فتوى تقصيلية للشيخ حسنين مخلوف عن كل ما يخص صوم المريض والفدية
من فتواهم 5
يُحيى موقع " الجمهورية اون لاين "تراث الفتوى على مدار 30 يوم من شهر رمضان المبارك نحلق فيها فى سماء شيوخ اجلاء واسماء عظام وصلت لعنان السماء بداية من عهد الشيخ حسونة النواوى شيخ الازهر ودار الافتاء اى منذ عام 1895
ونتاول اليوم الخامس من رمضان فتوى لمفتى الديار المصرية الاسبق حسنين محمد مخلوف والذى تولى ذلك المنصب فى 5 من يناير 1946م و حتى 7 من مايو 1950م وتولى المنصب مرة اخرى 1952م واستمر فيه عامين و فى فى فترة توليه لمنصب الافتاء أُختير ليكون احد اعضاء هيئة كبار العلماء سنة 1948م
وفتوى اليوم تدورُ حول "المرض المبيح للفطر فى نهار رمضان وفديته " والذى قال فيها الشيخ حسنين مخلوف
وجب صيام شهر رمضان على المكلفين بقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة: 183 -وبقوله " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"سورة البقرة - الآية 185
وهو ما ذهب اليه ابن عباس وكثير من المحققين فى شهر رمضان وقد اقتضت رحمته تعالى بعباده أن لا يشق على المرضى والمسافرين منهم بايجاب أداء الصوم فيه حال المرض والسفر فرخص لهم فى الفطر فى هذه الحالة وأوجب عليهم القضاء اذا أفطروا بقوله تعالى "فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ "ة 184 البقرة _أى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه القضاء فى أيام أخر بعد زوال المرض والسفر
المرض المبيح للفطر
واكد ان المرض المبيح للفطر عند جمهور السلف والأئمة هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء كما اكد ان الفطر أُبيح للمرض دفعا للحرج والمشقة وذلك لان التشريع الإسلامى بُنى على التيسير والتخفيف.
سعة رخطة الافطار
واكد ان هذه الرخصة ثابتة لكل مريض مرضا شديدا يعسر معه الصوم أو يضره فيزيد بالصوم أو يتطاول برؤه أيا كان نوع المرض و يندرج فى ذلك أمراض السل والقرحة المعوية والقرحة الأثنى عشرية والحميات القلب والكبد والمرارة وسائر الأمراض الشاقة التى يعسر معها الصوم ويفضى الى تفاقمها أو تأخر برئها أو فساد عضو فى البنية.
الواجب على من يُرجى برئه من المرض
و اوضح ان الواجب على المريض مرضا يرجى زواله قضاء ما افطره بعد زوال العذر لقوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ولا تجب عليه الفدية لأن شرط خلفية الفدية عن الصوم العجز المستمر عنه والأمر هنا ليس كذلك والله أعلم
كيفية معرفة حد المرض المبيح للفطر
واوضح المفتى الاسبق ان معرفة حد المرض المبيح للفطر كما فى فتح القدير وغيره تكون باجتهاد المريض والاجتهاد غير مجرد الوهم والتخيل بل هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة.
وقال ان والأمارة هى العلامة الظاهرة التى تنذر بالضرر والتجربة هى تكرر وقوع ذلك عند اتحاد المرض فاذا تحقق ما ذكر جاز للمريض الفطر ووجب عليه قضاء ما أفطره بعد زوال العذر
حكم المرض اليسير
واضاف أن المرض اليسير الذى لا يضر معه الصوم كوجع فى أصبع أو أدنى صداع أوسوء مزاج خفيف لا يبيح الفطر عند الجمهور كما أن مجرد توهم زيادة المرض وابطاء البرء أو فساد عضو بدون غلبة الظن المبنية على ما ذكر من القرائن لا يبيح الفطر فان أفطر لمرض يسير أو لمجرد الوهم وجب عليه القضاء والكفارة.
اى المرضى يلزمه الفدية وايهم يلزمه القضاء
وبين انه أذا زال عذر المرض قضى الشخص ما افطر واذا مات وهو على هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام آخر ولا فدية عليه مادام يرجى أن يبرأ من مرضه أما اذا تحقق اليأس من الصحة كالمصابين بأمراض مستعصية شاقة فيجب عليه الفدية اذا أفطر وكذلك من شارف الموت وعليه قضاء رمضان وكان قد أفطر بعذر إلا أنه فرط فى القضاء بعد امكانه فتجب عليه الفدية لعجزه عن الصوم وهو بمنزلة الشيخ الفانى الذى لا يقدر على الصوم
حكم من شارف على الموت وعليه قضاء
ولفت الى انه يجب على من شارف على الموت وعليه القضاء بعد امكانه الإيصاء بالفدية قبل موته فاذا أوصى تؤدى من ثلث تركته الباقية بعد التجهيز وقضاء ديون العباد وأن لم يوص بها أثم وسقط وجوب أدائها من تركته ولو تبرع بها وليه فى المال من بعده و يرجى أن يقبل ذلك
حكم من لم يقض الصيام حتى صار شيخاً عاجزعنه
وحول من لم يقض واصبح لا يستطيع الصيام قال _وعلى من أفطر بعذر أو بغير عذر ولم يقض حتى صار شيخا فانيا لا يرجى برؤه لتحقق عجزه عن الصوم ومثل المرضى الذين يرجى برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا إلى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء الأصحاء الذين يكلفون أعمالا شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالحصادين والخبازين وعمال المناجم والغواصين وأشباههم كما يؤخذ من حواشى الدر.
قيمة فدية الصيام
وحول الفدية اوضح ان الفدية طعام مسكين وهى نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق ومنهم الحنفية ومُد بضم الميم عند أهل الحجاز ومنهم الشافعى لكل يوم أفطره والصاع قدحان وثلث قدح بالكيل المصرى كما نقله ابن عادبين والمُد ربع الصاع وقدر بالحفنة وهى ملء الكفين من القمح أو التمر
شرط الفدية ونوع طعامها
ويجوز عند الحنفية فى الفدية طعام الإباحة لأن المنصوص عليه فيها لفظ طعام وما شرع بلفظ طعام وبلفظ الاطعام كما فى الكفارات تجوز فيه الاباحة ولا يشترط فيه التمليك بخلاف ما شرع بلفظ الايتاء والآداء كالزكاة وصدقة الفطر والعشر فانه يشترط فيه التمليك والشرط فى طعام الاباحة غذاءان أو عشاءان مشبعان أو غداء وعشاء كذلك عن كل يوم أفطره والسحور - كالغذاء ويقوم مقامهما قدرهما فيجوز اخراجها نقودا وتعطى للمسكين أو المساكين.
ما ذهب اليه الشافعية فى صوم المريض
وذهب الشافعية الى أن المريض الذى لا يرجى برؤه والشيخ الكبير الذى يلحقه بالصوم مشقة شديدة لا يجب الصوم عليهما وعليهما الفدية فى أصح القولين والمريض العاجز عن الصوم لمرض يرجى زواله اذا لحقه بالصوم مشقة ظاهرة. لا يلزمه الصوم فى الحال ويلزمه القضاء اذا أفطر ولا يشترط أن ينتهى إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم بل شرط اباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها وأما المرض اليسير الذى لا يلحقه به مشقة ظاهرة فانه لا يبيح الفطر بلا خلاف عند الشافعية
ما ذهب اليه الحنابلة وابى حنيفة فى صوم المريض
وقال الحنابلة كما فى المغنى لابن قدامة أن الشيخ الكبير اذا كان يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة يجوز له أن يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا وهذا قول على وابن عباس وأبى هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبى حنيفة والثورى والوزاعى.
قول المالكية فى صوم المريض
وذهب المالكية إلى أنه يجوز الفطر للمريض إذا ظن زيادة المرض أو تأخر برئه بسبب الصوم بناء على أخبار طبيب عارف أو تجربة أو أخبار شخص آخر موافق له فى المزاج وكذا اذا لحقه بالصوم شدة وتعب ويجب عليه الفطر اذا خاف على نفسه بصومه هلاكا أو اذى شديدا لتعطيل منفعة من سمع أو بصر أو غيرهما لوجوب حفظ النفس
مبادئ اعتمد عليها المفتى الاسبق الشيخ حسنين مخلوف تيسر لاى شخص فهم فتواه
وقد اعتمد المفتى الاسبق على عدة فتاوى فى واجابته وهى _ المرض المبيح للفطر هو ما يؤدى الصوم معه إلى ضرر فى النفس أو زيادة فى العلة أو ابطاء فى البرء _ كل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة من أيام آخر بعد زوال عذره ولا فدية عليه مادام يرجى عذره.
_ اذا مات المريض وهو فى هذه الحالة لم يلزمه القضاء لعدم ادراكه عدة من أيام أخر. _ اذا تحقق اليأس من الصحة كان عليه الفدية اذا أفطر ويجب عليه الايصاء بها قبل موته تؤدى من ثلث تركته بعد تجهيزه وقضاء ديونه اذا لم يؤدها فى حياته.
_ معرفة حد المرض المبيح للفطر تكون باجتهاد المريض الذى هو غلبة الظن عن امارة أو تجربة أو اخبار طبيب مسلم حاذق غير معروف بما ينافى العدالة
_ الأصحاء الذين يكلفون بأعمال شاقة لا يستطيعون معها الصوم ولابد لهم من مزاولتها لضرورة العيش كالخبازين وعمال المناجم والحصاوين وأمثالهم يأخذون حكم المرضى الذين يرجىء برؤهم فى وجوب قضاء ما أفطروه وعدم وجوب الفدية إلا اذا وصلوا الى الحالة التى لا يستطيعون فيها القضاء