مسعود بن ربيعة .. صحابي من اهل بدر شهد كل الغزوات الكبرى
السابقون الأولون من المهاجرين والانصار
مسعود بن ربيعة ويُقال مسعود بن الربيع .. هو صحابي جليل .. أسلم قبل دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الارقم وهو بذلك من السابقين الأولين إلى الإسلام الذين قال الله عز وجل فيهم في القرآن الكريم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الآية 100 سورة التوبة.
ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بثلاثين عاماً واسمه بالكامل هو مسعود بن ربيعة هو بن عمرو بن سعد بن عبد العُزَّى بن حمالة بن غالب بن عائذة بن يَثْيع بن الهون بن خُزيمة ويقال لهم: القارة. ومسعود حليف بني زهرة بن كلاب. ويقال لأَهله بالمدينة بنو القاري. وكانت كنية مسعود رضي الله عنه هي " أبا عُمير".
وهاجر مسعود بن ربيعة رضي الله عنه إِلى المدينة، وآخى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم بينه وبين عُبَيد بن التَّيِّهان. وفي المدينة المنورة لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه الغزوات الكبرى بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكان على المغانم يوم حنين، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحبس السبايا والأموال بالجعرانة.
ومسعود بن ربيعة رضي الله عنه واحد من ثمانية من المسلمين المهاجرين الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى من بني زهرة بن كلاب بن مرة ومن حلفائهم من قبائل العرب، وهم: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعمير بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن عمرو، وخباب بن الأرت، وذو اليدين ويقال ذو الشمالي.
وحاز مسعود بن ربيعة رضي الله عنه فضل السبق إلى الإسلام وفضل الهجرة وفضل المشاركة في معارك الإسلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، خاصة غزوة بدر التي وقعت في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، الموافق 12 من مارس سنة 624 ميلادية. وفضل أهل بدر معلوم، ومنه أن الله غفر لهم جميعا، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة -رضي اللهُ عنه-وأصله في الصحيحين أن النبي -صلى اللهُ عليه وسلم-قال: «إنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»، قال ابن حجر: وهي بشارة عظيمة لم تقع لغيرهم.
كما أنه رضي الله عنه من اهل الجنة، لأنه من اهل بدر ذوي الفضل الذين لن يدخلهم الله عز وجل النار. فروى مسلم في صحيحه: أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو حَاطِبًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ».
وحظي الصحابي الجليل مسعود بن ربيعة فضل انه من خيار الناس مثل اهل بدر جميعا. فعن أبى رافع قال: جَاءَ جِبْرِيلُ -أَوْ مَلَك-إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-فَقَالَ: "مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فيكم؟ قالوا: خيارنا، قال: ذلك هم عندنا خيار الملائكة". المنتخب من مسند عبد بن حميد (1/ 341). وكان الخلفاء عندما يقسمون الغنائم يعطون أهل بدر النصيب الأوفر، اعترافا منهم بفضلهم ومكانتهم.
وتوفي الصحابي الجليل مسعود بن ربيعة في سنة 30 هجرية وقد تجاوز الستّين من عمره وليس له عقب (أي ليس له ذرية عاشت من بعده). رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.