زلزال تركيا وسوريا يتقدم في مؤشر الكوارث الطبيعية الأكثر فتكا
3 أسباب وراء ارتفاع عدد الضحايا
الوفيات تجاوزت 38 ألف.. والإصابات 90 ألف.. تشريد عشرات الآلاف
يواصل الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا قبل 8 أيام، تقدمه في مؤشر الكوارث الطبيعية الأكثر فتكا بالقرن الحادي والعشرين، وذلك بسبب ما خلفه من خسائر بشرية ومادية هائلة.
في فجر السادس من فبراير الجاري،ضرب الزلزال المدمر جنوب تركيا وشمال سوريا بلغت قوته 7.8 درجات، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درجات ومئات الهزات الارتدادية العنيفة، مما أودي بحياة أكثر من 38 ألف شخص، وإصابة أكثر من 90 ألف آخرين حتي الآن.
وترتفع حصيلة ضحايا الزلزال مع استمرار عمليات الإنقاذ للعثور على أحياء رغم تضاؤل الآمال، وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية، ارتفاع عدد ضحايا الزلزال في البلاد إلي 33 ألفًا و643، كما أشارت إلي أن 6444 مبني دمرت بشكل كامل جراء الزلزال.
ووفقا لآخر بيان أصدره مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، لقي أكثر من 4300 شخص حتفهم وأصيب أكثر من 7600 آخرين في شمال غربي سوريا حتي 12 فبراير، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن عدد الضحايا بلغ أكثر من 5300.
وأفاد مدير مكتب الطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط. ريك برينان، بأن حصيلة ضحايا الزلزال في سوريا بلغت 8500 وفاة حتي الآن، وقال: "من الصعب إعطاء أرقام دقيقة حتي الآن. لأنها تتزايد كل يوم".
وحذرت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين من أن الزلازل المدمرة قد تكون شردت 5.3 مليون شخص في سوريا.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية قبل يومين، أن عدد المتضررين من جراء زلزال شرق المتوسط المدمّر الذي ضرب تركيا وسوريا هذا الأسبوع، بلغ نحو 26 مليون شخص. محذّرة من تضرّر عشرات المستشفيات.
وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة مارتن جريفيث، إن مرحلة عمليات الإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا "تقترب من نهايتها"، وأن الحاجة الماسّة ستصبح توفير الملاجئ والطعام والتعليم والرعاية النفسية والاجتماعية.
من جهته، قال فراس الخليفة، عضو مؤسسة الدفاع المدني السوري، إن فرق الدفاع المدني تواصل عمليات البحث وانتشال الناجين أو جثث الضحايا من تحت الأنقاض جراء الزلزال الذي ضرب البلاد يوم الاثنين قبل الماضي.
وأضاف إن عملية الوصول إلي ناجين أحياء أصبحت شبه مستحيلة بعد مرور 8 أيام على وقوع الزلزال، لافتًا إلي انتهاء عمليات الإنقاذ ويجري حاليًا عمليات انتشال الضحايا.
ووصف عضو مؤسسة الدفاع المدني السوري، الوضع الإنساني بالكارثي في عموم مناطق شمال غرب سوريا، وأشار إلي أن الأبنية المنهارة لم تشكل أزمة للسوريين لكن تصدع مئات المباني دفع أكثر من 40 ألف عائلة إلي النزوح من منازلهم المتصدعة خوفًا من سقوطها عليهم في أي وقت، وقطنوا مراكز الإيواء والحدائق.
وأوضح الخليفة أن الزلزال في سوريا أدي إلي دمار المباني السكنية التي تجاوزت 500 مبني انهارت بشكل كامل، و1650 منشأة بشكل جزئي.
وقال اتحاد الشركات والأعمال التركي إن زلزال السادس من فبراير هو أسوأ ما شهدته تركيا منذ نحو 100 عام، إذ خلّف دمارًا يمكن أن يكلف أنقرة ما يصل إلي 84.1 مليار دولار، فيما قدر مسئول حكومي تركي الخسائر بأكثر من 50 مليار دولار.
ووفقا لأستاذ علوم الأرض والمحيطات في جامعة فيكتوريا الكندية إدوين نيسن، فإن الكارثة مثلت أحد أكبر الزلازل التي سجلت على اليابسة، مشيرا إلي أن مثل هذا الزلزال الضخم عادة لا يتكرر إلا كل 100 عام.
وعن أسباب ارتفاع خسائر وضحايا الزلزال. أشار الخبير الكندي إلي اجتماع عدد من الظروف التي ساهمت في ذلك، لافتاً إلي مقولة منتشرة بين علماء الزلازل، مفادها أن المباني هي التي تقتل السكان وليس الزلازل.
وأوضح أن الأبنية غير المؤهلة، إضافة إلي وقوع الزلزال ليلا، وفي منتصف فصل الشتاء، فاقم الكارثة، وزاد من أعداد الضحايا، كما أكد أن المباني في منطقة الزلزال ما كان لها أن تتحمل هذه الهزات القوية، فضلا عن أن مدة الاهتزاز الطويلة أيضا زادت من حجم الدمار.
وبيّن العالم الكندي أن قوة الزلزال، واستمرار الهزة لمدة دقيقة تقريبا وفق البيانات الصادرة عن المراكز ذات الصلة، أدت لاهتزاز المباني بطريقة عنيفة، وقال: "كان بإمكان المباني تحمل الهزات المذكورة حال استمرارها لمدة 10 ثوان، ولكن استمرارها لدقيقة كاملة أدي إلي انهيارها".
ومع تخطي حصيلة الضحايا 38 ألفا، يصنَف الزلزال حاليا في المرتبة الخامسة بين أكثر الكوارث الطبيعية فتكًا هذا القرن، متجاوزًا زلزال وتسونامي اليابان عام 2011 ومقتربًا من إجمالي ضحايا زلزال وقع في إيران المجاورة في 2003 وأودي بحياة 31 ألف شخص.
وتجاوز عدد ضحايا الزلزال، الذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"كارثة القرن"، أكثر من 18400 شخص لقوا حتفهم في زلزال 2011 قبالة فوكوشيما باليابان، والذي تسبب في حدوث تسونامي.
وأودي الزلزال الذي ضرب صدع شمال الأناضول عام 1939، بحياة أكثر من 30 ألف شخص في تركيا، ويقدر عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في زلزال بالقرب من أكبر مدن تركيا، إسطنبول، في عام 1999، بنحو 18 ألف شخص.