رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

د.مرزوق:السحور مبكراً جائز والتكليف بالصيام يُرفع فى تلك الحالة

بوابة الجمهورية

فى أولى أيام شهر رمضان الكريم،يدور فى أذهان الصائمين العديد من التساؤلات المتعلقة بصيامهم وأدائهم للطاعات والعبادات فى هذا الشهر الفضيل،ولهذا حرصنا على إجراء هذا الحوار مع الدكتور مختار مرزوق_عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط_للإجابة على تلك التساؤلات..إليك تفاصيل الحوار.



*بماذا تنصح الصائمين؟

على الصائمين المواظبة على أداء الفرائض التي فرضها الله تعالى عليه،فالبعض يترك الصلاة ثم يصوم رمضان فنقول له لقد تركت الركن الركين والأصيل في حياة المسلم،كذلك بعض الناس لا يؤدون زكاة المال ثم يصومون رمضان ويعتمدون على أداء زكاة الفطر وهى قدر يسير من المال،لا يثمن ولا يغني من جوع لأنه ترك الأهم وأدى الأقل أهمية وهى زكاة الفطر وكذلك باقى الفرائض الأخرى كبر الوالدين والعدل بين الناس.

وحتى يستفيد المسلم من صيامه فعليه أن يؤدى الفرائض،وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:" وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ".

*حجز المسلم مكانه فى صلاة التراويح بالمصلية..هل يجوز؟

الأصل في المُكث في المساجد أن المكان لمن سبق فمن سبق عليه أن يجلس في الصف الأول ومن يأتي بعده يصطف فيما يليه من صفوف.

وعلى أي حال إذا سبق الإنسان إلى مكان في المسجد واحتاج القيام للوضوء فلا حرج أن يحجز مكانه بمصلية أو ما شابه طالما أنه سبق إلى المكان وجلس فيه،ليس من المشروع أن يضع المسلم سجادته في مكان وأينما أتى يجلس في ذاك المكان.

*ما موقف الأطفال من الصيام؟

كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يجعلون أبنائهم يصومون حينما يكون الطفل مطيقاً للصيام وغالباً يبدأ من السابعة أو الثامنة في الأغلب على قدر استطاعته،وإن كان ضعيفاً فيبدأ من العاشرة ولكنه ليس محاسباً إلا بعد التكليف لقول النبي رفع القلم عن ثلاث ومنهم الصبي حتى يبلغ سواء كان ذكر أو أنثى.

وندعو المسلمين أن يساعدوا أبنائهم ويحثوهم على الصيام ومن باب أولى على الصلاة لأنها أهم من الصيام فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مروا أبنائكم بالصلاة لسبع سنين، و اضربوهم عليها لعشر سنين".


*ضعف الوازع الديني ثمة عصرنا الحالي..كيف نواجهه؟
الفن الهابط هو أساس ضعف الوازع الديني،فنرى استهزاءاً برجل الدين واللغة العربية فهو الجريمة العظمى التي ترتكب في حق العالم بأكمله ،و لا يقتصر على مصر فقط بل هناك في الدول العربية ما يقدم من فن هابط .

*حكم من يقتدي بمظهر النبي فقط وليس أخلاقه؟
هؤلاء مخطئون خطئاً عظيماً فنجد من يلتزمون بإطلاق اللحية وتقصير الملبس والسوالك ثم بعد ذلك ترى منهم من هم عاق لوالديه ويسبون غيرهم ويتعاملون بمعاملة غير لائقة ويأكلون أموال الناس بالباطل.

أولئك أضاعوا هذا الظاهر الذى التزموا به،فالتزامه بالظاهر التزاماً بالسُنة ولكن الأولى أن يجمع بين الحُسنيين الظاهر والالتزام بأخلاق النبي،وهنا نذكر قول الرسول ﷺ:"إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم".
فالله ينظر إلى القلب ثم العمل،فلابد من طهارة القلب بعدم الغل أو الحسد أو الحسد،وذلك قبل طهارة الظاهر فالاسلام قد يضيع الإنسان عمله الصالح بعمل فاسد من أى من هذه الأعمال،ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّ".

*لظروف العمل..هل السحور مبكراً فيه كراهة؟

ليس هناك مانع أن يتسحر الإنسان مبكراً إذا كانت ظروف عمله تقتضي ذلك،ولكن من السُنة تأخير السحور لأن النبي عليه السلام كان من عادته تأخير السحور وقال عليه السلام ثلاث من خصال الأنبياء:" تعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة".

لكن إذا اقتضت طبيعة العمل ذلك فلا مانع من ذلك وصيامه صحيح إن شاء الله.

*مدى صحة حديث"شهر رمضان أوله رحمة..أوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران"؟.

هذا الحديث ضعيف الإسناد ولكن معناه صحيح لأن معناه أن شهر رمضان من أوله لآخره شهر مبارك ففيه الرحمة والمغفرة والعتق من النيران لمن صام حقاً فتكون النهاية فرحته بالعيد لأنه أدى ما عليه من عبادات وطاعات.

فهذا الحديث وإن كان ضعيفا إلا أنه صحيح من حيث المعنى لأنه يدل فضيلة هذا الشهر الكريم.

*المرأة..هل تؤجر على مجهودها فى البيت بجانب عملها والصيام فى رمضان؟

المرأة تؤجر على كل ما تقدمه في حياتها من عملها الذى تقوم بها مساعدة لزوجها وبيتها وخدمتها فتى المنزل أيضاً فهى من علامات دخول المرأة للجنة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم" إذا كانت تؤدى فرضها وتصوم شهرها وتطيع زوجها وتطيع ربها سبحانه وتعالى".وبناءاً على ذلك فلها أجر عظيم.

كذلك الرجل الذى يكرم زوجته وأبنائه ويعامل جيراته بالحسنى فيؤجر أجراً عظيماً ونحس كلاهما أن يقوم بواجباته التي هو مكلف بها.

*كبار السن..هل يُرفع عنهم التكليف بالصيام؟

التكليف بالصيام لا يرفع عن أحد أبداً إلا في حال المرض الذى لا يُرجى شفاءه،فيخرج بذلك فدية إطعام مسكين عن كل يوم "فطار وسحور".

كذلك الشيخ البالي الذى تجاوز عمره التسعين عاماً فله أن يفطر طالما أنه لا يقوى صحياً وبدنياً على الصيام.
والأمر في ذلك لا يتعلق بالسن فهناك من عمره مائة عام ولكنه يستطيع الصيام وآخر عمره سبعين عاماً ولكنه بدنياً وصحياً لا يستطيع الصيام.

*شراء الشخصيات الرمضانية المجسمة..هل فيه حرمة؟

الأولى للمسلم أن يترك شراء الأشياء المجسمة فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:" دعْ ما يُريبُكَ إلى مَا لا يُرِيبُكَ".
حتى وإن كانت تباع عند البعض كلعب أطفال،فهذا ما أباحه الشرع ونحن الآن في ضائقة مالية فالأولى صرف مثل هذه الأموال في مساعدة الفقراء والمحتاجين.

*حكم الإسراف فى الطعام على المائدة الرمضانية؟

الإسراف في كل شيء محرم،قال تعالى:"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا"،فالمسلم عليه أن يعد الطعام في بيته ويحتفظ بما يتبقى لليوم التالي،أما من يسرف في إعداد الطعام وتخلص مما يتبقى بإلقاءه في القمامة فهذا أمر محرم وفى أيامنا هذه أشد تحريماً.
ومن باب أولى في العزومات أن نتقى الله عز وجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المسلم سيسأل عن أربعة أشياء ومنها المال قال عليه السلام:" عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ أَاكتسبه وَفِيمَا أَنْفَقَهُ".
وهذا يُعد جريمة من الجرائم المنكرة التي يقوم بها أغنياء المسلمين وبخاصة فيما نعايشه من أزمة اقتصادية وغلاء الأسعار.

*حكم الشرع فى مشاهدة المسلسلات فى رمضان؟
إذا كان العمل الفني يخدم الناس فلا مانع من مشاهدته على ألا يطغى على أداء الطاعات والصلاة والصيام،فهناك مسلسلات هادفة تخدم الدين والمجتمع.
أما إذا كان الفن هابطاً تحمل اسفافاً ومشاهد خارجة فهذا تخريب لعقول الشباب والكبار والأطفال ولا فائدة من مشاهدته.

*كيف ندرك ليلة القدر؟وهل القول بأن لكل مسلم ليلة قدر يستشعرها؟
كما ورد عن النبي عليه السلام تحروها في العشر الأواخر من رمضان،وفى بعض الأحاديث في وتر العشر الأواخر من رمضان،وفى بعضها في ليلة السابع والعشرين.

ومن هنا علينا أن نتحرى ليلة القدر من أول شهر رمضان إلى آخره،ومن كان ضعيف العزم فلنتحرى تلك الليلة في العشر الأواخر الزوجية والفردية ،وإن كان ضعيفاً ضعفاً بيناً في عزيمته فليتحراها في ليلة السابع والعشرين.

اختتم د.مختار حواره ناصحاً كل مسلم أن يتحرى كل ليلة من الشهر الكريم بالصلاة وقراءة القرآن والقيام.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة