للمعتمرين فى رمضان..كل ما يهمك معرفته عن أحكام العمرة
للعمرة في شهر رمضان الكريم أفضلية وثواب كبير فقد ثبت في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّة مَعي» متفق عليه،ولهذا تناول الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_بيان كافة الأحكام المتعلقة بأداء العمرة على النحو الآتي:
حُكم العمرة
اختلف الفقهاء في حكم العمرة، فمنهم مَن قال بوجوبها، ومنهم مَن قال بنَدبِها فقط، ومنهم مَن فَرَّقَ بين المَكِّيِّ وغيرِه، فأوجَبَها على غَيرِه، ولم يوجِبها على المكِّيِّ، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبةٌ على المكِّيِّ وغيرِه بدليلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة:196]. فالأَمرُ بالإتمامِ معناه الأداء والإتيان بهما (أي العمرة والحج)، كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة:187]؛ أي ائتُوا بالصيام، هذا تفسيرُ مَن ذهبَ إلى وجوبِ العُمرة كما نقله القرطبي وغيره.
والراجح أنَّ العُمرة واجبةٌ، للآية المذكورة، وقد بَوَّبَ البخاريُّ بابًا في صحيحه بعنوان «باب وجوب العمرة وبيان فضلها»، وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قوله: «ليس أحدٌ إلاّ وعليه حِجّة وعُمرة»، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «إنَّها لَقَرِينَتُها في كتابِ الله، ثُمَّ تَلا قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ...﴾ الآية».
وفي إحدى روايات حديث جبريل عندما سألَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عنِ الإسلامِ فقال: "أن تَشهَدَ أن لا إله إلا الله وأن محمَّدا رسول الله وأن تُقِيمَ الصلاةَ وتُؤتِيَ الزكاةَ وتحجَّ وتَعتَمِرَ وتَغتَسِلَ مِنَ الجَنابة وأن تُتِمَّ الوضُوءَ وتَصُومَ رمضان". قال: فإذا فَعَلتُ ذلكَ فأنا مُسلِمٌ؟ قال: "نَعَم". قال: صَدَقتَ».
شروط وجوب العمرة:
ويُشتَرَطُ لوُجُوبِ العُمرة: العقل، والإسلام، والبلوغ، والحرية، والاستِطاعة. والاستطاعة شرط لفرضية العمرة فقط، لكن لا يتوقَّفُ عليها سقوطُ الفرضِ عند مَن يقولُ بفرضيّة العمرةِ أو وجوبِها، فلو اعتمرَ مَن لم يَتَوَفَّر فيه شرطُ الاستطاعة صَحَّت عمرتُه وسقطَ الفرضُ عنه.
فضل العمرة:
للعمرةِ فضائلُ عديدةٌ، وخِصالٌ حميدةٌ، وآثارٌ عظيمةٌ. ومِن أبرَزِ فضائلِ العمرةِ تَكفِيرُ الذُّنُوبِ واستِجابة الدَّعَواتِ. وقد وَرَدَ في ذلك المعنى أحاديثُ كثيرة منها:
ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العمرةُ إلى العمرةِ كفّارةٌ لِما بينَهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جَزاءٌ إلا الجَنّةَ». وما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحُجّاجُ والعُمّارُ وَفدُ اللهِ، إن دَعَوه أَجابَهم، وإنِ استَغفَرُوه غَفَرَ لَهم».
وجوه أداء العمرة:
تُؤَدّى العُمرة على أَحَدِ ثلاثةِ وجوهٍ:
● إفراد العمرة: وذلك بأن يُحرِمَ بالعُمرة أي: يَنوِيَها ويُلَبِّي في أشهُرِ الحَجِّ دونَ أن يُتبِعَها بحَجٍّ. أو يَحُجَّ ثم يَعتَمِرَ بعدَ الحجِّ. أو يأتيَ بأعمال العُمرة في غيرِ أشهُرِ الحجِّ، فهذا كلُّه إفرادٌ للعُمرة.
● التمتع: وهو أن يُحرِمَ بالعُمرة فقط في أشهرِ الحجِّ، فيقول: «لبيك اللهم عمرة» ويأتي مكةَ فيُؤَدِّي مناسكَ العمرةِ، ويَتَحَلَّلُ، ويَمكُثُ بمكةَ حلالاً، ثمَّ يُحرِمُ بالحجِّ ويأتي بأعمالِه. ويجب عليه حينئذ أن يَنحَرَ هديًا بالإجماعِ.
● القِران: وهَيئَتُه أن يُحرِمَ بالعمرة والحج جميعًا، فيقول: «لبيك اللهمَّ عمرةً وحجًّا» فيأتي بهما في نُسُكٍ واحدٍ. وقال الجمهور: إنهما يتداخلان، فيطوفُ طوافًا واحدًا، ويَسعى سَعيًا واحدًا ويُجزِئُه ذلكَ عنِ الحجِّ والعُمرة. ويجب عليه أن يَنحَرَ هديًا.