في رياض اللغة والقرآن
كسبت واكتسبت
انظر إلي قوله تعالي "..لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" البقرة "286" .
قال الله تعالي في الحسنات "ما كسبت" وفي السيئات "ما اكتسبت"» لأن الذنوب يوصل إليها بالشهوة والشيطان. فهي في حاجة إلي جهد وعمل واكتساب. أما الحسنة فإنها تُنال بهبة من الله من غير واسطة شهوة. .
قال الزمخشري: فإن قلت لِمَ خصَّ الخير بالكسب والشر بالاكتساب ؟ قلت : في الاكتساب اعتمال. فلما كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمَّارة به كانت في تحصيله أشد وأجد. ولما لم تكن كذلك في باب الخير وصف بالكسب . فلما كانت السيئة ثقيلة وفيها تكَلفُّ زيد في لفظ فعلها".
لاَ تَأْخُذُه سِنَة ولا نَوْمى
العادة عند البشر أن تأخذ الإنسانَ السِّنةُ "الغفوة أو النُّعاس" قبل النوم فجاءت الآية علي حسب العادة .. أيضًا وردت الآية في معرض المدح والثناء » لأن انتفاء السِّنة أبلغ في التنزيه » لأنه إذا استحالت السِّنة عليه فأولي أن يستحيل عليه النوم.وأيضًا قال : " ولا نوم " لئلا يتوهم أن السِّنة ضعيفة. ولكن النوم يأخذه لقوته فجمع بينهما لنفي الاثنين. ولذا عبَّر ب " لا تأخذه " يعني لا يغلبه القليل ولا الكثير من النوم. وزيدت " لا" في قوله " ولا نوم " لاحتمال أن يقال : لا تأْخذه سنة ولا نوم في حال واحدة. وإنما تأخذه السنة وحدها أو النوم وحده فنفي عن نفسه السِّنة والنوم بكل حال.
من طرائف الصيام
ضاع لأحدهم حمارى فنذر أن يصوم ثلاثة أيام إن وجد الحمار. وبعد فترة من الزمن وجد حماره فأوفي بنذره وصام الأيام الثلاثة وما إن أكمل الصيام حتي مات الحمار فقال: لأخصمنَّها من شهر رمضان!!.
قطوف نحوية
جلس أبو خليفة "الفضل بن الحباب الجمحي" يومًا مع أصحابه في بستان غريب. وحولهم الزُّراع يعملون في البستان فسأله أحد أصحابه: أخبرني أطال الله بقاءك عن قول الله تعالي: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسَكم وأهليكم نارًا". هذه الواو "أي في كلمة قوا" ما موقعها من الإعراب؟ قال أبوخليفة: موقعها رفع. وقوله "قوا" هو أمر للجماعة من الرجال. قال له صاحبه: كيف تقول للواحد من الرجال. ؟
قال : للواحد من الرجال نقول: "قِ" "فعل أمر مبني علي حذف حرف العلة.وأصله وقي". وللاثنين:"قيا". وللجماعة :"قوا".
قال: كيف تقول للواحدة من النساء. وللاثنتين. وللجماعة منهن؟ قال أبو خليفة عجلان "بسرعة": "قِ". "قيا". "قوا".
"قي"."قيا"."قين"..وكان بالقرب منهم جماعة من الأكرة"العمال المستأجرين" فلما سمعوا ذلك استعظموه. وقالوا :يا زنادقة ! أنتم تقرءون القرآن بحروف "بقراءة" الدجاج! وعدوا عليهم. فصفعوهم. فما تخلص أبو خليفة والذين معه من أيديهم إلا بعد كدِ طويل.
وفي الفعل "قِ" قال الخضري:
إني أقول لمن تُرجي شفاعته ق المستجير قياه قوه قي قين.