استراتيجية الأمر الواقع والمشهد الفلسطيني المقاوم
كيف ستنفذ إسرائيل "خطة 2050" في فلسطين؟
مع قرب حلول شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي خلال أسابيع، يسعى وسطاء أجانب إلى تهدئة التوترات التي تصاعدت بعد سلسلة من هجمات الشوارع التي نفذها فلسطينيون، ومداهمات عسكرية إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى، وذلك ضمن استراتيجية فرض استراتيجية الأمر الواقع في إطار "خطة 2050" لإسرائيل في فلسطين، ولكن هل يغير المشهد الفلسطيني المقاوم على الأرض هذه الاستراتيجيات قصيرة وطويلة الامد؟ أم ستنجح إسرائيل في تنفيذها؟ التقرير التالي يوضح تفاصيل مهمة.....
في رؤية تحليلية للأحداث وأهدافها الاستراتيجية نشرت (رويترز- انديبندنت عربية) تقريرا بعنوان (كيف ستنفذ إسرائيل "خطة 2050" في فلسطين؟) أورد أن الحكومة الاسرائيلية تتحرك في مساحة كبيرة من المهام والأولويات التي تعمل على إنجازها، وتنفيذ اتفاقات الشراكة داخل مكونها الائتلافي، وهو ما برز أخيراً في إعادة الحديث عن الأولويات في ملف الاستيطان، وإعادة هيكلة أجهزة الأمن، والانتقال سريعاً لفرض استراتيجية الأمر الواقع، والتعجيل بتنفيذ مخطط 2050، وهو الأخطر في إطار ما سيجري من توافقات حقيقية ومهام كبرى تعمل عليها الحكومة الإسرائيلية في الفترة المقبلة استثماراً لما يجري فلسطينياً وعربياً، وكرسالة سياسية.
وقال معد التقرير إنه رغم التخوف الإسرائيلي، وهو التخوف الممتد من تقييمات أجهزة الأمن الداخلي وبخاصة "الشاباك" إلى رؤية قيادات المؤسسة العسكرية وبعض الوزراء في "الليكود"، من أن استمرار المشهد الراهن من دون عودة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية وتجديد مهام لجان الارتباط، التي أسست طوال سنوات ما بعد أوسلو، سيجعل ظهر إسرائيل مكشوفاً، وقد تتجدد العمليات بصورة دورية ولافتة وقد تحرج الحكومة الإسرائيلية أمام شعبها، الأمر الذي سيدفع إلى مزيد من حال عدم الاستقرار، ويعلي من توجه التشدد، ولعل هذا ما يفسره رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو شخصياً بأن المواجهة قادمة ومستمرة ولن تتوقف، كما أنه لن يخضع للمخربين على حد قوله، ومن ثم سيمضي في مساره من دون مراجعة أو توقف على رغم ما يجري.
وركز التقرير على المخاوف الرئيسة تزداد مع من احتمال تجدد المواجهات مع قطاع غزة، بخاصة مع حال التربص الراهنة للفصائل، والتي تريد اختبار قدرة الحكومة الإسرائيلية على الرد، والتعامل الأمني مع تقدير أن موقف الحكومة الإسرائيلية إزاء ما يجري ارتبط بأمور عدة متوقعة، أولها التخوف من اندلاع أحداث أمنية غير مسبوقة في شهر رمضان من دون أن تمتد إلى انتفاضة كاملة، وثانيها الدخول في مواجهة مع الفصائل الفلسطينية، وبخاصة حركة "الجهاد"، في ظل عدم وجود اتفاق جمعي بين الفصائل الفلسطينية بما فيها غير المنضبطة والحكومة الإسرائيلية علي أساس مبدأ التهدئة مقابل التهدئة، والأمن مقابل الأمن.
وأوضح التقرير أنه على رغم ما يجري من حال الترقب الإسرائيلي فإن الحكومة شرعت، قفزاً على ما يجري من تطورات أمنية وسياسية متوقعة، في إطار تنفيذ مخطط استراتيجية الأمر الواقع، بدليل إنشاء "إدارة للاستيطان" ستعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية، والدفع بالمشروع الاستيطاني خلال ولاية الحكومة الحالية، وستعنى "إدارة الاستيطان" بالعمل على حل الإدارة المدنية لسلطة إسرائيل في الضفة، ونقل صلاحياتها إلى الوزارات الحكومية المختلفة، كما سيتم تشكيل قسم قانوني خاص بالإدارة الجديدة لوضع خطط قانونية بهدف شرعنة المشاريع الاستيطانية في الضفة، وغيرها من الاجراءات.
وفيما وصفه بالمخطط الواضح أكد التقرير أنه "مع انتقال حزب "الصهيونية الدينية" بقيادة سموتريتش وبن غفير إلى موقع الكتلة الثالثة في "الكنيست" إذ حصل على 14 مقعداً، ومع زيادة عدد المقاعد بـ57 في المئة، وكون أكثر مصوتيه من بين أوساط الشباب والمجندين، باتت كتلة يمين اليمين بقيادة نتنياهو قريبة من فرصة تشكيل ائتلاف من 64 مقعداً، وتدعم هذه الكتلة فكرة إقامة الهيكل اليهودي.
ويشير التقرير (هنا انتقلت إسرائيل إلى مرحلة خطيرة أهم أهدافها الاستراتيجية الانتقال من مرحلة إدارة الصراع إلى حسمه، ولهذا ليس غريباً أن يطرح الوزير المتطرف سموتريتش خطة كاملة متكاملة تحت عنوان "الحسم بدلاً من إدارة الصراع"). ومع إعلان السيادة الإسرائيلية على كل الضفة الغربية، وبخاصة في غرب نهر الأردن حيث توجد قومية يهودية واحدة، فإن غير اليهود سيعيشون كأفراد وليس كقومية، ويتمتعون بحقوقهم كأفراد بما فيها إجراء انتخابات محلية لست محافظات هي الخليل ونابلس وأريحا وبيت لحم ورام الله وجنين”.
وبحسب التقريرفإن ما سيتم التركيز عليه والخاص بالقدس هو الأخطر خلال الـ35 عاماً المقبلة، إذ من المقرر الانتهاء من "خطة القدس" عام 2050، وقد سميت بـ"خطة 5800" حيث يوافق عام 2040 العام العبرى 5800، وهو العام الذي سيبدأ فيه المشروع، في ما بدأ التحضير له فعلياً قبل نحو خمس سنوات، واستثمر فيه حتى الآن خمسة ملايين شيكل (1.36 مليون دولار).
وقد وضعت هذه الخطة بمبادرة خاصة من متبرع يهودى اسمه كوين بريمستر، واللافت أنها لا تختص بحل المشكلات السياسية للمدينة، في ما اعتبر كثيرون أنها محاولة أولى من قبل اليمين لوضع مستقبل بديل لتقسيمها بين الدولتين، ومن ثم فإن القدس -وفقاً للمخطط- ستصبح في عام 2050 مدينة عالمية.
الواضح أن الأمر ليس مرتبطاً فقط بمشروع ممتد على غرار مخطط التهويد لعام 2020 أو عام 2050، وإنما أيضاً بدعم المخطط الإسرائيلي الطموح بإقامة "الهيكل"، وفقاً لمزاعم إسرائيلية معروفة، والفرصة سانحة تماماً في القدس، ويستند المخطط الإسرائيلي الجديد 2050 إلى تغيير كامل لوضع المدينة، بما في ذلك المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى، وذلك عبر فتح الطريق الموصل إلى حائط البراق، وبناء الحي اليهودي في المدينة القديمة، وتنشيط الحياة في جبل المكبر وربطه بالقدس بواسطة مبانٍ سكنية، وبناء سور آخر حول القدس كجزء من عمل دفاعي، وتوطين سبعة آلاف يهودي كدفعة أولى في المنشآت الجديدة.
رابط التقرير الكامل:
https://t.ly/3XqC