رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أمريكا تعرقل إصدار قرار دولى جديد ضد إسرائيل

بوابة الجمهورية


دعم إسرائيل مبدأ راسخ لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة، رغم ما يبدو أنه جفاء سياسى بين إدارة الرئيس جو بايدن، والحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتانياهو.


مجلس الأمن يصدر بيانا غير ملزما.. يعرب عن قلقه من التوسع الإستيطانى
الاحتلال نهب 85% من أراضى الفلسطينيين لصالح المستوطنين


وتجلى الدعم الأمريكى الثابت للدولة العبرية فى مواقف عدة، آخرها الضغوط التى مارستها واشنطن، لمنع استصدار قرار قوى من مجلس الأمن للحد من التوسع الاستيطانى الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.


فقد أعرب مجلس الأمن الدولى، فى "بيان رئاسى" تم إقراره بعد وساطة الولايات المتحدة، عن "قلق بالغ" من إضفاء إسرائيل شرعيتها على 9 مستوطنات في الضفة الغربية، غير أن المنظمة الدولية حذرت بأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 يمثل عقبة أمام السلام ويعرض حل الدولتين للخطر. وبعد جهود مكثفة بذلت خلال الأسبوع الماضي؛ لاتخاذ موقف قوي من الخطوات الأخيرة لتشريع الاستيطان، عبر مشروع قرار أعدته الإمارات العربية المتحدة بالتنسيق الوثيق مع السلطة الفلسطينية، وتبنته الصين، نجحت الولايات المتحدة والاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الاستعاضة عن "مشروع القرار" بـ "بيان رئاسي".


وقال دبلوماسيون إن الإدارة الأمريكية تمكنت من إقناع كل من إسرائيل والفلسطينيين بالموافقة من حيث المبدأ على التجميد لمدة 6 أشهر أي إجراء أحادي يمكن اتخاذه من الطرفين، مما سيعني التزاما من إسرائيل بعدم توسيع المستوطنات حتى أغسطس المقبل في الأقل.


أما على الجانب الفلسطيني؛ فسيعني ذلك التزاما حتى أغسطس المقبل بعدم متابعة أي تحرك ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى، مثل المحكمة الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان.


وأفادت تقارير بأنه جرى التوصل إلى الاتفاق، بعد أيام من المحادثات المحمومة لكبار مسئولي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مع قادة فلسطينيين وإسرائيليين.


وقال دبلوماسيون إن الجهود المكثفة شملت وزير الخارجية أنتوني بلينكن، والمندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جغرينفيلد، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ونائبه لشئون الشرق الأوسط بريت ماكجورك، وكبيرة الدبلوماسيين لشئون الشرق الأوسط باربرا ليف، والمبعوث الخاص لشئون الفلسطينيين هادي عمرو.


وبالفعل؛ أصدر مجلس الأمن بياناً رئاسياً، علماً بأن "بيانات مجلس الأمن" تحتاج إلى موافقة كل الأعضاء الـ15 من دون استثناء، بخلاف القرارات التي تحتاج لإقرارها ما لا يقل عن 9 أصوات بشرط عدم استخدام حق النقض "الفيتو" من أي من الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.


وبذلك، تجنبت إدارة الرئيس جو بايدن أزمة دبلوماسية محتملة حيال المستوطنات الإسرائيلية، في وقت كانت واشنطن تقود فيه الجهود الغربية في الأمم المتحدة وخارجها لتسليط الضوء على غزو روسيا أوكرانيا في الذكرى السنوية الأولى للحرب.


وبدلاً من "القرار" الذي كان يمكن أن تستخدم الولايات المتحدة "الفيتو" لإسقاطه لأنه يمكن أن يشكل صداعاً سياسياً للرئيس جو بايدن مع اقترابه من الانتخابات الرئاسية لعام 2024، تبنى مجلس الأمن "البيان الرئاسي" الأضعف وغير الملزم بصيغة تعيد تأكيد حق كل الدول في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها دولياً. كما تؤكد أن كلا الشعبين؛ الإسرائيلي والفلسطيني، له الحق في تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والعدالة والكرامة.


وكذلك أكد المجلس التزامه الراسخ رؤية حل الدولتين حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان؛ إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


وعبر المجلس عن قلقه واستيائه البالغين من إعلان إسرائيل في 12 فبراير 2023 عن مزيد من البناء والتوسع في المستوطنات وتشريع البؤر الاستيطانية، مكرراً أن ااستمرار الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية يهدد بشكل خطير جدوى حل الدولتين على أساس خطوط 1967. وأعلن أنه يعارض بشدة كل الإجراءات الأحادية التي تعرقل السلام، بما في ذلك، ضمن أمور أخرى، البناء الإسرائيلي وتوسيع المستوطنات، ومصادرة أراضي الفلسطينيين، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين وتشريد المدنيين الفلسطينيين.


وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، قرر الأسبوع الماضى، إضفاء الشرعية على 9 بؤر استيطانية عشوائية بالضفة الغربية، وعقب الاجتماع الوزاري، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيتم التصديق خلال الأيام المقبلة على بناء وحدات سكنية جديدة في مستوطنات الضفة، فيما أشار وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى أن عددها سيبلغ 10 آلاف وحدة.


وكذلك صادقت لجنة وزارية حكومية لشئون التشريع، على مشروع قانون لإلغاء قانون "فك الارتباط" لعام 2005، والذي تم بموجبه الانسحاب من مستوطنات بالضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعني العودة لعدد من مستوطنات الضفة، وذلك بالإضافة إلى مزيد من الدعم لقوات الشرطة والجيش، وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق، وحملات لجمع الأسلحة غير القانونية، وفقًا لبيان المجلس الوزاري المصغر للشئون السياسية والأمنية في إسرائيل.


ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، يوجد بالضفة الغربية 77 بؤرة استيطانية "غير قانونية" وأن الموافقة صدرت على 9 منها بناء على طلب وزير الأمن الإسرائيلى إيتمار بن غفير.


ويعتبر الاستيطان غير قانوني بموجب القانون الدولي. لكن الاحتلال الإسرائيلي يرى أن هناك فرقا بين البؤر العشوائية التي تبنى من دون إذنها. وتلك التي وافقت عليها ويقطن فيها نحو 475 ألف مستوطن، أغلبهم متطرفون.


وتسبب الاستيطان المتواصل في تقليص مساحة فلسطين التاريخية، فلم يبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة فلسطين التاريخية المقدرة بنحو 27 ألف كيلومتر مربع، حيث تستغل إسرائيل أكثر من 85% من المساحة الفعلية.


وتشكل المستوطنات الإسرائيلية ما نسبته 42% من مساحة الضفة الغربية، وبشكل أوضح فإن 68% من مساحة المنطقة "ج" في الضفة تمت السيطرة عليها لمصلحة المستوطنات، وهي المنطقة التي تضم 87% من موارد الضفة الطبيعية و90% من غاباتها و49% من طرقها.، ويُسمح للفلسطينيين باستخدام أقل من 1% من تلك المنطقة بحجة أن أراضيها "مناطق عسكرية" أو "مناطق خضراء" أو "أراضي دولة" أو "أراضي مستوطنات".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة