"رب اجعل هذا بلداً آمناً" و "رب اجعل هذا البلد آمناً"
لغة القرآن
الآية الأولي هي دعاء سيدنا إبراهيم قبل أن تكون مكة بلداً فجاء بصيغة التنكير"بلداً"..أما الآية الثانية فهي دعاء سيدنا إبراهيم بعد أن أصبحت مكة بلداً معروفاً فجاء بصيغة التعريف في قوله "البلد".
"خالدين فيها" و"خالدين فيها أبداً"
ورد في القرآن الكريم "خالدين فيها" و"خالدين فيها أبداً". فما الفرق بينهما؟.. هناك قاعدة في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار: إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الإحسان في الثواب أو الشدة في العقاب يذكر "أبداً" وإذا كان في مقام الإيجاز لا يذكرها.. في سورة النساء آية 57: "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتي تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهّا أَزْوَاجى مُّطَهَّرَةى وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً". هذه الآية فيها تفصيل للجزاء فذكر فيها "أبداً". أما الآية 13 من النساء: "تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتي تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".. ليس فيه تفصيل فلم يذكر "أبداً" كذلك في سورة البينة لم يذكر مع الكافرين "أبداً" لأنه لم يفصِّل في عقابهم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". وذكرها مع المؤمنين لأنه فصَّل الجزاء لهم: "جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْني تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ".. فالتفصيل زيادة في الجزاء ويتسع في قوله "أبداً" فيضيف إكراماً إلي ما هم فيه من إكرام. وكذلك في العذاب.
وقد وردت "خالدين فيها أبداً" في أهل الجنة 8 مرات في القرآن الكريم. ووردت في أهل النار 3 مرات. وهذا من رحمته سبحانه وتعالي» لأن رحمته سبقت غضبه» فهو الرحمن الرحيم.