الإعدام لـ "زرزور".. قتل طفلة فى قنا
عاشت أسرة الطفلة "رودينا على عبدالصابر " سنوات طويلة داخل قرية "الحجيرات" التابعة لمركز قنا .. لا تسمع ليلًا أو نهارًا سوى صوت الرصاص داخل هذه القرية التى ما إن ذكرت؛ إلا وذكر معها الدم والنار، بسبب كثرة الخصومات الثأرية هناك، حتى أصبحت مع مرور الزمن تعرف بقرية .. "الدم والنار" .
قرر رب الأسرة أن يبحث عن ملاذ آمن يأوي إليه مع أسرته هربًا من صوت الرصاص الذى لا يتوقف داخل القرية التي غاب عنها الأمن والأمان .. بل إن التنمية أصبحت بعيدة عنها تمامًا جراء مصيرها حالك السواد في ظل انتشار ثالوث الثأر والمخدرات وتجارة السلاح.. ليهتدي رب الأسرة إلى الإقامة داخل قرية " المعنا " التي يرتبط اسمها دومًا بمشروعات الأمن الغذائي ومصنع الملابس الجاهزة وغيرها من المشروعات التنموية هناك، وكان ذلك بالنسبة له نقطة تحول كبيرة .. حيث السكن في قرية تحظى بالاهتمام والتنمية على خلاف حياته السابقة في قرية سقطت من الحسابات حتى أصبحت خارج دائرة الزمن ولا يعرف قاطنيها إلا الدم والنار.
وبعد سنوات قضاها العامل البسيط " على عبدالصابر " داخل قرية " المعنا " قرر قبل عام ونصف أن ينتقل للإقامة في قرية مجاورة تسمى " شئون المعنا " ليكون بالقرب من أقاربه وأقارب زوجته الذين سبقوه للإقامة هناك .. وعاشت الأسرة هناك في هدوء تام لا يقلق منامها سوى استيقاظ رب الأسرة في الصباح الباكر، بحثًا عن لقمة العيش، حيث يخرج كل يوم مودعًا زوجته وطفلته " رودينا " البالغة من العمر – 4 سنوات – على أمل اللقاء في نهاية اليوم.
مع غروب الشمس .. عاد الأب من عمله بعد يوم مرهق ليجد زوجته تنتظره أمام الباب وهى تضرب كفًا بكف !
" حصل ايه ؟ " .. هكذا قال لها الزوج .. ليأتيه الرد الصادم : " بنتك خرجت تلعب قدام الباب واختفت من ساعتين " .. لم يتمالك الأب .. فسقط على الأرض من هول ما أصاب سمعه .. تعالت صرخات الزوجة ليجتمع الجيران؛ وما إن أخبرتهم بتغيب ابنتها " رودينا " إلا وبدأ كل واحد منهم يتحرك في اتجاه بحثًا عن الملاك البريء التي لم تتجاوز الرابعة من العمر، ومعهم الأب الذي يحاول أن يقاوم الإرهاق والصدمة في آن واحد، وقد عاد إلى ذاكرته سنوات غياب الأمن والأمان التي عاشها في قرية الحجيرات، وهو لا يعلم أن القدر الذى هرب منه؛ سيلاقيه ولو كان في بروج مشيدة.
جلست الأم أمام الباب ومعها بعض النسوة من الجيران يحاولن تهدئتها .. لكن نحيب الأم لا يتوقف .. وبينما هن كذلك؛ جاء " أحمد.ح.م.ز" وشهرته عماد زرزور - 29 سنة – "عاطل" من سكان قرية شئون المعنا – والعائد قبل شهور قليلة من المملكة العربية السعودية حيث كان يعمل هناك، ليسألها عن سبب بكائها، فأخبرته بما حدث لابنتها "رودينا" وطلبت منه أن يلحق بأهل القرية يشاركهم عملية البحث.
فشل أهل القرية في العثور على الطفلة " رودينا " .. ليذهب الأب إلى مركز شرطة قنا ويحرر محضرًا بتغيب ابنته .. وعلى الفور أمر مدير أمن قنا، بتشكيل فريق بحث لكشف ملابسات واقعة تغيب الطفلة.
بدأت أجهزة الأمن تبحث عن خيوط لكشف اللغز، وكانت البداية مع تفريغ كاميرات المراقبة بالشارع لتتبع خط سير الطفلة منذ خروجها من المنزل .. وكشفت كاميرات المراقبة عن تواجد المدعو "عماد زرزور" العاطل العائد من السعودية في الشارع وهو يصافح الطفلة " رودينا " .. لتكشف الدقائق القادمة في تسجيلات الكاميرات، قيامه باستدراج الطفلة إلى " حوش " بقرية شئون المعنا.
كانت الطفلة تظن أنه يصطحبها معه ليشتري لها حلوى أو هدية .. ولم تكن تعلم أنه خرج من منزله مفلسًا .. يبحث عن أي طريقة يحصل من خلالها على النقود ليشتري " الشابو " وغيره من المواد المخدرة التي اعتاد تعاطيها .. فكانت " رودينا " هي الضحية.
لم يجد العاطل أي وسيلة أمامه سوى سرقة " الحلق " الذى كانت ترتديه " رودينا " في أذنيها .. وخوفًا من أن يشاهده أحد؛ قام باستدراجها إلى الحوش بعد أن أعمى الشيطان بصره وبصيرته، ولم يتخيل أن هناك كاميرات على أركان الحوش تسجل لحظات جريمته النكراء .. فقد استولى على القرط الذهبي من الطفلة بعد أن كتم أنفاسها حتى لا يفتضح أمره .. ولم يتوقف عند هذا الحد بل قام بدفنها داخل حفرة بالحوش ووارى جثمانها بالتراب، ثم عاد إلى منزله ليستبدل ملابسه المتسخة قبل أن ينكشف أمره .. وبعد أن أكمل جريمته وتخلص من الحلق عن طريق البيع .. خرج مع الأسرة يبحث عن الطفلة التي قتلها ودفنها بيديه .. قبل أن تفضحه كاميرات المراقبة وسط ذهول الجميع من أهل القرية.
وتمكنت أجهزة الأمن من ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة وقام بتمثيلها بحضور مدير نيابة قنا، وعقب انتهاء تحقيقات النيابة العامة في القضية، أمر المحامي العام الأول لنيابات قنا الكلية بإحالة المدعو "أحمد.ح.م.ز" وشهرته عماد زرزور، البالغ من العمر ٢٩ عامًا والمقيم بشئون المعنا بجوار ساحة المعنا إلي محكمة جنايات قنا محبوسا.
وكشف أمر الإحالة قيام المتهم في ٩ / ٣ / ٢٠٢١ بدائرة قسم قنا، بقتل المجنى عليها "رودينا علي عبد الصابر" عمدًا من غير سبق إصرار ولا ترصد، بأن استدرجها إلى مكان نائي بعيدًا عن أعين الرقباء وما إن ظفر بها حتى استغل سنها وقوامها الضعيف واضعًا يداه حول عنقها ضاغطًا عليها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة مفارقة الحياة محدثًا بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية وذلك بهدف بلوغ الهدف المنشود محل الاتهام التالي حال كون المجني عليها طفلة لم تبلغ سن الثامنة عشر عاما على النحو المبين بالتحقيقات.
وتبين من أوراق القضية أن تلك الجناية اقترنت بجناية أخرى وهي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرق المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات ( القرط الذهبي ) المملوك للمجني عليها "رودينا على عبد الصابر" وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قام باستدراجها إلي مكان بعيد عن أعين الرقباء مستغلا صغر سنها وقوامها الضعيف وبنيانها الصغير وتمكن بتلك الوسيلة من قتلها وشل حركتها وسرقتها حال إحرازه سلاح أبيض.
وكشف أمر الإحالة، أن المتهم أخفى جثة المجني عليها بأن قام بدفنها بمكان حدوث الواقعة وكان ذلك بدون إخطار جهات الاقتضاء وقبل الكشف عليها وتحقيق حالة الموت وأسبابه، كما أحرز أداة ( قصافة ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وكانت أحداث الواقعة قد بدأت ببلاغ تلقاه رئيس مباحث قسم قنا من السيدة ولاء محمد عبدالشافي، بغياب نجلتها "رودينا علي عبدالصابر" البالغة من العمر ٤ سنوات ولم تتهم أحدًا بغيابها، وأشارت التحريات إلى عدم وجود خلافات بين الأسرة وبين أحد .. وبسؤال الجيران أكدوا بأن أخر مشاهدة للطفلة كانت مع المتهم.
بالإستعانة بالكاميرات الموجودة بالمنطقة أكدت مشاهدة الطفلة مع المجني عليه وبعد استئذان النيابة العامة تم ضبطه وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة وقام بتمثيلها، وتم إحالته الي المحاكمة الجنائية.
وفى الجلسة المحددة للنطق بالحكم، حكمت المحكمة بإعدام المتهم شنقًا.. وفور سماعه الحكم ظل المتهم يصرخ بشدة داخل القفص، وهو ينظر لأسرة الطفلة الضحية ويوجه لهم السباب، قبل أن يتم ترحيله إلى سجن قنا العمومي وسط حراسة أمنية مشددة.
أصدر الحكم المستشار أحمد صهيب محمد حافظ رئيس المحكمة، بعضوية المستشارون تامر أحمد رضا ومحمد عمر عبدالجواد ومحمود السيد الكفراوي المستشارين بالمحكمة، بحضور عاصم أحمد عبدالرحمن رئيس النيابة، وبأمانة سر صلاح فراج وعلاء سلوك وصبحي حسنين.