هل ينقطع بر الوالدَيْنِ بموتهما؟ الأزهر للفتوى يوضح
ردا على سائل نشر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "هل ينقطع بر الوالدين بموتهما".. موضحاً أن أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين والبر بهما، فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}. [الإسراء: 23، 24]
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».
وكما أمر الله تعالى ببرهما وهما على قيد الحياة فكذلك أخبرنا على لسان رسوله ﷺ أن هذا البر متصلٌ -بعد مفارقتهما هذه الدنيا وانتقالهما إلى الدار الآخرة- لا ينقطع؛ فقد جاء إلى سيدنا رسول الله ﷺ رجلٌ وقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا». [أخرجه أبو داود وابن ماجه]
وقال ﷺ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». [أخرجه مسلم]
ولك أن تتصدق بنية أن يكون ثواب هذه الصدقة لهما، فكل ذلك يصل إليهما، وكذا قراءة القرآن.
وَمِمَّا ذُكِرَ يُعلَمُ الْـجَـوَابُ.
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَى وَأَعْلَمُ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُـحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَـحْـبِهِ وَسَلَّمَ أَجْمَعِينَ.