نبي الله نوح هو من أطلق على مصر "أم الدنيا.. الافتاء تجيب
ترد إلي دار الإفتاء المصرية يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك وتجيب عليها لجنة الفتوي الرئيسة بالدار.
* ما مدي صحة مقولة: أرض مصر أرضى مباركة وهي أم البلاد
** سميت مصر بـ أم الدنيا . أو أم البلاد وغوث العباد » فبهذا سماها نبي الله نوحى عليه السلام.. فقد أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب "ص: 27" عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: أن نوحًا عليه السلام قال لابنه حينما أجاب دعوته: "اللهم إنه قد أجاب دعوتي» فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة. التي هي أم البلاد. وغوث العباد. التي نهرها أفضل أنهار الدنيا. واجعل فيها أفضل البركات. وسخِّر له ولولده الأرض وذلِّلها لهم. وقوِّهم عليها".. وهذا الأثر ذكره جماعة من العلماء في كتبهم. واحتجّوا به علي فضائل مصر.
* عند سماع اسم النَّبي أثناء الصَّلاة.. هل أصلي عليه؟
** الصلاة علي سيِّدنا رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم لمن سمع أو قرأ اسمه أثناء الصلاة مستحبَّة شرعًا.. وذهب جمهور الفقهاء إلي أنه يُندب لمن سمع أثناء الصلاة اسمَ سيِّدنا النبي صلي الله عليه وسلم: أو قرأ آية فيها اسمه أن يصلِّي عليه. ولا تبطل صلاته بذلك» لأنَّ الصلاة عليه مأمور بها كلَّما ذُكر اسمه. وذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: البخيل من ذُكرت عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ .
* للصدقة الجارية التي يقوم بها المسلم. سواء له أو لأحد المتوفين ثواب عظيم. وتتعدد أبوابها ما هي هذه الأبواب؟
** الصدقة الجارية هي الصدقة المستمرة للأجيال المتعاقبة. لا لجيل واحد. والشاملة للعديد من الأشخاص. لا لشخص واحد.. ومن
أبواب الصدقة الجارية: طباعة المصاحف. وكتب العلم النافع. وبناء المساجد. والمدارس. والمستشفيات. والمقابر للمحتاجين. والإسهام في المشروعات القومية التي تقوم بتوصيل الماء والكهرباء والخدمات للمحتاجين وما شابه. ممَّا يُحقِّق غرض الدوام وعموم النفع.
كذلك يمكن عمل وقف. ويشترط في الموقوف 3 شروط وهي أن يكون متعينا مما يصح بيعه.. أن يُنتفع به مع بقاء عينه.. وألا يتعلق به حق لأحد من الناس.. ويجوز كذلك وقف المال للإنفاق من ريعه في وجوه الخير ومنها إطعام الطعام.
* تكثر أسئلة الناس علي مواقع التواصل الاجتماعي وعلي الفضائيات ويجيب عليها أناس الكثير منهم ليسوا مؤهلين للرد.. فما حكم ذلك؟
** المعني المراد بأهل الذكر من قوله تعالي: "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون"» هم أهل التخصص والعلم والخبرة في كل فنّي وعلمي» وهذا مبنيّى علي عموم لفظ الآية الكريمة لا علي خصوص سببها. وحملُ اللفظ علي عمومه أولي ما لم يَرِد له مُخَصِّص» فيُسْأَل في كلِّ علمي من علوم الدِّين أو الدنيا أهلُه. وتعيين أهل الذكر في الآية بالنُّطق يقتضي تحريم سؤال غيرهم من غير المتخصصين.
والنبيّ صلي الله عليه وآله وسلم علّمنا احترامَ التخصُّص» فبرغم عِلْمه صلي الله عليه وآله وسلم الرباني فإنَّه كان يستشير المتخصصين من الصحابة في كافة الشئون الدنيوية ليعلِّمنا اللجوء للمتخصصين.. فكان يُنوِّه بتخصصات أصحابه الكرام إشادةً بهم» فيقول: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْري. وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ -وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ- وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ. وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتي. وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبي. وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلي. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةي أَمِينًا. وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".. ففي هذا الحديث تنبيه للناس ليكونوا علي بيِّنة من هذه التخصصات حتي يلجئوا إليها عند الحاجة. أو لترجيح قول صاحب التخصص عند التعارض.
* ما حكم قراءة القرآن الكريم بصورة جماعية. وهل هي بدعة أم أمر جائز شرعًا؟
** قراءة القرآن بصورة جماعية مُنَظَّمَة لا اعتداءَ فيها ولا تشويشَ عند التلاوةِ أو التعليم -كما هو معهود في مجالس القرآن الكريم في بعض المساجد والكتاتيب- أمرى جائز شرعًا. وهو من الذكر الجماعي الذي يُثاب فاعلُه. ويتحقَّق به غرضُ التعليم والإعانة علي القرآن.
وقد ورد عن النبيِّ صلي الله عليه وآله وسلم تنظيم مجالس الإقراء بحيث لا يحصل فيها تشويش علي أحد مُشتَغِل بمطلوب آخر» كما في حديث أبي حازمي التَّمَّارِّ عن الْبَيَاضِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم خرج علي الناس وهم يُصَلُّون وقد عَلَتْ أصواتُهُم بالقراءة. فقال: "إن المُصَلِّي يناجي رَبَّه عَزَّ وَجَلَّ. فليَنظر ما يناجيه. ولا يَجهر بَعضُكُم علي بعضي بالقرآن".
* حكم تأخير صلاة العشاء حتي منتصف الليل. وهل ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه أخر صلاة العشاء حتي ذلك الوقت. وما أفضل وقت لأدائها؟
** الوارد في الأحاديث الثابتة عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم هو أفضلية تأخير العشاء عن أول الوقت إلي ثُلث الليل أو نصفه. ومن هذه الأحاديث ما رواه الترمذي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَي أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةي. وَلأخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَي ثُلُثِ اللَّيْلِ".
وهذا يكون لمَن يعلم من نفسه أنه إذا أخَّرها لا يغلبه نومى ولا كسلى. مع كونه يصليها في بيته» مراعاةً لمواقيت الأذان والإقامة في المساجد. وإلا فيجب عليه تعجيلها. وأداؤها في أول وقتها.
* هل تتبُّع أخطاء الناس وخطاياهم والسعي لمعرفتها حرام؟ وكيف التوبة من ذلك؟
** هذا يعد من تتبع العورات. ولا يجوز تتبع عورات الناس» لأن تتبع عورات الآخرين من الأخلاق السيئة والأمور المحرمة التي تزرع الأحقاد في النفوس وتُشيع الفساد في المجتمع.. ويجب علي من تتبع عورات الناس التوبة والإنابة والتحلل بطلب العفو والمسامحة ممَّن ظلمهم من غير أن يكون ذلك سببًا في فضح نفسه. وإلا فليتب فيما بينه وبين ربه. ويستغفر لهم. ولا يحمله ما اطَّلَع عليه علي بُغض الناس ولا الحطِّ من قدرهم.. لقول النبي صلي الله عليه وآله سلم: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
والأولي. أن ينشغل بعيوب نفسه ويتوب من خطاياه. وقد قيل: تشَوُّفُك إلي ما بَطنَ فيك من العيوب خيرى مِن تشوُّفِك إلي ما حُجِبَ عنك من الغيوب .
* ما حكم جمع الصلوات بسبب المطر؟
** الأصل هو وجوب إقامة الصلاة في وقتها من غير تأخير ولا تقديم» لقول الله تعالي: "إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَي الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا".. والجمع بين الصلوات يكون استثناءً. ولا يكون إلَّا لعذري. ومن الأعذار التي يُرخَّص الجمعُ بين الصلاتين بسببها: شدَّة المطر التي تُسبِّب المشقة في الذهاب إلي المسجد مع وجودها. بحيث يصعب العودة إلي الصلاة في العصر وفي العشاء مرة أخري.
والمختار للفتوي في هذه الحالة هو جواز الجمع بين الظهر والعصر. وبين المغرب والعشاء» في وقت الأُولَي منهما. من غير قصر الصلاة» لما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما قال: صلي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم بالمدينة الظهرَ والعصرَ جميعًا. والمغرب والعشاء جميعًا . وزاد الإمام مسلم: في غير خوفي ولا سفر . قال الإمامان مالكى والشافعي رحمهما الله: أري أنَّ ذلك كان بعذر المطر .