هذا حكم الاصرار على الوفاء بشرط عدم الانجاب بعد الزواج
د.عطية لاشين
شرع الزواج لأغراض سامية ،وحكم عالية ،وأغراض نبيلة غالية منها :إعمار الكون ،واستمرار النسل ،وعدم انقطاعة وقد فال النبى صل الله عليه وسلم "تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ ، فإني مُكَاثِرٌ بكم الأنبياءَ يومَ القيامةِ "
مقدمة استفتح بها الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر اجابته على رسالة قال صاحبها _اشترطت على زوجتي أن تتعاطى حبوب منع الحمل ،وهي بعد الزواج تشعر برغبة ملحة إلى الإنجاب ،فهل أكون عاصيا إن طلبت منها الاستمرار في الوفاء بالشرط
وافاد لاشين انه لا حق للزوج أن يجبر زوجته على الاستمرار في تنفيذ شرطه الذي اشترطه عليها قبل الدخول بها ،المتمثل في تعاطيها حبوب منع الإنجاب، وللزوجة أن تتحلل من الوفاء بهذا الشرط ولا تتعاطى هذه الحبوب لأنه يعطل أحد الأغراض الرئيسة التي من أجلها شرع الزواج في الإسلام على أن تعلم زوجها بتحللها من هذا الشرط لكي يدبر حاله ،وينظر أمره ٠
والدليل على عدم وجوب الوفاء بهذا الشرط ما روته كتب السنة ان سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم قال "ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتابِ اللهِ ، ما كان من شرطٍ ليس في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ وإن كان مئةَ شرطٍ ، كتابُ اللهِ أحقُّ ، وشرطُ اللهِ أوثقُ"
اقسام الشروط المقترنة بعقد الزواج وحكمها
وبين د.لاشين ان الشروط المقترنة بعقد الزواج أقسامها ثلاثة هى كالتالى
_شروط باطلة وينسحب بطلانها الى العقد حيث أجمع أهل العلم على بطلانها ،وعدم الوفاء بها ،وهي ما كانت مخالفة لمقتضى العقد ،او مقصوده ،أو تحل حراما ،وتحرم حلالا ،ويمتد بطلان هذه الشروط إلى العقد نفسه فيكون باطلا ،ومثالها أن يتزوجها مدة شهر مثلا ٠
_ شروط تبطل وحدها ولا ينسحب البطلان إلى العقد ومثالها ان يشترط على زوجته أن لا يعطيها مهرا ،أو أن تنفق عليه من مالها ونحو ذلك فمثل هذه الشروط باطلة ويبقى العقد معها صحيحا ٠
_ شروط تحقق لمن اشترطها نفعا ومصلحة له ،كان تشترط عليه بعد الزواج ألا ينقلها من بلدها ،أو من السكن في عمارة أبيها او تشترط عليه إتمام دراستها بعد الزواج ،أو يشترط عليها خدمة أمه ،وهذه الشروط محل خلاف بين أهل العلم فمنهم من اوجب الوفاء بها ،ومن أهل العلم لآخرين لا يوجبون الوفاء بمثل هذه الشروط لعدم ورودها في شرع الله عز وجل ٠