نَراك مِن المُحسنين، قال معاذ اللهِ أنْ نأخُذَ إلا مَن وَجدنا مَتاعَنا عِندهُ إنًا إذاً لظالمون "فقال الحجاج: عَليَّ بيزيد بن أبي مسلم، فمَثُل بين يديه.
فقال له: افكُك لهذا عن اسمه. واصكك له بعطاء، وابن له منزله، ومُر منادياً ينادى: صدق الله وكذب الشاعر.
أخطاء شائعة
قل: توغل ووغل فى البلاد، وتخلل البلاد.. ولا تقل: تسلل فيها وإليها.
قل: الباب مفتوح، وهو باب مفتوح.. ولا تقل: الباب مفتوحة، والباب واحدة.
قل: أجاب عن السؤال إجابة، وأجاب عن الكتاب.. ولا تقل: أجاب على السؤال إجابة، وهذا جواب على الكتاب.