خبير زراعى شرقاوى يعدد أسباب انسحاب مصرمن اتفاقية الحبوب
عدد الدكتور محمد يوسف استاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق والخبير الزراعى المعروف أسباب انسحاب مصر من اتفاقية الأمن المتحدة للحبوب....
فى البداية أكد أن القمح Triticum sppيٌعتبر واحداً من أهم محاصيل الحبوب الاستراتيجية على الإطلاق سواء من ناحية إستخداماته المتعددة أو المساحة التي تبلغ حوالي 570 مليون فدان تنتج حوالي 559 مليون طن سنة 1998م طبقا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو ووصل الإنتاج العالمي للقمح إلى 782 مليون طن في عام 2022...
اضاف يوسف بان زراعة القمح تنتشر في جميع بلاد المنطقة المعتدلة من العالم كما يٌزرع علي نطاق واسع في العديد من بلاد المنطقة الاستوائية وتحت الاستوائية ويزرع القمح ويحصد كل شهور السنة ويأتي ذلك لإختلاف مواقع الدول التي تزرعه في العالم وبصفه عامة يمكن القول أنّ القمح يزرع في العالم مرة أو مرتين في العام تبعاً للظروف المناخية التي يٌزرع فيها حيث يٌزرع مرة في الخريف ليٌحصد في الربيع والصيف في البلاد المعتدلة والحارة ويٌسمى هذا القمح بالقمح الشتوي ومرة أخرى في الربيع ليٌحصد قبل حلول فصل الشتاء ويسمي بالقمح الربيعي.
أوضح يوسف أن القمح يٌزرع في جمهورية مصر العربية في مساحة حوالي 2.6مليون فدان بمتوسط انتاجية حوالى 18 أردب للفدان في عام 2022م.
أشار الى أن المساحة المنزرعة هذا العام فى مصر 2022/2023 حوالى 3.8 مليون فدان لتنتج حوالى 11 إلى 11.5 مليون طن قمح فى اراضى الدلتا القديمة والاراضى المستصلحة حديثا مثل مشروع توشكى ومشروع الدلتا الجديدة ومستقبل مصر الزراعى بمتوسط انتاجية يتعدى 18 أردب للفدان.
أوضح يوسف أن المستهدف العام القادم 2024 زراعة مايقرب من 4 مليون فدان قمح بهدف رفع نسب الاكتفاء الذاتي من القمح والذى وصل إلى أكثر من 60 % مقارنة بعام 2020 حيث كان النسبة 50% وتقليل الإستيراد من الخارج وتقليل الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج وهذه المساحة موزعة تقريباً على جميع محافظات جمهورية مصر العربية نظراً لاعتدال الجو بصفة عامة في فصل الشتاء علي جميع مناطق مصر.
أضاف الدكتور محمد يوسف استاذ الزراعة والمكافحة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق والخبير الزراعى المعروف انه يتم زراعة القمح في النصف الأول من شهر نوفمبر في الوجه القبلي والنصف الثاني من نفس الشهر في الوجه البحري وتجود زراعته في التربة الطينية الطميية جيدة الصرف ويجود بدرجة أقل في التربة الطميية ولا تنجح زراعته في الأراضي الملحية أو القلوية أوالغدقة.
أشار يوسف الى أن مصر ثانى أكبر مستورد للقمح في العالم حيث وصل معدل الاستهلاك السنوى من القمح لحوالى 19 مليون طن وإنتاجا محليا ما يقرب من 10 مليون طن حتى عام 2022م.
أكد يوسف أن مستوى استهلاك المواطن من الدقيق يقدر بأكثر من 182 كيلو جرام في العام فى حين أن متوسط الاستهلاك العالمى تقريبا 72كجم فمثلا متوسط الاستهلاك السنوى فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا يقدر بحوالى 60 كجم وفى الهند بحوالى 82 كجم سنويا وهذا يعني أن حجم الاستهلاك في مصر تقريبا ثلاثة أضعاف الاستهلاك العالمي.
أضاف يوسف إن مصر وقعت على اتفاق الامم المتحدة لتجارة الحبوب فى يونيو عام 1995 ضمن 33 دولة مشاركة بالاتفاقية على أساس أن الهدف من الاتفاقية التحكم فى ضبط الأسعار داخل اسواق الحبوب العالمية باعتبار مصر ثانى أكبر مستورد للحبوب خاصة القمح عالمياً خاصة ما يتعلق باستيراد القمح والذرة كمحاصيل استراتجية.
أكد يوسف أن تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية وأزمة الغذاء العالمية والتغيرات المناخية العالمية وارتفاع مستلزمات الإنتاج وجائحة كورونا كل هذه الأزمات تسببت في ارتفاع اسعار الحبوب بشكل كبير ومفاجئ حيث تضاعف سعر طن القمح عالميا ليصل إلى أكثر من 500 دولار للطن الواحد ورغم أن مصر عضو أساسى وفعال باتفاقية الأمم المتحدة للحبوب منذ 28 عاما وكان من المفروض أن هذه الاتفاقية تحمى الدول المستوردة للحبوب خاصة القمح مثل مصر وتضع قيودا بهدف التحكم في ضبط ارتفاع الاسعار أو مساعدة الدول المستوردة للحبوب والتي تعتمد على استيراد الحبوب بصورة كبيرة مثل مصر وبعض الدول الأخرى إلا أنها لم تفعل اى خطوة إيجابية تجاه الدول المستوردة.
أشار خبير الزراعة الحيوية إن أهم الأسباب التي جعلت مصر تنوى الانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة للحبوب كان بسبب تهاونها وتقاعسها فى الدور الحيوي الذى من أجله وقعت مصر على هذه الاتفاقية وعدم السيطرة على ضبط الأسعار العالمية الخاصة بالحبوب خاصه القمح كسلعة أساسية للمصريين وبمعنى اخر أن دور الاتفاقية يصب فقط اهتماماته لصالح المنتجين مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا ورومانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها فقط وليس المستوردين للحبوب مثل مصر وبعض الدول الأخرى.
أشار يوسف أن الاتفاقية لا تحقق قيمة مضافة لمصر وفى نفس الوقت قامت الولايات المتحدة الأمريكية برفع سعر طن القمح زيادة مبالغة فيها دون سابق إنذار من 320 إلى 500 دولار للطن فى ظل أزمة الغذاء العالمية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ونقص سلاسل الإمداد والتوريد وغيرها من الأزمات ورغم رفع سعر طن القمح في تلك الفترة الحرجة التى يأن منها العالم كله لم نشاهد تدخل من قبل أعضاء الاتفاقية للتشاور مع الدول المنتجة للحبوب مثل الولايات المتحدة الأمريكية لكنها تغاضت عن المشكلة وكأن لم يكن شئ الامر الذى يعرقل استمرار مصر ضمن أعضاء الاتفاقية الدولية.
أضاف خبير الزراعة أن القيادة السياسية تدفع سنويا قيمة الاشتراك فى اتفاقية الأمم المتحدة للحبوب واشتراك ليس بالقليل دون جدوى أو تحقيق قيمة مضافة ودون تحقيق استفادة من خلال الحصول على الحبوب باسعار تناسب ميزانية الدولة...
أشار خبير الزراعة الى أن القيادة السياسية لها رؤية مستقبلية واضحة لذا نجد انسحاب مصر من اتفاقيه الامم المتحده للحبوب قرار صائب يحرر مصر من هيمنة الدولار وتتجه مصر لجهات ومصادر أخرى تضع شروطا افضل من حيث الاسعار والجودة و طريقه الدفع ولن يكون الدفع محصورا بالدفع بالدولار فقط لكن بعملات البلد المصدرة للحبوب ما يعني عدم وقوع مصر تحت ضغط الدولار وكذلك توفير العملة الصعبة لصالح مصر على سبيل المثال اعتماد مصر فى استيراد القمح من روسيا ويكون التعامل بعملة الروبيل مقابل الدولار والاستيراد من الهند ويكون التعامل بالروبيه دون الدولار ...