رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

استهلاكنا في رمضان.. يزيد 3 أضعاف !!

بوابة الجمهورية

علماء الدين:

الإسراف يتناقض مع جوهر الصيام
يؤدي لإلحاق أضرار كثيرة بالمجتمع
التبذير يملأ القلوب حقداً وضغينة

أيام ونستقبل شهر رمضان المبارك.. وللأسف يتكالب المواطنون هذه الأيام علي شراء السلع بصورة مبالغ فيها بحجة الاستعداد للشهر الفضيل.. في الوقت الذي أشار فيه الدكتور إبراهيم عشماوي مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية مؤخرا إلي أن حجم إنفاق المصريين علي الطعام في شهر رمضان يصل إلي 100 مليار جنيه» بينما حجم الإنفاق علي السلع الغذائية يتراوح من 10 إلي 12 مليار جنيه شهريًا وهو ما يعادل حجم الانفاق في 3 شهور.


أكد علماء الدين أن الإسراف والتبذير آفة خطيرة حرّمها الإسلام وحذر منها المسلمين. وقد وصف القرآن الكريم المسرفين والمبذرين بأنهم إخوان الشياطين وأمر الله تعالي المؤمنين بالاعتدال في الإنفاق وعدم الإسراف الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلي إرهاق ميزانيات الأسر المسلمة.

السؤال هنا.. كيف نواجه ظاهرة الإسراف والتبذير خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تهدد العالم أجمع ومنها مصر؟.

يقول د. أحمد كريمة أستاذ أصول الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر إن الإسراف هو مجاوزة حد الاعتدال في الإنفاق لتحقيق الغرائز الكامنة في النفس البشرية. وهذا ما يكرهه الله تعالي وذكره في العديد من آياته الكريمة. فقال تعالي: 'ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين". وقال عز وجل: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا.

إن دعوة الرسول. صلي الله عليه وسلم. إلي الاعتدال في الإنفاق. ونهيه عن الإسراف والتبذير. جاءا من النص القرآني في قوله عز وجل: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما'.. ولكن كما أن القرآن الكريم حث علي عدم الإسراف والتبذير. فإنه كذلك حث علي عدم التقشف والتقتير. فلم نجد في كتاب الله عز وجل آية واحدة يأمر فيها الله تعالي بالزهد في العيش أو التقشف. ولكن ما يأمرنا به تعالي في معاشنا. هو عدم الإسراف والتبذير في الحياة وعدم التقتير في

الإنفاق. لأن الاسراف يقتل حيوية الأمة. ويؤدي بها إلي البوار والفساد. ويملأ القلوب حقداً وضغينة. ويقضي علي حياة الأمن والاستقرار. مشيراً إلي أنه يمكن علاج الإسراف بالتربية الصالحة للأبناء حتي نحصل علي جيل مقتصد واع. وكذلك بالحزم مع النفس الأمّارة بالسوء.

يؤكد الدكتور كريمة أن كل مسلم عليه أن يعلم أن الفقهاء قد اتفقوا علي أن المقصود من التكاليف الشرعية ابتلاء المكلف. فيري هل يطيع الشارع فيؤدي المأمورات ويتجنب المنهيات؟ يقول المولي: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".. والصوم من العبادات التي تقوّم السلوك وتهذب الطباع. وعلي هذا فالصائم يجب عليه مراعاة البعد السلوكي الصادر في أداء الشعيرة قال تبارك وتعالي: "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب".

والاعتدال والوسطية

يقول د. حمدي طه الأستاذ بجامعة الأزهر إن المقصود بالإسراف والتبذير من المنظور الإسلامي ما يجاوز حد الاعتدال والوسط في الإنفاق والسلوك وهذا الإسراف يظهر في الإحصاءات التي تدل علي السفه في إنفاق الأموال فالمنهج الإسلامي لضبط النفقات في ظل الظروف العادية يقوم علي الأحكام والمبادئ الإسلامية. وأهم هذه المبادئ الاعتدال في الإنفاق. أي الوسطية دون إسراف ولا تقتير. وهذا في حالتي اليسر والعسر. كما أنه يجب الالتزام بسلم الأولويات الإسلامية. أي يبدأ المسلم بالضروريات فالحاجيات ثم التحسينات حسب الأرزاق الواردة. ويجب تجنب الإسراف في هذه الأمور. وينبغي أن يتجنب المسلم نفقات الترفيه والمظاهر. التي تخرج عن نطاق الاعتدال لإشباع هوي النفس الأمّارة بالسوء.

أضاف د. طه أن هناك عادات سيئة تزداد في شهر رمضان منها علي سبيل المثال لا الحصر زيادة الاستهلاك الغذائي فيه وهو ما يتنافي مع فلسفة هذا الشهر التي تدعو إلي صحة الإنسان إذ يقول الرسول صلي الله عليه وسلم: صوموا تصحوا'. والطب الحديث اتخذ هذا الحديث دليلاً علي أن كثرة الأمراض الموجودة الآن هي بسبب كثرة الغذاء. والإحصاءات المتوافرة عن الاستهلاك الغذائي في شهر رمضان تؤكد أن معدلات الاستهلاك في هذا الشهر تزيد ثلاثة أمثال علي غيره من الشهور العادية. وهذا الأمر يتناقض مع جوهر الصيام. بالإضافة إلي أنه يؤدي إلي إلحاق أضرار عديدة بالمجتمع المسلم وإلي زيادة الخلل في ميزان المدفوعات. إذ تزيد الواردات علي الصادرات. ومن المعروف أن هناك فجوة غذائية في الدول الإسلامية تحدد ما بين 50 في المائة إلي70 في المائة من حجم الغذاء المطلوب. وتُسدّ هذه الفجوة عن طريق الاستيراد من الخارج. كما أن كثيراً من الأسر المسلمة لا يكفي إيرادها الشهري ما يحدث من زيادة في الإنفاق علي السهرات الرمضانية وعلي شراء المواد الغذائية. مما يدفع هذه الأسر إلي الاستدانة لسد العجز. وذلك يرهق ميزانية المنزل. وهذا يتنافي مع قوله تعالي ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله. "الطلاق 7".

الرفاهية بشرط

د. آمال عبد الغني أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة المنيا تؤكد أن الإسلام لا يدع الفرد ينفق في ماله كيف يشاء. ويوم القيامة سوف يُسأل المرء سؤالين عن أمواله يقول رسول الله. صلي الله عليه وسلم. 'لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتي يسأل عن أربع' منها عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه. وقد بيّن الله تعالي لنا أن يكون الإنفاق في حدود الاعتدال. فقال تعالي: 'ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورًا'.. فالإسراف والترف محرّمان في الإسلام.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة