رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المخلفون الثلاثة

بوابة الجمهورية

من أحسن القصص

نزلت آيات سورة التوبة تظهر حقيقة المنافقين الذين تظاهروا بالإيمان والورع أمام الرسول والمؤمنين. وحقيقة الأمر كانوا يدبرون في الخفاء المؤامرات والمكائد للنبي "صلي الله عليه وسلم". وكان هناك من أهل الصدق والإيمان من تخلف عن غزوة تبوك بغير عذر وهم: "كعب بن مالك. وهلال بن أُمية. ومرارة بن الربيع".


فكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة. فبدأ المسلمون يجهزون الجيش والذي سُمي "جيش العسرة". وخرج المسلمون في تعبئة لم يخرجوا في مثلها.. وبعد أن عاد النبي "صلي الله عليه وسلم" من الغزوة صلي بالمسجد ركعتين. ثم جلس للناس فجاءه المخلفون فبدأوا يعتذرون إليه ويحلفون له. وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل منهم رسول الله علانيتهم. وبايعهم. واستغفر لهم. ووكل سرائرهم إلي الله.

ثم دخل "كعب بن مالك" فلما سلم عليه. تبسم تبسُم المغضب. ثم قال له: "تعال"... قال: فجئت أمشي حتي جلستُ بين يديه.. فقال لي: "ما خَلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك"؟

فقلت بلي والله إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا. لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أُعطيتُ جدلاً ولكني والله لقد علمتُ أن حدثتك اليوم حديث كذِب ترضي به علي. ليوشكنّ الله أن يُسخطك عليّ. ولئن حدثتك حديث صِدق تجد عليَّ فيه. وإنّي لأرجو فيه عفو الله عنيّ. والله ما كان لي من عذر. والله ما كنت قط أقوي ولا أيسر منيّ حين تخلفت عنك.

فقال رسول الله "صلي الله عليه وسلم": "أما هذا فقد صدق. فقم حتي يقضي الله فيك"... فقمت.

وقيل لي إن هناك رجلين... قالا مثل ما قلت. فقيل لهما مثل الذي قيل لك. فقلت من هما؟ قالوا: "مرارة بن الربيع العامري. وهلال بن أُمية الوافقي" فذكروا رجلين صالحين شهدا بدرًا. وفيهما أسوة.

وقد نهي رسول الله "صلي الله عليه وسلم" المسلمين عن كلامنا من بين من تخلف عنه. فاجتنبنا الناس وتغيرّوا لنا حتي تنكرت لي الأرض. فلبثنا علي ذلك خمسين ليلة.. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أجلدهم فأخرج أشهدُ الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد. وآتي رسول الله فأُسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حَرّك شفتيه برد السلام أم لا. حتي طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين.

حتي إذا مضت أربعون ليلة إذا رسولُ رسول الله "صلي الله عليه وسلم" يأتيني فقال: إن رسول الله يأمرُكَ أن تعتزل امرأتك. فقلت: أُطلقها أم ماذا؟ قال: لا ولكن أعتزلها. ولا تقربُها فقلت لامرأتي: ألحق بأهلك حتي يقضي الله في هذا الشأن. وأرسل إلي صاحبي مثل ذلك.

ولبثت بعد ذلك عشر ليال. فلما صليت الفجر. وكنت علي سطح بيت من بيوتنا أذكر الله تعالي. وقد ضاقت علي نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رحُبت. سمعت صوتًا صارخًا:
يا كعب بن مالك. أبشر. فخررت ساجدًا. وعرفتُ أنه جاء الفرج من الله.

فأسرعت إلي المسجد. فلما سلمت علي الرسول قال: وهو يبرُق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك".

قال: قلت أهو من عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: "لا...بل من عند الله".

قال تعالي: "لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَي النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ" إلي قوله تعالي: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة