رئيس الوفد المصري يستعرض محاور الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة
أوضح المستشار عمر مروان وزير العدل انه في سبتمبر 2021، أطلقت مصر أول استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان للفترة ٢٠٢١– ٢٠٢٦؛ بمبادرة وطنية خالصة تحت رعاية السيد رئس الجمهورية، كأولى ثمار عمل تلك اللجنة، تعبيراً عن ايمان عميق من مختلف مؤسسات الدولة بأهدافها، وبالتشاور مع المجتمع المدني، وتعكس الاستراتيجية مقاربة شاملة لحقوق الإنسان وأقرت رؤية تتكامل فيها الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع مراعاة إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأولى بالرعاية مثل المرأة، والطفل، وذوي الإعاقة، والمسنين، والشباب، وتطوير البنية المؤسسية والتثقيف وبناء القدرات.
واضاف رئيس الوفد المصري اثناء استعراض التقرير الدوري الخامس المقدم للجنة المعنية بحقوق الإنسان إعداد تلك الاستراتيجية كان فرصة حقيقية للتعرف على نقاط القوة والضعف في إداء أجهزة الدولة والمجتمع، وتقييمها بصورة عادلة، وفتح حوار مع كافة الأطراف ذات المصلحة للتعرف على الرؤى المختلفة، وصولاً لإدراك ورصد الصعوبات والعمل على الخروج بحلول مبتكرة لمجابهتها، وحشد قدرات الدولة بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص نحو تحقيق أهداف الاستراتيجية.
وإننا إذ نسعد بالخوض في مناقشة التقرير موضوع الاستعراض، وبيان ما تضمنه من جهود وإجراءات، نضع تحت بصر اللجنة الموقرة قبل ذلك أبرز ما تم تحقيقه من جهود في مجال الحقوق المدنية والسياسية خلال السنوات التي تلت تقديم التقرير، وفق ترتيب نصوص العهد، وذلك على النحو التالي:
فعلى صعيد مساواة الرجال والنساء في جميع الحقوق المدنية والسياسية المدونة في العهد والتي كفلتها المادة الثالثة منه؛ فنشير إلى أنه وعلى إثر ما شهدته مصر من بعد عام 2011 من فترة مظلمة إبان حكمِ جماعةِ الإخوانِ الإرهابية، والتي تعرضتْ خلالَها مكتسباتُ المرأةِ إلى رِدَّة، وتراجعتْ نسبةُ التمثيلِ في البرلمانِ إلى 2% بعد أن كانت 12%، وظهرتْ مطالباتٌ في البرلمانِ بتعديلِ قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ بإلغاءِ المكتسبات التي تحققت للمرأة في هذا الخصوص، فضلًا عن خفضُ سنِّ الحضانةِ، وسن الزواج بما يعزز من فرص زواج الأطفال، وتقنين الختان، كما ظهرتْ توجهاتٌ لعزلِ النساءِ من المواقعِ القياديةِ والتنفيذية، وتمَّ طمسُ تاريخِ نضالِ المرأةِ المصريةِ في المناهجِ الدراسية. كما شهِدتْ تلك الفترةُ إقرارَ دستورِ 2012 الذي مَثَّلَ انتكاسةً كبيرةً في حقوقِ المرأةِ المصرية، وتعاملَ معها منْ زاويةِ الأسرةِ فقط، وليسَ كشريكةٍ في الوطن، وتم استبعادُ القاضيةِ الوحيدةِ بالمحكمة الدستورية العليا.
ثم جاءت ثورةُ 30 يونيو 2013، وصدر دستورُ 2014 الذي تضمنَ أكثرَ من 20 مادةً تنظمُ موضوعاتِ المواطنةِ والمساواةِ وتجريمِ العنفِ وعدمِ التمييز، وقد تمت ترجمةُ حقوقِ المرأةِ الدستورية إلى قوانينَ واستراتيجياتٍ وبرامجَ تنفيذيةٍ، فشهد عام 2016 إعادةَ تشكيلِ المجلسِ القومي للمرأةِ من جديدٍ، ليضُمَّ للمرةِ الأولى تمثيلاً للمرأةِ ذاتِ الإعاقة والريفية والشابة. وتم إعلانِ عام 2017، عاماً للمرأةِ المصرية، وأطلقت استراتيجيةُ لتمكينِها في مختلف المجالات.
هذا وقد شهد عام 2021 الانطلاق نحو تقدم المرأة للتعيين في كل من مجلس الدولة (القضاء الإداري)، والنيابة العامة (سلطة التحقيق والادعاء)، من بداية العمل القضائي، في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد، وسبق ذلك تعيين (137) قاضية بمجلس الدولة، و(11) عضوة بالنيابة العامة، كما انضمت قاضية جديدة للمحكمة الدستورية العليا، وشغلت المرأة نسبة 28% من مجلس النواب، ونسبة 14% من مجلس الشيوخ، كما شغلت نسبة 25% من الحقائب الوزارية، فضلًا عن تعيينُ مستشارة لرئيس الجمهورية للأمن القومي، لتكون أولَ امرأةٍ تتولى هذا المنصبَ الرفيعَ، كما تقود المجلس القومي لحقوق الإنسان في دورته الحالية ولأول مرة أيضًا، كما تشغل المرأة مناصب نائب وزير، ومحافظ ونائب محافظ، وغيرها من الوظائف القيادية بأعداد كبيرة. كما زادت أعداد الملتحقات بالكليات العسكرية وأكاديمية الشرطة من النساء.
وفي 26/10/2021؛ واتساقًا مع المادة الرابعة من العهد، فقد أعلن السيد رئيس الجمهورية قرارًا تاريخيًا بإنهاء العمل بحالة الطوارئ، والتي كانت قد أعلنت في إبريل 2017 على إثر هجمات إرهابية دموية تركزت من بعد يونيو 2013، وتصاعدت حدة الهجمات باستهداف كنائس مصر التاريخية، وإزهاق أرواح المسيحيين المصريين، فأعلنت حالة الطوارئ على إثرها، وطالت الهجمات من بعد ذلك مسجدًا راح ضحيته قرابة ثلاثمائة مصلي، لينهى هذا القرار حقبة عاشتها البلاد في ظل حالة الطوارئ، لظروف متعددة كانت تبرر إعلانها وتمديدها، وجرى إنهاؤها عبر مقاربة شاملة تعتمد على تعزيز الشق التنموي والفكري والاجتماعي، إلى جانب المواجهة الأمنية مع مراعاة حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. ووفقًا للتنظيم الدستوري والتشريعي لحالة الطوارئ، فإن الأثر المترتب على إنهاء العمل بها هو وقف اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ بنظر الجرائم الجنائية التي كانت تدخل في اختصاصها أثناء سريان تلك الحالة.
وفيما يتعلق بالحق في الحياة، بحسبانه الحق الأسمى الذي يبنى عليه باقي الحقوق،
فلا وجود لأي حق آخر بعد فقد الحياة، فتؤكد مصر على إيمانها العميق بهذا الحق وفقًا لمفهومه الواسع الذي كفلته المادة السادسة من العهد؛ وتشير الحكومة إلى أن التنظيم التشريعي والتطبيقي لعقوبة الإعدام على المستوى الوطني، يعد تنفيذًا لما التزمت به مصر. فلا تطبق تلك العقوبة إلا على الجرائم البالغة الخطورة، والأصل في القضاء بها أنها اختيارية وليست وجوبية إلا في حالات محددة، من بعد إجراءات قانونية سليمة ومحاكمة عادلة تكفل فيها كافة ضمانات الدفاع، وقرينة البراءة، وعدم رجعية القانون، وتطبيق القانون الأصلح، والحق في الطعن، وغيرها من الضمانات المقررة دستورًا وقانونًا.
ونشير إلى أن بقاء وجود تلك العقوبة وفق التنظيم المقرر لها، إنما يأتي إدراكًا للعديد من الاعتبارات متعددة الجوانب، أخصها وجود جرائم القتل بدافع الشرف أو الثأر، بحيث يبقي وجود العقوبة رادعًا وإلا زادت أعداد الأرواح المزهقة بدلاً من تحجيمها. ومع ذلك هذا فقد رصدت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في أحد مستهدفاتها مراجعـة الجرائـم الأشد خطـورة التـي توقـع عنهـا عقوبـة الإعـدام بمراعـاة الظـروف المجتمعيـة والدراسـات المتخصصـة في هذا الشأن.
وفي الإطار ذاته، ولمواجهة التجارب الطبية أو العلمية غير المنظمة على البشر؛ فقد صدر قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية رقم 214 لسنة 2020، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 927 لسنة 2022، كما صدر قانون تنظيم عمليات الدم وتجميع البلازما لتصنيع مشتقاتها وتصديرها رقم 8 لسنة 2021، ليضعا بذلك أطرًا مؤسسية حاكمة للتدخل الطبي التجريبي.
وفيما يتعلق بأوضاع المسجونين المكفولة بالمادة العاشرة من العهد؛ فقد صدر القانون
رقم 14 لسنة 2022، لتحسين أوضاع المسجونين، ووضعت استراتيجية لإنشاء وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، من أبرزها مجمع مراكز مدينتي بدر ووادي النطرون، من بعد إغلاق العديد من السجون السابقة، وتلبي تلك المراكز الجديدة الاستحقاقات الدستورية والقانونية المستهدفة، إذ أقيمت وفقا لأحدث الطرازات المعمول بها عالميا، وشهدت طفرة إنشائية تواكب المعايير الدولية لحقوق الإنسان من حيث السعة الصحية للغرف، والإضاءة، وجودة التهوية، والمراكز الطبية المجهزة.
كما التزمت قرارات الحبس الاحتياطي الصادرة عن السلطات القضائية المختصة بكافة الضوابط والضمانات الدستورية والقانونية، وراعت النيابة العامة حال إصدارها أوامر الحبس الاحتياطي الظروف المصاحبة لانتشار جائحة كوفيد 19، فتوسعت في تطبيق بدائل قانونية للحبس الاحتياطي مثل إلزام المتهم بعدم مبارحة مسكنه، أو إلزامه بأن يقدم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، وحظر ارتياد المتهم أماكن محددة، وقد بلغ عدد المخلى سبيلهم بتلك التدابير عدد (4067) متهمًا، خلال الفترة من 2020 حتى نهاية 2022.
وفيما يتعلق بالحق في التقاضي والمحاكمة العادلة بحسبانه حقًا مكفولًا بموجب المادة الرابعة عشر من العهد؛ فقد وضعت وزارة العدل منذ مطلع العام 2020 خطة مركزية تستهدف النهوض بالمنظومة القضائية من مختلف جوانبها، البشرية والفنية والإنشائية والتقنية واللوجيستية، وصولًا لغاية نهائية وهي كفالة الحق في التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة. وإنفاذًا لهذه الخطة؛ فعلى المستوى البشري والفني تم رفع قدرات أعضاء الجهات والهيئات القضائية وتوفير أدوات عمل متطورة، من خلال دورات متعددة المجالات لدى مؤسسات التدريب الوطنية والدولية، بلغ عددها (440) دورة، وانتظم فيها عدد ( 10808) قاضٍ. وصممت برامج شراكة مع الجهات المختصة، كما أعدت نظم وبرامج وتطبيقات ومواقع إلكترونية توفر المحتوي العلمي اللازم لكل فروع التقاضي. وعلى المستوى الإنشائي؛ فقد تم افتتاح أربعة محاكم جديدة، ورفعت كفاءة (337) محكمة أخرى.
وعلى المستوى التقني واللوجيستي؛ فقد استُهدِف تطبيق التقاضي الإلكتروني على كافة مراحل التقاضي من مبتداه لمنتهاه، واستلزم ذلك إعداد البنية التحتية اللازمة، بما تشمله من مد شبكات وخطوط الربط، وتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة، وبناء قواعد البيانات ذات الصلة. وتم إطلاق المرحلة الأولى من تلك الخطة على مستوى المحاكم الاقتصادية المنتشرة على مستوى الجمهورية واكتمل تطبيقها بنجاح، ويجري حاليًا العمل على تهيئة البنية التشريعية والتطبيقية لتعميم التجربة على كافة محاكم الجمهورية.
وقد أثمرت الخطة بمختلف جوانبها عن تحقيق نجاح حقيقي ملموس على أرض الواقع، تمثل في سرعة انجاز القضايا باعتبارها أحد الجوانب المهمة التي تبين عدالتها، فلم يبق متداولًا من الدعاوى القضائية في المحاكم الابتدائية المقامة قبل عام 2021 من دعاوى الأسرة سوى عدد (16) دعوى فقط، وقبل عام 2020 من الدعاوى المدنية لم يتبق سوى عدد (2354) دعوى على مستوى الجمهورية.
وفي سبيل حماية المرأة من مختلف صور العنف؛ فقد أنشئت إدارة خاصة لمكافحة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية، وأخرى بوزارة العدل، وخصصت دوائر قضائية لهذا النوع من القضايا، كما أنشئت وحدات لمناهضة العنف ضد المرأة بالجامعات، وعقدت دورات متنوعة استهدفت تنمية قدرات القضاة وأعضاء النيابة العامة في هذا الخصوص. كما تم تشديد عقوبة جريمة ختان الإناث بموجب القانون رقم 10 لسنة 2021، فأضحت جناية، ويأتي ذلك في سبيل توفير أقصى حماية قانونية للأنثى من تلك الممارسة، وتحقيق الردع اللازم تجاه كل من يقارفها أو يسهل ارتكابها. وخلال الفترة من يناير 2020 حتى منتصف أغسطس 2022، حققت النيابة العامة في عدد (72) قضية ختان أنثى، وصدر في (18) منها حكماً بالإدانة، وهو ما يشير إلى انخفاض ملحوظ في أعداد هذه الجريمة.
وفيما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر؛ فقد أطلقت الاستراتيجية الوطنية الثالثة لمكافحة الاتجار بالبشر 2022-2026، والتي أولت اهتماما خاصا بمحور حماية الضحايا من خلال تحديث آليات الاحالة الوطنية، تم تخصيص دور لإيواء الضحايا، وتعزيز بناء قدرات القائمين على الحماية الاجتماعية. وتم تعيين نيابات متخصصة في تحقيق جرائم الاتجار بالبشر، ودوائر قضائية لنظر هذا النوع من القضايا، وأدين خلال عام 2021 عدد (13) متهمًا بعقوبات جنائية.
وعلى صعيد مكافحة الفساد؛ أطلقت مصر النسخة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2023-2030 التي جاءت تكليلًا لجهود تشريعية وقضائية وتنفيذية بذلت في هذا الصدد، واستكمالًا لمسيرة الدولة في هذا الخصوص. كما ترأست مصر مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فيش دورته التاسعة المعقود في ديسمبر 2021 بشرم الشيخ، بحضور المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في إطار اهتمام الدولة المصرية بتعزيز جهود مكافحة الفساد، والقدرة على المضي قدمًا في مواجهة هذا النشاط الهدّام الذي يقوّض بدوره التمتع بحقوق الإنسان. وقد صدرت خلال الفترة من يناير 2020 حتى أغسطس 2022 عدد (497) إدانة في جرائم رشوة وعدوان على الأموال العامة.
وفيما يتعلق بأوضاع الأجانب في مصر؛ فقد استقبلت مصر قرابة التسعة ملايين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، وذلك وفقا للأعداد التي قدرتها المنظمة الدولية للهجرة في يوليو 2022. كما زاد عدد اللاجئين الذين تستضيفهم مصر بسبب عدم الاستقرار في المنطقة، ويوجد أكثر من 288.000 لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، نصفهم مسجل منذ أكثر من عقد، ويبلغ العدد التقديري للاجئين وطالبي اللجوء في مصر شاملين من لم يتقدموا بطلبات إلى المفوضية، قرابة الخمسة ملايين شخص، إذ يحجم الكثير منهم عن التسجيل لدى المفوضية في ظل السياسية الاندماجية التي تتبعها مصر في التعامل مع اللاجئين، وانخراطهم في النسيج الوطني، فلا تتبع مصر سياسية المعسكرات في التعامل مع اللاجئين، وتستقبل تقريباً 40 ألف طالب لجوء سنوياً خلال السنوات القليلة الماضية، في حين أن نسبة من أعيد توطينهم في بلدان ثالثة لم تتجاوز 10٪ من هذا العدد، دونما دعم حقيقي تلقته مصر في هذا الخصوص يكافئ هذا العدد أو يقاربه، سواء من المنظمات الدولية، أو من الدول التي يقع عليها التزامًا في هذا الخصوص وفقًا لنهج تقاسم الأعباء والمسؤوليات على نحو عادل.
وفيما يتعلق بحرية الدين المعتقد وفق مفهوم المادة الثامنة عشر من العهد؛ فقد واصلت لجنة تقنين أوضاع الكنائس المشكلة وفقا للقانون رقم 80 لسنة 2016 بشأن تنظيم بناء وترميم الكنائس عملها، حيث ارتفع عدد الكنائس والمباني الخدمية التابعة لها التي تم تقنين أوضاعها من (1800) كنيسة ومبنى في يناير 2021، إلى (2599) كنيسة ومبنى حتى يناير 2023، فضلًا عن ترميم المعابد اليهودية حفاظًا على٨ التراث المصري، ونجد من منبركم هذا فرصة سانحة للتأكيد على التفرقة بين حرية المعتقد والتي تتمتع بالإطلاق التام دون قيد أو شرط، وبين ممارسة الشعائر الدينية علانية، والتي يجب أن يراعى فيها قيم المجتمع وأخلاقه ونظامه العام.
وعلى صعيد آخر؛ فقد شهدت مصر إطلاق مبادرة تاريخية لتجديد الخطاب الديني، تضمنت دعوة رجال الدين والفقهاء لمزيد من النظر في الخطاب الديني الوطني، ومراجعة المناهج الدراسية بمراحلها المختلفة لضمان تضمينها قيم المواطنة والتسامح، ويأتي ذلك انطلاقًا من حرية الدين والاعتقاد وتعزيز قيم المواطنة، كخير دليل على عزم مصر المُضي قُدماً نحو الطريق الصحيح.
وفيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وفق مفهوم المادة التاسعة عشر من العهد؛ فقد بلغ عدد الصحف المسجلة (585) صحيفة، وعدد القنوات الفضائية الخاصة (27) قناة، وعدد المواقع الإلكترونية الإخبارية والإعلامية (94) موقعًا، وذلك حتى أغسطس 2021، كما صدر خلال عام 2022 (100) ترخيص جديد وشهادة توفيق أوضاع عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للصحف ووسائل الإعلام، وذلك بإجمالي عدد (806) ترخيص حتى نهاية عام 2022.
وتود الحكومة الإشارة إلى أنه كان على مصر كغيرها من الدول مواكبة التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، أخذاً في الاعتبار ما يفرضه ذلك من فرص وتحديات تستدعي العمل على تعزيز التثقيف والتوعية بموضوعات حقوق الانسان، والموازنة الدقيقة بين حرية الرأي والتعبير من جانب، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتطرف من جانب آخر، وبما يضمن تنظيم ممارسة حرية التعبير دون التعدي على حريات الآخرين وفقاً للدستور والتزامات مصر الدولية، وعبر الاستفادة من الممارسات الجيدة في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالحق في تكوين الجمعيات الذي كفلته المادة الثانية والعشرين من العهد؛ فقد اعتمدت الحكومة منهجاً قائماً على تعزيز التشاور والعمل مع المجتمع المدني لقناعتها بأنه يمثل شريكاً رئيسياً لها في تعزيز وحماية حقوق الانسان، لقربه على الأرض وقدرته على النفاذ للفئات الأكثر احتياجاً. وقد أثمر ذلك عن إصدار قانون جديد لممارسة العمل الأهلي 149 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية في يناير 2021، عقب عملية تشاور ضمت أكثر من 1300 ممثل للمنظمات غير الحكومية المصرية والأجنبية من كافة أنحاء البلاد. كما تم تعديل القانون لغرض تمديد مدة توفيق أوضاع مؤسسات المجتمع الأهلي لفترة عام آخر يبدأ من 11/1/2022. وتقدمت أكثر من 34 ألف جمعية ومؤسسة ومنظمة بتوفيق أوضاعها، وزاد التمويل تدريجيًا وبشكل مستمر لهذه المنظمات من الداخل والخارج.
وقد تضمن التنظيم التشريعي الجديد مزايا غير مسبوقة وجاء معالجًا للشواغل المرتبطة بالتنظيم السابق عليه، حيث كفل إنشاء الجمعيات والمؤسسات بالإخطار، وتم إلغاء كافة العقوبات السالبة للحرية، فضلًا عن تيسير تلقي التمويل الأجنبي، وإنشاء منصة الكترونية لمساعدة منظمات المجتمع المدني على التسجيل أو توفيق الأوضاع، وهو ما أسهم في سرعة التصرف في القضايا، بهدف فتح صفحة جديدة مع منظمات المجتمع المدني وتهيئة البيئة المناسبة للقيام بدورها. كما تم إعلان عام 2022 عاماً للمجتمع المدني في مصر، تعبيرًا عن تقدير الدولة لدوره الحيوي.
وفيما يتعلق بالمشاركة في الحياة السياسية والشئون العامة المكفول بموجب المادة الخامسة والعشرين من العهد؛ فقد شهد العام الماضي إطلاق حوار وطني شامل يضم كافة الاتجاهات والكيانات السياسية الشرعية ليعبر عن نبض المجتمع وتطلعاته على كافة الأصعدة، لتكون ملمحاً هاماً في رسم السياسات المستقبلية للدولة، وهذا الحوار يتناول عددًا من الشواغل التي أثارتها اللجنة الموقرة.
كما نشير لسابقة تحديث العديد من التشريعات التي تضمن للمواطن المصري ممارسة حقوقه السياسية ومن بينها قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الأحزاب السياسية وقانون مجلس النواب وقانون مجلس الشيوخ وقانون الانتخابات الرئاسية وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية وقانون الهيئة الوطنية للانتخابات، والتي وسدت جميعًا لنشأة مؤسسات الدولة القائمة، سيما مؤسسات السلطة التشريعية المنتخبة، وقد مثلت هذه القوانين نقلة مهمة ونوعية نحو تكريس وضمان ممارسة الحقوق والحريات السياسية في إطارها الدستوري.
وفي إطار مناهضة التمييز بموجب المادة السادسة والعشرين من العهد؛ فنؤكد على ما تضمنه الدستور المصري من حظر للتمييز كمبدأ عام، سواء أكان بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. ونشير إلى أن العام الماضي شهد سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، إذ تم تعيين السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر، كأول رئيس قبطي للمحكمة الدستورية العليا المصرية، والذي كان قد أقصي من عضوية المحكمة عام 2012 إبان فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية. هذا التعيين الذي يعكس رسوخ مفهوم المواطنة لدى كافة مؤسسات الدولة، وانتفاء أية سياسات تمييزية على كافة المستويات الدولة.
وعلى صعيد آخر، فقد استحدث تجريم التنمر، بحسبانه سلوكًا سلبيًا قائم على التمييز، وذلك بموجب القانون رقم 189 لسنة 2020، سواء وقع بالقول أو باستعراض القوة أو من خلال سيطرة الجاني على المجني عليه أو من خلال استغلال ضعفه أو استغلال حالة يعتقد الجاني أنها تسئ للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي بقصد تخويفه أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي.