حوافز بـ 60 ألف جنيه.. لخفض الزيادة السكانية!!
القيادات النسائية: خطوة ايجابية ولكن!!
ماذا لو أنجبت المرأة بعد سن الـ 45 عاما
النائبة رانيا الجزايرلي: لابد من حوافز أخري في التموين والصحة والتعليم
الحرمان من مزايا التموين والتعليم للمخالفين
شهدت الـ 60 عاما الماضية زيادات رهيبة في عدد السكان في مصر حتي وصل عددنا الي أكثر من 104 ملايين نسمة بعد ان كنا لا نزيد عن 20 مليون فقط في الستينيات من القرن الماضي.
وتتوقع الأجهزة المعنية وصولنا الي 150 مليون نسمة في عام 2050 الأمر الذي يؤدي الي التهام كل جهود التنمية التي تقوم بها الدولة. بينما في دول أوروبا نجد أن عدد السكان لا يزيد أبدا وبالتالي لا تحتاج هذه الدول إلي اقامة مدارس ومستشفيات ومدن جديدة كل عام كما يحدث في مصر.
حكومة الدكتور مصطفي مدبولي قررت التحرك وبدأت تدرس اعطاء وثيقة التأمين بقيمة 60 ألف جنيه لكل سيدة تصرف عند بلوغها سن الـ 45 عاما بشرط الالتزام بعدة ضوابط أهمها انجاب طفلين علي الأكثر.
كما تقدمت النائبة رانيا الجزائري عضو مجلس النواب بمشروع قانون للبرلمان يتضمن حوافز أخري لتشجيع السيدات علي الالتزام بتنظيم النسل منها حوافز مالية تصرف من خلال بطاقات التموين والمنح التعليمية للدراسة في الخارج والعلاج المجاني.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تساهم مثل هذه الحوافز في خفض معدل الانجاب في مصر. طرحنا هذا السؤال علي عدد من القيادات النسائية المهتمة بهذه القضية.
تقول هدي بدران مستشار منظمة نساء مصر إن المشكلة السكانية تمثل خطورة بالفعل علي الأمن القومي المصري خاصة إن الزيادة تتم في المجتمعات الفقيرة. بينما تخف حدتها كثيراً في الطبقة المتوسطة والغنية حيث يتم الاكتفاء بطفلين فقط وأحيانا طفل واحد اما في المجتمعات الفقيرة فيكون معدل الانجاب كبيراً لأن هذه المجتمعات تعتبر الانجاب استثمارا يدر عليها دخلا.
أكدت علي ضرورة تحرك الدولة في هذه المجتمعات الفقيرة التي لا تعرف شيئا عن الحوافز أو المنح وغيرها ولن تستمر حتي سن الـ 45 عاما حتي تصرف قيمة وثيقة التأمين.
أشارت بدران إلي ضرورة أن تكون هناك حوافز ايجابية واخري سلبية من خلال الحرمان من مزايا البطاقات التموينية أو مجانية التعليم لمن لا يلتزم لمن يلتزم بمعدل الانجاب موضحاً أن الأمر المقلق إن الأسر الفقيرة ترفض فكرة انجاب طفلين فقط ولن تنتظر حتي تصل عمر المرأة إلي سن الـ 45 عاما حتي تحصل علي وثيقة التأمين حيث أن لديها حسبة أخري تقوم بتنفيذها تحت شعار "العزوة" واستغلال الأطفال في العمل.
أكدت علي ضرورة تطبيق مبدأ الثواب والعقاب لمواجهة هذه المشكلة الخطيرة التي تهدد بلادنا ولا تجعلها تتقدم خاصة ان السكان الجدد في الغالب ليسوا منتجين ولا متعلمين ولكنهم فقط مستهلكون مما يؤدي إلي التهام كل معدلات النمو التي يحققها الاقتصاد سنوياً.
دعت "بدران" إلي منع معاش تكافل وكرامة لمن لا يلتزم بانجاب طفلين فقط خاصة إن هذه المبادرة تكلف الدولة مليارات الجنيهات.
تكافل وكرامة
تقول الدكتورة راندا فخر الدين مدير مشروع ائتلاف الجمعيات الأهلية ومناهضة العنف ضد المرأة إن الحوافز المالية الجديدة خطوة ايجابية خاصة ان المشكلة تكمن في الطبقات الوسطي والفقيرة والغنية التي تلتزم بإنجاب طفل أو طفلين فقط.
أكدت علي ضرورة العمل بشكل كبير علي المناهج التعليمية وتعليم أولادنا حب الانتماء للوطن حتي المرحلة الثانوية والتركيز علي وعي الأولاد والبنات في المراحل المختلفة أشارت إلي ضرورة استخدام برنامج "تكافل وكرامه" كوسيلة تحفيزية للأسرة المصرية بشرط التعليم والالتزام بمعدل الانجاب مؤكدة علي ضرورة وضع شروط لصرف وثيقة التأمين التي تصل قيمتها الي 60 الف جنيه وعلي رأسها تعليم الأبناء وانجاب طفلين فقط
طالبت بالتركيز علي المتزوجين حديثا خاصة في المناطق الريفية ومتابعتهم وتقديم الحوافز لهم للحد من معدل الانجاب الحالي وهو مازال كبيرا.
الطفل يجي برزقه
وتتفق معها سوسن حجاب رئيس جمعية حقوق المرأة السيناوية وتقول إن هناك قاعدة تؤكد أنه كلما زاد مستوي المعيشة انخفض معدل الانجاب مشيرا إلي أنه في الأعوام السابقة وعلي مدي أكثر من 50 عاما كانت هناك دعوات لتنظيم الأسرة وكلها فشلت لأن الطبقات الفقيرة وخاصة في القري والنجوع مازال لديها الاصرار علي زيادة المواليد لانهم يعتبرون الأولاد هم ثروتهم الحقيقية ولكنهم في نفس الوقت لا يهتمون بتعليمهم وتكون النتيجة زياده عدد الأميين والمستهلكين في البلاد بدلاً من زيادة اعداد المنتجين.
تقول إن هناك مقولة منتشرة في المجتمعات الريفية وهي ان الطفل بيجي برزقه ونحن رد عليهم بمقولة "اعقلها وتوكل" فلابد من كل رب أسرة أن يحكمها بالعقل وخاصة في الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها حيث إن الأعباء كثيرة سواء في المأكل أو التعليم أو الصحة وغيرها.
طالبت أيضا بالاهتمام بالأطفال ذوي الاعاقة الذين يتمتعون بقدر كبير من الذكاء ويشاركون ويتفوقون في البطولات الرياضية وعلينا ان نقدم لهم حوافز استثنائية لتشجيعهم ودمجهم بالمجتمع
أشارت إلي ان أحد الشباب في شمال سيناء استطاع الحصول علي الشهادة الثانوية والالتحاق بكلية الحقوق وغيره كثيرون.
تعليم البنات
تقول د. بثينة الديب خبيره المركز الديموجرافي بالقاهرة ومستشار الأمم المتحده للتنمية أن من أهم الخطوات لإنجاح هذه المبادرة هو الالتزام بتعليم الفتيات بالمجان للأسر الفقيرة وعدم السماح بعمالة الاطفال ومعاقبة الآباء الذين يخرجون أطفالهم من المدارس والذين يزوجون بناتهم القاصرات بالحبس مشيرة الي ان الحوافز المالية خطوة ايجابية ولكن يجب أن يتم وضع القواعد لها بكل دقة حتي تؤتي ثمارها.
أكدت علي ضرورة متابعة التسرب من التعليم وفرض عقوبات علي الاباء الذين يجبرون أولادهم علي عدم التعليم وان تتحرك الدولة بقوة وايجابية للقضاء علي هذه الظاهرة التي تعد من أهم أسباب الزيادة السكانية في مصر
الانجاب بعد الـ 45 عاما
تقول المهندسة مهيرة زرار رئيس جمعية سيدات الجيزة إن الوثيقة المقترحة بـ 60 ألف جنيه تصرف للأسرة التي لا تنجب أكثر من طفلين فقط وذلك بعد أن يزيد عمر المرأة عن 45 عاما والسؤال: ماذا سنفعل إذا أنجبت المرأة طفلاً ثالثاً بعد سن 45.
أشارت إلي ان لديها صديقة وهي طبيبة وزوجها طبيب أيضا انقطع عنها الطمث ولكنها بعد سن الـ 50 عاما فوجئت بأنها حامل برغم أن أولادها بالجامعات وكانت قد قررت تحديد النسل بعد انجاب طفلين فقط.
أكدت إن وثيقة التأمين بـ 60 ألف جنيه خطوة ايجابية ولكن يجب أن يتم تطبيقها بكل حسم وصرامة علي المتزوجين حديثا بالإضافة إلي تقديم حوافز أخري في التموين والعلاج للمتزوجين حديثا.
أضافت المهندسة مهيرة ان كل محاولات الحد من الزيادة السكانية علي مدي 60 عاما الماضية منذ حملات حسنين ومحمدين وغيرها فشلت لانها لم تكن جدية.
تقول د. يمني الشريدي رئيس جمعية سيدات أعمال مصر إن كل الخوف ان تتلاعب بعض الأسر بهذه الشهادة او الوثيقة بمعني ان ينجبوا طفلين فقط ولكن لا يسجلوا الطفل الثالث!! أشارت إلي ان الأزمة المستعصية تحتاج إلي مراقبة صارمة للأسر خاصة في المجتمعات محدودة ومعدومة الدخل التي لا تلتزم بمعدل الانجاب ولا بتعليم أولادها وأن يتم فرض عقوبات عليها تصل الي السجن لأنهم بذلك يدمرون المجتمع كله بالإضافة إلي اجراء حوارات تذاع بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة لمخاطبة جميع الفئات والعمل علي توعيتهم من خلال الدراما ونشر ثقافه تنظيم الأسرة.