رمضان _وقاعدة لا عبرة بالظنّ البيّن خَطؤُه
يشرحها د.عطية لاشين
"أنّ المسلم إذا ظنّ ظنًا معينًا وفعله بناءً علي هذا الظنّ غير المطابق للواقع فلا يعتدّ بهذا الفعل ولا عبرة به"_قاعدة شرعية هل يمكن تطبيقها على احكام الصيام يوضح ذلك الدكتور عطية لاشين _استاذ الفقه المقارن بجامعة الازهر
وفى مدى تطبيق تلك القاعدة على الصيام قال د.لاشين _ان إنزالها على صوم رمضان جَلَيٌ واضحٌ يتّضح إذا أكل الصّائم للسّحور يظنّ أنّ الفجر لم يطلع بينما الواقع المشاهد يقول إنّ الفجر طَلع، ومثلُه ما إذا أفطر ظانًا أنّ قرص الشمس قد غاب بينما الواقع يؤكد أنّ قرص الشمس ما زال يُرى في السّماء ولما يغب بعد فإذا كان الأكل تَسحرًا أو إفطارًا بناءً عن ظنٍّ ثبت خطؤه فما الحكم؟
في ذلك رأيان لأهل العلم:
- الرأي الأول: ذهب إليه أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم من المفسّرين والمحدّثين، ذهب هؤلاء إلى بطلان الصّوم ووجوب القضاء؛ استنادًا إلي القاعدة السّابقة، وفضلًا عن ذلك السنّة.
رَوى هشام بن عروة عن فاطمةَ امرأته عن أسماء قالت: أفطرنا علي عهد رسول الله ﷺ في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام: فأُمِرُوا بالقَضاء؟ قال: لَا بُدَّ من قَضَاءٍ. [رواه البخاري في صحيحه 3/47، وأبو داود في سننه 1/551، وابن ماجه 1/535]
- فالحديث واضحُ الدلالة علي أنّ كلّ من أكل بناءً عن ظنٍّ خاطئ كذبُه الواقع، فسد صومُه وعليه القضاء.
- الرأي الثاني: مَحكيٌ عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق ،ذهب هؤلاء إلي عدم وجوب القضاء علي من أكل ظانًا بقاء زمن الأكل وحله فبان ذهابه
- وبين ان اصحاب هذا الرأى استدلوا بما قاله زيد بن وهب كنتُ جالسًا في مسجد الرسول ﷺ في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس «قدح كبير» فيها شراب من بيت حفصة رضي الله عنها فشربنا، ونحن نرى أنّه من الليل ثم انكشف السّحاب فإذا الشمس طالعة قال: فجعل الناس يقولون: نقضي يومًا مكانه، فقال عمر: والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/24].
ولفت انه يجاب عن هذا الاستدلال بأنّ الروايات التي رُويت عن عمر بهذا الشأن مضطربة حيث روي الإمام مالك في الموطأ [1/303] أنّ عمر رضي الله عنه قال: من أكل فليقض يومًا مكانه وحيث تناقضت الروايات واضطربت عن سيّدنا عمر، فيؤخذ بالرواية المؤيدة بالأحاديث التي في الصحيحين وهي الواردة في أدلة الجمهور.